انتصار الفكر الداعشي في المحرّر

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2021 / 5 / 9

البارحة انتصرت الذكورة ، و نامت نهلة إلى الأبد . نهلة تلك الطفلة التي أتت إلى هذا العالم الموحش لتصارع مرضها ، وذكورة المجتمع دون أن تدري . رحلت نهلة إلى الأبد ، وتمت براءة الذكورة على يد الصّحافة التي جمعت أخوات نهلة الخمس، وهن يلبسن لباساً مقبولاً ويقفن معاً مقيدات العقل بفكر داعش ليشهدن شهادات ضد أمهن .
قالت الفتاة الكبيرة أنّ أمها تخلت عنهم صغاراً ! هكذا فهمت ، أو أفهموها ، وعلينا أن لا نلومها ، لكنّني سوف أورد بعض القضايا المشابهة في بيئات أكثر انفتاحاً ، و التي شهدت فيها البنات ضد أمهاتهن ، سوف أبدأ من المرحلة التي كنت فيها معلمة وكانت القصة كالتالي: " كان رجل يملك أغناماً في قرية قرب بلدتي ، تشارك فيها مع البدو في رعاية أغنامه ، وعند البدوعادات مختلفة ، حيث يمكن السلام على المرأة بقبلة لا تحمل معنى الجنس، وكان الحضري يقبّل نساء البدوي وبناته ، وربما شكّ البدوي بأمره ، وفي مرّة أتى البدوي إليه وسلم ، ثم قبّل زوجته ، وهنا كانت الجريمة. طلق الحضري زوجته ، وحرّض أولاده عليها ، وكان لديها ابنة في الصّف الثاني الابتدائي ، وهي تلميذتي ، وكانت آخر العنقود ، وعندما اقتربت أمها لتقبلها بصقت عليها ، قالت لأمها لا تأتي بعد اليوم لرؤيتي . أنا أكرهك.
مضى الزمن ، وصدف أن كان لدينا قضية اتهام بالزنى ، وجميع ذكور العائلة يعملون عليها ، في هذه المرة اتهم رجل " عرصا" زوجته بالزنى ، وقد كان يصحبها إلى أماكن مشبوهة ، وحرض ابنتها على الشهادة ضدها ، وفي المحكمة بصقت على أمّها أيضاً ، ابتسمت أمها وسمتها " العروس" وفيما بعد تزوجت الفتاة ، واعتذرت من أمها ، وهي تعيش الآن مع ابنتها .
نحن لا ندرك خفايا الخلاف الزوجي ، لكنّها ليست المرة الأولى التي تقف الفتيات في مواجهة أمهاتهن ، فعندما كان أحد الأطباء الذي يرغب بطلاق زوجته يعلّم ابنته بشكل ذكي حول أمها ، ويسميّها المختلّة " أعني الأم" حاربتها الفتاة ، لكن الأمّ عاملتها بمودة ، و الطبيب كان قد تخلى عن أبنائه بعد أن سلّطهم بما يكفي كي تجنّ زوجته ، لكن بعده الجغرافي سمح للأمّ أن تبرهن على نقائها ، و أمومتها ، و استطاعت أن تكون مثالاً جيداً لأولادها حيث أوصلتهم إلى أماكن مرموقة .
تلك الصحافة الصفراء في تلك المناطق المهمشة ، وذلك الفكر الإسلامي الذي يقيد العقل ، ويحجّب ليس رأس المرأة فقط ، بل قدراتها العقلية يمكنه إعادة الحياة إلى خلف التّاريخ ، و المطلوب : قبل إصلاح الأب و العائلة إخضاع الصحفيين الذين قاموا بالمهمة إلى علاج سلوكي ، معرفي ، و تدريب على معنى الحرية، ثم وضعهم في إصلاحية لعدة سنوات ، وتأمين عمل لهم بغير الكاميرا . أما البنات فموقفهن طبيعي . هل يجرأن على غير ذلك ؟ المحرّر هو مكان يحتاج إلى تحرير من جميع العاملين فيه في الصحافة وحقوق الإنسان و السلطة ، و محاربة الفكر " الإسلامي الدّاعشي"
نعم . انتصرت داعش في المحرّر، و انتصرت الذكورة أيضاً .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World