خديجة تكتب وصيّتها

فاروق الصيّاحي
farouksayahi@yahoo.fr

2021 / 4 / 2

تصرخ فينا خديجة
تسأل عنّي وتسأل عنك
ثمّ تبسط كفّيها خارطة
وتمدّ ضفائر شعرها سكّة
أمام قطار مكتظّ بملايين البشر ‏
يسير من نواق الشط إلى عكّا..‏
قد يصل بعد عام أو قرن أو لا يصل
وتظلّ تصرخ دعك منهم دعك
فطريقهم غريقهم
وحريقهم آت لا شكّ
‏...‏
تصرخُ تصرخُ تصرخْ
ملْءَ الغرب، ملء الشرقِ
ملْءَ الأرض البحر الأفقِ
تصرخ.. والصّوت يتعالى
كبركان غدَا يثورُ
ثمّ يغورُ.. في شرياني غضبا‏
فيعرّيني ويحرق ورقي..‏
وخديجة لا زالت تصرخ ملء الأرض :‏
‏"زرعوا شوكا في عينيّ
ربطوا حبلا حول عنقي
أطلقوا اسما مستعارا
اسما عـــارًا
وما تنبّهوا للنّار.. تصعد من حلقي"‏
‏...‏
في اليوم التالي من آذار
فتح الأب صندوق الأسرار
صندوقا خشبيّا صغيرا
وكان الطّقس...‏
‏ قتلٌ وعصيان ونار
عثر على ديوان شعر غزليّ
بداخله وردة ذابلة
وعلى غلافه الخلفيّ وصيّة
حبّرت فيها خديجة هذه الكلمات:‏
‏"الآن أصبحت تدري
أنّ لا أرض لكَ
لا وطن لكَ
ولا حريّة
وحتّى أنا ما عدت لكَ
فلا تعشق من بعدي سوى البندقيّة ‏‎!‎‏"‏
--------------------------------



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World