صرخة ماچو، فيلم جديد وممتع للمخرج والممثل كلينت إيستوود

سمير حنا خمورو
Samir.khamarou@yahoo.fr

2021 / 8 / 26

صرخة ماچو، فيلم جديد وممتع للمخرج والممثل كلينت إيستوود

يبدو ان الممثل والمخرج والملحن والمنتج ، كلينت ايستوود، احد كبار فناني السينما الاميركية لن يتوقف عن التمثيل والإخراج وهو في سن 91 عامًا، (مواليد 31 مايو 1930)، حتى أخر يوم في حياته وربما يودع الحياة وهو أمام الكاميرا أو خلفها. كان آخر ظهور له كممثل ومخرج في فيلم البغل The Mule عرض عام 2018 وأخرجه أيضا، وكان قد أخرج فيلم من نوع السيرة الذاتية ريتشارد جويل Richard Jewell عرض 2019، ولكن دون ان يمثل فيه. في عَام 1971 أخرجَ كلِينت إيستُوود أَول أَفلامة، وكانَ قَبل ذلِك بأَربع سّنوات قد أسس شرِكة اِنْتاج خاصّة، وقَدّ قام بأخرجَ مُعظَم أفلامه مُنذُ ذلِك التاريخ. أخر أفلامه التي أنتهى من تمثيل الدور الرئيسي فيه وأخرجه أيضا هو صرخة ماچو "Cry Macho" .

القصة
مايكل "مايك" ميلو (كلينت إيستودد)، مطلق مدمن على الكحول ونجم مسابقات ركوب الخيل في منطقة جالفيستون ، تكساس. يعاني مايك من ألم في الكوع والصداع الشديد ، يصل متأخراً إلى حلبة السباق التي يعمل فيها ، والتي يديرها هوارد بولك (دوايت يوكام). وأثناء محاولته "ركوب" حصان ، يسقط وتنكسر ساقه ويُدخل المستشفى . يفكر مايك في فقدان والديه في سن الخامسة ، وترك الكلية بعد وفاة الجد والجدة في حريق منزلهم .
بعد بضعة أسابيع ، يخرج من المستشفى بساق ضعيفة. وعند عودته إلى الملعب ، تفاجأ مايك عندما علم أنه تم تسريحه. كما اكتشف أن زوجته السابقة "دونا" تزوجت مرة أخرى. وبسبب ما حصل له يدفن حزنه في شرب الخمر ، يبيع معظم جوائزه وممتلكاته الثمينة في حانة محلية. وبعد أن كبر في السن تحول إلى تربية الخيول.

يدعوه رئيسه السابق هوارد إلى لقائه في مكتبه، ويحاول إقناعه بخطف ابنه رافائيل "رافو" (إدواردو مينيت)، يبلغ من العمر 15 عامًا يعيش في المكسيك مع زوجته السابقة، وإعادته إلى تكساس، فقد كان قبل خمسة سنوات قد طلق زوجته، وفقد حضانة ابنه الوحيد ، الذي تم إرساله بعد ذلك إلى المكسيك للعيش مع والدته المدمنة على الكحول، وهو ويواجه مشاكل هناك، ويخاف والده ان يصاب بمكروه ويفقده. في البداية رفض مايك العرض ، ويتذكر الوقت الذي منحه هوارد العمل الذي كان في حاجة إليه، عندما حل محل "اويل مكميليان" رئيسه السابق الذي فصله. كما وعد بمبلغ 50 ألف دولار . قرر مايك ان يقبل المهمة لمساعدة هوارد في استعادة ابنه.

بعد أن حصل مايك على شاحنة صغيرة وقديمة ، يقود سيارته عبر الطريق السريع نحو الحدود المكسيكية ، وعندما يسأله ضابط الحدود هل أنت لوحدك، يجيب بثقة؛ فقط أنا. كان يتصور ان المهمة سهلة، سيذهب حيث يعيش الصبي مع والدته ويقوده إلى والده. يصل إلى مكسيكو سيتي ، حيث وجد والدة رافو ألكسندرا دي سانتوس "أليكسا"، (فرناندا أوريخولا )، تعيش في منزل كبير ، في منطقة لوماس دي تشابوتيك. انتظر حتى يحل الظلام، وفي منتصف الليل ، يتسلل إلى المنزل، ولكنه يعاني من الدوار ويسقط ويفقده الوعي. عند استعادة وعيه ، وجد أن من تقوم على رعايته أليكسا والدة رفو ويكتشف انها ليست كما وصفها له هوارد، وتخمن سبب وجوده ونواياه. تكشف أليكسا لمايك أن رافو لا يعيش معها ، بل يعيش بدلاً من ذلك كلص ومقامر في الشوارع. يغادر مايك المنزل ويبدأ بالبحث عنه.
بعد بضعة أيام ، وجد مايك أن المراهق رافو يعيش في حي شعبي تسيطر عليه عصابات مختلفة، ويبدأ بمراقبة المكان . يجد الصبي رفائيل عنيف ومتمرد ولديه ديك أبيض يسميه "ماچو"، ديك قوي قام بتربيته لمنازلة الديكة، وحين يذهب به مساءاً إلى حلبة المراهنات، يتبعه حتى يصل إلى "تيبيتو"، مكان يتجمع فيها عدد من الرجال، كل مجموعة تراهن وتشجع بهوس الديك الذي راهنت عليه ، وتستمر المنازلة حتى يتغلب أحدهما، وقد تنتهي بموت الديك. يحضّر رافو بزهوّ ديكه للمباراة، وبحق يقاتل ماچو ويهاجم بقوة حتى يقضي على الديك الخصم، ويربح مبلغا جيدا، ولكن قبل أن يتمكن من التحدث معه ، تمت مقطعة حفل المصارعة بمداهمة الشرطة للمكان وهرب رافو، ويتم سرقة ماچو. وفي مساء احد الأيام يتربص عدد من الشباب للاعتداء على رافو، ويتدخل العجوز مايك لنجدته..

بعد فترة وجيزة ، عرف مايك من سرق الديك، وأستطاع أن يستعيده منهم، ويذهب إلى المقهى حيث يجد رافو ، ويلتقي به مستخدما ألديك لإغراءه للتحدث معه، وبعد محاولات عديدة ينجح في ان يقنع رافو بالذهاب معه ولكن بمرافقة الديك، للالتقاء بوالده هوارد. يبدأ الثنائي رحلتهما إلى الحدود الجنوبية ، حيث يخططان للعبور بشكل غير قانوني، ويضطر ان يسلك الطرق الخلفية بسيارته في طريق العودة إلى تكساس، لتفادي رجال العصابات، ودوريات الشرطة. وعند عبورهما الريف المكسيكي، يواجه الثنائي رحلة صعبة، رحلة مليئة بالتحديات بشكل غير متوقع .
في مدينة سان لويس بوتوسي التي تقع وسط المكسيك ، سُرقت شاحنة مايك ، والمال ، و الديك ماچو من قبل مجموعة من اللصوص. وأضطرا إلى استخدام حافلة عامة كوسيلة نقل ، يصل الثنائي إلى فاناسكو ، حيث يجد مايك شاحنته المسروقة ويستعيدها بعد معركة مع اللصوص. في اليوم التالي ، تعرفا على مارتا (ناتاليا ترافين) ، وهي أرملة فقيرة وجميلة، تعيش في بيت مبني من الخشب والطين ، وأصبح مايك صديقًا لها في البداية ومن ثم نشأت بينهما علاقة حميمية . بعد أن أصيبت مارتا، بحروق شديدة بسبب حريق شب في بيتها الصغير ، يغادر مايك ورافو فاناسكو.

أثناء القيادة نحو الحدود ، يلاحظ مايك سيارة دورية شرطة تتبعهما. يتوقف الثنائي، وأثناء انتظارهم ، فجأة يخطف نسرُ ألديك ويطير بعيدًا ، مما أثار الفزع عند رافو. في تلك الليلة ، واجه الرجل والصبي ضابطان من الدورية الوطنية ، قاما بتفتيش السيارة واستجواب رافو حول نيته اجتياز الحدود إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني . يكذب رافو بشأن العبور، ويؤكد لهم، انه يريد فقط مقابلة والده على الحدود ، بينما يخبر مايك انه جاء بتصريح من السيد هوارد لمرافقة ابنه . يأمر الضابط الثنايي بالتوجه إلى فندق قريب ، بقصد اجراء مكالمة هاتفية مع والد الصبي لسماع تأكيد التصريح.

في الفندق ، وأثناء المكالمة الهاتفية، رفض هوارد الاعتراف بتورطه مع مايك ، مما أدى إلى اعتقال كل من مايك ورافو ، بتهمة الاختطاف والسرقة، على التوالي. ولان الوقت متاخر سمح لهما بالبقاء في الفندق حتى الفجر على أمل نقلهما للعاصمة ، علم رافو أن والده أراد أن يكون معه لمجرد ان يكسب القضية على والدته في المحكمة من أجل أموالها. في الصباح تمكن مايك ورافو ان يهربا من الفندق، وفي الطريق يطلب مايك من رافو ان يعود إلى حيث تعيش والدته، بينما، ويواصل رحلته إلى الحدود نحو تكساس، ولضمان سلامة رافو، قام مايك بجعل الضباط تطارده وتلاحقه إلى الحدود، وأثناء المطاردة يصاب بطلقة في كتفه، بعد أن أدركوا أن مايك قد عبر الحدود إلى الولايات المتحدة ، قرر الضباط صرف النظر في القضية لتجنب العقاب على إخفاقاهم. ولكن مايك قرر العودة إلى المكسيك على أمل اللقاء مع رافو، رغم إصابته.

اثناء الرحلة الطويلة تنشأ علاقة إنسانية بين مايك العجوز والصبي المتمرد ، ويكتشف كل منهما الآخر؛ يجد الرجل المرهق من العالم، إحساسه بالخلاص من تركة الماضي الثقيل من خلال تعليم الصبي معنى أن يكون رجلاً صالحًا. تتحول الوظيفة الخطيرة إلى رحلة تفكير وتوجيه. أن الموضوع الرئيسي للرواية أحاط بقبول الخسارة ، مع اضطرار مايك لمواجهة "عقدة الخوف والقلق والنقص" أثناء وجوده في المكسيك.

كالمعتاد ، نرى إيستوود يرتدي الجينز، المعطف وقبعة الكابوي. ومن المضحك إلى حد ما أن نرى إيستودد يتغلب على كل العقبات بسهولة كما كان يفعل في افلامه عندما كان شاباً ! ولكنه الأن رجلا هزيلاً، وكبيراً في السن. كان يمكن ان يكون ايستودد أكثر إقناعاً لو تناول الشخصية بطريقة جديدة تناسب عمره، فقد كان في حركاته وأسلوبه في التمثيل يذكرنا بشخصيات التي أداها في العديد من الأفلام الويستيرن . خاصة لو عرفنا أن الرواية نُشرت عام 1975، والشخصية الرئيسية مايك ميلو عمرها 38 سنة، مما يعني أن إيستوود كان أكبر بعشر سنوات من الشخصية المكتوبة حتى عندما نُشر الكتاب لأول مرة.
يتكون طاقم التمثيل بالاضافة إلى كلينيك إيستودد، الممثل المكسيكي إدواردو مينيت عمره 15 سنة ويؤدي أول دور رئيسي له في فيلم روائي طويل، الممثلة الشيلية فيرناندا اوريخولا، ناتاليا ترافين، والمغني والممثل والمخرج دوايت يوكام، هوراثيو كارسيا روخاس، وآنا ري.

سيناريو الفيلم مقتبس من رواية بنفس الاسم للروائي وكاتب السيناريو والمسرحي الاميركي ناثان ريتشارد ناش، الذي كتب السيناريو قبل وفاته عام 2000، واشتغل عليه السينارست نيك شينك. التصوير السينمائي بن ديفيس، المونتاج ديفيد وجول كوكس، الموسيقى تأليف الياباني مارك مانشينا. انتاج إنتاج شركة مالباسو.

ومن المقرر أن يتم عرض الفيلم في الولايات المتحدة في 17 أيلول / سبتمبر 2021 ، وسيعرض بالتزامن، في نفس الوقت على منصة خدمة البث هيبو ماكس HBO Max لمدة 31 يومًا.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World