الاستثمار اللاوطني سيف مسلّط على الشعب والوطن

حزب الكادحين
tacfarinasafrica@gmail.com

2021 / 5 / 30

حادثة التعنيف التي تعرّضت لها كادحات تشتغلن في مصنع للخياطة بالباطن ‏من ولاية القيروان يوم 27 ماي 2021 من قبل مالك المصنع الإيطالي تؤكّد ‏طبيعة العلاقة بين المستثمِر (الأجنبي) وهو الذي يمثّل صورة المستعمِر من ‏جهة وبين المستثمَر (الكادحون والكادحات) الذي يمثّل صورة المستعمَر في ‏عالم هيمنة الامبرياليّة على المستعمرات وأشباهها. ولا يتوقّف الأمر عند هذا ‏الحدّ، فمسألـة الاستثمـار تتجاوز العلاقة الشّخصيّة أو الذاتية القائمة بين ‏المستثمِر والمستثمَر، بل هي انعكاس للعلاقة القائمة بين المستعمِر ‏والمستعمَر، بين الشعب الواقع تحت نير‎ ‎الاضطهاد القومي والطّبقي في آن ‏واحد، من جهة، وبين ممثّلي الاستعمار بشكله الجديد، رأس المال المعولم ‏الذي لا يكتفي بالاستيطان على هذا التّراب تحميه ترسانة من القوانين ‏والتشريعات والمعاهدات غير المتكافئة تحت عنوان "الاستثمار الأجنبي"، من ‏الجهة المقابلة‎.‎
‎ ‎الاستثمار، في ظلّ سيادة القوانين والعلاقات القائمة التي فرضتها مرحلة ‏تراجع الاستعمار المباشر لفائدة الهيمنة الاستعمارية غير المباشرة هو الوجه ‏الآخر للاستعمار، لذلك، فصورة المستثمِر تتجاوز الاستغلال المادي والاعتداء ‏بالعنف وأحيانا الاعتداء الجنسي الذي يمارسه على الكادحات والكادحين إلى ‏صورة المستعمِر الذي ينهب خيرات الوطن ويستغلّ قوى العمل بشتّى الأشكال ‏‏(الأجور الزهيدة، عدد ساعات العمل، الاضطهاد العنصري، الإهانة، الطّرد ‏التعسّفي، غياب حقوق التّأمين، الحرمان من ممارسة الحقّ النقابي) ومع ذلك ‏يتمتّع بامتيازات اقتصاديّة واجتماعيّة وخدماتيّة وجبائيّة من قبل الدّولة التي ‏تستضيفه في الوقت الذي يراكم فيه المرابيح المتأتّية من هذا النهب وهذا ‏الاستغلال ليخزّنها في بنوك بلاده.. وبالتالي لا يربح منه الوطن شيئا ولا ‏الشعب شيئا.. ورغم ذلك يظلّ دعاة الاستثمار يصرخون عاليا متحسّرين ‏‏"لنجلب الاستثمار.. لا بدّ من تقديم التسهيلات وتوفير الخدمات من أجل ‏المزيد من الاستثمار اللاوطني‎...".‎
‎ ‎إنّ ما حصل من اعتداء على الكادحات في القيروان ليس إلاّ المظهر ‏الخارجي لهذا الاستثمار اللاوطني الذي يرتكب الجرائم في حقّ الشعب والوطن ‏ويمارس جرائمه دون حسيب أو رقيب‎. ‎
‏-------------------------------‏
طريــق الثّـــورة



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World