دور وسائل الإعلام والأسرة في تشكيل الوعي الاجتماعي

حسن الشامي
helshamy99@gmail.com

2021 / 4 / 23

تعتبر الأسرة أهم المؤسسات التربوية التي يعهد إليها المجتمع بالحفاظ على هويته وضبط سلوكيات أفراده وتأمين استقراره، بالمشاركة مع المؤسسات التربوية الأخرى التي تعمل لتحقيق الاستقرار والتوازن للمجتمع.
وتعددت مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية في العصر الحديث واتضح أن هناك تبايناً بين ما تنقله هذه المؤسسات وما تقدمه الأسرة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية.
وظهر لوسائل الإعلام دور هام في تثقيف الأفراد وتجاوز تأثير اختلاف الثقافات الفرعية التي ينتمون إليها، كما يسهم بعض ما تتيحه من أفكار ومفاهيم في توفير بؤرة ثقافية مشتركة يمكنها أن تساهم في ضبط سلوكيات الأفراد وتوجيهها نحو تحقيق أهداف المجتمع التنموية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي معاً.
وفي العصر الحديث أصبحت وسائل الإعلام من مؤسسات التربية التي ليس من السهل ضبطها وتوجيهها لأن غالبية هذه الوسائل تنقل ثقافات من خارج المجتمع، كما يسعى عدد كبير منها لتحقيق أهداف ومصالح تجارية لأفراد ومؤسسات لا تهتم بالمعايير والقيم الأخلاقية التي تميز ليس فقط ثقافة المجتمع بل عناصر مشتركة في أديان وثقافات مختلف المجتمعات الإنسانية.
فبينما يتوقع أن تساهم وسائل الإعلام في تشكيل بؤرة ثقافية يجتمع حولها أفراد المجتمع تساعد على تحقيق أهدافه، نجدها من خلال العديد من القنوات الفضائية تتيح ما من شأنه تكريس الاختلافات في الأفكار والسلوكيات بل وفي القيم التي يعتبر الاختلاف فيها من أهم عوامل ومصادر الصراع وعدم التكامل..
ففي مجال التنشئة الاجتماعية نجد ان جميع الرسائل الإعلامية تسعى إلى إزالة قيمة وتثبيت أخرى، أو ترسيخ وضع قائم، ومنع آخر، من خلال ما تطرحه من نماذج قد تتعارض مع متطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تسعى الأسرة لجعل الأولاد يتكيفون لمطالبها وللأحكام التي تضبط أساليب تحقيق الاحتياجات.
وتتعمد وسائل الإعلام استثارة مشاعر السخط والتمرد والكراهية والولاء من خلال تركيزها على مشاهد العنف وإثارة الغرائز، وذلك ليسهل توجيهها الوجهة التي تتيح التحكم بأفكار وأفعال الأفراد.
كما أن الضبط الاجتماعي يحدث من خلال تشكيل رأي عام واتجاهات موحدة نحو موقف أو قيمة أو سلوك بحيث تصبح جزءا من ثقافة المجتمع التي تشكل مصدر ضوابطه.
وتعمد وسائل الإعلام إلى إبراز جوانب من الواقع وإغفال جوانب أخرى، بحيث يبدو أن ما يظهر فيها معبراً عن الحقيقة وواقع الحياة والمجتمع، كما تحدد الصورة النمطية للمواقف والأشخاص، والأدوار، وقد تكون الصورة مثالية غير واقعية أو فيها تضخيم لأحداث، أو تقليل من شأنها.
كذلك يتم تكريس الواقع من خلال تزكية وتمجيد أوضاع قائمة أو أفكار سائدة، أو نماذج وشخصيات معينة.
وقد أشارت العديد من التحليلات إلى أهمية تأثير وسائل الإعلام على الأفراد في مجالات مختلفة.. حيث تمارس وسائل الإعلام في توجيه السلوك، وتشكيل الإدراك في المحيط الاجتماعي الذي يتم خلاله التأثير من وسائل الإعلام على المتعرضين لها، فكما تؤكد النظرية الاجتماعية النفسية فإن سلوكيات الأفراد ليست مجرد ردود أفعال للمواقف بل هي ناتج لقدرتهم على إدراك معاني الرموز وتفسير الواقع أو المواقف.
ورغم ذلك هناك تأثيرات إيجابية للتلفزيون تمثلت في أنه ينمي شخصية الطفل، ويساعد على حل المشكلات وأنه يكسب الطفل قيماً اجتماعية سليمة، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالانتماء للوطن، ويعلم الأطفال أسلوب الحوار والمناقشة ويوسع خيالهم ويكسبهم معلومات مفيدة.
ولكن هناك تأثيرات سلبية نتيجة لتعرض الأطفال للتلفزيون تمثلت في تدهور وتدني عادة القراءة لديهم وتعلمهم العنف والعدوانية.. كما أن جميع أفراد الأسرة يقضون معظم أوقات فراغهم في مشاهدة التلفزيون. كما أظهرت النتائج أن البرامج الترفيهية تأتي في المرتبة الأولى لكل من الآباء والأمهات.
وهناك تأثيرات ضارة لمشاهد العنف في وسائل الاتصال لأنها تتيح تبني اتجاهات وسلوكيات عدواني.. وتؤدي إلى تبلد المشاعر حيث تجعل الأطفال أقل تعاطفاً مع ضحايا العنف.. وتزيد من مخاوف ومشاعر الخوف عند الأطفال.
ولأن الأسرة تعتبر أهم مؤسسات التنشئة وذلك من د خلال دورها كوسيط ناقل وقامع وصاقل للثقافة والظروف المحيطة بها وبأفرادها.وتقوم الأسرة بالعديد من الوظائف وتمارس التنشئة الاجتماعية، والدعم العاطفي.
ويوجد ما يعتبر تفاعلاً موجباً مضبوطاً وموجهاً بين الأفراد ووسائل الإعلام يحدث في ظروف واضحة ويؤثر فيه كل طرف على الآخر بما يحقق المنفعة المرجوة من وجود هذا التفاعل.
إن تغير بنية الدور الأسري، وانشغال الوالدين واستقلال الأسرة في السكنى عن الأقارب قد يحد من الأوقات التي يقضيها الأهل مع الأولاد، كما يؤثر على نوعية التفاعل معهم وكذلك الوسائل المستخدمة في تربيتهم، ويوجد عقبات تواجهها الأسرة في منافسة وسائل الإعلام على تنشئة الأبناء، مع توفر هذه الوسائل بصور مختلفة وتطور أساليب وطرق التأثير التي تمارسها.
وتؤكد لنا النظريات الاجتماعية النفسية أهمية الوعي والإدراك، باعتباره الوسيلة التي نفسّر بها كل ما نتعرض له ونواجهه في محيطنا تفسيراً يشكل طبيعة تأثرنا به واستجابتنا له.
وقد انتقدت هذه النظريات في اعتبارها أن الإنسان قادر على تفسير الأمور تفسيراً منطقياً يحقق له المنفعة، ذلك أن موجهات الفعل والإدراك تختلف أهميتها من جماعة لأخرى ومن شخص لآخر، ولذلك نتوقع أن تختلف طبيعة إدراك وتفسير الأسر لما يتوفر من وسائل للاتصال الجماهيري، ويتيح ذلك أن توجد أسر لا تمنح أهمية للقيم والأعراف الاجتماعية وبذلك لا تهتم لإتقان دورها في نقل هذه القيم والمحافظة عليها فلا تهتم بما يؤثر على تربية الأولاد وتتيح لهم أن يتعرضوا لكافة المؤثرات في محيطهم أو حتى خارج مجتمعاتهم. وفي المقابل قد توجد أسر تمنح وزناً كبيراً للقيم وللتقاليد والأعراف الاجتماعية وتحرص على نقلها للأولاد فتعمد لتجنب كل ما ترى أن من شأنه إضعاف هذه القيم أو الحد من تأثيرها على السلوك، وقد تبالغ في ذلك بعزلهم عن محيطهم الاجتماعي والثقافي خارج نطاق الأسرة، ويمثل النموذجان صوراً متباينة لعملية التنشئة الأسرية.
وإن كان التجنب والتحاشي من خصائص العلاقات مع الأمور التي تضطر للتفاعل معها، فإنه قد يكون متعذراً فيما يختص بالعلاقة مع وسائل الإعلام لانتشارها وتعدد أشكالها وتعرض الأولاد لها في مؤسسات التعليم، أو عن طريق غير مباشر بما يسمعونه من أقرانهم من أحداث تصلهم في صورة أكثر تشويقاً وإثارة.
واستناداً إلى مفهوم التفاعل الواعي الذي يتضمن إدراكا لطبيعة التأثيرات المتبادلة وكيف يمكن ضبطها وتوجيهها لتحقيق أهداف مقبولة ومرغوبة على المستوى الشخصي والعام معاً يجري عرض عدد من النماذج الواقعية لهذا التفاعل لأسر توفرت فيها أهم مواصفات هذا التفاعل مع وسائل الإعلام قياساً بنجاح هذه الأسر في تجنيب أولادها التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام رغم توفر هذه الوسائل بأنواعها المختلفة.
نماذج واقعية للتفاعل الواعي مع وسائل الإعلام : نظراً إلى أن التنشئة الاجتماعية تجري بصفة مباشرة وغير مباشرة، ولأن طبيعة التفاعل مع وسائل الإعلام أصبحت من الموضوعات التي تشكل محوراً هاماً في عملية التنشئة، يجري عرض عدد من النماذج لتفاعل واعٍ مع هذه الوسائل، بالتركيز على بعض أهم خصائص الأسرة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي للوالدة، وطبيعة العلاقات بين الوالدين، وطبيعة العلاقات مع الأولاد، ثم إتاحة المجال للأم أن تصف كيف أمكنها أن تجنب أولادها التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام.
- منع ظهور القنوات المخالفة بصفة مستمرة للأحكام
الثقافية في المجتمع. وخلال ظهور بعض اللقطات أو المشاهد المخالفة للأحكام الثقافية يجري التعليق والتفسير من الأم بما يعبر عن رفض واستنكار ما يجري عرضه.
- يحدد الوالدان الوقت المتاح للأولاد لمشاهدة التلفزيون، ومتابعة الأخبار والبرامج الثقافية. كما أنهما لم يوفرا للأولاد خدمة الانترنت إلا بعد التحاقهم بالجامعة ومن أجل أداء الواجبات المطلوبة.
- التلفزيون يوضع فقط في غرفة المعيشة المشتركة، ورغم أنه مفتوح طوال فترة المساء قبل النوم والوالدان هما المتحكمان غالباً بأداة التحكم، وقد تم منع بث القنوات المتخصصة في الأمور الشاذة والمخالفة للأحكام الدينية، وعند ظهور بعض المشاهد المخالفة للشريعة يجري تغيير القناة، كما يميل الوالدان إلى مشاهدة البرامج الدينية، والثقافية، ويخصص دائماً وقت للحوار، كما يساهم الأولاد في أعمال المنزل، حيث لا ترغب الأم في استقدام خادمة، ويهتم الوالدان بضبط أوقات النوم، ومشاهدة التلفزيون، كما أنهما لم يوفرا للأولاد خدمة الانترنت إلا بعد التحاقهم بالجامعة ومن أجل أداء الواجبات المطلوبة.
وليس مسموحاً انفصال أحد الأولاد عن أخيه وقت الترفيه ليقضيه مع الزملاء، كما يقضي الولدان أوقات الترفيه في آخر الأسبوع مع أولاد الخالة التي تتماثل إلى حد كبير ظروف تربيتها لأولادها مع ظروف تربية والدتهما لهما.
- يحدد الوالدان لأولادهم أوقات معينة لمشاهدة التلفزيون ويترك لهم حرية المشاهدة أو الامتناع عنها في يوم من أيام الأسبوع، ويوجد التلفزيون فقط في غرفة المعيشة، كما يهتم الوالدان بترفيه الأولاد والحوار المستمر معهم، ورغم وجود قنوات فضائية إلا أنها مضبوطة بمنع المخالف منها للأحكام الدينية، ولا يسمح الوالدان باستخدام أجهزة اللعب المعروفة بالبلاي ستيشن، بينما يمكنهم اللعب بها عندما يزورون الأقارب، ويسعى الوالدان لتحفيظ الأولاد القرآن الكريم في المدارس، ومن غير المسموح قضاء وقت الترفيه مع آخرين من خارج نطاق العائلة.
وقد تم توفير خدمة الانترنت للأولاد في سن مبكرة إلا أن الأم لا تسمح أبداً بأن يخفي الأولاد الأرقام السرية للبريد الإلكتروني عن الوالدين أو فيما بينهم، وقد عبرت الأم عن انزعاجها من تدخل الأهل في تربية الأولاد في أرض الوطن، حيث تقاوم بصعوبة مشاعر عدم الرضا عند الأبناء، ونصائح الأهل بالتساهل فيما يختص باقتناء عدد من وسائل الإعلام والأوقات المخصصة لتشغيلها.
ويستخدم الوالدان أساليب تربوية متعددة أهمها التشجيع وضرب الأمثال وسرد القصص... ويساهمون في إنجاز أعمال المنزل، وقد تم توفير خدمة الانترنت لمتطلبات الدراسة الجامعية فقط، ولا يسمح لهم بالخروج إلى الشارع ومرافقة الزملاء خارج نطاق الدراسة.
- حرص واهتمام الأسر بمسألة تعرض الأولاد لوسائل الإعلام والصعوبات التي تواجههم واستخدام وسائل تربوية متنوعة، مثل الحزم والعناية بحاجات الأولاد، ومنع اختلاط الأبناء من خارج نطاق العائلة او خارج نطاق المدرسة.
- ضبط تعرض الأولاد لوسائل الإعلام وزيادة الاهتمام به من الأمهات عن الآباء، ومراقبة وضبط ما يمكن أن يؤثر في استقرار شخصيات الأولاد ونجاحهم. ويبدو أن منع الأولاد عن مرافقة أقرانهم خارج نطاق المدرسة يعمل على حمايتهم من نقل وتداول جماعة الرفاق (وهي من الجماعات الأكثر تأثيراً في مراحل معينة من العمر) لما يرونه من مشاهد. ويمنع تعرض الأولاد بصفة غير مباشرة لرسائل إعلامية سلبية حرص الوالدان على تجنيب أولادهم تأثيرها.
- التفاعل الايجابي مع وسائل الإعلام وأهمية تقديم نماذج ناجحة للأسر التي لم يتأثر أولادها بصفة سلبية بوسائل الإعلام من خلال تحديد أهم خصائص هذا التفاعل.
-الاعتراف بوجود جوانب سلبية وإيجابية لتعرض أعضاء الأسرة لوسائل الإعلام.
- استحالة تجنب تعرض الأولاد لوسائل الإعلام بصورها المختلفة بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
-أهمية الأخذ بأساليب تربوية متعددة ومتكاملة لمواجهة تأثير هذه الوسائل بصفة سلبية على الأبناء.
- وجود قدر من الاتفاق بين الوالدين في النظرة إلى وسائل الإعلام وفي أساليب التعامل معها.
-الاهتمام بتوفير الدعم العاطفي للأولاد كوظيفة مكملة لمهام التنشئة الاجتماعية.
- رفض ما يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية سواء في وسائل الإعلام المحلية أو العالمية، والمشاركة الفعالة في مضمون وأساليب الرسائل الإعلامية.
-الاعتراف بوجود جوانب سلبية وإيجابية لتعرض الأولاد لوسائل الإعلام. حيث ترى بعض الأسر أن وسائل الإعلام تتضمن أفكارا سلبية يمكنها أن تضلل من يتعرضون لها، خاصة ما يظهر في البرامج والأفلام والمسلسلات مثل مشاهد العنف والانحراف عن المعايير الاجتماعية، وما تسببه من إهدار الوقت الذي يمكن أن يقضيه الأولاد في تحصيل ما ينفعهم ويزيد معارفهم وقدراتهم.
- أكدت التجارب العلمية أن التعلم من خلال القدوة والمثل القائم على المشاهدة والملاحظة من أخطر وظائف وسائل الإعلام، وذلك لأن هذه الوسائل تتعمد شد الانتباه، وتتجنب التوجيهات المباشرة التي عادة تخلو من الإثارة وتسبب الملل.
- وسائل الإعلام تفرض على الوالدين تعليم أولادهم كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، وتعويدهم على تحليل الرسائل الإعلامية في ضوء معطيات الواقع والمعايير والقيم الاجتماعية والإنسانية.
-توفير ظروف مناسبة للحوار، وتنمية التفكير النقدي، لمواجهة ما يتعرض له الأولاد من أفكار، بالإضافة إلى مراقبة ردود أفعالهم، وضبط ما يتعرضون له من رسائل إعلامية.
- إدراك أهمية الأخذ بأساليب تربوية متعددة ومتكاملة لمواجهة تأثير هذه الوسائل بصفة سلبية على الأبناء.
- أهمية استخدام أساليب تربوية متنوعة وعدم التركيز على التوجيهات المباشرة، وأن تجعل هذه الأساليب متكاملة فلا يمنع الوالدان بالتوجيه أو الضرب أولادهما من أمر ما (قد يكون مشاهدة برنامج أو فيلم معين) ويقومان به، ففي ذلك تناقض يحد من تأثير التوجيهات الأسرية، فقد تنجح الأسرة في ضبط السلوك بوسيلة أو وسيلتين، ولكنها لا تستطيع غرس القيم إلا باستخدام أساليب متنوعة ومتكاملة.
-إن استقرار الأسرة يتيح لها أن تقوم بوظائفها في ظروف إيجابية وداعمة.
-توفير الدعم العاطفي للأولاد كوظيفة مكملة لمهام التنشئة الاجتماعية. تظل الأسرة المحيط الذي يتوقع منه تقديم الدعم العاطفي وما يصاحبه من اهتمام بحاجات الأعضاء النفسية والمعرفية، والجسمية، وبذلك بصفة رئيسة في استقرار شخصيات الأفراد في المجتمع.
-اهتمام الأسرة بالتعرف على احتياجات الأولاد، والاعتراف بالفروق الفردية بينهم، وتأثير المرحلة العمرية على طبيعة الاحتياجات، ومحاولة توفير وسائل التعلم والترفيه الملائمة، لإشباع حاجات الأطفال للاستطلاع والترويح. والاهتمام بتخصيص أوقات كافية ومطمئنة للحوار ومناقشة المفاهيم والأفكار.
- للأسرة دور هام في حماية الأولاد من التعرض لمشاهد تثير مشاعر الخوف وعدم الطمأنينة، كما يمكن للأسرة أن تمنع تعرض الأطفال لأنماط حياة قد تقودهم للانحراف، والتعرض للعقوبات، أو افتقاد الشروط اللازمة لتأمين مستقبلهم اقتصادياً.
- استنكار ما يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية والقواعد الأخلاقية الإنسانية سواء في وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية.
-لكل مجتمع ثقافة تشكل هوية المجتمع وتحفظ توازنه واستقراره، كما تميزت المجتمعات البشرية عن باقي المخلوقات بوجود أحكام ثقافية تضبط السلوكيات وتوجهها لتحقيق استمرار واستقرار وتنمية هذه المجتمعات، ونظراً للتباين في مقدرة الأسر والمجتمعات على الحد من تأثير الرسائل الإعلامية المخالفة لثقافة المجتمع والمتعارضة مع شروط استقراره وتنميته، فان هناك احتمالات كبيرة لتأثير هذه الرسائل مباشرة أو غير مباشرة على الأفراد والمجتمعات، وقد أكدت دراسات عديدة هذا التأثير. ومقاومة تفشي الفساد والفتن، وضرورة التنبه لتأثير وسائل الإعلام، وتعقد المؤتمرات لمناقشة مجالات تأثيرها والوسائل الممكنة للحد منها، أو التفاعل الواعي معها.. ومن هنا تظهر أهمية التفاعل الواعي مع وسائل الإعلام.
كما يتضمن ذلك تنمية الشعور لدى الأسر والأفراد بأهمية المشاركة في إنتاج الرسائل الإعلامية وفي مضامينها باعتبارها مسؤولية مشتركة بين وسائل الإعلام والأسرة وباعتبار أن فاعلية هذه الوسائل تحددها فاعلية الأسر والأفراد المتفاعلين معها. ويعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم المعايير التي تقيم على أساسها الأمم والمجتمعات. ودور الأسرة كوسيط مؤثر لتصحيح وتقييم الرسائل الإعلامية، وهي وسيط مسئول عن كل ما يتعلق بحماية الأولاد ورعايتهم، وتشكيل التفاعل الواعي من قبل الأفراد مع وسائل الإعلام، ويستدعي تفعيل هذا الدور، ودعمه في ضوء الأهداف التربوية المشتركة بين جميع مؤسسات التربية الرسمية وغير الرسمية، وفي ظل زيادة الأعباء والضغوط والمشكلات التي تواجهها الأسرة حاليا.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World