المراكز الثقافية في سوريا وتخريب الأدب والثقافة

عايد سعيد السراج
alseragcham@gmail.com

2021 / 3 / 25

المراكز الثقافية في سوريا وتخريب الثقافة والأدب. ثقافي الرقة نموذجا ً
سعدي يوسف – وفاضل العزاوي
2007 / 5 / 12
الادب والفن
شيء طبيعي أن يعمل نشاطاً أدبياً , أي كاتب , أو أديباً , أو مفكراً , في أي مركز ثقافي , وخاصة إذا كان هذا المركز يقع في بلد يعتبره جزءاً منه وعزيزًا عليه , كما هو الحال بين العراق وسوريا مثلاً , ولكن الشيء غير الطبيعي أن يُستغل الكتّاب والأدباء ,لعمل أنشطة دعائية لهذا البلد أو ذاك , أو هذا المركز الثقافي أوذاك , أقصد أن تعمل المراكز الثقافية ، نشاطاً أدبياً من أجل تجميل وجه إدارته القبيح , أو من أجل أن تكون هذه المسألة وسيلة لاختلاس المبالغ الطائلة التي تصرف بحجة الإنفاق على الأدباء , وخاصة الذين يأتون من بلاد ٍ بعيدة أجنبية أو عربية , من أجل نشاطات فضفاضة غالباً ما يحضرها جمهور أغلبه ليس له علاقة بالثقافة ولا من يحزنون , أو ربما القسم الأعظم منهم جاؤوا لكتابة التقارير , حتى لو ببعضهم البعض , تستغرب أن تكون مدينة مثل مدينة الرقة – تعمل كل هذا النشاط المسمى نشاطاً ثقافياً , وغالباً ما يكون كل شيء محسوب لمصلحة يعرفها القاصي والداني – كيف يعمل مركز ثقافي نشاطاً أدبياً أو فكرياً وهو لا يشتري لمراكزه ( الستة والثلاثين مركزاً ) , تصوروا في محافظة صغيرة مثل محافظة الرقة – يوجد ستة وثلاثين مركزاً ثقافياً – وكل هؤلاء السادة مدراء المراكز الثقافية لايوجد واحد. واحد فقط منهم له علاقة بالثقافة – أو بالتراث – أو بالموسيقى – أو يحمل شهادة إدارية تخوله لأن يكون مديراً لعمل ثقافي ، فمن هنا نعرف أيّ بؤس ٍ ومأساة تعيش هكذا بلدان , مدير الثقافة – يرقص على طاولة على ضفاف نهر الفرات – سكراناً – والشاليه – لشخص ( ؟ ) ( وفهمكم كفاية ) وذلك على شرف الشاعر الكبير – سعدي يوسف – هذا الشاعر الجميل المليء بالغربة والحنين إلى نهر الفرات. وهو الذي أكدّ في لقاءات صحفية أن لقاءه مع الفرات في الرقة كان حلماً جميلاً تحقق – فتأملوا كيف يتم استغلال الأدباء – فعندما سمعت بذلك غضبت غضباً شديداً وقلت لأحد القائمين على السهرة – كيف ترضون على أنفسكم أن تعملوا هكذا بكاتب كبير ومحترم مثل سعدي يوسف – قال لي السيد ( ط ) وهو أحد المشرفين على السهرة – أنت تعرف المسألة ( ؟ ) ولكن الشاعر سعدي , لا يعرف ذلك , ( استغلال.) قلت ربما ولكن انتم تعرفون وهذا كاف ٍ لإدانتكم – وأيضاً تعرفون أهمية هكذا أديب وهذا يضاعف من أخطائكم , أما الذي جرى مع الأديب الناقد والروائي الشاعر الجميل – فاضل عزاوي – ففيه من قلة الأدب ما يكفي لجعلي اتصل ببعض الذين حضروا الأمسية وأقول لهم يا جماعة حرام عليكم , هذا – فاضل العزاوي - هذا الرجل الذي دافع عن شرف الكلمة وحريتها وعزز وجودها ومنح للثقافة الشعرية آفاقاً رحبة ليس فقط لأنه الذي كتب ديوان ( سلاماً أيتها الموجة, سلاماً أيها البحر , أو رواية آخر الملائكة , أو مخلوقات فاضل عزاوي الجميلة , أو رواية القلعة الخامسة , مدينة من رماد – الشجرة الشرقية – الأسفار – رجل يرمي أحجاراً في بئر, صاعداً حتى الينبوع – في نهاية كل الرحلات – بعيداً داخل الغابة – الروح الحيّة – جيل الستينات في العراق , وفراشة في طريقها إلى النار – الأسلاف – وكتب أخرى ادبية مهمة جداً ،هذا هو الأديب الكبير – فاضل عزاوي – الذي تربينا على قيم إبداعاته الرائعة – وأريد أن أقف قليلاً عند كتابه النقدي ( بعيداً داخل الغابة ) هذا الكتاب المتميز الجديد دائماً , والذي استطاع من خلاله أن يطرح أفكاره الأدبية في الشعر الحديث , بشكل رائع وخلاق بحيث تظهر قدرته الفكرية التحررية, وروحه التي هي مع كل ما هو حر وجديد , بل عداءه المطلق لكل أشكال الاضطهاد , والظلم وكبت الحريات الشخصية , فهو هنا في هذا الكتاب نراه رقيقاً ودافقاً كالحرية , ومسالماً كالفراشات الربيعية , صوته هادئ ودافئ وعميق , ولكنّ الذين اعتادوا على الصراخ , والعواطف الكاذبة , والمبالغات القومجية الجوفاء – أَنّ لهم أن يستمعوا إلى هكذا صوت رخيم , أقول هذا لأنه بعد الأمسية حاوره بعض الغوغاء, بما أساء إليه وبدأوا ينشرون ذلك بعد الأمسية – مما أغضبني كثيراً وأغضب كثيرين – علماً أنني وجهت له دعوى لاستضافته عن طريق – الصحفي ( - م – ب ) لأبعده عن هكذا أجواء واتشرف بلقائه لكي يلتقي بجمهوره الحقيقي ومحبيه , وحسب رأي الصحفي قَبِلَ الدعوة بداية , ولكن المتطفلين لم يتركوا له مجالاًَ ( ربما يتساءل القارئ أين أنا من كل الذي يجري – هذا صحيح فأنا لي موقف من هكذا نشاطات ثقافية , خاصة وأن إدارة هذا المركز , الكل هنا يعرف من هي وما هو سلوكها وأخلاقياتها التي لا تسمح لأغلب محبي الشاعر سعدي يوسف , والأديب الشاعر فاضل العزاوي – ومن على شاكلتهما من كتاب الأدب الحقيقي بالذهاب إلى هكذا مركز – ترفعاً واحترماً للذات – إنني أقول كما قلت للبعض هنا إن الشاعر سعدي يوسف والشاعر – فاضل العزاوي – يشرِّفان أيّ مكان يذهبان إليه وتتشرف بهما مدينتي – مدينة الرقة – والكثيرون هنا من المثقفين هم من أشدِّ المعجبين بكتاباتهما الرائعة – وهما فوق ما أريد منهما من هؤلاء الصغار – إذ أن الذين كان يفترض أن يحضروا أمسيتهما – مغيّـبون أو هم غيبوا انفسهم عن نشاطات هذه المركز وادارته السيئة. بفعل ظروف يعرفها الجميع , ونظراً لما جرى هنا من تقولات ، وبما إنني مثل الكثيرين أعرف أهمية هذين الكاتبين المبدعين – كتبت هذه السطور , فأنا لا أعتب على الكاتبين الجليلين ولكنني أعتب على الظروف التي أوصلتنا إلى هكذا وضع. ……
والفخر كل الفخر لكل الأدباء الذين يزورون مدينة الرقة ,حاملين معهم قدراتهم الإبداعية وأسمائهم الكبيرة التي تسبقهم, إذ لا يهم أن كانوا يعرفون أو لا يعرفون ما تحت الغطاء * هذه المقالة كتبت رداً على تخرصات صغار النفوس والجبناء , من مدعي الثقافة الذين لم يعودوا يعرفوا احترام الضيف إذ هم لا يعرفون قدر الأدب والأدباء
• ويظل السؤال هو : كيف يستطيع مركز ثقافي في مدينة صغيرة مثل الرقة أن يستضيف أدباء من دول عربية وأجنبية وبأعداد كبيرة على الرغم من أنه لا يقوموا بتنظيف القمامة والمياه الزرقاء الآسنة المملوءة بالبعوض والذباب التي لا تبعد عن حائط المركز إياه سوى ( ثلاثين متراً ) والتي أصبح لها سنين طوال ولم تنظف فتأملوا ؟
• كانت أمسية الأديب الكبير – سعدي يوسف – منذ أكثر من سنتين , أما أمسية الأديب والشاعر الناقد – فاضل العزاوي – فكانت هذا العام في شهر آذار عام 2007 م
( نشرت هذه المقالة سابقا ً وتم تعديلها)



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World