الخريف العربي 2

خليل قانصوه
khalilkansou@hotmail.fr

2021 / 9 / 14

تشكلت أخيرا في لبنان ، بعد فراغ استمر سنة تقريبا ، حكومة كصدى لعودة طالبان إلى حكم أفغانستان . بكلام أكثر وضوحا أقتضب لأقول أن المنظومة التي أمسكت بزمام السلطة في لبنان ، طيلة ثلاثين عاما ، عادت إلى الحكم ، بعد فشل المناورات التي توكلت بها توازيا مع الحرب التي شنها الحلف الأطلسي على سورية . هذا يدعم الفرضية التي أنا بصدد إثباتها و مفادها أن "الربيع العربي " انتهى إلى نتائج باتت معروفة و ظاهرة للعيان ، و أننا دخلنا في " الخريف العربي"

نستكمل في هذا الفصل ،تعداد الأمور الدالة على ذلك ، بعد ما سبق ذكره عن لبنان .

2 ـ البحث عن تسوية: أضع تحت هذا العنوان الوساطة الروسية في الجنوب السوري بين المتمردين الاسلاميين في درعا من جهة و بين الجيش العربي السوري من جهة ثانية ، كما تندرح تحته المؤتمرات التي تعقد في العراق للنظر في المسائل الأمنية على صعيد المنطقة ، بالإضافة إلى اجتماعات عمان بهدف ربط لبنان بشبكات الغاز و الكهرباء المصرية و الأردنية عبر سورية ، والتحضير لإجراء مصالحة بين هذه الأخيرة وبين الأشقاء الأعداء في القمة العربية .

من البديهي أن المصالحة أو التسوية بين الأعداء تتطلب شروطا لن ندخل في تفاصيلها هنا ،ولكن يمكننا أختصارها بإثنين : الأول ، استسلام المهزوم و الثاني ، تعادل كفتي ميزان القوى ما يجعل الصراع عبثيا .

لا شك في أن الولايات المتحدة و قبلها فرنسا ، هزمتا عسكريا في فيتنام ، ربما لأن اصداء الحرب وصلت آنذاك ، في الحالتين إلى بلاد الدولة المعتدية ، فأثارت الرأي العام ضدها . لا نستطيع في المقابل الإستنتاج بان الولايات المتحدة انهزمت في أفغانستان او أن طالبان أنتصرت على الولايات المتحدة ، أوأن انتصارطالبان هو انتصار للأمة الأفغانية و بالتالي هو مماثل لإنتصار الفيتناميين .

تحسن الملاحظة هنا إلى أننا لم نسمع عن حركة احتجاج ، في الولايات المتحدة و في بلدان دول الحلف الأطلسي ، ضد الحرب على أفغانستان . فلقد تمكن إعلام هذه الدول نزع صفة حركة التحرير الوطني عن طالبان ، ناهيك من أن الرأي العام ، في الغرب بوجه خاص و في العالم عموما يتحوّل و يتغيّر باطراد نحو كراهية الغريب ، توازيا مع تنامي سيطرة الليبرالية الجديدة على المستوى الدولي و مع تراجع الحركات و الأحزاب التقدمية المناهضة لاستغلال الإنسان للانسان .

لا بد هنا من الإشارة أيضا إلى طبيعة طالبان التي تصدت لمقاومة غزاة الحلف الأطلسي ، بما هي كيان قائم بذاته ، يمثل نظاما لدولة ، لا يعبر بالضرورة عن تطلعات الأفغان الذين لم يجري استفتاءهم بشأنه ، يقضي أن تبقى السلطة بين أيدي طالبان حصريا و دائما ، على أساس شرعية استخرجتها حركة طالبان نفسها من تأويلات للنص الديني ، مفروضة فرضا على الناس ، لاتعترف بالفرد منفردا في إيمانه و لا بالحوار و الشورى خارج الجماعة . ينبني عليه أن مسألة السلطة هي اساسية بالنسبة لطالبان و بالتالي فأن مقاومتهم كانت على الأرجح من أجلها و ليس من أجل التحرير الوطني .و استطرادا من المحتمل أن تكون التسوية التي توصلت إليها الولايات المتحدة معهم هي إعادة السلطة مقابل ضمانة مصالحها . مجمل القول ليس كل متديّن مؤمنا!(يتبع)



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World