لنستكشف الإجتهاد .. 4

محمد ليلو كريم
mohammedlilocream@gmail.com

2021 / 3 / 23

وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ▪القرآن ، سورة الكهف ، 54 .
.........

" نرجع الى التشريع ، ..... ، وقد قرأت كراسات تؤكد أن الحلول الإسلامية موجودة وبالتفصيل . أنا لا أدري ما المقصود بهذا الكلام ؟ .
إذا كان المقصود " بالتفصيل " أن الله أنزل احكامًا شرعية لكل مسائل الحياة فهذا وهم ، هذا لا وجود له "*
..........

المواجهة :
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ / سورة الحج 70
.......

عزيزي القاريء ، هذا الجزء مختلف عما هو مألوف من الكتابة في الاجزاء الثلاثة المنشورة ، وأيضًا ؛ هذا الجزء لا يتحدث في حيز النقطة المطروحة " حول المعادل العلمي للتوصيف الفقهي لكلمة نجاسة مع تفصيل مختبري للضرر الذي يسببه الدم كُلّه أو بعضه " بل يتعلق بمحيط الموضوع ، فمدار كل الاجزاء هو : " العِلم المختبري الحديث قِبال الفقه القديم " والبحث في الفتوى الفقهية بأدوات مختبرية حديثة ، وكان طرحنا يرتكز على القول الفقهي بنجاسة الدم وبما يعادلها وفق التعيين المختبري العلمي الحديث ، وهو طرح استفساري وكما ورد في الجزء الثالث ( فالذي يعنينا أننا نفترض أن حكمًا شرعيًا أبتدعه فقيه مُجتهد يخص عنصر مادي فحرّمه أو أفتى بحليته فوصلت الفتوى لبلاد غير اسلامية وعُرِضت على مختبر طبي أو مركز بحوث كيميائي أو بايولوجي فوجِد أن الفتوى لا تتوفر على تعليل من تخصصات المختبر أو المركز ، فهل يستجيب المجتهد الفقيه لطلب أو رسالة ترد من ذلك المختبر أو المركز البحثي يطلب فيها بيان العلة العلمية المتخصصة للفتوى وبما يُمكن فهمه بحسب لغة ومنطق ذلك المختبر أو المركز ؟ ) .
ما دفعني لكتابة هذا الجزء نقاش دار بين مقدّم برنامج " رحلة في الذاكرة " على قناة " روسيا اليوم " ومدير معهد الدماغ التابع لاكاديمية العلوم الروسية سفياتوسلاف ميدفيديف .1
نص من الحوار اقتطعته من الحلقة :
((
خالد الرشد2 : قلت ، تخرج الروح من الجسد ، هل قلت ذلك مجازًا أم انك تعتقد حقًا بوجود الروح ؟
سفياتوسلاف ميدفيديف : يوجد عدد هائل من الدراسات حول " out of body experience - مغادرة الروح للجسد " لكنني عن الروح لا اتحدث اطلاقًا . عندما يطرحون عليّ اسئلة عن الروح اجيب دائمًا بأن علينا اولًا أن نصوغ موضحين ماذا نقصد بالروح . فإن قصدتم الروح وفق المفهوم الديني فاسألوا رجال الدين .
خالد الرشد : وما هي الروح وفق المفهوم العلمي ؟
سفياتوسلاف ميدفيديف : وفق العلم لا وجود لمفهوم الروح .
خالد الرشد : ولكن ماذا يوجد . هل من مرادف علمي لمفهوم الروح ؟
سفياتوسلاف ميدفيديف : يكمن الأمر في أن الروح تعني حتمًا وجود قوة عليا في بعض الأديان . على سبيل المثال : في البوذية لا يوجد مفهوم للروح ايضًا ، هناك مفهوم الوعي ، فالبوذية دين مُلحد ولا وجود للإله في البوذية .
خالد الرشد : غالبًا ما يتحدثون عن الروح في الأديان حيث الإله ، وعن الوعي في العلم ، وقد يكون المقصود الشيءنفسه .
سفياتوسلاف ميدفيديف : لا ، ابدًا ، هذان أمران مختلفان . كان لدي حديث مثير مع قداسة الدالاي لاما ، جلسنا وحدنا وتحدثنا حول ما هو الفارق بيننا ، قالي لي : أنت مسيحي ، أنت تعتقد أن الانسان يكون كما كوّنه ربه ، أما أنا فأعتقد أن الإنسان يكون كما كوّن نفسه . )) .
في اعتقادي العقلي ؛ لا بد لرجال الدين الفقهاء من الوقوف لهذا التحدي العلمي ، والكشف الصادق عما في جعبة الحوزة العلمية من أمكانية مواجهة علمية قِبال العلوم الحديثة ، وليس بالضرورة أن تكون المواجهة أولًا بخصوص اثبات وجود الروح ، يكفي أن يُبين الفقيه العلة العلمية التخصصية لتحريم أو حُليّة ، وعند مستوى هذه الخطوة سنكون مقتنعين نوعًا ما بقبول القول بعلمية الحوزة الفقهية . أنا هنا اتحدث في المنهج والمُنتج .
أن فُتِحَ هذا الباب وبمناقشة علة الإفتاء بنجاسة الدم وكما فصلّته الفتاوى وطلب طرح معادل علمي مختبري حديث يوازي موجبات الفتوى الفقهية لنخلص الى نتيجة يفهمها المُقلِّد والمتخصص ؛ فستظهر حقيقة الإدعاء بعالمية الإسلام الشيعي الإمامي ، وسنقف وبقوة على واقعية هذا الإدعاء ، وكما نقلت لنا الرواية التي تحدثت عن نصير الخادم وكيف توجه بالسؤال الى سيده الإمام الحسن العسكري حين وجده يتقن لغة كل ضيف يفد عليه فكان جواب سيده الإمام : ( أن الله تبارك وتعالى يُبين حجته من خلقه بكل شيء ، ويُعطيه اللغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحُجة والمحجوج فرقٌ .

جواب الإمام العسكري لنصير الخادم " وردت الرواية في كتاب : اثبات الهُداة " 1 ) .
وقد ورد في الأثر الروائي الشيعي أن أحد الأئمة وضع حصوة في فمه وخالطها بلعابه ودفعها لفم صاحب له من الشيعة ومن فوره أتقن ذلك الشيعي عشرات اللغات3 .
وردَ في الآية 3 من سورة المائدة : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) ونحن نقتطع من الآية " تحريم الدم " ونترك باقي المُحرمّات ، ونطرح السؤال التالي : هل كلمة ( تحريم ) التي جاءت بصيغة أمر تُفيد التفسير أم البحث ؟ .
نحن نُميّز بين التفسير والبحث ، فالبحث مشغل علمي تخصصي حديث .
حبذا لو تناول الفقيه مسألة الدم ليعرج بعدها الى مناقشة ما أثاره الرشد و سفياتوسلاف في الحوار الذي اقتطعت جزء منه في هذا المقال وإظهار كفاءة الدليل العلمي الفقهي وفق ما توصلت له تطورات العصر وتقنياته لتكون لله ورسوله وأوصياءه الأئمة والفقهاء الورثة الحجة البالغة على كل مخالف من العالمين :
(( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آباؤنا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ▪ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ / سورة الأنعام 147 - 149 )) . .
الحقيقة أن العِلم والعُلماء والمختبرات والتقنيات الحديثة المتطورة هي من يطرح الاسئلة على الدين ونصوصه وأهله وفقهاءه ويطلب مواكبته في طرح المُعادل العلمي المفهوم لمنطق العِلم الحديث وتبيان العلل من المنع أو عدم المنع الشرعي في كثير من المادة حية وجماد فتكون للفقيه ورسالته ودينه الحجة البالغة على كُل العلوم على تنوعها واختلافها لنُصدّق ويُصدّق كل عقل في العالم أن رب الفقيه هو رب كل العالَم وكل العلماء وهو العالِم بكل عِلم بالتفصيل والتبيان .
(( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ¤
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ¤
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ¤
وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ¤
وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ / سورة النحل 12 - 16 ))
أن هذا التأكيد على حاكمية الله على كل الموجودات وخواصها يقتضي بالضرورة تأكيد علمي من الفقيه يواكب كل تطور علمي وفتح تقني لتكون للفقيه وإلهة الحجة " العلمية " البالغة .
...................
* :
من محاضرة للدكتور محمد عياش الكبيسي ، بعنوان : المشروع الإسلامي المعاصر .. نُشرِت المحاضرة على اليوتيوب بتاريخ 11 / 9 / 2018 . الإستشهاد بعد الدقيقة 24 .
.................
1 :
https://youtu.be/khWK5YX_YhA
...................
2 :
مُقدم البرنامج .
...................
3 :
https://youtu.be/chLfupCwqaY



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World