سائق التكسي الثرثار

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2021 / 7 / 4

(1)
الثرثرة مع سائق التكسي كانت رشوة للخروج من جحيم المخيم..
يعبث السكون بذكريات الغرفة الأنيقة، والقبلات تحوم حول الفندق..
منذ شجرة آدم، والحبّ يبحث عن بقية أسمائه الضائعة..
زهور نهديك العاريتين، وشفتيك الشبيهتين بقارب سومري حكايات تظلل كلماتي..
كلانا كان متأخرا عن الموعد ولكن تجديده كان بمثابة تذكرة دخول لرائحتك..
تلك الرائحة التي تشبه رائحة ضراط الضربان، وهي نفس رائحة سائق التكسي الثرثار..
حكاياتك الآيروتيكية تخبئ نفسها جيدا في سراويلك الملونة خوفا من شظايا الشعراء..
من أجل قيمة الإبحار وقيمة الحروف سنتضرع لبوسيديون أن يمنحنا خمس دقائق إضافية..
لو لا دوران محيط خصرك لما بقينا في فراشنا ننتظر أن يرمى بنا في المزبلة، فمهما حاولت أن أتسلق طولك من الخلف أتزحلق في جدول ابتسامتك من الأمام..
آخر ما نملكه هو هذا الفراق، وتعلّم الإنصات لثرثرة سائق التكسي، فهو قربان مفروض علينا من عالم جليل يمازح الله في ملكوته بتمتمة كلمات مبهمة.

(2)
أنا من يلّحن لهذا المكان، وأرجو أن استحق التواجد هنا. الأماكن التاريخية تبدو مألوفة، فهي مثخنة بالنوتات الجارحة. الجميع مفعّمون بالطاقة، فقد أدركوا بأن المكان جزء من الأغنية الشعبية. هنا، الآن، ولكل تلك الأسباب هل عليّ الوقوف في حضرت الكلمات عندما تتحول علنا إلى نغمات علوية. قالت لي أمّ كلثوم: لا تنجذب للأغنية فلا تعلم أين سيذهب الباطل إذا ساد الحق بين فاصلة وأخرى، أو عندما يتسلل بين آهة وقفلة ساخنة. لم أكن أعلم إن السؤال موجه لي حين قال المايسترو: إذا امتلأ دار الأوبرا بضجّة السيمفونية، لما حضورك، ألا تستطعم المكان؟ ليتك معي في هذا اليوم الكئيب لترتب معي الأسئلة المتراكمة في الدرج الأخير من أيام العزوبية. لماذا يجب أن أكون أنا مع دندنة الطنبورة المتسلقة للظهيرة. يقسم الواشي بأرداف أمه إن الموسيقى هي التي عملت على التصاق الزمان بالمكان في غفلة من آينشتاين. الأخوة الأصدقاء تركوا جمع الأصداف الجبلية للمحاربين من الزمن الآتي.
شرطنا الأساسي هو الركون للطعم عند سماع الموسيقى من الجيل الصاعد.

(3)
الشبح الصحراوي الذي لا وجه له دخل إلى القرية؛ ليقوم بتبخير أكواخها الطينية. ربّة الجنس أدمنت الاضطجاع على جنبها الأيسر خوف هروب الحبّ. الدبكة الثلاثية الصفوف تغيض النهر فيفيض على مزارع القطن الأسود. البركان الخامد بحاجة إلى مشية منتظمة من قبل جيش النمل المهزوم؛ ليقيء ما بداخله من أحقاد على المدينة المقدسة. تعوّدت العاصفة السير بخيلاء في باحة دار الأيتام، ويذوب ثلج نيسان خجلا في أكمام الشمس من هول الصدمة. الأمواج الحائرة تعانق المهاجرين من أمثالي فيصبح الشهيق ترفا. كم توسلنا بالأمطار أن تنتشلنا من هذه البقاع فتقوم الريح برمي توسلاتنا في وادي الموت. رايات الغازين السود تلوّح بحقبة نتنة تشبه لحية مدهونة. يا صديقتي أريد أن أحلم في ظل عواصفك. أريد أن أزور مدن الأحلام الراقصة عندما يتم ابتلاع القمر. أخلّص القمر من مأزقه وأوّزع على أيتام أيزيدخان كسرات منه ليهنئوا بنوره ولو في أحلامي أنا أمير التنانين الهرمة، والأبراج الآيلة للسقوط، والمدن المحترقة، والقرى الضائعة.
أنا أسير نهديك المذبوحتين في نهاية يوم ما بعد عيد مربعانية الصيف.
***



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World