الانتخابات و-تبليط- الشوارع

صوت الانتفاضة
sawtalintfdha@yahoo.com

2021 / 10 / 8

قد لا توجد هناك أسخف وأتفه من انتخابات العراق، لا تعرف ماذا تقول عنها، فهي تحمل في طياتها كل الابتذال والضحالة، فأنت لا ترى عملية انتخابية بالمعنى الديموقراطي الصحيح لها؛ سخفها وتفاهتها يكمن في كل تفاصيلها، من الشعارات واللافتات ومشاريع الكتل والمرشحين الى المفوضية فقانون الانتخاب مرورا باللقاءات التلفزيونية المثيرة للقرف والاشمئزاز.

لكن أكثر ما يدعو للرثاء هو رؤية المرشحين يجوبون المناطق المتهالكة، لنشر "مشاريعهم" و "رؤاهم"، بعد ان بعثهم قادتهم لتلك المناطق، وما هي هذه "المشاريع"؟ انها "التبليط"، انها أكثر الضرورات التي تحتاجها اغلب المناطق، فالإسلاميين المتربعين على عرش الحكم لم يعبدوا شارعا منذ ان جيء بهم بعد احداث 2003، فترى المناطق خربة، متربة مغبرة صيفا، غارقة بالوحل شتاءا، وهذا يدل على ان هؤلاء الإسلاميين وسخين وقذرين جدا، فقد تحول البلد في عصرهم الى مكب نفايات.

في منطقة الشعب في بغداد، وهي من المناطق التي كانت في مضى جميلة، اما اليوم فقد تهالكت وتهاوت وأضحت خربة، كباقي مناطق بغداد؛ في هذه المنطقة يشتد حمى التنافس بين المرشحين، فقسم منهم اخذ ملاعب الشباب وبدأ بالتسويق لحملته، وبعضهم نشر شعارات تياره وكتلته في المناطق "الزراعية" و "الحواسم"، فهم الذين استولوا على هذه الأراضي ووزعوها على الناس.

في منطقة الشعب توجد سيدة مرشحة عن كتلة إسلامية معروفة، هي لا توعد بتوزيع قطع الأراضي او تشييد المساكن ولا تتحدث عن توظيف الشباب المعطلين عن العمل ولا عن تشغيل المصانع ولا عن سيادة او صحة او تعليم او كهرباء او امن او استقرار، فهي تدرك جيدا ان هذه كلها أوهام لن تحققها اية انتخابات اسلامية، لكنها وعندما تزور أحد الاحياء، توعدهم فقط ب "التبليط"، فهي ترفع شعار "التبليط مقابل الانتخاب"؛ تصور هذه السيدة المرشحة ستجلس في البرلمان-فوزها مضمون جدا-، ترى ما الذي ستقدمه للبلد؟ مع العلم ان اغلب المرشحين على شاكلتها.

لقد أوصل الإسلاميون الناس الى أدنى المطالب، بل صار الناس يطالبون فقط ب "الاستمرار بالحياة" "اتركني أعيش"، سلبوا كل شيء منهم، سلبوا امنهم ونهبوا أموالهم وباعوا بلد-هم، سلبوا كرامة الناس وحياتهم، قتلوا وخطفوا وغيبوا وهجروا، لم يتركوا شائنة لم يفعلوها بهذا الشعب، واليوم يشاركهم "الاخوة الأعداء" من قوى تشرين في مهزلتهم وسخافتهم وقذارتهم الانتخابات.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World