فتاة طيبة، فيلم سياسي بإطار بوليسي

سمير حنا خمورو
Samir.khamarou@yahoo.fr

2021 / 9 / 2

فتاة طيبة فيلم سياسي بإطار بوليسي
فتاة لطيفة sweet girl فيلم سياسي اميركي، بإطار بوليسي، من اخراج بريان أندرو ميندوزا ، وهذا أول فيلم روائي طويل له، بعد ان عمل في مجال الإنتاج والمونتاج والتصوير السينمائي. كتب السيناريو فيليب أيسنر ، كريك هاوروتز ، ويل ستابلز، التصوير السينمائي باري أكرويد، مونتاج براد بيسر ومات جاس، الموسيقى ستيفن برايس.
تمثيل جايسن موموا بدور ريمون «ريّ» كوبر، إيزابيلا ميرسيد بدور راشيل كوبر ، مانويل كارسيا رولفو بدور أموس سانتوس، ايمي برينمان في دور ديانا موركان ، أدريا أرخونا في دور أماندا زوجة ريمون ، ميلينا ريفيرو في دور راشيل كوبر (11 سنة)، جاستن بارثا في دور سيمون كيلي ، رضا جفري في دور فينود شاه، ليكس سكوت ديفيس في دور محققة مكتب التحقيقات الفدرالي سارة ميكر، مايكل ريموند جيمس في دور وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي جون روثمان، ريجي لي بدور دكتور وو، ونيلسون فرانكلين في دور مارتن بينيت.

الفيلم يحتوي على حبكة معقدة ، يبدأ الفيلم بلقطات ليلية من الأعلى لمدينة كبيرة (بيتسبرغ)، مصورة بطائرة هليكوبتر تابعة للشرطة وتبلغ عن رجل مشتبه به يتوجه إلى الملعب، ومن ثم لقطات لسيارات الشرطة مسرعة ومتجهة نحو الجسر ، وبسبب الأزدحام الشديد يتركون سياراتهم ويتراكضون متجهين نحو الملعب لمطاردة رجل لا نتبين وجهه، دخل إلى ملعب رياضي كبير يقع على حافة نهر، يتسلق السلالم ويصل إلى حافة اعلى نقطة ، يقف ويجد نفسه محاصراً، انه رجل وسيم في منتصف العمر ملتحي، يشدُّ شعره الطويل إلى الخلف، تحاول "سارة ميكر" من أف بي أي طمأنته " أنتظر، انني هنا لمساعدتك" ولكنه يقول بهدوء "كان كل هذا يجب أن لا يحدث " يستدير ويطلق صرخة قوية ويرمي نفسه في النهر العميق، ويتلاشى ساكنا داخل المياه .
على إطار أسود تظهر جملة (قبل سنوات). مشاهد جميلة وحميمة لعائلة سعيدة في رحلة في غابة، تتكون من الأب رايمون "ريّ " وزوجته الجميلة أماندا وابنتهم راشيل، التي يدربها والدها على الملاكمة، والحركات الرياضية، فجأة تصاب الزوجة بمرضى سرطان نادر ، يتم ادخالها إلى المستشفى ويلازمها زوجها وأبنتها، وبعد اعطائها العلاج الكيماوي يتساقط شعرها ويبدو عليها النحول، في عيد ميلادها تعود للمنزل ليعتني بها زوجها وابنتها، يخيم الحزن الشديد على الاثنين، ويظهر العنف والغضب في تصرفات راشيل اثناء الملاكمة .
ومع الوقت يبدو الضعف الشديد واضحا على وجه اماندا، يتم ادخالها إلى المستشفى مرة ثانية، وفي أحدى الزيارات يهرول الطبيب المعالج "هوو" مبتسما ويزف خبراً مفرحاً لريّ، ان احدى الشركات الدوائية اكتشفت دواءً جديداً جنريك اسمه (سبيرو) تبين ان له فعالية في القضاء على السرطان وستقوم بتوزيعه قريبا .
هذا الخبر يبعث السعادة والأمل في العائلة . ولكن بعد أيام ، في غرفة المريضة، عندما تدخل ممرضة ويسألها ري من المفترض أن تتلقى زوجته العلاج الجديد اليوم ؟ تجيب الممرضة ان لا علم لها بذلك وعليه ان يسأل الدكتور هوو، يسرع ريّ للقاء الدكتور تتبعه راشيل، وعندما يلتقيه يسأله متى يبدأ العلاج، يخبره الطبيب، زوجتك ضمن المرضى الذين يجب ان ازورهم اليوم، ومع الأسف ان المختبر الذي انتج هذا الدواء يفضل ان يؤجل ويلغي توزيعه في الوقت الحاضر، والسبب ان الرئيس التنفيذي لشركة بيوبريم الدوائية الضخمة "سيمون كيلي" والمصنعة لدواء أخر دفعت مبالغ لتأخير تسويقه.

بالصدفة يشاهد ريّ برنامجاً حوارياً بقناة سي إن إن، تستضيف مقدمة البرنامج سايمون كيلي مدير عام شركة الأدوية في مناظرة مباشرة مع ممثلة عن ولاية بنسيلفانيا ديانا موركان، التي تتهم شركاة الأدوية الكبيرة، بالاستغلال وبيع الأدوية بأسعار عالية جدا، وخاصة عقار السرطان، والدواء لا يكلفهم اكثر من أربعة دولارات، ويوضح كيلي ان إنتاج دواء يحتاج إلى سنين طويلة من البحوث في المختبرات ومن ثم تأتي كلفة التصنيع والتسويق، تقبل مورغان تبريره ولكنها تنتقد أساليبهم، يتصل ريّ بمقدمة البرنامج وتسمح له بالتحدث مع كيلي، يخبره ان زوجته مريضة بالسرطان، وأنه قام بتأخير تسويق الدواء الجديد وإذا لم يغير قراره، وماتت زوجته سيطارده في كل مكان ويقتله بيديه العاريتين. لا يأخذ كيلي التهديد على محمل الجّد. بعد فترة من الزمن ، تلفظ اماندا أنفاسها الأخيرة في المستشفى، محاطة بابنتها وزوجها الذي يخرج للممر وينهار بكاءاً .
تظهر على شاشة سوداء جملة : ستة اشهر بعد ذلك.
يقوم ريّ برعاية وتدريب ابنته راشيل، وبسبب الفواتير التي تصلهم من المستشفى، يعيش الاثنان عيشة متقشفة، عندما يعود ريّ إلى المنزل، يرفض تناول نفس الوجبة التي تحاول راشيل تحضيرها، ويصر على دعوتها لمطعم الذي تريده، وقبل أن يخرجا، تلقى ريّ مكالمة من الصحفي مارتن بينيت ، الذي أخبره أن لديه أدلة على نشاط إجرامي ارتكبته شركة بيوبرايم، مع تهرب ضريبي وتورط مسؤولين كبار يستطيع إسقاطهم، وأنه يحتاج إليه لرواية قصته. يلتقيه في محطة مترو بعد ان غير المكان اكثر من مرة تحسباً من المراقبة، وأخيراً يطلب منه ان يركب المترو، تتبع راشيل والدها رغم انه طلب منها البقاء في البيت، وتأخذ المترو أيضا دون أن تثير انتباهه، يوضح الصحفي أن صاحب بيوبرايم كان يقدم رشوة لأي شخص يشك في أفعاله القذرة، وان الشخص الذي كان يزوده بالمعلومات أختفى بشكل غريب، وفجأة اندفع قاتل محترف يدعى سانتوس وطعن الصحفي ويسقط ميتاً، يهاجم ريّ القاتل، وبعد معركة بينهم تسرع راشيل لمساعدة والدها وعندما يتوقف المترو في المحطة يتمكن القاتل من إلقاء راشيل خارج المترو عبر الباب وأثناء تفقد ريّ ابنته يستغل سانتوس تلك اللحظة ويطعنه بقوة ، ويتحرك المترو، تاركاً كلاهما على أرضية الرصيف.
بعد ذلك بعامين ، كان ريّ يتتبع تحركات كيلي، ويعرف ان شركة بيوبريم تقيم مزاد خيري، لصالح اليونسيف؟!، يتظاهر ريّ بأنه نادل ويتسلل للحفل يراقب الحضور ويستغرب وجود ديانا موركان على المنصة تشيدُّ بالشركة، يخطط ريّ لدفع كيلي للذهاب إلى المغاسل. يقوم بوضع إشارة (خارج الخدمة) على مدخل أحد المغاسل ، وأخذ قدحا من الويسكي وذهب حيث يجلس كيلي وافتعل سقوط القدح على ملابسه. يذهب كيلي مع حارسيه الشخصيين لتنضيف البدلة، يبقى احد الحارسين في الاعلى، وبعد معركة عنيفة يتغلب على الحارس ويحاول استجواب كيلي الذي يخبره انه مجرد واجهة ولا يعرف شيئًا ويطلب منه ملاحقة رئيس ومالك بيوبريم ، فينود شاه. وتنشب معركة ثانية أدت إلى مقتل الحارس الثاني أيضاً ، فقد قام ريّ بخنقه حتى الموت بكيس بلاستيكي.

يذهب مسرعا إلى البيت وتلاحظ ابنته على وجهه أثار الجروح ، ويطلب منها ان تأخذ حقيبة وتضع حاجاتها المهمة فيها ، بينما يغسل يديه من الدماء، تسأله متى نعود، "لن نعود أبداً"، وعندها تقول له "لا فائدة من الانتقام، الآن هم الذين سيحاولون الانتقام". يقود السيارة بعيدا ويختبئوا في موتيل خارج المدينة. تشعر راشيل بالقلق على والدها، في هذا الأثناء، يبدأ اثنان من مكتب التحقيقات الفيدرالي سارة ميكر، وزميلها بالتحقيق لمعرفة من يكون وراء جريمة القتل. يخبرهم أحد المصابين، "سمعتها تتحدث عن امرأة" ، كما سمعت أيضاً، " كنت حذرتك إذا ماتت سألاحقك وأقتلك"، وتبحث سارة وزميلها عن من تلقى التهديد بالقتل في الفترة الأخيرة. ويتوصلوا إلى المشتبه به، ريّ، يقتحمون بيته وتجد سارة على الحائط لوحة عليها صور وقصاصات صحف كلها عن شركة بيوبريم ومديرها كيلي، تتأكد انها في بيت المشتبه به.
تستغل راشيل غياب والدها ، فتخرج، لتتصل بمحققة مكتب التحقيقات الفيدرالي "سارة ميكر" وتحاول إقناعها ان موت سايمون كيلي، مجرد دفاع عن النفس وأنها إذا كانت تبحث عن المجرمين، عليها بالتحري عن كيلي وبيوبرايم وستعرفين عدد الذين ماتوا بسببهم، وفجأة تسألها أين أنت راشيل، أستطيع مساعدتك، وأنا أعرفك، بطلة جمناستيك ، وحزام اسود في الجيدو، ودرجاتك في كل المواد عالية، وتخبرها راشيل انها اتصلت دون ان يعرف والدها وأنه رجل طيب وهي بحاجة إليه وهو كل ما تملك، وتنصحها سارة ان تشتري هاتف وتعطيها رقم هاتفها الخاص ، وتنصحها ان تتصل بها .
في صباح اليوم التالي ، اقتحم اثنان من القتلة المحترفين النزل ولكن ريّ تمكن منهما وقتلهما ، ويأخذ تلفون ومسدس احدهما ، مما أدى إلى مزيد من التوتر بينه وبين راشيل. ويقود سيارته بسرعة هربا من المكان . في الطريق تتلزم راشيل الصمت وهي غاضبة ويوضح لها قائلا "هذين الرجلين تم إرسالهم لقتلي ولم يك امامي غير قتلهم"، يترك الطريق الرئيسي، يعرف انه لا يستطيع الوصول إلى تورونتو ، يتوقف وينزل من السيارة ويبحث في التلفون ويكتشف صور وعنوان الرئيس الحقيقي لشركة الأدوية والأوامر التي اصدرها للقتلة، بينما تبقى راشيل وتتصل بالمحققة، وتخبرها هناك رجال يتابعونا، ويعود ريّ ويطلب من راشيل ان تتركه ولكنها ترفض وتقول له انها ستقاتل معه ويخطط للتهرب من ملاحقيه، يرمي إعداد من المسامير على الطريق وللتضليل يحرك إشارة (ممنوع المرور ) ويضعها أمام مدخل أحد الممرين. يخرج شاه من قصره ترافقه سيارتين للحماية، يتخلص من السيارة الأولى بانفجار إطارها وانقلابها، بينما يفاجأ السيارة الثانية بالاصطدام بها، ويحاصر سيارة شاه بعد ان إعاقتها بشجرة كان قد قطعها ووضعها على الطريق ، يقبض على شاه ويهدده محاولاً معرفة لماذا أمر بقتل الصحفي ولمن يعطي الرشاوي ، ولكن قبل ان يعترف يتلقى رصاصة قاتلة من قاتل آخر، وعند هروبهم بالسيارة يتمكن القاتل من إصابة اطار سيارتهم، تخبره أبنته ان الشخص هو نفسه الذي كان في المترو، يتركون السيارة ويسيرون على الأقدام، ويسرق سيارة بيكاب واقفة في محطة بانزين مغلقة، تلاحظ راشيل سيارة القاتل أمام كافتيريا، يركن السيارة جانباً، يذهب ريّ مباشرة إلى حيث يجلس القاتل "سانتوس" ويطلب منه ان يتركهم لأن مهمته قد إنتهت، بعد مقتل شاه، ويخبره سانتوس ليس الشاه من أرسلني، وعلي ان اقتل كل من يهدد من وظفني، وأنه الوحيد على قائمته، ويكشف له أسم من طلب تصفيته ، انها ديانا موركان، يلتفت سانتوس نحو راشيل وهي تخرج (لا نشاهد ريّ في هذه اللقطة !)؛ "راشيل، سنلتقي بسرعة".
ونعود إلى المشهد الأول، بالعودة إلى المدينة ، تعرض ريّ لكمين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، هيلكوبتر، تتابع سيارة البيك اب، وتوجه سيارات الشرطة لملاحقته، ومن ثم يترجل الرجل المشتبه به من السيارة بسبب الازدحام على الجسر ويتوجه نحو الملعب، تحاصره الشرطة على حافة سطح الملعب، تقول المحققة سارة، راشيل هذه أنا تذكري صوتي ، تحدثنا عدد من المرات، وتكرر المحققة أنت راشيل كوبر، تستدير راشيل، ونشاهد في فلاش باك والدها وهي على ارضية رصيف المترو ، ومشاهد تسللها إلى الحفل وقتلها سيمون كيلي وحارسيه، ولقطة وهي تغسل يديها من الدماء، ومشهد تمكنها من قتل القاتلين المحترفين في الموتيل، ونفهم ان ريّ مات متأثراً بجراحه، وأنها تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب في الهوية، وأنها تتخيل وجود والدها معها، وكرست نفسها لإنهاء سعيه للأنتقام. وتكرر المحققة أنت راشيل كوبر وافهم ما مر بك واستطيع مساعدتك، ولكن راشيل تطلق صرخ وترمي بنفسها من الأعلى بالنهر. فقدت وعيها ووضعت في سيارة إسعاف، ترافقها المحققة، وفي الطريق إلى المستشفى تستعيد وعيها، وتتغلب على الممرض وسارة وتنقلب السيارة وتخرج راشيل وتختفي .
في اليوم التالي تراقب راشيل تجمع انتخابي جماهيري، تخطب به موركان المرشحة لمنصب السيناتور عن ولاية بنسيلفانيا، ومن ثم تتسلل إلى المقر الانتخابي، لكن سانتوس يكتشف وجودها، وبعد معركة عنيفة بينهما كاد ان يخنقها في بركة ماء ، ولكنها تستعيد قوتها وتتمكن من ان تطعنه حتى الموت، تحدد مكتب موركان، وتدخل عليها وتهددها بالسكين، وتخبرها انها اتصلت ب (أف بي أي)، تسخر منها لان لا أحد سيصدقها، وصورها معلقة في كل مكان ومطلوبة للعدالة، وأنها تعرف قضاة في مناصب عالية وأنها تستطيع إسقاط كل التهم عنها، وأنها أخذت رشوة من بيوبريم مقابل عقود حكومية، وأمرت بقتل الصحفي بينيت وريّ، وتضيف أن المرشح الذي لديه إمكانيات مادية اكثر هو الذي يفوز بالانتخابات، دائما تسير الأمور بهذا الشكل، سجّلت راشيل سراً اعترافها بالهاتف وتخرج هاربة، وترسلها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ويتم القبض على موركان، تحصل راشيل على جواز سفر مزور ، تذهب إلى المطار وتسافر على طائرة دون ان نعرف إلى أين.

الفيلم يستحق المشاهدة، سيناريو ذكي ومختلف ، وإخراج وتصوير جيد، ومشاهد قتال بالأيدي مصوّرة ببراعة، وأداء رائع من الممثلة الشابة إيزابيلا ميرسيد، التي قامت بتمثيل كل المشاهد الخطرة دون الاستعانة بالبديل، كما ان الممثل جايسن موموا، المولود في هاواي، سبق ان شاهدناه في شخصيات وأنوع مختلفة من الأفلام ، مثل لعبة العروش Game of Thrones ، بدور كال دروغو، وفي فيلم أكوامان Aquaman، ومشاركته في أي فيلم يحقق له النجاح ومنذ عرض الفيلم في 22 آب / أغسطس 2021، وهو يحتل المركز الأول في ترتيب الأفلام الأكثر مشاهدة على المنصة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World