رسالة إلى السوريين _ات الذين لم يولدوا بعد ...تكملة

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2021 / 5 / 4

التسامح عتبة الفضائل ، وشرطها المشترك والشامل بلا استثناء .
لا يقتصر التسامح على الجانب الارادي والقصدي ، تلك مغالطة .
التسامح مهارة عليا ، فردية ومكتسبة بالضرورة . بالإضافة لكونها مزدوجة ، فكرية وعاطفية بالتزامن ، الجانب الفكري يشبه تعلم لغة جديدة ، والعاطفي يتصل بالحب عبر تكامل الشخصية الفردية بمختلف جوانبها .
موقف الانتقام والثأر ، أو رد الفعل ، لا يجهله أحد ، أولي ومشترك .
موقف التسامح ثانوي ، ومكتسب ، يتمحور حول المستقبل على عكس اتجاه الانتقام الذي يتمحور حول الماضي دوما .
العلاقة بينهما من نوع التتام ، التسامح يتضمن القصاص والانتقام بينما العكس غير صحيح .
يمكن تشبيه العلاقة بين التسامح والانتقام بالعلاقة بين المربع والمستطيل مثلا . المربع يمثل حالة المستطيل في شروط خاصة فقط ، بينما المستطيل يتضمن المربع . والتشبيه الأفضل بمراحل العمر ، التي تمثل علاقات التتام النموذجية ، حيث كل مرحلة تطورية _على المستويين الفردي أو المشترك _ تتضمن ما سبقها بينما العكس غير صحيح .
( المنطق الثنائي الذي تمثله علاقة الوجود بالقوة والوجود بالفعل ، أحد المعيقات الأساسية في فهم الفكر الجديدة بالعموم ، لا النظرية الجديدة للزمن فقط . بحث هذه العلاقة في الملحق )
1
الإدمان عتبة الصحة العقلية وسقف المرض .
الخوارزمية أو التسلسل المنطقي ، والانتقال من ثنائية الجدل إلى تعددية الحوار ضرورة ، على المستويين الفردي والمشترك .
الحياة ثنائية القطب بطبيعتها .
المرض العقلي يتمثل بالانزياح الواضح نحو الهوس أو الاكتئاب .
التمدد الهستيري نحو الخارج _ الآخر ( النرجسي ) ، أو الانكماش والتمركز الذاتي الشديد ( النرجسي المقابل ) .
2


من مبدأ اللذة إلى مبدأ اللذة إلى مبدأ الواقع.. اتجاه الصحة والنضج المتكامل

1
اللذة ، طبيعتها وأنواعها وماهيتها ، محاولة تحديد عامة
لدينا ثلاثة علاقات ، مستويات ، بدلالة اللذة
1 _ اللذة والألم ، تشبه علاقة وجهي العملة الواحدة .
2 _ علاقة اللذة والفائدة أو الضرر ، ما تزال في مجال غير المفكر فيه .
3 _ علاقة اللذة والسعادة أو الشقاء ، وهي موضع جدل مزمن .
....
اللذة كمية بينما الفائدة ، أو الضرر ، غير كمية غالبا .
يمكن أن ينقلب الألم إلى لذة ، والعكس أسهل ، حيث تتحول اللذة إلى مشاعر مؤلمة ومزعجة أحيانا وقبل أن ننتبه .
الفائدة أو الضرر ، يمكن استبدالها بفكرة المصلحة بهدف التوضيح والفهم .
ما هي مصلحة الانسان الفرد ؟!
يوجد خطأ مشترك وسائد في الثقافة العربية ، حيث يتم وضع المصلحة الشخصية ، أو الفردية ، على التضاد مع المصلحة العامة والإنسانية .
وهذا خطأ وغلط .
صحيح لا يمكننا الدمج بين المصلحتين الفردية والإنسانية ، حيث تختلفان غالبا على مستوى الحاضر والمباشر . لكنهما ليسا نقيضين مطلقا .
2
يمكن ، وأعتقد أنه من الضروري أيضا ، تصنيف المصلحة الفردية عبر ثلاثة مستويات ومراحل :
1 _ المصلحة المباشرة .
تتصف بالتمركز الذاتي ، بصورة عامة .
2 _ المصلحة المتوسطة .
تتصف بالخطط والبرامج والالتزام ، وهي عادة بين سنة أو خمسة .
3 _ المصلحة العليا ( المتكاملة ) ، وهي تتمثل بالقيم الانسانية المشتركة .
هذه المرحلة تتصف بالنضج الفردي ، المتكامل ، بدلالة الصحة العقلية والتسامح والمرونة والتفكير الإبداعي والسعادة والحب . وهي متلازمة الصحة والنضج بحسب تجربتي الشخصية .
....

ملحق
بسهولة يمكن التمييز بين عدة أنماط للعيش بدلالة الجهد والانتباه
1 _ العيش بدلالة الجهد الأقصى ، مثالها النموذجي التحضير لامتحان أو مقابلة هامة . وتمثل علاقة جودة عليا بتكلفة دنيا .
ميزة هذا النمط الغياب الكلي للضجر والملل .
ومشكلته الأساسية التعب .
2 _ العيش بدلالة الجهد الأدنى ، مثاله خلال العطلة واليوم بعد الامتحان خاصة .
3 _ العيش يوما بيوم ، أو بدلالة ردود الأفعال .
وهي حالة عامة ، ومنتشرة بمختلف الثقافات والمجتمعات والأزمنة .
4 _ العيش وفق خطة ، في اتجاه هدف معلوم .
كلنا نعرف هذا النمط ، ونجيده أيضا ، لكننا نهمله غالبا . ونعود إليه فقط عند الضرورات والكوارث .
يمكن تعداد أنماط مختلفة أيضا ، لكن أعتقد أن الحالات الأربع السابقة تشمل نختلف أنماط العيش للبالغين .
....
مشاعرك مسؤوليتك ، نتيجة ومعلومة . مشتركة بين العلوم والفلسفة .
ومع ذلك نسارع للتهرب من المسؤولية الشخصية ، بشكل متناقض ومضحك بالنسبة لشركائنا خاصة .
....

ملحق
( مشكلة الواقع )
تتحول الثنائية إلى دائرة مباشرة ، لحظة تحولها إلى مزدوجة .
....
ما يزال التفكير الفلسفي بالعموم في المستوى الجدلي ، الثنائي بطبيعته .
المثال الأبرز على ذلك ، ثنائية الوجود بالقوة والوجود بالفعل .
لقد فهمت الفكرة بفضل أريك فروم ، فهو يناقشها قبل أن يستخدمها في العديد من كتبه ( المترجمة ) .
لكن ، تفكير أريك فروم نفسه يبقى ثنائيا ، حيث يساوي بين المنطقين الجدلي ( الثنائي ) والتعددي ( العلمي ) ، ويعتبرهما طريقين إلى المعرفة العلمية ، وبنفس درجة المصداقية والأهمية بالتزامن .
أعتقد أن ذلك الموقف خطأ بالمجمل ، وهو السبب الأساسي لبقاء الواقع المباشر أو الموضوعي ، مجرد فكرة ذهنية ، وبدون أي تحديد !؟
وأعتقد أن تفسير ذلك سهل ، بسيط وواضح ، بدلالة الجدلية العكسية بين الحياة والزمن .
....
الوجود بالقوة يمثل المستقبل .
الوجود بالفعل يمثل الواقع المباشر أو الحاضر .
الوجود بالأثر يمثل الماضي .
بعد تحويل الفكرة ، أي فكرة بصورة عامة ، من الثنائية إلى التعددية ، يتكشف الاتجاه : البداية والنهاية ( أو المنطلق والهدف ) .
وهكذا الأمر بالنسبة للزمن ، وهذه الفكرة قد أدركها العديد من الشعراء والفلاسفة كما ذكرت مرارا ، ولكن الغريب في الأمر أنهم لم يمنحوها الاهتمام الكافي !
....
بعد فهم الجدلية العكسية ، وحقيقة العلاقة بين الحياة والزمن ، يتكشف الواقع المباشر ، بوضوح :
المستقبل يمثل الوجود بالقوة بالنسبة للحياة ، ولكنه بالعكس يمثل الوجود بالأثر بالنسبة للزمن .
الماضي يمثل الوجود بالأثر بالنسبة للحياة ، لكنه بالعكس أيضا يمثل الوجود بالقوة بالنسبة للزمن .
الحاضر ، أو متلازمة الحاضر والحضور والمحضر ، أو الوقاع المباشر يمثل الوجود بالفعل .
....
هذه الأفكار الجديدة بطبيعتها ، تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم .
وأحاول أن أفهم سبب رفضها أو تجاهلها ، سوى من قبل قلة نخوية ، وأجدني عاجزا عن تفسير ذلك .
أن النرجسية المشتركة تمثل التفسير الصحيح ، والحقيقي .
....
الحوار مفتوح ، وأرحب بالنقد المكتوب لطفا



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World