رؤية نقدية للمجموعة القصصية -مجرد إجراءات- للقاص / حسن الشامي

حسن الشامي
helshamy99@gmail.com

2021 / 5 / 12

مقاربة الواقع وتجارب حياتية
بقلم الدكتورة نوران فؤاد


تبدأ المجموعة بسياق أدبي متمايز في سردية كلاسيكية، بداية بالإهداء المتسق والهدف الأدبي للعمل، ورأس المجموعة ..(مجرد إجراءات).. تضفيرة المجتمعي بالإنساني والتاريخي والسياسي : "وقف ... رفع كوب الماء إلى شفتيه.. أحس بمرارة في طعم الماء.. أول مرة يحس آن طعم الماء يمكن أن يتغير تبعا للحالة النفسية" ..
ثم ينقلنا العمل إلي تلك المفارقة الإنسانية في قصة (خطبة الجمعة).. وقيمة الصداقة في قصة (زيارة منتصف الليل) فيطوع القاص / حسن الشامي أدواته الأدبية دون عراك مقصود ومفرداته الأدبية الثاقبة تنقلنا بسلاسة في معزوفته القصصية.. (طالب دكتوراة)...حيث معاناة تلك المرحلة ... لقد تأكد أن الحب لا يعدو أن يكون سرابا خادعا.. شديد المراس .. باهظ التكاليف.. ثم لوعة الفراق الحياتي المحتوم في قصته .. (لحظة الوداع)... وقضية تاريخية إنسانية ملحة في قصة...(ذكريات الحب الأول)... وهل يبقي أم يفني في جدلية قاربت حدود الواقع، وتوازت مع رأى الأديب الرائد إحسان عبد القدوس في أن الحب الأول هو الحب الأخير، والتمايز المجتمعي، والطبقية في سرديته المعنونة (النظرة الوحيدة).. والتي تتداخل مع النمط الإدريسي للأديب يوسف إدريس في سردياته القصصية حول مجتمع القرية المصري، لنجد النص ...في تلك اللحظة تجسدت أمام عينيه مشاعر الحرمان التي طالما أحس بها في مراحل مختلفة من حياته...
"الحرمان الذي كان يشعر به عندما كان يسير في أيام العيد بين أبناء قريته الصغار وقد ارتدي كل منهم ملابسه الجديدة لأول مرة بينما هو يرتدي ملابس العام الماضي"...
ثم صراع الخير والشر الأبدي في إبداعه القصصي (أشواك علي الطريق)....وعنصر المفاجأة في نهاية القصة، والحكي الدقيق علي لسان البطلة.." كانت تعتبر كل هؤلاء أشواكا في طريقها.. لأنهم كانوا يحولون دون وصولها إلي ما تتمناه"... وان كنت لا أميل إلي النهايات الانتحارية في أكثر من قصة ولكنها إرادة الكاتب ورؤيته السردية لا نعارضه فيها كثيرا، وقضية الخيانات العاطفية في أكثر من قصة ولكن في إطار عصري ومنها (قلوب تحترق)... إضافة الي استخدام القاص لأسلوب التفضيل اللغوي في معنوته (ما أجملك أيها الحب !).. وذلك الجناس اللغوي المحمود في النص ... "واقترب منها .. فاقتربت منه.. والتقت عيونهما وتتابعت أنفاسهما" .. ثم تلك النقلة القصصية والإنسانية التي باري فيها القاص نفسه في رشاقة اختيار العنونة وصدق المرادفات ومناسبتها في قصته (نهاية المطاف)...ساردا ...إنه الحب ..الذي يجعل أخطاء المحبين وكأنها لم تحدث.. الحب الذي يجعلك تحس أن حبيبك اكبر من الخطأ.. وانه - دائما - علي صواب .. لأن الأخطاء لا تقاس بالمقاييس العادية للبشر بل تقاس بمقاييس آخري ليس فيها معني من معاني الخطأ ولا الغش ولا الخديعة.. ومفارقة الحدث في مآل المحبين منال وحسام.
لنجد أن القاص / حسن الشامي الذي جمع بين نظم الشعر، والترجمة الصحفية، والإبداع الروائي، والقصصي المتفرد، قدم في ما يزيد عن عشر قصص أدبا قصصيا سرديا رفيعا، استوطن فيه كل ملامح الأدب المجتمعية والإنسانية واللغوية الذائقة الرائقة، مغلبا أدواته من لغة رصينة، ومرادفات موازية، ومعان تخالج النفس، وتضيف إلي التراث الإنساني الأدبي، بل وتتجاوز ذلك إلي إمتاع الحس القارئ.
طيب تمنياتي له، وكل التوقعات بمزيد من العطاء والبريق الأدبي.

الدكتورة نوران فؤاد
كاتبة وناقدة أدبية مصرية
وعضو اتحاد كتاب مصر والعرب
في الاثنين 10 مايو 2021
مدينة نصر/ القاهرة .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World