مفارقات المشهد اللبناني من خلال تفليسية 2020

خليل قانصوه
khalilkansou@hotmail.fr

2021 / 6 / 22

يدهش المتابع لمجريات الأحداث على الساحة اللبنانية لأمور عديدة يأتي في مقدمها من وجهة نظري ،مواقف أفراد الجماعة التي تحكم البلاد منذ ما بعد اتفاقيةالطائف في نهاية 1989 حيث يمكننا دون حرج أن ننعتها باللامبالاة تجاه النتائج المترتبة عن أدائها السياسي و تأثيرها على مستوى معيشة شريحة من السكان . لا أملك في الحقيقة معلومات دقيقية عن حجم هذه الأخيرة ، و لكني أظن أنها تشمل الكثيرين من الناس . فأنا أقصد في الواقع قطاع الموظفين و الأجراء الذين يشكل الراتب من حيث المبدأ ، مصدر قدرتهم الشرائية . لا شك في ان المصطلحات مثل " الفقراء الجدد " و " الذين يعيشون تحت خط الفقر " تعنيهم .
أعتقد في المقابل ، أن فئة من اللبنانيين لم تتأثر بما جرى ، فلم تخسر الأموال التي جمعتها في السنوات الثلاثين الماضية ، ناهيك من أن عملية امتصاص ما بقي من الثروات المحلية ما تزال مستمرة باطراد ، كما يفهم من الكلام عن حبس المحروقات و الأدوية و بعض المواد الغذائية في المستودعات المحلية بانتظار رفع الدعم عنها.
مجمل القول في هذه المسألة أن جماعة السلطة يتبرؤون في ظاهر الأمر من المسؤولية عن تدهور الأوضاع المعيشية ، بل إن بعضهم لا يتردد في خطاباته و تصريحاته عن التشهير " بالمفسدين و اللصوص و الحيتان " مناقضا منطوق كلامه ، قبل اشهر قليلة من انفجار أو تفجير الدولة ، لا أدري صراحة ، حيث كان يؤكد ويقطع بأن البلاد بخير و أن الإحتياطات النقدية موجودة و أن العملة الوطنية قوية و بان المصارف ترفل في نعمة .
و من المفارقات أيضا أن أفراد هذه الجماعة المتسلطة غارقون في سجال حامِِ فيما بينهم ،كما لو أنهم لم يكونوا شركاء معا في الحكم طيلة الفترة الماضية . فيتساءل المرء عما إذا كان إفلاس الدولة تحت إدارتهم يشكل سبب إختلافهم هذه المرة ، أم أن الافلاس كان موجودا ، على ذمة خبراء الإقتصاد و المال و لكن كان مسكوتا عنه أو منكرا من الجماعة ، بانتظار الوقت المناسب للإعلان عنه ؟
ينجم عن هذا كله أن فرضية اختيار التوقيت عن إعلان الإفلاس تقودنا إلى إعتبار هذا الأخير مركبا و مفتعلا ، أو قل ُمشجـَّعا عليه ، ينبني عليه أن ما يصدر عن أفراد السلطة من كلام و تصرفات ، لا يعدو كونه مسألة هامشية تعكس مستوى من العمل في الشأن العام متدنيا جدا ، و هذا أمر معروف .أعتقد أن فهمهم لا يتعدى في اعتقادي تهريب ما جمعوا من أموال بطرق غير شرعية بالاضافة إلى منع اطلاق سيرورة قضائية قد تفضي إلى محاسبتهم ، و هذا مستبعد جدا ، في دولة لم يبق فيها إلا سلطات تنفيذية يمارسها عمليا وفعليا متزعمو الطوائف بعد أن ألغوا سلطات الدولة الدستورية التنفيذيةو التشريعية و القضائية
ينبني عليه أن المسألة تكمن في النوايا التي نظّمت الإفلاس ثم اختارت توقيت افتضاحه ، يحسن التذكير هنا بمحاولة سابقة في بداية سنوات 1990 لتخفيض سعر الليرة مقابل العملة الأميركية قبل تثبيت هذا السعر اصطناعيا .بمعنى آخر جرى استخدام العملة الوطنية سلاحا لفرض نهج سياسي وضعت خطة الوصول إليه في مدينة الطائف ، السؤال الآن هو عن الأهداف اامنوي ضربها بواسطة سلاح الإفلاس المنتج في 2020؟



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World