لا تعود في الشرق عقارب الساعة إلى الوراء (5)

خليل قانصوه
khalilkansou@hotmail.fr

2021 / 4 / 9

مجمل القول أن الانتصارات العسكرية و معاهدات الإستسلام والتطبيع لم تجد على الأرجح في طمأنة القيادة الصهيونية ، في المدى المنظور ، على مصير المشروع الإستعماري الإستيطاني الذي حملته إلى فلسطين بإيحاء و دعم من الأمبريالية البريطانية ، الامر الذي دفعها إلى اتخاذ إجراءات مناقضة و ناسفة لكل المبررات المزورة التي قدمتها منذ ما يزيد عن القرن من الزمن !
تمثلت هذه الإجراءات بفرض الغيتو على الفلسطينيين في أكثر من منطقة في الضفة الغربية و على مجموع سكان قطاع غزة ، بالإضافة إلى حائط التمييز العنصري كوسيلة لعزل التجمعات البشرية ، و صولا إلى قوانين الأبرتهايد الصريحة و الواضحة للجميع ، باستثناء الدول الغربية الإستعمارية عرابة المشروع الأستعماري الإستيطاني التي تتعامى عنها .
ليس مفيدا بعد مرور قرن أو اكثر من الزمن ، أن نرتجع الحيثيات في الجريمة الإستعمارية التي ارتكبت وقضي الأمر ، في فلسطين يإيدي الحركة الصهيونية باسم "اليهود " من أجل استملاك فلسطين و الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط ذات الموقع الجيوستراتيجي الهام في صراع القوى الكبرى !
ما أود قوله هو أن المشروع الإستعماري الإستيطاني الإسرائيلي دخل في عنق الزجاجة لانه لم يتمكن رغم مرور الوقت ، ورغم الظروف الصعبة التي أفشلت حتى الآن المقاومات الوطنية الفلسطينية و العربية، من إزالة العقبات التي تعترضه منذ أن انطلق غداة الحرب العالمية الأولى و في حمأة الصراعات التي نتجت عنها، بين الدول المنتصرة و المنهزمة في اوروبا الشرقية و حول أقتسام إرث الأمبراطوريات المنهارة أضف إلى الخشية من الثورات التي دشنتها الثورة الشيوعية في روسيا ومتطلبات أحاطتها" بزنار صحي" .
استنادا إلى هذا كله لا بد من مراجعة تشخيص " المأزق الإسرائيلي " الذي لا حرج في القول أن مصير الشعوب في المثلث المُعيّن بمدينة الرباط في المغرب ، بباب المندب على مدخل البحر الأحمر و بمدينة كابول في أفغانستان مرتهن به ، لتحديد اساليب ووسائل المقاومة على أسس واضحة و سليمة و عادلة .
فلا شك في أن القيادة الصهيونية تسلك سبيل الهرب إلى الأمام بحثا عن حل للمعضلة السكانية في فلسطين عن طريق ممارسة القمع و الإعتقال التعسفي والإرهاب ،لاجبارالفلسطينيين على الرحيل ، بمعاونة النظم في البلدان العربية التي تقبل "الإعلان" عن التطبيع معها دون أن تستفتي شعوبها . ينبني عليه أن هذه القيادة لم تتوصل أيضا بالرغم من أن ترسانتها العسكرية التي تحتوي على مئات الرؤوس النووية من ضمان الأمن و الإستقرار للإسرائيليين . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فلابد في إطار النضال التحرري ضد الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي من توضيح مسألة مصادرة الدين اليهودي من قبل الحركة الصهيونية واستخدامه لبلوغ مقاصدها بالإضافة إلى عدم جواز تحميل جيل الإسرائيليين الحالي والأجيال القادمة وِزْرَ الخطايا التي أرتكبها أجدادهم في فلسطين . الرأي عندي توخيا للبيان و الدقة أن الأمر يقتضي إحقاق المساواة الكاملة في الحقوق و الواجبات بين الفلسطينيين و الإسرائيليين في دولة علمانية تجسيدا لمصير جعلته الظروف مشتركا !(انتهى)



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World