عندما حكمنا الاطفال.. لمدة قرنين .

محمد حسين يونس
mohamedyounis33@gmail.com

2021 / 5 / 4

يقول ( لوتسو تشين ) المفكر الصيني حوالي 1175 م ((التاريخ ليس مجرد جمع للوقائع غير المترابطة بل هو سجل لسير النمو و التحول )) ..
في هذا الإطار.. فلنلق نظرة علي نمو و تحول
أسرة من الشيعة حكمت المنطقة ( شمال إفريقيا و سوريا و الحجاز ) لمدة قرنين ..((من 972م/ 362 هـ حتي 1171م/ محرم 567هـ.)) و أثرت علي تطورها و نموها .. و ثقافتها .. و عقيدتها .
و علي شعب مبتلي بكونه دائم الترحيب بالغزاة و المستعمرين كما لو كانوا ضيوفا أعزاء و ليسوا مستغلين إرهابيين ..أو كما أورد المقريزى في كتابه ((اتعاظ الحنفا في ذكر الأئمة الفاطميين الخلف))..
((خرج كبار رجال مصر، والأشراف والقضاة والعلماء وكبار التجار والشعب إلى منطقة الجيزة غرب النيل، وعندما اكتمل العدد وأصبح كبيرًا .. جاء جوهر الصقلي وسط مائة ألف جندي من الفاطميين الذين دخلوا مصر بدون أية مقاومة تذكر، وتقدم كبار رجال مصر حينها والحشود الموجود واحدًا واحدًا للسلام على جوهر الصقلي ومبايعته والترحيب به، وبعد أن انتهوا عادوا مرة أخرى إلى منطقة الفسطاط.))
يا صلاة النبي ..ترحيب و مبايعة ..للغزاة .. يا حوش .
عدد الخلفاء الفاطميين الذين تولوا الحكم من القاهرة (11) خليفة .. أحدهم دام حكمة لمدة 60 سنة ( المستنصر باللة ) و أقلهم حكم لمدة 5 سنوات (الفائز بنصر اللة) ... و هم :
((المعز لدين الله ـ العزيز بالله ـ الحاكم بأمر الله ـ الظاهر لإعزاز الدين - المستنصر بالله ـ المستعلى بالله ـ الآمر بأحكام الله ـ الحافظ لدين الله ـ الظافربأمر الله ـ الفائز بنصر الله ـ العاضد لدين لله))
وكلها ألقاب أملاها المعز لدين الله عندما طلب منه بعض العلماء تزويدهم بألقاب تصلح للخلافة (( فإذا ما تولى أحدهم لقب بها)).
معظم هؤلاء الخلفاء بدأوا الحكم وهم شباب في سن حول العشرين ( 20 و 21 و 22 و أكبرهم 29 سنة الامر بأحكام اللة ) .. والبعض تولى .. صبيا حتى أن أحدهم كان عمره خمس سنوات ( الفائز بنصر اللة ) و أخرون كانت أعمارهم (7 و 8 و9 و11 و 16 و 17سنة ) عندما بايعوهم على الخلافة
و هكذا ((كان يدير المملكة الأوصياء من الوزراء)) حتي يصل الخليفة لسن تؤهله للحكم .. إلا في حالة (الظاهر لإعزاز الدين) و كان عمرة 16 سنة فقد أدارت عمته (ست الملك) البلاد بعد إختفاء والدة (الحاكم بأمر اللة) و إستمرت في ذلك ..حتي وفاتها .
أغلب هؤلاء الخلفاء مات مقتولا .. وعدد منهم كان مختلا عقليا حتى أن أحدهم ادعى الألوهية وطلب من الرعية الركوع له وأخرفقد حياته لهيامه بابن ( ليس ابنه ) وزيره.. و مع ذلك لم يثر عليهم المصريون و أطاعوا و لم يشتكوا .
الفاطميون ..اسره (بني عبيد اللة) الشيعية ( إختلف الناس حول نسبتهم للسيدة فاطمة الزهراء ) ..اسسوا سنه 909 م دوله فى تونس عاصمتها (القيروان ).. في مواجهه لدولة العباسيين في بغداد .
ثم غزوا مصر و إنتقلوا إليها بعد ثلاث محاولات سابقة فاستقلوا بها ( خلفا للإخشيدية ) بعد وفاة (كافور) و تولي أبو الفوارس حفيد الإخشيد و كان عمرة 11 سنة .
الفاطميون بنوا عاصمة جديدة بمصر و سموها (( القاهرة )) إستفروا فيها و حكموا منها لمدة قرنين .. شمال إفريقيا بالكامل و مصر و الشام و صقليةsicily (جزيرة قرب إيطاليا ) ..و جزء من شبه الجزيرة العربية مطل علي البحر الأحمر .
((المعز لدين الله.. أول الخلفاء في مصر ..ولد فى (المهديه.. تونس ) .. و حكم من 953م حتى 975.م كرابع الخلفاء الفاطميين في إفريقيا (تونس حالياً) .. وهو الإمام الرابع عشر من أئمة الإسماعيلية))
وقد أرسل جوهر الصقلى في حملة لغزو مصر على رأس مائة ألف فارس ..فملكها من غير قتال ولا مانع ..ودخلها يوم الثلاثاء 17 شعبان 358هـ/ 5 يوليو 969م بعد أن عجز (أبو الفوارس أحمد، حفيد الإخشيد)، عن مواجهة القُوَّات الغازية .
بعد انتهاء مراسم إستقبال الغزاة .. يذكر المقريزي أن ((جوهر الصقلي وجيوشه توجهوا إلى شمال الفسطاط في المنطقة التي كانت تسمى ((المناخ)) أي مناخ الإبل، وكانوا يحملون معهم صناديق من المال على البغال بلغ عددها ألف وخمسمائة صندوق.)).
جوهر الصقلى بعد استقراره فى مصر أمر المؤذنين أن يجهروا فى الأذان (( بحى على خير العمل )) والدعاء لعلى وفاطمة والحسن والحسين و آل المعز لدين الله قائد الإيمان .. إعلانا على تحول مصر من المذهب السنى الى المذهب الشيعى . وأسس ( مدينة محصنة لسكني المعز ) قرب العواصم السابقة ( الفسطاط والعسكر والقطائع ) لتكون قريبة منها فتستفيد من الخدمات .. و مستقلة عنها محمية من الغزوات.
كانت مصر خلال هذه الفترة تمر بمرحلة عصيبة، فالأزمة الاقتصادية تعصف بها والخلافة العباسية التي تتبعها عاجزة عن فرض حمايتها لها بعد أن أصبحت أسيرة لنفوذ البويهيين الشيعة.
وكان دعاة الفاطميين يبثون دعوتهم في مصر، وجاءت وفاة كافور الأخشيد سنة (357هـ - 968م) لتزيل آخر عقبة في طريق الفاطميين لبلوغ غايتهم.
بحيث حين تولى زمام الأمور أبو الفضل جعفر بن الفرات .. ولم تسلس له قيادة مصر، وعجز عن مكافحة الغلاء الذي سببه نقص ماء النيل لمدة تسع سنوات سابقة ، واضطربت الأحوال، وضاق الناس بالحكم.
بدأ الفاطميون سنة (355هـ - 966م) استعدادهم للانتقال إلى مصر، واتخاذ الإجراءات التي تعينهم على ذلك، فأمر المعز بحفر الآبار في الطريق إليها ، وبناء الاستراحات على طوال المسار ، وعهد إلى ابنه (تميم) بالإشراف على هذه الأعمال.
كان أمل الفاطميين التوسع شرقا ومجابهة الخلافة العباسية للقضاء عليها، وإذا كانت دعوتهم قد أقاموها في أطراف العالم الإسلامي حتى تكون بعيدة عن العباسيين، فإن ذلك لم يعد مقبولا عندهم بعد أن قويت شوكتهم واتسع نفوذهم، وأصبحت الفرصة مواتية لتحقيق الحلم المنشود، والتواجد في قلب العالم الإسلامي
بعد أربع سنوات من وصولة مصر رأى جوهر الصقلي أن الوقت قد حان لحضور الخليفة المعز بنفسه وأن الظروف مهيأة لاستقباله في عاصمته الجديدة فكتب إليه يدعوه إلى الحضور وتسلم زمام الحكم
فخرج المعز من المنصورية عاصمته وكانت تتصل بالقيروان في 21 من شوال 361 هـ - 5 من أغسطس 972م .. و كان عمرة 22 سنة .. وحمل معه كل ذخائره وأمواله حتى توابيت آبائه حملها معه وهو في طريقه إليها واستخلف على المغرب أسرة بربرية محلية هي أسرة بني زيري.
كان هذا يعني أن الفاطميين قد عزموا على الاستقرار في القاهرة، وأن غزوهم لها لم يكن لكسب أراضٍ جديدة لدولتهم، وإنما لتكون مستقرا لهم ومركزا يهددون منه الخلافة العباسية. .
فأصبحت مصر منذ ذلك الحين مقرا للخلافة الفاطمية، وانقطعت تبعيتها للخلافة العباسية السنية.. و ولاتها .
وصل المعز إلى القاهرة في 7 رمضان 362هـ - 11 يونيو 972م، وأقام في القصر الذي بني له، وفي اليوم الثاني خرج لاستقبال مهنئيه .. وعندما سأله ابن طبا طبا العلوى عن نسبه جذب نصف سيفه من غمده وقال ((هذا نسبى)) ثم أحضر أكياسا فيها ذهب وفرقه على الجند وقال وهذا ((حسبى )) ومنذ ذلك صارت مثلا يقتدى به حكام مصر من الاشاوس .. (( سيف المعز وذهبه)). .
قضى المعز لدين الله القسم الأكبر من خلافته في المغرب، ولم يبق في مصر إلا نحو 3 سنوات، ولكنها كانت ذات تأثير في حياة دولته،
فقد نجح في نقل مركزها إلى القاهرة، وأقام حكومة قوية أحدثت انقلابا في المظاهر الدينية والثقافية والاجتماعية في مصر، ولا تزال بعض آثاره تطل علينا حتى الآن، وجعل من مصر قلبا للعالم الإسلامي ومركزا لنشر دعوته الإسماعيلية والتطلع إلى التوسع وبسط النفوذ.
المعز بعد أن استقر فى مصر هاجمه الحسن بن أحمد القرمطى من الخوارج بجيش كثيف من العساكر .. وكان معه الأمير حسان بن الجراح الطائى .. الذى رشاه المعز بمائة ألف دينار فانسحب أثناء المعركة مظهرا أنه انكسر فضعفت شوكة عسكر الحسن بن أحمد وانهزم ..وولوا مدبرين , قال بعض المؤرخين إن ((ذلك الذهب الذى أرسله المعز لحسان كان زغلا أى نحاس ملبس بالذهب فجعل الخالص فوق الأكياس والذهب النحاس أسفله)) .
و لقد إستمر في قتال القرامطة وجرّد لهم الجيوش إلى أن استطاع إبعادهم عن مكة وجوارها إلى شرق الجزيرة العربية .
.و كان يسب العباسيين حتى فى خطبه من على المنبر ((نحن أفضل من خلفاء بنى العباس لأننا من ولد فاطمة بنت الرسول)). .
(( ومنع القبط مما كان يعمل فى يوم النيروز من صب المياه على الناس فى الطرقات ووقود النار فى تلك الليلة ومنعهم أيضا مما كان يعمل فى ليل الغطاس من نزول المراكب وضرب الخيام على شاطئ النيل قبالة المقياس...وهدد من يفعل ذلك بالشنق))
و مع ذلك كان مهتما بالعلم .. ((كان للمعز لدين الله إلى جانب اهتمامه بالعقيدة والفلسفة والأدب اهتمامات علمية جعلت مجلسه يعجّ بالعلماء والأطباء والفنانين. ))
وفي أيامة ((خرج بنو هلال على الحجاج فقتلوا منهم خلقا كثيرة وكان بنو سالم قد قطعوا الطريق من قبل على الحجاج و اخذوا منهم عشرين ألف بعير محملة قماش وبضائع ومال و أسروا الرجال والنساء)) فارسل لهم حملات التأديب حملة خلف الأخرى حتي قومهم و سكنوا
وأرسل ((جيشه بقيادة جوهر الصقلي في حروب ضد قبائل المغرب وأمويي الأندلس. كما أكدت غاراته على إيطاليا سيادة الفاطميين على البحر المتوسط على حساب البيزنطيين.))
وتوفي المعز لدين الله ..فبالقاهرة .. في 16 ربيع الثاني 365 هـ - 23 ديسمبر 975م.

خليفة المعز الأمير العزيز بالله اتخذ لنفسه أول وزير من النصارى يدعى نسطورس على مصر و أول وزير من اليهود يدعى منشاه على الشام فكتبوا له
(( بالذى أعز النصارى بنسطورس و أعز اليهود بمنشاه و أذل المسلمين بك الا رحمتهم و أزلت عنهم هذه المظالم ))؟ .
ماذا فعل العزيز ؟
(( أمر بشنق الوزير نسطورس فشنق على باب قصر الزمرد فى ذلك اليوم ثم أرسل الى الشام بشنق اليهودى منشاه فشنق على باب قلعة الشام )).. . ألم أقل انهم كانوا خلفاء مختلى العقل .
الحاكم بأمر الله الخليفة الثالث كان عمرة 11 سنة عندما تولي ..و هو نموذج للحاكم المخبول
(( صار يفعل أشياء لا تقع إلا من المجانين الذين فى عقلهم خلل فمن ذلك منع النساء من الخروج الى الطرقات ومن التطلع من الطاقات والطلوع على الأسطح ومنع الخفافين من عمل الأخفاف لهن ومنع سائر النساء من الدخول الى الحمامات
فمر يوما بحمام فسمع ضجيج النساء فأمر بأن يسد عليهن باب الحمام فسدوه عليهن من الوقت والساعة وهو واقف عليه فأقمن داخل الحمام حتى متن به .
وهو قد منع بيع الزبيب و أمر بحرق الكروم ومنع بيع العسل الأسود كذلك منع زراعة الملوخية لأن عائشة كانت تميل إليها والقرع لأن أبو بكر كان يميل إليه .. ثم نهى عن أكل الرطب وزرع الترمس ثم أمر بقتل الكلاب فقتل منهم نحو ثلاثين ألف كلب .
ثم أمر الناس بأن يغلقوا الأسواق بالنهار ويفتحوها بالليل وجعل الليل مقام النهار فى جميع أحوال الناس كلها فامتثلوا لذلك واستمروا عليه دهرا طويلا )) .

الحاكم هذا هو (( الذى أمر اليهود بأن يعملوا فى أعناقهم إذا خرجوا الى الأسواق قرامى خشب وزن كل قرمة خمسة أرطال و أمر النصارى بأن يضعوا فى أعناقهم صلبانا من الحديد قدر كل صليب ذراع ... ))
و((لقد كان يسير فى الأسواق ومعه عبد أسود طويل عريض فإذا وجد أحدا من السوقة غش فى بضاعته أمر العبد مسعود ذلك ..بأن يفعل به الفاحشة العظمى وهى اللواط فيفعل به على دكانه والناس ينظرون إليه حتى يفرغ منه والحاكم واقف على رأسه وقد سار مسعود هذا مثلا عند أهل مصر إذا خرج بعضهم مع بعض يقولوا (( أحضر له مسعود )) .
الحاكم فى النهاية ادعى الربوبية من دون الله تعالى فكان إذا مر فى الطرقات يسجدون له ويقولون (( يا محى يا مميت )).. ومن لم يفعل ذلك يضرب عنقه
وفى النهاية إختفي فى نصف شوال سنة 411 هـ - 1020 م .. بعد 25 سنة حكم .

الظاهر لإعزاز دين الله .. تولى وعمره 16 سنة فتولت عمته ست الملك الوصاية علية ..وأعادت ما كان يعمل فى ليلة الغطاس وان أمرت ألا يختلط فى هذا العيد النصارى مع المسلمين عند الغطاس .
ومما يحكى عن الخليفة الظاهر
((جمع كل الجوارى حتى لم يبق بمصر والقاهرة جارية وبعد أن لبسن أحسن الأثواب الفاخرة أمر أن يجعلن فى مجلس ويسد عليهن باب المجلس فبنى عليهن أبواب المجلس وتركهن ستة أشهر ثم بعد ذلك أضرم عليهن النار حتى أحرقهن عن أخرهن وكان عدتهن ألفين وستمائة وستين جارية )) ومن شابه أباه فما ظلم .
المستنصر بالله الخليفة الخامس تولي و عمرة 7 سنوات و حكم لستين سنة ..و اشتهر بالشدة المستنصرية سنة 451 هـ - 1049 م .. (عن ابن أبى حجله فى كتاب السكردان )
((إ انهبطت مياه النيل فشرقت البلاد وحصل على الناس ما لا خير فيه ووقع الغلاء العظيم سبع سنين متوالية فأكلت الناس بعضها بعضا و أكلت الناس الميتة والكلاب والقطط حتى قيل أن بيع كل كلب بخمسة دنانير وكل قط بثلاثة دنانير .. ثم اشتد الأمر حتى صار الرجل يأخذ ابن جاره ويذبحه ويأكله ولا ينكر عليه ذلك بين الناس ثم اشتد الأمر حتى صار الناس إذا مروا فى الطرقات وقوى القوى على الضعيف فيذبحه ويأكله جهارا ))..
وكفى هذا من يريد المزيد فليطلع على كتاب ابن اياس صفحة 217 ليعرف أن ثلث أهل مصر فنى حتى اضطر الجنود أن يزرعوا بأنفسهم وذلك لعدم وجود الفلاحين .
فى هذا الزمن ادعى الكورانى أنه المهدى وكان له أتباع و ادعت زوجته أن جنينها يتكلم فى بطنها 458 هـ - 1056 م .

بعد المستنصر جاء المستعلى بالله و كان عمره 8 سنوات وفى زمنه استولى الفرنج على بيت المقدس وملكوه وقتلوا جماعة كثيرة من أهل القدس وأقاموا مالكين بيت المقدس نحو ثلاث سنين .
الآمر بأحكام الله ابن المستعلى كان عمرة 29 سنة و مع ذلك
(( كان طائش العقل تجاهر بالمنكرات واشتغل بسماع الزمور وشرب الخمور ...... وصار الناس مثل الغنم بلا راع فاضطربت الأحوال )). .
الفرنج فى ذلك العهد استولوا على مدينة عكا وطرابلس ونابلس و أشرف ملك فرنسا ـ بردويل ـ على أخذ مصر فوصل الى العريش ولكنه توفى هناك . .. الآمر بأحكام الله مات مقتولا ...
أما الحافظ الخليفة الثامن تولي و عمرة 20 سنة و مع ذلك خلاف لسيرة عائلته (( كان حليما لين الجانب قليل الأذى فطمعت فيه الرعية و اضطربت الأحوال فى أيامه واستولى الفرنج على أغلب البلاد وطمع الفلاحون من أهل مصر و امتنعوا عن وزن الخراج)) .
الظافر بالله الخليفة التاسع تولي و عمرة 17 سنة ..و دفع حياته ثمنا لهيامه بابن وزيره عباس (( لما كثر الكلام فى حقه بسبب ابنته نصر))
الفائز تولى الحكم بعد مقتل أبيه وعمره خمس سنوات وفى عصره حدث الطاعون أفنى ثمانية عشر قرية.
العاضد بالله أبى محمد عبد الله كان آخر الخلفاء الفاطميين
وفى عهده ((استولى الفرنج على ثغر دمياط ونهبوا أسواقها وقتلوا أهلها ثم زحفوا على الضياع و أكثروا القتل والسبى ثم وصلوا الى بلبيس وكسروا عساكر الفسطاط ودخلوا القاهرة من خلف السور من عند البرقية ثم توجهوا الى بركة الحبش وصاروا يقتلون من وجدوه من المسلمين وقرروا على أهل مصر والقاهرة أموالا جزيلة و أخذوا فى أسباب جبايتها)) .
((الوزير شاور أشار على العاضد بحرق الفسطاط خوفا من الفرنج أن يملكوها فأذن لهم فى حرقها فأقامت النار عماله فيها نحو شهرين وكان يرى دخانها من مسيرة ثلاثة أيام.))
((العاضد استجار بنور الدين الشهيد صاحب دمشق فأرسل له أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين ومعهما العسكر فخاف الفرنج ورحلوا الى بلادهم ))
و كامستجير من الرمضاء بالنار ...((أسد الدين شريكوه شنق الوزير شاور بتهمة التخابر مع الأعداء واستقر فى مصر وزيرا للعاضد لمدة شهرين وخمسة أيام مات بعدها ليحل محله صلاح الدين الأيوبى))
.
صلاح الدين أبطل أن يقال فى الأذان (( حى على خير العمل )) والدعاء لعلى وفاطمة والحسن والحسين وعزل قضاة مصر كلهم لأنهم كانوا شيعة معلنا عودة السنية الشافعية
(( وأقام مجد الشافعية دون غيرهم من المذاهب )).. ثم أن صلاح الدين (( قويت شوكته حتى أصبح العاضد كالمحجور عليه لا يتصرف فى شئ من أمور المملكة حتى يعرضها على صلاح الدين )).
انتهى الأمر بقطع الدعاء للعاضد والدعاء للخليفة المستضيئ بالله العباسى (( فلم يتكلم أحد من الناس و لا أنكر عليه فى ذلك )). .
لما حدث هذا ((ابتلع العاضد فص من الماس فمات فى ليلته .. وانتهى حكم الفاطميين بعد ما حكمت مصر حوالى قرنين

والقارئ سيعجب من هذا الشعب الذى تحمل لقرنين من الزمان مثل هؤلاء الاطفال و المخابيل دون أن يثور ..بل كيف أصبح السلوك اليومى لهم هو اللامبالاة فجميع الطغاة ..و الغزاة ..كانوا فى ظلمهم سواء .. و المصرى كان يعرف أنه سيدفع ما بين يديه لهم لا فارق بين من قدموا من الشرق أو الغرب أو حتى من الشمال.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World