عودة الابن الضال

المثنى الشيخ عطية
mothannas@hotmail.com

2021 / 9 / 14

أمي تريدني أن أعود إلى البيت
أن أطوي بساطي وأعطيه لمشرّدٍ ينام على كرسي الحديقة في الريح
أن أطفئ مصباحي وأعطيه لولدٍ فقد أحلامه في القصف
أن أقصّ أجنحةَ براقي وأضعه في دفتر بنتٍ
منعها الخوف عن رسم الطائرات
أن أغلقَ باب الغرفة السابعة الذي حذّرتني من فتحه
أن أذرّ اسم السمسم في كرواسان الزعتر وأبتلعه
أن أكسر بيضتين في المقلاة وأنسى عشّ الرخّ في قمّة إفرست
أن أذهب إلى ملهى بغداد وأقطف أزهار الجنّة
أن أمحو المدن اللامرئية من القصائد التي قرأتْها لي
أن لا أُصدّقَ جدائل الأميرات لصعود النوافذ
وأن لا أصدّقها مرةً أخرى
فهي لم تدخل أيّ مرّةٍ مخدعَ ملكٍ لتروي له حكايات المساء
لم تأبه أيّ مرّةٍ ببناتٍ يُقدن إلى الذبح بثياب العرس في الصباح
لم تقرأ كتاب سفرٍ عبر الزمن وكانت أمّيةً
هي أرادت أن تعلّمني فقط عدّ النجوم لكي أنام
ولم تسمع بالثقوب الدوديّة في قميص الكون
أرادت أن تزوّدني بأجنحةٍ لأطير فوق جدران السّجون
ولم تعرف أن الشمس قريبة إلى هذه الدرجة
من شمع الحرية
أرادت أن تزوّجني ابنة السلطان
ولم تعرف أن السلاطين كّذابون ويخدعون بناتهم كذلك
أرادتْ أن أبقى أسيرَ حكاياتها
ولم تعرف أن الحكاية تفتح نافذة الرغبات المجنونة
لأغاني جنّيات البحار...

أمي تريدني أن أعود إلى البيت
أن أطوي بساطي
أن أطفئ مصباحي
أن أثقب أشرعتي
وأن أحرق أوراق تبغ حكاياتها
فهي اشتاقت فقط أن
أدفئ ليلها البارد بحكاياتي...

أمي تريدني أن أعود إلى البيت
وأن لا أصدّق أيضاً
شوقها لحكاياتي.

6 أيلول 2021



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World