أحكام عرفية

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2021 / 8 / 24

تحوم فوق صديد جرحي المؤلم ذبابة خضراء لزجة قادمة من مؤخرة حمار نازح بينما سيادة القاضي يجلس على كرسيه المصنوع من الدموع ويعلّق على يساره صورة راهب خاشع مصاب بداء النقرس، وعلى يمينه جمجمة طفلة ناطقة من عهد قريب، ويهمل ما هو مفروض أن يوضع أعلى وسط الحائط فوق رأسه من حكم وتصاوير.
الذبابة لا تزال تزعجني وتضع في الجرح رائحة أنوثتها لجلب المزيد من الذباب وتعلّم منطقة نفوذها دون وعي منها؛ فالأيام القادمة من عمرها الطويل ستكون مليئة بنشاط جنسي مثير، أما القاضي التحفة فيشعر بالفخر والزهو لغسله كاسح البكارة خاصته ثلاث مرات يوميا بينما جمجمة الطفلة تحاول أخذ قيلولة في إحدى زوايا إطاره الخشبي العفن.
شاع في الأسواق أن لا فائدة من انتشار الدود ولكنهم مع ذلك بالآلاف في الطرقات رغم أوامرهم التي تقتضي منهم الذهاب للقبور ورصّ الصفوف هناك فلقد توافقت أسماعهم الداخلية ـ كما الأغلبية الغالبة ـ مع النداء الخفي للحاكم الشبق وهو يقول: تمرغوا بالفضائح وليكن سلاحكم الجنون.
أوقظوا الحواس النائمة أمام العاهرات.
دسّوا أنوفكم في فتحة كلّ خيمة تفوح منها رائحة الأنوثة.
ألغوا السكون والهدوء في ليل المخيم من قواميسكم.
اصبغوا فجر الحشمة بالعري، واخنقوا الأعياد بدخان الأركيلة.
صادقوا العقارب وافرشوا لهم ما تيسر من النهود المبعثرة.
عالجوا الشتائم بحروف برّاقة، وأديروا ظهوركم للراغبين في شمّ رائحة الفلافل.
وفي عزّ الظهيرة سارع الجميع لقراءة الحكم النهائي للحاكم ووافق الجميع على تطبيق الشرائع الجديدة والذباب الأخضر اللزج يحوم حوم جرحي فلا مكان ليحط الجميع مما جعلني أشعر بالأسى حيال هؤلاء المخلوقات اللطيفة وهي تطّنْ.
***



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World