13 نيسان و مناسبات أخرى في لبنان

خليل قانصوه
khalilkansou@hotmail.fr

2021 / 4 / 13



لوسألت مقيما أو مهاجرا عن المشكلة الوطنية لأجابك على الأرجح ، إن مردها إلى الطائفية أو إلى النظام الطائفي . و إذا أكملت السؤال عما يتوجب فعله لأن الطوائف لا تصلح لأن تكون دعائم لركائز دولة وطنية لقال لك أنه يعرف ذالك و لكنه لا يرى وسيلة لإلغاء الطائفية ! و لو اردفت بإقتراح تزعم بأنه قمين بإلغائها ، لنظر إليك بدهشة مشفقا ، كانه لا يريد أن يصدق و أن يقتنع ، بل يفضل أن يصم اذنيه ويغمض عينيه حتى لا يراك أو يهرب منك ، فهو عنِت و موجوع !
استنادا إليه يكون الإختيار بين النظام الطائفي من جهة و بين الدولة الوطنية من جهة ثانية أو ببسلطة بين الطائفة و المجتمع الوطني الواحد ، بين الطائفة و الوطن! و لكن الأمور و صلت إلى نقطة لا بد عندها من الحسم . لان تعايش الطوائف لم يعد ممكنا أو محتملا ، بعد أن استشرت العصبية في كل منها و أمسك بكل منها زعماء أستطاعوا بمساعدة عوامل خارجية ، الإستيلاء على الدولة و مصادرتها و استخدامها غير عابئين بدستور أو قانون أو عرف ، و بالتالي لا مفر من التفريق بين هذه الطوائف التي تسير و تأخذ الناس معها إلى الهاوية ، أو السعي إلى الخروج منها .
في 13 نيسان 1975 امطر مسلحون مركبة تقل مدنيين عائدين إلى المخيم ، ردا على صدام بين جماعة من طائفتهم و جماعة من خصومهم ، فاشتعلت الحرب في البلاد بين بين أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية و منظمة التحريرالفلسطينية من جهة و بين الأحزاب الطائفية المسيحية من جهةثانية ،و المعلوم أنها ما لبثت أن تحولت إلى حرب بين الطوائف ، بتمويل و دعم من الدول العربية و الخليجية النفطية و إسرائيل ، حيث كانت مجزرة مخيمي صبرا و شاتيلا في 16 أيلول 1982 هزيمة للمناضلين التقدميين الذين تجرؤوا على الحلم بوطن برأ من الطائفية وتخلّص من الإستعمار ، تصالح بعدها زعماء الطوائف و تقاسموا الدولة و أموالها فيما بينهم و اقتيد زعماء الفلسطينيين إلى أوسلو ليوقعوا على صك استسلامهم !
تتوالى منذ ذلك التاريخ فصول مأساة الذين لم يبق عندهم و طن ، و غالبا ما يخرج عليهم بين الفصل و الآخر أحدهم ليعيد إلى الأذهان ذكرى المِحنات التي مروا بها . فلقد تناهي في الأيام الاخيرة أن متكلما على احدى القنوات كشف اعتدادا عن أن موسى شعيب ابن عائلة فقيرة في جبل عامل ، شاعر " غزل الكادحين " و هيفاء " والقائل في قصيدة " اسرج خيولك " : حبيبتي يا بلاد العرب أعشقه ثراك .. حبيبتي أنت في بدو و في حضر .. سيان عند المحب القصر و الطنب ! و أستاذ الأدب العربي و عضو حزب البعث ، اغتيل معاقبة ، من باب تحميله المسؤولية عن إعدام السلطات العراقية لرجل دين كان معارضا سياسيا !! .. مساكين أبناء الفقراء !



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World