انشقاق الأحزاب :كيف انشق حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال وماذا تمخض عنه وكيف تصدى لهما القصر؟

ياسين اضريغ
yassinedrigh@gmail.com

2021 / 5 / 4

تزامن وجود حزب الاستقلال مع اقامة دستور بورقيبة بتونس بهدف إزالة أسرة الباي ، وبما أن الحزب صار يمتد على صعيد البلاد كلها بعد الاستقطاب المكثف بين سنوات 1947 الى سنة 1952 وبعد نفي واعتقال معظم قادته بين سنوات 1952 و 1955 ففي هذه السنة صارت الأمور أكثر تعقيدا بوجود قوى كبرى تجلت في جيش التحرير والمقاومة والاتحاد المغربي للشغل الحديث التأسيس والذي اعتبر آنذاك مستقبل المغرب ، بحضور أعضاء من اللجنة التنفيذية وممثلين الفئات الثلاث لإعداد برنامج يحضى بموافقة كل الاتجاهات عقدت سلسلة من جلسات العمل فبالرغم من وجود اتجاهات تتفق على عدم استخدام العنف ظلت الهجومات وتصفية الحسابات مستمرة من تنكيل وعنف واختطافات بالجملة حيث لم يكن الحزب في بداية مراحله الأولى سوى كتلة صغيرة تجهل قيمتها الحقيقية ،وتوجت مساعي حزب الاستقلال بالنجاح في الحفاظ على وحدة هشة بغية الدفاع عن السيادة المغربية وتحقيق الوحدة الترابية على أمل الحصول على حكومة منسجمة شرع يطمح ويدافع على أن يتمتع بالسلطة المطلقة على صعيد البلاد وفتح الباب على مصراعيه كان في مقدمتها القصر الذي تصدى له رفضا ومقاطعة خوفا على استمراريته حيث صار يتعين عليه أن يحسب حسابا لقوة الحزب الذي تمثلت في عودة علال الفاسي واستحواذ أعضائه على وظائف الشرطة والسلطة القضائية فبعد أن كان أقلية في الحكومة الأولى لمبارك البكاي لهبيل (دجنبر 1955ـ 1956) ، أصبح يستأثر بعشرة حقائب من جملة الحقائب الست عشرة المكونة لحكومته الثانية (أكتوبر 1965 ـ ماي 1958)، على أمل الحصول على حكومة منسجمة
لقد أصبح انشقاق حزب الاستقلال أمرا لا مناص منه سنة 1959 ، وارتأى الملك أن مصلحته تكمن في تشجيع الشقاق وفصل جزء هام منه بهدف تقليص عدد أتباعه لا سيما بعد وقوع الحزب في قبضة القصر وأصبح بعض أعضائه تحت تصرفه وبالتالي تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
وفي فترة الانشقاق هاته صرح ابن بركة قائلا : يجب علينا أن نقوم بعملية صهر للقوى الكبرى الثلاث المتواجدة بالمغرب ، ويقصد هنا النقابات والفلاحون والمقاومة .لم تتوج هذه العملية بالنجاح وكشف الستار عن مكامن الضعف في الاتحاد المغربي للشغل ،فقد شهدت الفترة التي تولى فيها عبد الله ابراهيم منصب وزيرا للحكومة تماسك حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وصار حزبا جماهيريا له أنصار كثرعلى صعيد البلاد، إذ ساهم هذا التعيين بالانشقاق النهائي لحزب الاستقلال ، وعقد أمال المغاربة على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .هذا الأخير سيصبح فيما بعد بمثابة عرقلة للقصر الذي كان مصمما على تعقيد مهام الحكومة ووضع العراقيل أمام التقدميين الذي شنت في حقهم موجة اعتقالات من طرف الغزاوي كان على رأسها عبد الرحمان اليوسفي والبصري ،وفيما اشتد القمع على اليسار الراديكالي داخل للحزب حيث ابتعد بن بركة عن المغرب سنة 1960 كانت هذه الأحداث كفيلة للدفع بحكومة عبد الله ابراهيم الى التواجه مع القصر
تحملت حكومة عبد الله ابراهيم سياط القصر التي كانت تتلقاها من كل جهة وناحية من خلق المصاعب وكذا الاعتقالات في صفوف القوات الشعبية .كانت هذه الاحداث كافية لطلب عبد الله ابراهيم إعادة النظر في الجيش والشرطة وتم اتخاد قرار ترحيل جميع الفرنسيين العاملين في الشرطة في 5 ماي 1950 الشيء الذي أدى بالملك الى إقالة الوزير الأول في أقرب الآجال حيث تبين أن الطريقة الأنجع والأوحد لإضعاف الحزب هي طرد ممثلين الحكومة ، ورغم كل محاولات إضعافه وإفشاله حصل على نتائج جيدة ومربحة في الانتخابات الجماعية وهي أولى انتخابات المغرب المستقل حيث حصل على 339 مقعدا بنسبة 23% على الرغم من طريقة الاقتراع وما شاب تلك الأصوات من تلاعب وغموض والمحايدين على 32 مقعدا في 29 مدينة ومركزا وفي ذات الوقت كان لحزب الاستقلال 54% من المقاعد في بعض المدن كالدار البيضاء والرباط وطنجة والقنيطرة وآسفي...
لم تضم الحكومة الملكية الجديدة الذي ترأسها محمد الخامس أي عضو من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية باستثناء وزير الفلاحة حسن الزموري وتوجت مرامي الملك بالنجاح بعد طول الصراع مع الحزبين بإدخال علال الفاسي في الحكومة الى جوار محمد بن الحسن الوزاني زعيم حزب الشورى والاستقلال والمختار السوسي . ووافق حزب الاستقلال أن يكون القوة المكملة للملك وانتقاما من الاتحاد الوطني الذي أضحى أداة حزبية معارضة.
والجدير بالدكر أن حزب الاستقلال سيتمكن من الانتصار في الانتخابات التشريعية المقبلة عن طريق تعيين مجلس دستوري برئاسة علال الفاسي والفوز على حساب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World