الخطاب التاريخي الأسود من شيكاغو -- الى واشنطن في البيت الأبيض --

عصام محمد جميل مروة
Issam.mm@outlook.com

2021 / 10 / 14

بعد إنقضاء سنوات عدة حينما تم إنتقال السلطة من باراك اوباما الى دونالد ترامب ما زالت صيغة الخطاب الشعبوي الهابط يستغلهُ دون مواربة كل اقطاب وفلول الذين يدعون الأحادية في تطبيق قوانين تهم الشعب الامريكي . فلذلك الأن هناك مساومات داخل كافة الاجهزة الامنية التابعة" للأف بيّ اي " ، في ملاحقة كل من يخترق تلك القوانين في ما يخص الإستغلال العنصري المتبادل ما بين طبقات الشعب الامريكي خصوصاً بعد فضيحة إقتحام المجلس او البرلمان الامريكي الكونغرس اثناء مرحلة الإنتقال من دونالد ترامب الى الرئيس جو بايدين ، حيث تتالت ومازالت الإتهامات المتبادلة نتيجة تأثر الشباب من الخطاب الشعبوي الحامي من ولاية الى أخرى . انها ديموقراطية الولايات المتحدة الامريكية التي تتنقل ذروتها وإشاعة الفوضى الغير خلاقة .
كانت الفرص قليلةً جداً.لا بل شبه معدومة في ترشيح رئيس الى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية .التي تدعيّ لنفسها حق حامية وحاملة وبانية أسس الديموقراطية .في ظل العهود من الحكم للرؤساء الذين سكنوا البيت الأبيض .منذ تخلي المملكة المتحدة البريطانية او الانكليزية ومنحها الإستقلال في الولايات التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية .وصلت الى نهايتها في "" الرابع من تموز يوليو عام 1776"" . إذاً باراك حسين اوباما .إسم ورسم.لم يكن ليخطر على بال احد من النقاد الذين بحثوا في مجلداتهم العريقة والقديمة .من اجل تقديم تقارير واقعية وحقيقية عن كل مرشح او شخصية تتأهب مستعدة لخوض تنافس الإنتخابات لأكبر دولة على وجه الأرض والمعمورة !؟. في الخريف من العام 2008عندما أصبحت وسائل الإعلام تقدم المرشحين والمنتخبين والمندوبين .من قِبل احزابهم وأعرقهم الحزب الجمهوري ،والحزب الديموقراطي،حيث نال باراك حسين اوباما (الأفريقي الأصل والمولد)على اكبر عدد من أصوات المندوبين للحزب الديموقراطي والمعروف لمنافسته التاريخية للحزب الجمهوري.كان الرئيس جورج بوش "جونيور" ، حكم الولايات المتحدة الامريكية لأكثر من دورة ،كانت نتائجها حروب ودمار، وإفلاس، وإحتلال .وكل ما يخطر على بال الباحثين في ذروة السنين التي كانت فترة عصيبة على الشعوب .في كل العالم!؟. إذاً فاز ونجح باراك اوباما في معركة الديموقراطية حيث تربع على عرش وقلب الشعب الأمريكي الذي أُذهِل في طريقة وفن الخطابة التي صارت لغة مُحَببة و جديدة يسمعها الفقراء من الطبقات المسحوقة للشعب الأمريكي في شوارع شيكاغو والأزقة التي تتزاحم زنود وسواعد العمال الزنوج لكى تصل اصواتهم الى اعلى مراتب الولايات المتحدة الامريكية ، نافس اوباما مخترقاً لوائح غير مسبوقة في تصدرهِ منابر الخطابة وجذب كل الناس الذين حاولوا طِوالاً ان تكون اصواتهم مسموعة على الأقل منذ مراحل نهاية الستينيات من القرن الماضي بعد ثورة مارتن لوثر كينج الذي فتح قنوات العبور الى مشاركة السود والملونين مناصب في الدولة بدون تفرقة عنصرية !؟. الشعب الامريكي الذي كان يعاني من احادية الترشح للرئاسة."" من لون واحد "" لا بل كان مستحيلاً ومستبعداً ان يُقال عن اسماء ملونة للرئاسة غير المعتاد عليها ، وهي من "" الألوان البيضاء والأعراق الآرية "" ، لكن هل كان اوباما واثقا من أنهُ سوف يفيّ وينفذ ويقدم للشعب الامريكي ما طرحهٰ في برنامجه السياسي والشعبوي داخلياً وخارجياً .بما تقتضيه السياسة المحددة للرئيس؟!قبل وبعد البرنامج المرحلي للفترة "الأوبامية"منذ شهر كانون الثاني يناير 2009 عندما تسلم مفاتيح البيت الأبيض من خلفهِ المتهور بوش جونيور الأرعن.حيث غادر على متن طوافة تابعة للسلاح الرئاسي ، متجهاً الى ولاية تكساس معقلهِ ومكان ولادته . الصحافة والاعلام معلنة عن صفحة جديدة في إدارة غرف ومكاتب الأروقة للبيت البيضاوي ، الذي يُدار ويُحكم من الكونغرس ورجال المخابرات في وكالة السي أي آيه .وعود الرئيس الأسود سرعان ما صار الحكم عليها يشد أنظار الجميع من حيث تنفيذ وتطبيق وترجمة على ارض الواقع في مسائل متعددة .اهمها برنامج (اوباما كير.)الصحي والضمان الإجتماعي للطبقات المسحوقة والمحتاجين حيث حُسبت لَهُ تلك القضية ولم يشعر بذلك الأمان الفقراء طيلة الفترات السابقة من العهود..واعتبرها البعض تحول تاريخي..إستفادت منها المجتمعات الأفريقية واللاتينية والأقليات وحتى الشرق اوسطية، والإسلامية .وفي غداة الوعود الكبري من اجل اعادة الجنود وقوات التدخل السريع من العراق وافغانستان ومحاولة إقفال السجن الكبير في "" جزيرة كوبا غوانتنامو "" ، حيث وُصِمَت سِمعته . بإختراق لحقوق الإنسان بفعل همجية الممارسات ضد المعتقلين برغم تورطهم في احداث "" الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 "" إلا ان قوات القوماندوس الامريكي سددت ضربة قاضية على ارض الباكستان في عملية القصف للمنزل الذي سكنهُ مؤخراً زعيم القاعدة والمطلوب "" رقم واحد واولاً - اسامة إبن لادن "" ، كُتبت ودونت بخطوط من ذهب لصالح اوباما تلك العملية التي وعد بها ، كما علينا التنبه الى مراحل التعقيدات التي رافقت اوباما في مسألة الصراع العربي الأسرائيلي حيث توسعت الهوة بين حكام تل ابيب والبيت الأبيض.كذلك الإتفاق المبرم بين امريكا وإيران في المشروع النووي!؟. قد حازت إشارات اوباما على تخطيه أزمة حرب وشيكة مع ايران سواء ضد اسرائيل ام بين حلفاء الغرب من جيران ايران . والربيع العربي وثورات الياسمين إبتداءً من تونس ،ومصر، وليبيا، وسوريا، واليمن ،ودوّل اخري ما زالت تنتظر على محمل الجد الوعود الأوبامية في ثورات متوقعة؟
إن الدفة والبوصلة للمركب الكبير الذي كان قبطانهُ اوباما في نغمة التجدد والتغيير ما زال ناقصاً!؟
هل لنا الحق في التساؤول عن جدارة خصَّنا بها اوباما ،كانت املاً ورجاءً للشعوب؟
ام شخصيتهِ وسحنتهِ السوداء كانت تساؤل ومحطة مطالب بالمزيد من التنازلات للطبقات الفقيرة والمعدومة والمسحوقة تحت مسميات البروليتاريا، وما يشبهها ، إذاً ماذا ننتظر من رئيس يُصمُ بالعنصرية أولاً ضد الفقراء وضد النساء ويريد ان يمحي من الذاكرة عن ان البيت الأبيض حكمهُ رئيس اسود،الرئيس الجديد دونالد ترمب قبلة أنظار الملايين صبيحة الإستلام والتسليم..في الأسبوع المقبل !؟
التغريدة التي

ارسلها اوباما في رسالة التوديع يقول فيها بالحرف؛؛""شكراً لكم على كل شيئ.مطلبي الأخير منكم هو نفس مطلبي الأول.اطلب منكم ان تؤمنوا ،ليس في قدرتي على خلق التغيير ،بل في قدرتكم أنتم ؛؛""
اجل الشعب هو من الذي يحدد مسار التغيير بكل ثقة..فالتتأهب الشعوب لدورها المُعوّل عليه.
عصام محمد جميل مروة ..



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World