الفصل السابع : صراع برسباى وشاه رخ : ( 837 : 838 ) ( 3 من 3 )

أحمد صبحى منصور
handh241@gmail.com

2021 / 9 / 14

الباب الختامي : مقارنة بين العسكر المملوكى والعسكر المصرى الراهن الخائب الخائن
المحور الأول : مكانة مصر الدولية في العصر المملوكى وكيف أضاعها العسكر المصرى الراهن الخائب الخائن
الفصل السابع : صراع برسباى وشاه رخ : ( 837 : 838 ) ( 3 من 3 )
بسبب تسارع الأحداث وتواصلها وتعقدها نعرضها في ثلاثة أجزاء :
ج 3 :
تابع شهر رمضان
5 ـ شاه رخ يطلب من برسباى زيارة القدس ‏
( في رابعه‏:‏ ( شهر رمضان ) قدم كتاب الخان شاه رخ ملك المشرق يتضمن أنه عازم على زيارة القدس الشريف ، وأرعد فيه وأبرق ، وأنكر أخذ المكوس من التجار بجدة‏. ) . وجدها شاه رخ فرصة لينكر على برسباى أخذه الجمارك من التجار في جدة.

شهر شوال
ظهور جانبك الصوفى غريم برسباى الهارب منه في هذه الظروف .
يقول المقريزى : ( وفي هذا الشهر‏:‏ ظهر الأمير جانبك الصوفي بعد ما أقام منذ خرج من سجن الإسكندرية في شهر شعبان سنة ست وعشرين لا يوقف له على خبر، حتى قدم في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال هذا إلى مدينة حلب تركماني ، يقال له محمد قد قبض عليه الأمير قرقماس نائب حلب بالعمق ، ومعه كتاب جانبك الصوفي في سابعه ، فسجن بقلعة حلب . وجهز الكتاب إلى السلطان‏. ).
قبض قرقماس على رسول أرسله جانبك الصوفى ، وسجنه في قلعة حلب ، وبعث بخبره الى برسباى .
( فاتفق ورود كتاب القان شاه رخ ملك المشرق على قرا يلك يأمره بالمسير بأولاده وعسكره لقتال إسكندر بن قرا يوسف سريعاً عاجلاً . فكتب إلى ولده محمد بالقدوم عليه لذلك . فترك محمد ( ابن عثمان قرايلك ) جانبك ( الصوفى ) ومن معه على حصار دوركي ، وعاد إلى أبيه‏ ( عثمان قرايلك ) . فسار جانبك ( الصوفى ) بابن أَسْلَماس وابن قُطبكي حتى نزلوا على ملطية ، وحصروها ).
تعليق
وقتها أمر شاه رخ خادمه عثمان قرايلك وأولاده بحرب إسكندر بن قرا يوسف ، وأطاع عثمان وابنه محمد الذى ترك جانبك الصوفى يحاصر دوركى ، ورجع لأبيه عثمان . وسار جانبك الصوفى وأعوانه لحصار ملطية الواقعة شرق الأناضول .
شهر ذي القعدة
1 ـ ظهور جانبك الصوفى غريم برسباى أدّى لتغيير في الصراع
يقول المقريزى : ( فيه نزل الأمير قرقماس نائب حلب بمن معه عينتاب ، وقد جمع التركمان على كينوك فأتاه الخبر بأن حمزة بن دلغادر خرج عن الطاعة وتوجه إلى ابن عمه سليمان ابن ناصر الدين محمد بن دلغادر بعد ما بعث إليه وحلفه له‏. وأن دوادار الأمير جانبك الصوفي ومحمد بن كندغدي بن رمضان التركماني وصلا إلى الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر بأبلستين وحلفاه أنه إذا قدم عليه جانبك الصوفي لا يسلمه ولا يخذله ، وأن جانبك كان عند أسفنديار فسار من عنده يريد سليمان بن دلغادر فخرج إليه وتلقاه هو وأمراؤه التركمان . وكان السلطان قد جهز خديجة خاتون - كما تقدم ذكره - فسارت بابنها فياض في أوائل هذا الشهر‏. ).
برجاء خديجة خاتون أطلق برسباى سراح ابنها فيّاض ( ابن دلغادر ). ولكن ظهور جانبك الصوفى غيّر موقف ابن دلغادر ، إذ طمع أن يستغله ضد برسباى ، فأعلن خروجه عن طاعة برسباى ، وتحالف آل دلغادر مع شاه رخ ضد برسباى .
2 ـ ابن قرمان يستولى على قيصرية بموافقة أهلها
( وقد جمع الأمير صارم الدين إبراهيم بن قرمان ونزل على قيصرية، فوافقه أهلها وسلموها له‏. ففر سليمان بن ناصر الدين محمد بن دلغادر ..، فبلغه ظهور جانبك الصوفي ، وأنه اجتمع عليه الأمير أسلماس بن كبك ومحمد بن قطبكي ، وهما من أمراء التركمان، ونزلوا على ملطية‏ ( تقع شرق الأناضول ) . فقدم على أبيه بأبلستين ، ولم يبلغهما خبر الإفراج عن ولده فياض وخروجه مع أمه خديجة من القاهرة . فأراد أن يتخذ يدًا عند السلطان ليفرج عن ابنه فياض وينعم له بقيصرية ، فجهز في ذلك ابنه سليمان بعد عوده منهزماً من قيصرية بكتابه‏. )( وأن كتاب الأمير جانبك الصوفي ورد على الأمير بلبان نائب درنده فقبض على قاصده وسجنه وحمل كتابه إلى السلطان‏. )
( وفى سابع عشرينه‏:‏ عاد الأمير قرقماس نائب حلب إليها بعد غيبته عنها بالعمق ومرج دابق وعينتاب خمسة وسبعين يوماً ، وقد فات أخذ قيصرية لاستيلاء إبراهيم بن قرمان عليها‏. وكان القصد أخذها واستنابة أحد أمراء السلطان بها ولظهور جانبك لصوفي وانتمائه إلى ابن دلغادر . ) ( ووصلت خديجة خاتون وابنها فياض إلى زوجها ناصر الدين محمد بن دلغادر ، فبلغ مراده وترك مداراة السلطان ، وأشغل فكر الدولة لأنه قد جاء من خروج جانبك ما هو أدهى وأمر‏. ).
بوصول خديجة وابنها فياض الى ناصر الدين ابن دلغادر وظهور جانبك الصوفى لم يعد ناصر الدين دلغادر بحاجة الى برسباى خصوصا بعد أن ضاعت منه قيصرية . أصبح جانبك الصوفى ورقة يستغلها ضد برسباى . يقول المقريزى :
1 ـ ( وقدم الخبر بأن شاه رخ لما خرج من مدينة هراة - كرسي مُلكه - في ثاني عشر شهر ربيع الأول من السنة الماضية نزل على مدينة قزوين في شهر رجب منها‏. ورسم لأمير الأمراء فيروز شاه أن يتوجه إلى بغداد‏. ونادى في معاملة قزوين إلى السلطانية وتبريز وسائر ممالك العراقيين ، بعمارة ما خُرب ، وزراعة ما تعطل من الأراضي ، وغراسة البساتين‏. وأن من زرع أرضاً لا يؤخذْ منه خراجها مدة خمس سنين ، ومن عجز عن العمارة دفع إليه ما يقوي به على ذلك‏. )
2 ـ ( وأن أصبهان بن قرا يوسف حاكم بغداد كتب بدخوله في طاعة شاه رخ ، فكفَّ عن تجهيز العسكر إليه، وسار حتى نزل على تبريز في عساكر كثيرة جداً لقتال اسكندر بن قرا يوسف ،)
3 ـ ( وأن جانبك الصوفي بكماخ عند ابن قرا يلوك، وقد أمده قرا يلوك بخيل ومال‏. ) قرايلك عدو لبرسباى وتابع لشاه رخ .
4 ـ ( وجهز شاه رخ ابنه أحمد جوكي إلى نحو ديار بكر على عسكر في ذي الحجة من السنة الحالية . ونزل هو على قرا باغ ، وبعث إلى بلاده بحمل الميرة إليه ، فأتته من كل جهة‏. )
5 ـ ( وقدم الخبر بأن اسكندر بن قرا يوسف مشى على قرا يلوك ، وغزا على مدينة أرزن الروم وأخذها‏. فعاد قرا يلوك إلى آمد وخرج منها بعد ليلة إلى أرقنين ، خوفاً من اسكندر‏. )
‏شهر ذي الحجة
تشريع سُنّى جديد : ( تعهير الأميرات : جعلهن عاهرات )..!
يقول المقريزى :
1 ـ ( وخرج شاه رخ منها في ثاني عشر شهر ربيع الأول هذا وقد جمع عسكراً عظيماً يريد قتال اسكندر بن قرا يوسف‏. وتأهب ومن معه لمدة أربع سنين. وسبب ذلك أن اسكندر نزل على شماخي من مملكة شروان وقاتل ملكها خليل بن إبراهيم شيخ الدربندية مدة‏. فلما كان في بعض الأيام توجه اسكندر من معسكره للصيد فهجم خليل في غيبته على المعسكر، وقتل وأسر ابن اسكندر وابنَه وزوجتَه وبعث بالابن إلى شاه رخ فأكرمه وتركه يركب معه أياماً‏. ثم حمله إلى سمرقند . وأوقف خليل بنت اسكندر وزوجته في الخرابات للزنا بهما‏. فلما رجع اسكندر من متصيده ألح في القتال حتى أخذ شماخي ، وخربها حتى جعلها دكاً ، ونهب أموال أهلها ، وأفحش في قتلهم وسبيهم ، وفد فرّ خليل وبعث يستنجد بشاه رخ ، ويترامى على الخاتون امرأته فما زالت به حتى خرج لقتاله‏. وكان اسكندر قد ظفر في شماحي بابنة خليل وامرأته ، فأوقفهما للزنا بهما، وألزمهما أن يزني بكل واحدة خمسون رجلاً في كل يوم نكاية في خليل‏. )
تعليق
1 ـ أنتهز خليل بن إبراهيم الدربندى فرصة خروج إسكندر بن قرا يوسف للصيد فأغار على معسكر إسكندر وأسر ابن إسكندر وزوجته وبنته ، وأوقف الزوجة والبنت في ( خرابة ) للزنا . إنتقم إسكندر بحرب شديدة إستولى بها على عاصمة خليل الدربندى ( شماخى ) وهى مدينة في آذربيجان الآن. واستباح أهلها قتلا وسلبا وسبيا ، وانتقم من خليل ، إذ : ( ظفر في شماحي بابنة خليل وامرأته ، فأوقفهما للزنا بهما، وألزمهما أن يزني بكل واحدة خمسون رجلاً في كل يوم نكاية في خليل‏. ) . هذا يوضّح نوعية هؤلاء البشر .
2 ـ هرب خليل الى شاه رخ ، وترامى على زوجته يستعطفها ، حتى استجاب شاه رخ وبعث بحملة لقتال إسكندر بن قرا يوسف .
3 ـ يهمنا في هذا الصراع هذا التشريع السُّنّى الجديد ، وهو تعهير الأميرات ، أي جعلهن عاهرات . وهو لا يخلو من تجديد . بدأ بهذا التشريع خليل الدربندى إذ (أوقف بنت اسكندر وزوجته في الخرابات للزنا بهما‏. ). لم يفرض عددا معينا من الرجال ، ترك الأمر مفتوحا لمن شاء ولمن أراد ، وفى أي وقت . الزمان مفتوح ، ولكن المكان محدد ، وهو ( خرابة ) . إسكندر الذى أسرف في قتل وسلب وسبى المستضعفين في شماخى كان أكثر رحمة بابنة خليل وزوجته . فرض عليهما خمسين رجلا .. فقط . لا أكثر ..ولا أقل .. يا للروعة .!



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World