لو كان رئيسا لتونس بحق..!!!

كريمة مكي
mlkarima08@yahoo.fr

2021 / 10 / 13

و اليوم يتحوّل من كان يوما رئيسا لتونس بالمخادعة المُرّة، عقب الثورة المأسوف على شبابها، يتحوّل إلى باريس ليدعو فرنسا للوقوف ضدّ النظام التونسي، الذي يقوده أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد، لأنّه يعتبره نظام انقلابي!! و نسي السيد المنصف المرزوقي أنّه و من معه مِمَّن هجموا على تونس من وراء البحار، عقب ثورة الياسمين، أنهم أوّل المنقلبين على ثورة تونس و أحلامها الوردية في الحريّة و الكرامة و العدالة الاجتماعية.
المرزوقي و من أجلسوه يومها على كرسي الرئاسة هم من أطاحوا بتلك الثورة الغَضَّة الطريّة و انقلبوا على مبادئها و أهدافها باسم الديمقراطية فما رأينا خلال فترة حكمهم العصيبة إلاّ انهيارا مريعا لمكانة تونس بين الدول و ما عاشت ديمقراطيتهم المقلّدة المغشوشة و انتعشت إلاّ على صحّتنا و أعصابنا و على دماء خيرة أبنائنا و على رأسهم الشهيد الرّمز شكري بلعيد.
كان المرزوقي - المهووس أبدا بالكرسي و بالجوائز و التكريمات- يطمح للحصول على جائزة نوبل للسّلام باعتبار أنه يصنّف نفسه حقوقيا يناصر حقوق الإنسان في كلّ مكان فإذا به و خلال فترة حكمه تحدث الفضيحة السياسية و الأخلاقية و الإنسانية التي لم يضعها رأسه الخبيث في الحسبان، إذ سلّمت تونس، يومها، أحد رجال القذافي الذي استجار بنا بعد ثورة ليبيا و هو البغدادي المحمودي في صفقة صفيقة إلى أعدائه في ليبيا و كان يوما حزينا على التونسيين الصادقين الذين ورثوا أخلاق العرب الرفيعة و ليس أقلّ من أخلاق السموأل مثلاً لدينا يُحتذى.
يومها أنكر المرزوقي ببراءة الأطفال علمه بالصفقة وادّعى أنه ما كان ليوافق لو عَلِمَ! و كَذَّبَهُ أحد الصادقين القلائل في النّهضة و هو حمادي الجبالي و كان وقتها رئيس الحكومة و قال أنّ الرّئيس المرزوقي كان يعلم علم اليقين بعملية تسليم المُستجير!
لماذا إذن كذب المرزوقي تلك الكذبة المُشينة و هو رئيس الدولة و القائد الأعلى للقوات المسلحة؟ و إن كان هو لا يعلم - مجرّد العلم- بملف بذلك الحجم فمن عليه- يا ترى- أن يعلم!
لم تكن مكانته الاعتبارية لدى الشعب تَهُمُّه فكذب كذبته تلك و هدّدنا بالاستقالة إن لم نُصدّق!
كذب و هدّد فقط...فقط لأنه خشي أن تحرمه لجنة نوبل جائزتها للسّلام خاصّة بعد أن نالتها شَبِيهَتُهُ اليمنيّة !! و بعد أن صدّق- على ما يبدو- أنه مؤهل تماما لنيلها باعتباره مناضل و مدافع عن حقوق الإنسان بالضبط كما كان يوما نلسون مانديلا!!
لماذا يستغرب كثير من التونسيين اليوم ما أتاه البارحة المرزوقي في فرنسا و يطالبون بتجريده من امتيازات رئيس سابق لتونس.
لو كان متعفّفا بحق...لو كان يحزنه حال الشباب العاطل...لو كان قلبه على بلده لتخلّى- من كلّ قلبه- عن ما لا يستحق لمن يستحق.
سيظل المرزوقي على مدى عهود سياسية مضت ومن زمن زين العابدين بن علي إلى زمن قيس سعيد هذا، رمزا لكلّ من يسعى للإستقواء بالأجنبي لقلب نظام الحكم في تونس. لكن الأدهى و الأمرّ – في حالة المنصف المرزوقي- أنه حتى و هو في سدّة الحكم كان لا يتورّع عن تشويه صورة تونس إنْ بالصمت الجبان أو بالكلام الخطأ في المكان الخطأ و لا ينسى التونسيون أنه ذهب خلال فترة حكمه الأسود إلى قطر و طفق يشتم و يعارض طيف واسع من التونسيين كانوا معارضين لحكم النهضة فكان وقتها بحق نِعْمَ السفير و الممثل لراشد الغنوشي فإذا كان هذا الأخير يُغازل التونسيين الغاضبين بمعسول الكلام، كان المرزوقي حانقا علينا و متشنّجا في وجوهنا حتى جاءنا ذات يوم الخبر الحزين و علمنا أن فخامته كان- وهو على تونس رئيس - يعمل بأجر شهري بآلاف الدولارات لدى قناة الجزيرة!!
و كعادته كذّب المرزوقي الخبر و توعّد مصدره... و بقينا في أخذ و ردّ بين مُصدِّق و مُكذِّب: أيجرؤ أن يفعلها...أرئيس علينا و مأجور لدى جهة أجنبية...! إلى أن رأيناه يلازم الصّمت الجبان و أمير قطر السابق يُريق ماء وجهه و يُهينُه على الملأ – عند زيارته لتونس- و يقول له أنّه سَيُعلّمه مستقبلا كيف يرتدي الملابس و كيف يكون أنيقا!!
يومها و ما أشبه اليوم بالبارحة كتبتُ و بتاريخ 02/04/ 2013:
تونس المنحوسة...يا دولة الرّئيس!!
أتونس اليوم دولة مرؤوسة و أنتَ فيها و عَلَيْهَا الرّئيس؟؟؟
و لكن أين هي الدّولة- دولتنا؟ بل أين فيك- يا منصف المرزوقي- الرّئيس!
أجلسوك في مقامٍ غير مقامك...بايعوك حُكما لا حُكم فيه لأحكامك و قالوا لك: هيا: أغمض عينيك قليلا، افتحهما طويلا، ضع نظّاراتك السّميكة تلك ثمّ انظر جيّدا...: هذا قصرُ قرطاج أمامك...ما رأيك؟؟
أرأيت كيف ترى معنا، بعينيك، أحلامك!!
هذا القصر هو لك الآن... فلترتع فيه كما شئت و كما ستشاء لكَ أهواءُ أوهامكْ...و لكن احذر أن تقرأ على النّاس غير ما أَقْرَأْنَاكْ و إلاّ فالعصا بأيدينا و متى شِئنا نَدُقُّ بها عِظَامَكْ.
و بَلَعْتَ الطُعْمَ أيّها الرّئيس الغَرِير و ظننتَ أنّك خدعت النّاسَ جميعا و وحدكَ بلغتَ مُرادك.
و لكنّ الكرسي - يا فخامة الرّئيس المؤقت- !!
الكرسي...!
هو الكرسي- يا رئيس- و ليس أحدا من أصحابك أو أتباعك...
الكرسي وحده هو من خانك !
من يوم اعتليته- يا دكتور النفس و الأعصاب- و هو يهتزّ من تحتك و يحتجّ و يُعاند و يُكِّذّب فيك كلّ أقوالك و أفعالك.
أتُراه يرفض الديمقراطية الهجينة التي عليه أجلستك أم هو فقط لم يستسغ بعدُ هيئتك و قوامك!
يسأل الكرسي- يا رئيس- في كلّ يوم من أيّامك: أرئيس و يجهل فنون الأناقة و أساليب الذوق و مكاييل الكياسة؟!
أرئيس و يُنكر أصول الديبلوماسية و يكفر بعلم و فنّ السّياسة؟!
أرئيسُ وطن حُرّ مستقل يذهب للمستعمر الجديد المحتمل - قطر- ليتمسّح على أعتابه و ليشتم أمامه أهله هو و خاصَّةِ نَاسِهِ.
يا للخَسَاسَة...أضحكتهم علينا - يا رئيس- و أبكيتنا فبكت تونس و بكى معها كرسي الرّئاسة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World