حزن المرأة في العراق

نساء الانتفاضة
nisaa.alintifadha@yahoo.com

2021 / 6 / 28

تذكر كتب التاريخ في العراق القديم ان المرأة النائحة كانت موجودة، فقد كانت هناك لهجة ادبية تسمى "امي-سال" وهي احدى اللهجات السومرية، و"امي-سال" تعني لغة النساء او المناحة، وهي لهجة استخدمت في اغلب النتاجات السومرية؛ فقد كانت اغاني الرثاء من اختصاص النساء، وقد استدل الباحثون والآثاريون على ذلك من المفردة السومرية "اما-ايرا" والتي تعني المرأة "النائحة او العدادة او ام البكاء" والتي تقابلها مفردة "اما-بكيتي" الأكادية؛ وكان اول ظهور لهذه المهنة بحدود 2600 قبل تاريخنا هذا، وكانت ال "اما- ايرا" تنشد المراثي الحزينة، فكانت تجلس وبقية النسوة يقفن حولها، ويرددن ما تقوله، مع اللطم على الصدور والخدود، ويقول بعض الباحثين ان مفردة "الگوالة" هي تأنيث لكلمة "كالا" السومرية، التي تعني المغني او المغنية، وهي الى اليوم تؤجر في مجالس العزاء.

هذا الحزن الذي رافق المرأة في العراق، هو في حالة ازدياد على مر السنين، وكأن هناك الزامية من نوع ما على المرأة بأن تحزن على من تفقده من اسرتها، او انها يجب ان تتفرد بهذا الحزن "ملابس سوداء قد تبقى لوفاتها، قص وجز الشعر في أوقات سابقة، اللطم على الخدود والصدور، النواح والعويل والصراخ المستمر"، وتبقى المشاهد المؤلمة من تقطيع الملابس وتجريح الخدود ونثر التراب والطين على الرأس للنساء عند سماع خبر وفاة أحد افراد الاسرة، مشاهد عالقة في الذهن، اما الرجال فأن حزنهم يبقى مضمرا، مكبوتا، بسبب "ان الزلم عيب تبچي" و "البچي للنسوان"، وهو ترسيخ لتربية معينة "ذكورية".

قد يكون "النعي والنواح" الذي تمارسه المرأة هو الأكثر ايلاما، فمجالس العزاء والمقابر لا تخلو من أصوات المرأة النائحة، حتى ان ابي حيان التوحيدي يذكر في كتابه "الامتاع والمؤانسة" انه كانت هناك امرأة تسمى ((حبابة، وكانت تنوح أيضا، وكانت في النوح واحدة لا اخت لها، والناس بالعراق تهالكوا على نوحها)) اما الباحث عبد الحميد العلوچي في مقالته "التراث الشعبي" فيذكر ان المرأة في المدينة والريف ((كانت تؤانس رحاها بغناء "الحياوي والغافلي" دامية القلب، منهوكة الأطراف)) أيضا الباحث "شكر حاچم الصالحي" يذكر في مقالته "مدخل في النعي عند المرأة الحلية" انه (( من خلال النعي كانت المرأة الحلية تبث همومها وتشكو أوضاعها وتشير الى نوع علاقاتها مع الاهل والاقارب والاجناب)) فقد كانت ((تجد في النعي تنفيسا عن همومها الذاتية)).

اليوم يزداد حزن المرأة بشكل أكثر عمقا، فهي تواجه حياة أكثر قساوة، سلطة الإسلاميين الرجعية والمتخلفة، والتي تحاول سن قوانين أكثر ظلامية، الذين أنعشوا المفاهيم العشائرية والذكورية الرثة؛ سلطة ميليشيات الإسلام السياسي وداعش التي شنت حملات دموية على النساء "سبي، خطف، اغتصاب، رجم، قتل"، ميليشيا الإسلاميين التي قتلت وخطفت وعذبت وغيبت الشبيبة المنتفضين، سلطة الإسلاميين الذين زادوا من الأمهات المفجوعات بأولادهن، زادوا من الارامل والثكالى والايتام؛ سلطة الإسلاميين التي اكثرت من البؤس والحزن والالم، فكانت حصة المرأة من هذا الحزن هو الأعلى نصيبا.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World