تدهور البنى التحتية في العراق احد التحديات المهمة التي تواجه الحكومة الجديدة المقبلة... فهل تستطيع معالجتها ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
adelshibeeb@ymail.com

2021 / 10 / 13

تستعمل كلمة البنية التحتية للإشارة الى البنية التحتية للنقل (الطرق والجسور والمطارات والموانئ والسكك الحديد) ,والاتصالات والاسكان وتوليد وتوزيع الكهرباء ... وتكون مشاريع البنية التحتية مشاريع ضخمة كالسدود والطرق السريعة والموانئ الضخمة ومحطات الكهرباء الكبيرة ,او مشاريع أصغر كالطرق السريعة الفرعية للارتباط بالطرق السريعة الكبيرة.
ويمكن تعريف البنية التحتية بأنها المكونات المادية للأنظمة المترابطة التي توفر السلع والخدمات الضرورية اللازمة لتمكين او استدامة او تحسين ظروف الحياة المجتمعية. والبنية التحتية تسهل انتاج البضائع والخدمات بالإضافة الى توزيع المنتجات في الاسواق,اضافة الى الخدمات الاجتماعية الاساسية كالمدارس والمستشفيات.
يعاني العراق من تدهور بناه التحتية بسبب حروب النظام المقبور وسياسته التي امتدت من عام 1980 ولغاية سقوطه في نيسان 2003 وما اعقبها من احتلال وانفلات امني وصراعات طائفية وارهاب يضاف اليها الازمة المالية التي تعرض لها العراق مؤخرا بسبب سياسته الاقتصادية المعتمدة على الاقتصاد الريعي وحيد الجانب ,وبسبب انخفاض اسعار النفط بسبب تفشي فيروس كورونا ما كبد البلاد خسائر كبيرة وتعرض بناه التحتية للدمار.
وبعد عام 2003 والى اليوم يلاحظ ان كثير من مشاريع البنى التحتية في العراق الجديد رديئة وليست بالمستوى المطلوب ويشوب تنفيذها الفساد كما حصل على سبيل المثال في بناء ملعب محافظة المثنى الذي كلف المليارات من الدنانير وبعد انجازه ظهرت اخطاء كبيرة فيه لا حل لها الا بهدم الملعب كله من جديد ثم بناءه. كما يلاحظ ايضا ان الكثير من مناقصات المشاريع تباع من مقاول الى اخر بحيث ان المقاول الاخير لا يستطيع اكمال المشروع ما يؤدي الى التلكؤ بسبب ضعف قدرته المالية الى جانب تفشي الفساد وهذا يرجع الى عدم تدقيق القدرة المالية للمقاول والاعمال المنجزة التي قام بها.
في كثير من محافظات العراق يلاحظ بأنها تفتقر الى البنى التحتية الضرورية ,فها هي البصرة مازالت غير قادرة على الحصول على مياه الشرب الامنة والخالية من الاملاح رغم انها من اكثر مناطق العراق انتاجا للنفط وتقع على شط العرب.
في العراق يمكن اقامة العديد من مشاريع البنى التحتية مثل مشاريع الماء والصرف الصحي ومشاريع الصحة والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي ومشاريع النقل والموانئ والسكك الحديد اضافة الى مشاريع الزراعة والري ومد القنوات واستصلاح الاراضي ومشاريع المستلزمات الزراعية ( مكائن ,مرشات, منظومات سقي) ومشاريع الطرق الخارجية وبناء الجسور وانشاء الدور.. وغيرها.
وكما جاء في الاجتماع الرابع لمجموعة العمل حول تمويل مشاريع البنية التحتية في العراق الذي عقد في الاردن للفترة من 26- 28 آذار 2011 ,فانه لايزال هناك الكثير مما يتعين القيام به ومن أهمه (تعزيز قدرة الحكومة لتوفير الخدمات الاساسية كما ان هناك حاجة الى النمو الاقتصادي ويتبين انه من الضروري تعزيز البنية التحتية للاستجابة لهذه الاحتياجات. وان مشاركة المستثمرين المحليين والاجانب على المدى الطويل تكون عنصرا قويا لنقل التكنولوجيا وكذلك تحسين هيكلة التكاليف عبر كافة مراحل المشروع, وهناك مصدران رئيسيان من خارج الميزانية لتمويل البنية التحتية:
1. المنظمات الدولية والاقليمية التي توفر تمويل البنية التحتية على المدى الطويل والمتوسط كالبنك الدولي وبنوك التنمية الاقليمية...
2. القطاع الخاص من خلال اليات مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص وترتيبات استراتيجية تقاسم الانتاج... ومن المهم ان يتم تحديد مساهمة القطاع الخاص في تنمية البنية التحتية من خلال وسيلة تسمح بالتدفق النقدي للشركاء .
سبق و ان تم تقديم مسودة لقانون البنى التحتية يمول التنفيذ عن طريق القروض ,الا انه لاقى معارضة ولم يمرر في مجلس النواب بدوراته السابقة, وبهذا الصدد فقد اكد الحزب الشيوعي العراقي في تصريح لصحيفة ( دنيا الوطن ) في حينها وتحت موضوع (قانون البنى التحتية موضوع شد وجذب بين السياسيين ), ((على ضرورة الاهتمام بالبنى التحتية خاصة في مجالات السكن والكهرباء والخدمات الاساسية ودعم وتشجيع اي خطوة واجراء وقانون يهدف الى بنائها وتطويرها, واكد ان التعاقد بالآجل باعتباره شكلا من اشكال الدين بغض النظر عن طرق تسديده سواء بالنفط او غيره يعني زيادة مديونية الدولة , وتساءل الحزب عن مدى ضرورة اللجوء الى الاستدانة في الوقت الذي لا تكاد تصل نسب انجاز الموازنة الاستثمارية نصف المبالغ المخصصة لها مع وجود فوائض لإيرادات النفط ( قبل حدوث الازمة الحالية لأسعار النفط) يمكن الاستفادة منها في التمويل لارتفاع سعر بيع البرميل بالنسبة للسعر المعتمد في الموازنة ( السابقة).))
اذن المطلوب اليوم تطوير البنى التحتية في العراق وعدم زيادة مديونيته من خلال التعاقد بالآجل وانما بالاعتماد على فوائض ايرادات النفط والاستفادة منها في التمويل.اضافة الى محاربة الفساد وقلعه من جذوره مع تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي ونقل التكنولوجيا وعدم منح مناقصات المشاريع الا للشركات الموثوقة والتي لها القدرة المالية بشهادة رسمية وعدم السماح ببيع المناقصات .
وفي هذا المجال اكد الحزب الشيوعي العراقي على انشاء وتطوير وتوسيع البنى التحتية اللازمة لمختلف القطاعات الاقتصادية كقطاع النفط والاستخراج وقطاع الطاقة و الكهرباء وقطاع الصناعة والزراعة والسياحة والتشييد والاعمار , وغيرها ممن تساهم في عملية اعادة الاعمار والتنمية المستدامة في العراق بما يساهم في النهوض بالاقتصاد العراقي اقتصاديا واجتماعيا وتحويل العراق من بلد مستورد ومستهلك وغير منتج الى بلد منتج ومصدر .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World