المرأة في اللهجة العامية

نساء الانتفاضة
sawtalintfdha@yahoo.com

2021 / 9 / 14

دائما ما تتردد على مسامعنا عبارات باللهجة العامية حول المرأة، هي في حقيقتها جزء من منظومة الهيمنة الذكورية، فهذه العبارات والجمل تضع المرأة في مكانة أدنى اجتماعيا، فمن منا لم يسمع مثلا: "شوف هذا شلون الله منتقم منه منطيه بس بنات" او "انت مو عندك بنيه ما تنطيها لهذا الولد" او "عمي شكو هي مره" او "المره ما عليها دية" او "يابه ليش باقين هيچ، حطولكم مره بالبيت" او "المره ما ينبچي عليها" او "شوف هذا المصخم-الفگر اجته بنيه"، وغيرها الكثير من هذه العبارات التي تحط من قيمة المرأة.

يقال ان احدى وظائف اللغة هي التعبير عن الاحاسيس والمشاعر، وعندما ترى مجتمعا يعبر بهذا الشكل-القاسي والمؤلم- عن المرأة، ويرسخها لدى الأجيال الأخرى، فأنه حتما يخفي سيطرة وهيمنة ذكورية على المرأة، فهذه الجمل تعبر بشكل اكيد عن مشاعر هذا المجتمع؛ لكن المجتمع ليس هو المذنب الوحيد في بقاء هذه النظرة الدونية تجاه المرأة، بل ان السلطة التي تحكم هي الاكثر ذنبا في ذلك.

لا تتوقف اللهجة العامية عند هذا الحد، بل تذهب الى وصف المرأة في كل وضع وحالة، وبعض هذه الاوصاف لا تقال على الرجل، فهي مهينة او انها تعطي ايحاءات جنسية، فمثلا يقال "شوف هاي مسلوعه مسلعمه مسلولة مسفوطه" او " ولك شوف هاي شلونها مربربه، مدبدبه، مدنفشه، چنها دوشگ" او "والله وكحة صلفه ام الرجوله" او "ضلت بلايه رجل هاي البايره العوبه الجگمه" او "عمي هذني نسوان عيارات مكارات" والكثير من هذه العبارات المشينة، التي يرسخها المجتمع ويعمل على تأبيدها.

أيضا فسلطة الإسلام السياسي هي سلطة ذكورية محض، عكست بقوة مفاهيمها ورؤاها على المجتمع، وافسحت المجال واسعا للمفاهيم الدينية والعشائرية المتخلفة، ففي أيام انتفاضة أكتوبر-تشرين، وعند الخروج اللافت للمرأة في تلك الانتفاضة ومشاركتها الواسعة، شنت هذه القوى الإسلامية المتخلفة والرجعية هجمة شرسة، تجلت باختطاف وتعذيب واغتيال الكثير من النساء، ولم تكتف بذلك، بل راحت تروج لخطاب كراهية تجاه النساء، بنشر كلمات تشويه توصف تلك النساء مثل: "هذني برابيگ ودنابگ" او "هذني مالهن رداد" او "هذني بنات شوارع" الخ من هذه الكلمات المنحطة، والتي بها كشفت سلطة الإسلام السياسي الفاشي عن وجهها القبيح والقذر تجاه المرأة أيام الانتفاضة.

عندما تسمع جملة من قبيل "مو عندك بنيه انطيها" يتبادر الى ذهنك ملكية النساء، فأداة التملك "عندك" حاضرة بقوة، ومن ثم عليك وهبها "انطيها"، او تسمع جملة "هذا اغم خلفته بس بنات" يتبادر الى ذهنك تلك النظرة الدونية للمرأة في هذا المجتمع، الذي لا يريد مفارقتها.
طارق فتحي



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World