التحرك القادم في ضوء المذكرة الاسرائيلية للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

جهاد علي البرق
Backg343@gmail.com

2021 / 5 / 9

منتصف شهر مارس / 2021 , استلمت حكومة الاحتلال الاسرائيلي رسالة اعلان من المحكمة الجنائية الدولية مقرونة بمدة شهر - طبقا لميثاق المحكمة والرد عليه من قبل حكومة الاحتلال في مضمونه اتهام بارتكاب جرائم حرب في الاراضي الفلسطينية "بعد اقرارها في الثالث من مارس اذار بفتح تحقيق واعلان ولايتها القضائية على الاراضي الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس الشرقية .
وجدير بالذكر بأن الاعلان جاء موجزا ومكونا من صفحة ونصف، وجرى خلاله عرض مجالات التحقيق الرئيسية الثلاثة، وهي “حرب عام 2014، وسياسة الاستيطان الإسرائيلية، إضافة إلى قمع مسيرات العودة التي انطلقت على حدود غزة عام 2018”.
& ولكن حكومة الاحتلال بمكوناتها السياسية والعسكرية اعترضت على الاعلان كعادتها ضمن مسارين :
الأول : عدم التعاطي بشكل جدي مع اعلان المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالتحقيقات مع أفراد وقادة عسكرين متهمين بارتكاب جرائم حرب تقع تحت ولاية واختصاص المحكمة الجنائية الدولية - ميثاق روما
الثاني : حشد مايمكن حشده من دول العالم لتبني الرواية الاسرائيلية بأن الحروب ضد الشعب الفلسطيني هي حروب مبررها حماية الأمن للاحتلال وأيضا تقع ضمن دولة ديمقراطية تلتزم بقيم الاخلاق في مسلكياتها وتوجيه هذا الحشد الدولي حسب زعمها ضد المحكمة الجنائية الدولية بهدف نزع شرعيتها الدولية بشكل عام ، وواقع الحال شاهد على أكاذيب حكومة الاحتلال الاسرائيلي - ذلك عندما قال مندوب حكومة الاحتلال الاسرائيلي في الأمم المتحدة " داني دانون " بأن اسرائيل فوق القانون الدولي " .
ومماتجدر الاشارة اليه فان الوقائع تتحول داخل كيان الاحتلال رويدا رويدا فيما يتعلق بعنجهية وعدوانية وغطرسة جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد شعب فلسطين الأعزل - صاحب الأرض والهوية والمقدسات ، اذ نجد تطورا ملحوظا يساند موقف عدالة القضية الفلسطينية ويكذب فيه رد الساسة الاسرائيليين على هامش الاعلان الموجه لها من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، من خلال دعوة بمذكرة وقعها أكثر من 180 عالما وأكاديميا ومثقفا وباحثا اسرائيليا ومن بينهم 35 أساتذا برتبة برفيسور ومحققون سابقون وضباط وصحافيون يطالب فيها الموقعون محكمة الجنايات الدولية بعدم تصديق الحكومة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالتحقيق في جرائم الحرب المنسوبة لها، مؤكدين على أن طلبهم يستند لتجارب الماضي وواقع الحال امام مرأى العالم .
وأيضا اقترح الموقعون على المذكرة " للمدعية العامة في المحكمة الدولية فاتو بينسودا" مساعدة منظمات حقوقية إسرائيلية من أجل جمع أسانيد قانونية على جرائم حرب إسرائيلية. وكذلك يؤكد الموقعون على المذكرة للمدعية العامة أن إسرائيل بكل مؤسساتها التحقيقية والقضائية لا تنوي أبدا التحقيق بجدية شكاوى ودعاوى تتعلق بارتكاب جرائم حرب وتابعوا في مذكرتهم بالتماس مايؤكد اعتقادهم بأن عدد كبير من الأحداث الموثقة المرتبطة بشبهات ارتكاب جرائم حرب إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتناقض وتنتهك بشكل مطلق قواعد القانون الدولي. حيث أن معظم هذه الأحداث لم تخضع للتحقيق وقليل منها انتهت بتبرئة المتهمين عقب عمليات تحقيق سطحية وغير مناسبة”. ويؤكد الموقعون جملة من الأفعال الاسرائيلية التي ترتقي لدرجة جرائم حرب منها :
& على المستوى التنفيذي
- عمليات التمييز الكثيرة - تقييدات قاسية لحرية الحركة،
- مصادرة أراضي فلسطينية لخدمة المستوطنات،
- ممارسة العقوبات الجماعية والتعسفية ضد الشعب الفلسطيني
- ،اعتقالات غير مبررة بما فيها اعتقالات إدارية لفترات طويلة وسجن غير دستوري داخل سجون خارج الأرض المحتلة
- مداهمة المنازل والقرى بشكل واسع وتدمير بيوت ومبان ومرافق حيوية أخرى مثال - الماء وسلب تصاريح إقامة ومنع دخول الفلاحين لأراضيهم ومراعيهم الخاصة" .
& أما على المستوى القضائي .
أكد الموقعون إلى الفشل الخطير وعدم النزاهة المتطلبة لدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية في تأمين قواعد العدالة وضمان اجراءاتها . مشددين على واجب القيام بالتحقيق بكل هذه المخالفات من قبل محكمة الجنايات الدولية.
ويشير الموقعون في سياق المذكرة بتكذيب الرواية الاسرائيلية بأن لها جهاز قضائي نزيه او سلطة تنفيذية تحتكم لقيم الاخلاق والديمقراطية ، ويؤكدون على أن القانون الاسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة وكيفية تطبيقه يوفر بيئة خصبة لارتكاب جرائم حرب وضد الانسانية .
- لاشك بأن موقف الموقعون الاسرائيليون على المذكرة للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية يظهر الاعتبارات التالية :
1- التطور الملحوظ في العمق الاسرائيلي لجهة فضح ممارسات حكومة الاحتلال الاسرائيلي كدولة تتمتع بقيم النزاهة أو العدالة والديمقراطية بمكوناتها السياسية والعسكرية أمام المستوى القضائي الدولي والمجتمع الدولي فيما يتعلق بممارستها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل
2- الموقعون الاسرائيليون على المذكرة يشكلون عاملا مساعدا لاجراءات المدعي العام في توقيق جرائم الاحتلال الاسرائيلي والتي تقع ضمن صلاحية نظام المحكمة الجنائية الدولية هذا من جهة وتكامل هذه المساعدة مع كافة المنظمات الحقوقية الاسرائيلية والفلسطينية والدولية خدمة لهذا الغرض .
ومماتجدر الاشارة اليه فان المذكرة تلك تأتي بعد تقرير " هيومن رايتس وتش " ، الذي اتهم بشكل مباشر حكومة الاحتلال بارتكاب جرائم الاضطهاد والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني وتلك تقع ضمن نظام ميثاق روما وبالتالي فان الباحث يرتكز على العديد من الاعتبارات القادمة في هذا السياق منها :
1- ان هذه المذكرة الاسرائيلية تشكل دليل قانوني وأيضا وقائع مادية راسخة تفيد اجراءات التحقيق للمحكمة وتبني عليها جزما في الاعتقاد لارتكاب جرائم تقع ضمن مواد نظام المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي سلامة اجراءات المدعية العامة في التوسع بالتحقيق وطلب الاذن من المحكمة للملاحقة ومايتبع طبقا لاصول المحاكمات والاثبات لنظام ميثاق روما
٢ - التكامل من قبل كافة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية في التوثيق وحسن ادارة هذه المنظمات خدمة لهذا الغرض
3 - التوازن بين الادوات القضائية والدبلوماسية والسياسية ، بهدف نجاعة الملف الفلسطيني

# جهاد علي البرق
باحث أكاديمي فلسطيني
المرجع
- راجع القدس العربي ، 6 مايو 2021



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World