قائد الأمة الكوردية الملا مصطفى البرزاني

نبيل عبد الأمير الربيعي
nabeel.alrobaiy@gmail.com

2021 / 9 / 8

نبيل عبد المير الربيعي
برز اسم الملا مصطفى البرزاني في الأمة الكوردية مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، ثم زاد في الأربعينيات ولا سيما بعد اشتراكه بتأسيس جمهورية مهاباد، وقد جاهد مع القاضي محمد لتأسيس جمهورية مهاباد الكوردية، وقدم في تلك الظروف الصعبة كل الدعم حتى وقت اجهاض الجمهورية، حيث اقتضت المصلحة أن يغادر إلى الاتحاد السوفياتي، ويبقى سنوات طوال بعيداً بعيداً عن الوطن والأهل، مستغلاً كل لقاء ومحفل في تلك البلاد، ليتحدث بحقوق الأمة الكوردية، حتى يصل هذا المطلب إلى العالم، ويكون مستقبل الكورد الأفضل. ونال الاحترام والتقدير من الصغار والكبار على السواء، حيث عرف الجميع أن البرزاني يعمل لأجل الشعب الكوردي وحقوقه من أجل مستقبلٍ مشرق.
كان الملا مصطفى البرزاني رجلاً نابغاً كتوماً، قليل الكلام، إذا تحدث أوجز بحكمة، وكان قوله عقلانياً وعميقاً، وكان يعتبر الزعيم عبد الكريم قاسم أخوه، وإنهُ مخلصاً للكورد، إلا أن اطرافاً مثل بعض الأغوات الكورد دخلت فيما بعد، واحدثت المشاكل بين الزعيمين، لكن موقف الزعيم قاسم كان موقفاً نجيباً ووطنياً عندما عاد الزعيم مصطفى البرزاني مع أفراد عائلته عام 1958م من موسكو إلى بغداد، فخصص له عبد الكريم قاسم عدة بيوت مقابل إذاعة بغداد لإقامته مع حاشيته، ولكن البيوت لم تكفِ، فكلف لواء الجيش 19 بتأمين مجموعة خيم عسكرية لحرس المرافق للبرزاني، وقد كلف آمر الفوج مصطفى إبراهيم زلمي إمام الدين في الفوج بالأمر، وبعد أن زود بالخيم أمر ملا مصطفى البرزاني بإعطاء إمام الفوج وصل استلام الخيم، وكان مصطفى زلمي ضابط الارتباط بين الجيش وجماعة الملا.
كان موقف الملا مصطفى مع رجال الدين جيد جيداً، ومحل احترام وتقدير، ويستقبلهم في مقام إقامته، وكانت عقيدته صافية ولا يشوبها شائب، ولم يكن الملا مصطفى البرزاني مرتاحاً عند مخاطبته بالأستاذ أو كلمة سيدي، بقدر ما كان يفضل كلمة ملا التي كانت محل اعتزازه، وقد كانت عائلته اصلاً عائلة دينية، وهم شيوخ ابناء شيوخ، فكان هذا مدعاة لاحترامه لرجال الدين، سواء كانوا شيوخاً أم ملالي، وقد كان رحمه الله ملتزماً بأداء الفروض، ولم يسمع عنه أنه أساء بكلام أو تصرف للدين الإسلامي.
وقد احترمهُ العرب، ولهم تقدير لشخصه، وحتى أيام التناحر بين بغداد والبيشمركة، كان المجتمع العراقي يلوم قيادة بغداد لظلمهم وتجاوزهم على صفوف الكورد. فكان الملا مصطفى البرزاني شخصية ذات مقامٍ عالٍ، وخلال قيادته لنضال الكورد برز مخلصاً للقضية، ولم يكن لهُ طموح مادي أو شخصي على حساب المجتمع الكوردي والثورة، كان مترفعاً على الماديات، ووهبَ حياته إلى يوم مماته للقضية الكوردية، مسخراً كل امكانياته بإخلاص للكورد.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World