فودكا....

عبد الغني سهاد
souhadghani@gmail.com

2021 / 6 / 4

الفودكا
((.عندما وصل الكونت بطل رواية (جانتلمان في موسكو ) لصاحبها الكاتب الامريكي امور..وصل الى الشاليابين اي البار كان في نيته ان يستمتع بالبراندي ثم يودع ادريوس ويعود الى مكتبه لينتظر دقة الثانية عشر .لكن مع اقتراب كاسه من نهايتها لم يسعه ان يمنع نفسه من سماع محادثة تجري على الابار .على مبعدة منه بين بريطاني شاب مفعم بالنشاط ومسافر الماني بدا واضحا ان السفر بالنسبة له فقد كل سحره . واول ماجذب انتباه الكونت كانت حماسة البريطاني لروسيا تحديدا .كان الشاب مفتونا بالفن المعماري الغريب للكنائس والجرس الصاخب للغة لكن الالماني اجابه بتعبير متيبس ان الاسهام الوحيد الذي قدمه الروس للغرب هو اختراع الفودكا تم وكانما ليقل ملا حظته الى المنزل تجرع كاسه ..
قال البريطاني..( لا يمكن ان تكون جادا ...؟)
وجه الالماني لجاره الشاب نظرة من لا يعرف الا ان يكون جادا..وقال ..:( سادفع كاس فودكا لاي رجل في هذا البار يستطيع تعداد ثلاثة اسهامات اخرى )
الان لم تكن الفوذكا مشروب الكونت المفضل في الحقيقة رغم حبه لبلاده .كان ناذرا ما يشربها .علاوة على ذلك كان قد اتى بالفعل على زجاجته ( ابيض) وكاس براندي ولا يزال امامه عمل ملح يعني بامره ..لكن عندما يهون الاخرون من شان بلدك بهذه الطريقة لا يجوز ان تتحجج بالاوليات او المواعيد . خصوصا اذا كنت قد اتيت على زجاجة ( ابيض ) وكاس براندي ..وهكذا بعد ان خط ملجوظة سريعة لاوديوس على ظهر منديل وجسه تحت ورقة من فئة روبل واحد تنحنح الكونت ...
- معذرة ايها السيدان لم استطع ان امنع نفسي من سماع حواركما .ليس لذي شك (ماين هر ) ان ملاحظتك بخصوص اسهامات روسيا للغرب كانت ضربا من المبالغة الشعرية وتقليص الحقائق بشكل مبالغ فيه لاحداث اثر شعري .مع ذلك ساخد كلمتك واسعد بقبول التحدي الذي طرحته .
قال البريطاني ..:( هذا هو الكلام ...)
واضاف الكونت ..( لكن لي شرط واحد ...؟)
ساله الالماني ..: وما هو ..؟
( في مقابل كل اسهام اسميه ..نشرب نحن الثلاثة كاسا من الفوذكا معا ..)
اشاح الالماني الذي كان عابسا بيده في الهواء وكانما يستهين بالكونت .مثلما استهان ببلاده من قبل ..لكن اوديوس المتيقظ دائما كان قد جهزثلاثة كؤوس فارغة على البار وراح يترعها الى الحافة .
- شكرا يا اوديوس ..
- بكل سرور ياصاحب السعادة ...
واطلق الالماني شخرة وافضل ان اقول ظرط بفمه ...
(نعم ..نعم ..اعرف ما ستقوله ..ان كل امة لذيها شعراؤها في مجمع الخالدين لكن ب تشيكوف وتولستوي وضعنا نحن الروس دفتي كتاب السرد منذ الان سيتخد كتاب الادب من كل الاصقاع مواقعهم وسط السلسال الذي يبدأ باخدهما وينتهي بالاخر .. اذ علي ان اسالك من ذا الذي اتقن الشكل الاقصر افضل من تشيكوف بقصصه القصيرة كاملة الاوصاف ..تلك القصص التي تدخلنا بدقتها وايجازها الة زاوية ما في بيت ما في ساعة بعينها يكون فيها الشرط الانشاني باكمله سافرا وعاريا .وان على نحو يمزق نياق القلب .بينما على الطرف الاخر ..هل ل كان تتصور عملا اعظم نظاقا من ( الحرب والسلام ) عمل ينتقل بهذه الرشاقة من صالة البيت الى ميادين المعركة ثم يعود ادراجه ؟عمل يستقصي على هذا النحو المثالي كيف يشكل التاريخ الفرد .ويشكل الفرد التاريخ ..؟ اؤكد لك ان الاجيال القادمة لن تنجب مؤلفين جدد ا يحلون محل هذين الاثنين اللذين يمثلان الف الكتابة السردية وياءها ...)
- هذا الرجل لذيه حجة قوية هنا ...قالها الشاب البريطاني ثم رفع راسه وتجرعها ..وهكذا تجرع الكونت كاسه وبعد دمدمة حذا الساب الالماني حذوهما..
سال البريطاني بينما كان اوديريوس يعيد ملء الكؤوس
( رقم اثنان )
هو( الفصل الاول ) اي المشهد الاول من( كسارة البندق )..
قهقه الشاب الالماني ..( تشايكوفسكي )..
( انت تضحك ..(ماين هر)..مع ذلك فانا ارهن بالف كرونة على انك تتخيله الان ..في عشية الكريستماس بعد الاحتفال مع الاسرة والاصدقاء في قاعة مزينة بالاكاليل ..تشتغرق كلارا في النوم على الارض مع لعبتها الجديدة البديعة لكن عند دقات منتصف الليل وحين يحط دروسلماير الاعمر (القط ) على ساعة الجد مثل بومة تبدأ شحرة الكريستماس في النمو ..)
حين رفع الكونت يديه ببطء فوق البار ليوضح نمو الشحرة ..بدا البريطاني يصفر المارش الشهير من الفصل الافتتاحي للسمفونية ..فقال الكونت للبريطاني ..نعم ..نعم..بالضبط يشيع ان الانجليز افضل من يحتفلون بعيد الحلول لكن مع كامل الاحترام لكي يعيش المرء خلاصة بهدة الشتاء عليه ان يغامر شمالا الى ما وراء لندن ..عليه ان يغمر الى ما بعد خط عرض خمسين ...اطلق البريطاني ضحكة انفعالية وتحرع كاسه ..قال الالماني (القصة الفها كاتب روسي ..). اعترف الكونت ..( اقر لك بذلك ..ولولا تشايكوفسكي ..لظلت في بروسيا ..)..
بينما كان اودريوس يعد ملء الكؤوس لاحظ الساقي المتيقظ دائما نظرة الكونت الاستفهامية واجاب بايماءة تاكيد من راسه ..
(ثالثا ) قالها الكونت ثم بدلا من الاستفاضة اشار ببساطة الى مدخل الشاليابيين حيث ظهر فجاة ناذل يحمل صحنا فضيا متوازنا على كف يده ..وبينما يضع الصحن على البار بين الاحنبيين رفع القبعة ليكشف صحنا وفيرا من الكافيار ..وبجانبه فطائر البليني ..والقشدة الحامضة حتى الالماني لم يسعه الا الابتسام اذ تغلبت شهيته على تحيزاته ..
اي شخص قضى ساعة في شرب كؤوس متتابعة من الفوذكا يعر ف ان حجم الانسان للغرابة لا يؤثر كثيرا في قدرته على الشرب ..هناك رجال ضئيلوا الجسد خدهم سبع كؤوس ..وعمالقة حدهم كاسان ..
بالنسبة لصديقنا الالماني بدا ان حده ثلاثة ..فاذا كان تولستوي اسقطه في برميل وتشايكوفسكي جعله ينجرف مع التيار ..كان الكافيار هو الذي دفعه من فوق الشلال ..هكذا بعد ان هز اصبعه موبخا الكونت انتقل الى زاوية البار ..واراح راسه على ذراعيه ونام يخلم ب (جنة الحلوى )...))
اقتباس من رواية جانتلمان في موسكو _
امور تاولز ترجمة ايهان عبد الحميد



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World