الفلسفة السياسية لقوى الإسلام السياسي (المجرب لا يجرب) إنموذجا

صوت الانتفاضة
sawtalintfdha@yahoo.com

2021 / 9 / 26

مع قرب بدء قرع ناقوس الخطر، المتمثل بإجراء الانتخابات، ولأن اغلب قوى الإسلام السياسي تخلو تماما من أي برنامج انتخابي، وأيضا فراغ الرؤية ل “قوى تشرين" والمرشحون "المستقلون" الزاحفون الى الانتخابات، بحجة التغيير، كل أولئك يكادوا يتفقون ويستندون على كلمة السر العظمى، الخارجة من "البانثيون" المقدس، والتي لا يمكن ان يناقشها او يشكك بمحتواها أحد، فقد باتت هي البرنامج الأمثل والشعار الاكمل، انها أطروحة، قانون، موضوعة "المجرب لا يجرب" وكفى.

قد لا توجد عبارة جرى عليها اللغط والجدل والتفسير والتأويل وتأويل التأويل والشروحات التي لا حد لها مثل ما جرى لهذه العبارة، فكتبت عنها الكثير من المقالات والاعمدة الصحفية والخواطر، وحظيت بالكثير من الجلسات النقاشية، وقد لا نستبعد ان نرى في يوم ما في سوق المتنبي كتاب ضخم معنون "الخلاص من سلطة النهب في تطبيق المجرب لا يجرب"، وخيال الراحل طيب الذكر "نعيم الشطري" وهو ينادي به بسخرية.

اليوم الجميع يحتمي بظل هذه العبارة، خصوصا "المرشحون المستقلون" وقوى "تشرين"، فعند رؤيتك للبعض منهم، ومناقشتهم في جدوى الانتخابات، ينهي ويحسم النقاش بعبارة "يابه المجرب لا يجرب واحنا جديدين"، وإذا سألته عن رؤيته للمستقبل يقول لك بثقة كبيرة: "الله كريم، خلي نخلص من ذول هسه"؛ الجميع يعاني من الخواء والفراغ السياسي.

المؤسسة الدينية هي الراع الرسمي لسلطة قوى الإسلام السياسي، هذه حقيقة يجب ان لا تغيب عن البال، بالتالي فأن هذه العبارة خرجت من افواه هذه المؤسسة بعد ضغط جماهيري واسع على هذه السلطة، ولأن هذه المؤسسة ذكية جدا، ولديها خبرة تاريخية واسعة في التعامل مع الضغوط الجماهيرية، وأيضا تحت امرتها مستشارين من دول مختلفة، لديهم مصالح في هذا البلد، فقد امتصت زخم الضغط بهذه العبارة، التي لم تقر بإزالة النظام السياسي، انما فقط بتبديل هذا الشخص بذاك، أي ان النظام يبقى لكن شخوصه يجب تبديلها، فبدلا من المالكي يأتي العبادي، وبدلا من النجيفي يأتي الحلبوسي، وبدلا من عادل عبد المهدي يأتي الكاظمي، وبدلا من معصوم يأتي صالح، الى آخر هذه الدوامة....

اثناء خدمتنا العسكرية في مدينة البصرة بمنطقة الزريجي في نهاية الثمانينات، كان يوزع علينا "سر الليل" قبل الحراسة "الواجب" الليلي، كانت الزريجي منطقة بساتين نخيل نظرة، جميع ساكنيها هم فلاحون يعملون في ارضهم، وكان قسم كبير منهم يعرفون الجنود، في ليلة ما جاء أحد هؤلاء الفلاحين يزور صديقه الجندي، فأوقفه هذا الجندي طالبا منه "سر الليل"، فرد عليه صديقه الفلاح: "قادسية صدام المجيدة"، اقترب الجندي منه واذا به صديقه الفلاح، فقال له: "ادري شلون عرفت سر الليل"، فرد عليه ساخرا: "هو انتم عدكم غيرها"؛ اليوم الإسلاميون وتابعيهم ومن تبعهم الى يوم الانتخابات لا يعرفون غير عبارة "المجرب لا يجرب" والجميع يرددها بشكل ببغائي، فهي كلمة السر بالنسبة للعملية السياسية.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World