الايزيديات، اليوم الذي ماتت فيه الإنسانية

نساء الانتفاضة
nisaa.alintifadha@yahoo.com

2021 / 8 / 29

ندخل العام الثامن من الإبادة الإيزيدية ومازال الألاف من الإيزيديين يسكنون الخيام فوق سفح الجبل، وفي مخيمات النزوح.
داخل العراق عاد من الأيزيديين ما يقارب 150 ألف فقط الى مناطقهم، بعد تحريرها من داعش، فيما لا يزال غالبيتهم يعيشون في خيم مهترئة شمال العراق ينتظرون بفارغ الصبر استعادة الامان لهم ولأطفالهم.
القضية الأخرى التي تشغل أذهان الايزيديين هي قضية المختطفات الايزيديات التي تغاضت عنها الحكومة. فهذه قضية كل انسان يملك ضميرا انسانيا في العالم.‏
حتى الان 2900 من الايزديات مجهول مصيرهن ولا أحد يعلم هل هن احياء على قيد الحياة ام لا.
‏لقد خلفت موجة النزوح هذه الأف الضحايا لتساهم وبشكل كبير في تفكيك البنية الاجتماعية للمجتمع الإيزيدي المسالم، فهم قتلوا الرجال والمسنين وقاموا بسبي النساء والقاصرات وبيعهن في اسواق الرق ‏واخذو اطفالهن بالقوة منهن وتم إعطائهم دروس دينية اسلامية وإدخالهم في معسكرات تدريبية اعدت خصوصاً لغسل عقولهم وتعليمهم فنون القتل والذبح.
‏مهما كانت اسباب وتداعيات قدوم تنظيم داعش واجتياحه لمدينة سنجار (شنگال) فالقضية الباقية هي انه انقضت ‏ثمانية اعوام والعوائل اليزيدية تعيش في مخيمات نزوح اعدت لهم كحالة طارئة مؤقتة لا تتعدى بضعة شهور، ولكنها ولحد الان لازالت تترقب وسط افتقارها لأبسط مقومات الحياة..
‏اتفاقية سنجار بين بغداد وأربيل وبرعاية اممية بتاريخ 9 أكتوبر / تشرين الأول الماضي والتي وقعت لضمان حفظ الأمن في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن الاتحادية هي الأخرى لم ترى النور رغم إعلان بغداد في وقت سابق أنها بدأت بتطبيق الاتفاق منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي عبر نشر قوات تابعة للحكومة الاتحادية داخل مركز القضاء و إخراج الجماعات المسلحة منها.
‏‏ولعل الانتخابات النيابية المقرر أجراؤها في ال10 من شهر أكتوبر القادم وغياب التوافق الايزيدي وصراع أكثر من طرف على مقعد يتيم للكوتا المخصص لهم ضمن محافظة نينوى يساهم بتعميق الفجوة وصعوبة إيجاد حلول جذرية في الفترة القريبة القادمة رغم وجود تعاطف دولي مع قضية الايزيديين ومساعي من اجل الاعتراف بما حصل لهم صيف2014 ‏على أنها إبادة جماعية.
وآخرها تصويت برلمان هولندا وبلجيكا على مشروع قرار تنص على اعتبارها إبادة جماعية وقبلها اعتراف العراق من خلال التصويت على مشروع قانون الناجيات الإيزيديات لضمان حقوقهنّ من خلال تشكيل مديرية خاصة بهنّ ترتبط بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
لنكن جميعنا صوتاً واحداً، لنكن صوت للمرأة العراقية وخاصةً المرأة الايزيدية، فهذه قضية لها اولوية قصوى ويجب ان تنال المرأة اليزيدية حريتها بعد كل المأسي التي مرت وتمر بها، فتضامننا هو الضمان الوحيد لتحقيق ذلك، لأنه واضح بان القوى المتسلطة على الحكم في العراق ليست سوى عائقا امام تحررها.

كارين عامر



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World