تكوين الإسلام-إقتباسات محمد من الصابئية والمندائية

سامى لبيب
fairouzatef@yahoo.com

2021 / 3 / 10

- فوقوا بقى – الجزء السادس عشر .
- الأصول الوثنية للأديان – الجزء السادس .
- تكوين الإسلام ومصادره - جزء رابع .
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت - لا أتذكر عددها .

العوامل التي كونت وشكلت الإسلام كثيرة ومتعددة , فحضور المعتقدات والأديان والثقافات المختلفة في هذا الظرف التاريخي كان المُشكل والمُكون للإسلام .. فى الجزء الأول تناولنا البيئة الحاضنة للإسلام والتي تتمثل في مجتمعه العربي القديم الذي يُعرف بالعصر الجاهلي فهو البوتقة التي صهرت مكونات الإسلام في داخله , لنلقى الضوء فى الجزء الأول على إقتباسات الإسلام من المجتمع الجاهلي ( رغم تحفظي على مقولة المجتمع الجاهلي التي جاءت من الإسلام تحقيراً وإزدراءاً ) لنجد تطابق فى مناسك الحج وصوم رمضان قبل الإسلام وتقديس هذا الشهر , كذا التعاويذ والرقى وبقاءها في الموروث الإسلامي كذا تحريم الأشهر الحرم ألخ .
فى الجزء الثاني تناولنا تأثر الإسلام بالديانة الزرادشتية الفارسية وإقتباسه لبعض تصوراتها وأطروحاتها عن التوحيد والإسراء والصلوات وأسماء الله ويوم القيامة والصراط ألخ .
في الجزء الثالث نناولنا إقتباسات القرآن من التلمود البابلي الذي يعتبر من التراث العبراني الغير معترف به من بعض المذاهب اليهودية ناهيك عن رفضه شكلاً وموضوعاً من الإسلام الذي لا يعترف به ككتاب سماوي كالتوراة التي لم تسلم من الزعم بتحريفها , لنلحظ التشابه والتطابق بين السرد القرآني والسرد التلمودي وهذا ليس غريب فقد كان الثقافة والحضور اليهودي قوياً ومؤثراً فى الجزيرة العربية لتفتن محمد القصص العبرانية ليكون لها حضور فى النص القرآني .
فى هذا الجزء نتناول إقباسات الإسلام من الديانة الصابئية المندائية لنلحظ تقارب شديد فى أمور كثيرة خاصة المراسم التعبدية .

* الإسلام والصابئية .
- فى سورة البقرة :" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .
نحن هنا أمام آيه قرآنية تضم الصابئة إلى زمرة المؤمنين , لتعدهم بالأجر عند الله ورغم ذلك لا يعتبر القرآن الصابئة أصحاب كتاب ودين سماوي فما تفسير هذا ؟ ومن هم الصابئة أولا ؟
إختلف الفقهاء فى تحديد الهوية الدينية للصابئة , فمنهم من رآهم كطائفة بين اليهود والنصارى كالجلالين , ومنهم من رأهم أنهم قوم بين النصارى والمجوس كما يرى البيضاوي , عالعموم هذا يعني أن محمد إعتمد الصابئة كأصحاب إيمان ليهمنا فى بحثنا هذا التنقيب في تأثر الإسلام بالممارسات التعبدية لدى الصابئة , حتى أنك تندهش من التطابق الشديد بين الإسلام والصابئة فى الممارسات والطقوس والشعائر التعبدية فدعونا نستعرض بعضاً منها.

- الطهــــــارة .
الإسلام يشير إلى أهمية الطهارة ولا يختلف الأمر عند الصابئة فلا تصح العبادات عندهم بدون طهارة ( رشامة ) , والطهارة فرض على كل صابئي وصابئية , فالجنابة مبطلة للعبادات , والغسل يكون بالماء الجاري غير المنقطع عن مجراه الطبيعي ويكون ذلك بالإرتماس (الاغتسال) ثلاث مرات بنية الطهارة .

- الصــــــلاة .
لا تصح الصلاة بدون وضوء , ويكون الوضوء على النحو التالي : يتقدم الصابئي من النهر ويقول : " ليبارك اليردنه العظمى الماء الحى " , "باسم الحياة العظمى لك الشفاء والطهر بابى واباهم ملكاً برياويز ، اليردنه العظمى للماء الحى " . وهنا يجب أن يشد حزامه ، قبل أن يقترب من الماء , ثم يغسل يديه قائلاً:" باسم الحياة العظمى أطهر يدى بالصلاح وشفتى بالإيمان لينطقا كلام النور وليجعل وضوئى حيناً بأفكار النور" ثم يغسل وجهه ثلاث مرات ويأخذ بيديه قائلاً : "أبارك اسمك وأمسح اسمك يا مولاي منداد هيى حمداً لسماء الجلال الأعظم الذى قام من ذاته , ثم يأخذ بيده الماء ويجمع أصابع يده اليمنى ويمررها على جبهته من بداية صدغه الأيمن حتى نهاية صدغه الأيسر , ويقول أنا فلان بن فلانه ارسم نفسى برسم الحياة واسم منداد هيى منطوق على" . ثم يغمس سبابته ثلاث مرات في الماء ثم ينظف أذنيه قائلاً:" لتسمع أذناى صوت الحياة " ثم يستنشق الماء ثلاث من راحته مردداً في كل مرة : لتشم مناخيري رائحة الحياة ,ثم يبدأ بغسل ركبتيه وساقيه قائلاً:( ليست علامتى هى النار " إشارة إلى الديانة المجوسية " ، ولا هى الزيت " إشارة إلى الديانة اليهودية " وليست هى المسح" وتعنى المسيح ويقصد منها الديانة المسيحية " إن علامتى هى اليردنه التي تعنى نهر الأردن ، حيث كان يوحنا المعمدان يعمد أتباعه ) ومن هنا نرى أيضا تأثر المسيحية بالصابئة حيث الإعتراف بيوحنا وتعميده للمسيح بنهر الأردن .
مع مرور الزمن أطلق الصابئة لفظ اليردنه على كل ما هو ماء جار ثم يتمضمض الصابئي ثلاث مرات بيده اليمنى قائلاً : "ليمتلئ فمى بدعوات التسبيح" ويلفظ الماء إلى الجهة اليسرى ، ثم يغسل ركبتيه ثلاث مرات قائلاً:" لتبارك ركبتاى الحياة العظمى ولتسجد له" . ثم يغسل بعد ذلك ساقيه ثلاث مرات قائلاً:" لتتبع ساقاي سبل الحق والإيمان".ويغمس أصابعه فى النهر ويداه ممدوتان معاً وراحتاه نحو الأرض قائلاً:" أنا فلان بن فلانه عمدت نفسى بعماد بهرام الكبير بن القدرة ، وعمادى سيحرسنى ويرفعنى إلى الأعلى ، إلى البدء - أى أوج الكمال بيت الحياة - اسم الحياة واسم منداد هي منطوقان على".
- ومما يفسد الوضوء : البول والغائط وخروج الريح ولمس الحائض والنفساء وأكل شئ قبل الصلاة ولايجوز الجمع بين صلاتين بوضوء واحد وإن لم يفسد الوضوء , ولنلاحظ هنا أن الوضوء عند الصابئة قريب من الوضوء عند المسلمين .

- أما الصلاة فهي فرض مكتوب على الصابئيين يؤدونها في اليوم ثلاث مرات , وتقتصر صلاتهم على الوقوف والجلوس على الأرض من دون سجود , وتستغرق تلاوة الأذكار فيها ساعة وربع الساعة تقريباً وتؤدى قبل طلوع الشمس وعند زوالها وقبيل غروبها وتفضل الصلاة جماعة أيام الآحاد وفى الأعياد , ويتوجه المصلى نحو الشمال(إلى الجدى) ، بلباسه الطاهر حافي القدمين رافعاً يديه مع انحناء قليل ويتلو سبع أذكار يمجد فيها الخالق ويدعوه بأسمائه الحسنى .. ويقول الصابئي : إن الصلاة كانت في عهد آدم سبع صلوات ، وهى : الصبح والظهر والعصر والمساء والعشاء ، وصلاتين فيما بينهما ، إلا أن يوحنا المعمدان خفف عنهم الصلوات وجعلها في ثلاث أوقات صباحاً قبل طلوع الشمس ومقدارها ( 8 ) ركعات في كل ركعة(3)سجدات وعند زوال الشمس ومقدارها (5 ) ركعات في كل ركعه (3) سجدات وعصراً قبل غروب الشمس ومقدارها (5 ) في كل ركعة (3) سجدات ويسبق الصلاة آذان بدون رفع الصوت وبدون الوقوف على شاهق .. فلنلاحظ تطابق الوضوء ومبطلاته بين الصابئة والإسلام مما يلقى بظلال كثيفة فمن إقتبس مِن مَن كما يدل هذا على تمازج وإنصهار الشعائر الإسلامية مع غيرها من العبادات القديمة .

* تشابه المانوية مع الاسلام .
بداية ولد ماني في 14 نيسان عام 216 ميلادية قرب (المدائن) التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للأمبراطورية الإيرانية ولهذا يطلق عليه لقب ماني البابلي .. ويقول عنه المؤرخ العراقي العباسي ابن النديم في الفهرست: (نبي الله الذي أتى من بابل) . وكان دين عائلته عراقي قديم" عبادة الكواكب", وفي سن الرابعة رحل به أبوه إلى احدى قرى ولاية (ميسان) في جنوب العراق لينشأ ماني على الدين الصابئي .
عاش "ماني" تجربة قاسية ناحية امه, إذ امضى طفولته محروماً منها , وتبدأ المعانات عندما تخلي ابوه عن ديانته العراقية القديمة واعتنق ديانة روحانية جديدة اما ان تكون الصابئية نفسها او طائفة منشقة عنها, وكانت الصابئية عموما منتشرة بكثرة في جنوب العراق , لتكون مشكلة هذه الطائفة المحسوبة على الصابئية التي إنتمى اليها (فاتك) معادتها للمرأة فكانت تعتبرها رجسا من عمل الشيطان وترفض اي اتصال بها او تقرب منها , بل ترفض حتى دورها الأمومي لهذا ما ان بلغ الطفل "ماني" عمر اربع سنوات حتى اتى ابيه(فاتك) من (ميسان) حيث كان منعزلا مع طائفته وأخذه من امه مريم ليعيش معه هناك في حياة الزهد والتعبد بعيداً عن الحياة الفاسقة وعن المرأة خاصة !
بقي "ماني" صابئياً حتى سن الواحدة والعشرين، بعدها بدأ تأثره مباشرة بالمسيحية وخصوصاً بالتجربة الحياتية للسيد المسيح وعذابات صلبة. وتذكر الأدبيات المانوية أنه في سن الرابعة والعشرين تلقى "ماني" رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك ( توما ـ توأم) على أنه هو الروح القدس الذي بشر به النبي عيسى , حينها بدأ ماني يعلن أنه نبي النور والمنير العظيم المبعوث من الله ونتيجة هذا تم طرده من طائفته.
إذن المانوية هي دين أتباع "ماني" وهي من الأديان التي أثرت كثيرا في الإسلام وتجدر الإشارة أن تعاليم "ماني" أساسها العقيدة الزرادشتية متأثرة بالنصرانية وما أضافه من أراءه وتأملاته فجاءت مزيجا من الديانة النصرانية والزرادشتية , فهي كما يقول الأستاذ برون: تعد زرادشتية منصرة أقرب من أن تكون نصرانية مزردشة.

* أوجه التشابه بين ماني بن فاتك ومحمد بن عبدالله :

- العقائد المانوية تنحصر في الإيمان بالله الأحد والإيمان بالرسل , والرسل هم آدم فشيث فنوح فابراهيم فبوذا فزرادشت فعيسى فماني والإيمان بالملائكة والكتاب المقدس ويوم البعث وهذه هى عقيدة الإسلام مع حذفها لبوذا وزرادشت وإضافة موسي للرسل ..

- ظهور الملاك له .
زعم ماني ان ملاكا من عند الله اسمه "القرين" ظهر له وابلغه ان الله اصطفاه واختاره نبيا للعالم اجمع , بل جعله آخر الأنبياء ليهدى به الضالين والذين حرفوا أديان الأنبياء السابقين أمثال المسيح وزرادشت وبوذا.
وجاء محمد فقال للناس أن الملاك جبريل وهو من الملائكة التى قال بها مانى نقلا عن اليهودية والمسيحية نزل إليه بكتاب :( نزل به الروح الأمين) الشعراء 193 . ليهدى به الناس كافة وليصحح أديان الأنبياء السابقين ومن بينهم عيسي .
يلاحظ ان فى زعم كلا من ماني ومحمد أن ملاكاً ظهر لهما فأوحى لهما وحي الله هي محاولة منهما لإضفاء المصداقية والصبغة الإلهية على دعوتهما .

- خاتم الأنبياء والمرسلين .
أبلغ الملاك مانى بأنه خاتم الأنبياء , لنرى محمد يكرر نفس الزعم قائلا ان الملاك جبريل أبلغه انه خاتم الأنبياء والمرسلين , وان الله أنزل عليه وحي السماء(القرآن) ليهدى به المشركين والكفار والضالين من أهل الكتاب , فمحمد هو خاتم النبيين .
(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما) الأحزاب 40.

- البارقليط .
قال محمد عن نفسه أنه هو المُبشر به من عيسى وهي مقولة رددها من قبل " أتباع ماني،" كصيحة أطلقها الفقه المانوي عن "ماني" دفاعاً وذوداً وفرضاً على الأتباع الإعتراف بها , بل ليدعم هذا الاعتراف أضافها إلى صلواته فهو إذا يهوي ساجدا فليس إلا ليختتم صلاته بالتحية والسلام على هذا النبي قائلا "مبارك هادينا البارقليط رسول النور " .

- نبي الهداية والحق .
زعم مانى انه رسول الهداية والحق ومن أقواله :"ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا "مانى" رسول إله الحق إلى أرض بابل , وقال أيضا: إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة .. كذلك زعم محمد نفس الزعم وقال أن الكتاب الذى نزل عليه فيه الهداية والنجاة للناس كما تقرر هذه الآيات :
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) الإسراء 9
(لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) النور 46
(ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد) سبا 6

- الصلاة والصوم والركوع .
كان ماني يؤكد على المحافظة على الصلاة والصوم والزكاة والسجود وهو نفس ما أكد عليه محمد فى القرآن.. ولقد كان المانويون يصلون أربع مرات فى اليوم , أما محمد ففرض خمس صلوات, وكان يأمر مانى اتباعه ان يسجدوا اثنتي عشر مرة كل صلاة وبالمثل فعل محمد لكنه قلل من عددها .. وهذه هى بعض من الآيات الكثيرة التى يدعو فيها محمد للحفاظ على الصلاة والصوم والسجود والزكاة :
(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) البقرة238
(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)البقرة43
(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما بصير) البقرة110
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة277
-الصلاة في الدين المانوي فريضة تؤدى في مواقيت معلومة وبحركات جسدية معينة من القيام والركوع والسجود .. صلوات أربع في اليوم-الصلاة الأولى عند الزوال والثانية صلاة العصر فصلاة المغرب عقب غروب الشمس ثم بعد المغرب تجيء صلاة العشاء وكل صلاة تؤدى في اثنتي عشر ركعة وسجدة…ولكل ركعة من الركعات وسجدة من السجدات صيغة معينة ومن الكتاب الكريم تلاوة أي أيضا بطريقة خاصة ولهجة معينة ورنة موقعة."

- القِبلة .
للمسلمين قبلة هي المسجد الحرام , وللمصلي "في الزرادشتية والمانوية" قبلة هي مصدر الضوء الشمس أو القمر , وعلى المسلم الوضوء قبل الصلاة والزرادشتي كذلك لتسبق الصلاة عملية الوضوء التي تتضمن غسل الوجه واليدين والقدمين وأيضا في المانوية يسبقون الصلاة بالوضوء .

- الصوم .
فرض محمد على المسلمين صوم ثلاثين يوما في السنة وفرض "ماني" على أتباعه الصوم , فالصوم في الدين المانوي فريضة ثلاثون يوما من كل سنة وسبعة أيام من كل شهر , وشريعة الصوم تنحصر في أن يمسك الصائم إذا نزلت الشمس الدلو وأما الفطر فعند الغروب .

- الوضوء والتيمم .
فرض مانى الوضوء بالماء الجارى قبل الصلاة وفى حالة تعذر الماء سمح لهم بالتطهر بالرمل أو ما شابهه , وهذا ما فعله محمد بالتمام فقال بالوضوء بالماء وبالتيمم وفى ذلك قال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) المائدة .

- السابقون المحرفون .
زعم ماني أن اتباع الرسل السابقين حرفوا تعاليمهم مما جعل الله يرسل خاتم رسله ليصحح العقائد الفاسدة المحرفة ويهدى الناس للحق , ولقد نهج محمد نفس النهج تبريراً لنبوته ودعوته فقال بتحريف اليهود والنصارى للكتب التى أنزلها الله على أنبيائه السابقين ,وفى ذلك يقول القرآن: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) البقرة 75
(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا)النساء 46
(فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين)المائدة13
(يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم )المائدة41

- تحريم الأوثان .
حرم ماني عبادة الأوثان وهذا نفسه ما حرمه محمد . ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان) الحج 30
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة 90

- تحريم الخمر .
حَرَمت المانوية الخمر ، وجاء الاسلام فحرمها بالتدريج :
(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)البقرة 219
(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة90
(إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)المائدة91

- وما قتلوه وما صلبوه .
قال مانى ان المسيح لم يصلب لأنه كان ذا طبيعة روحانية , وانتقل هذا المذهب المانوى الغنوصى الى الإسلام حيث كرر محمد أن المسيح لم يقتل ولم يصلب ,ليقتبس لقرآن هذه الرؤية فى النساء157 :(وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) . وهذا يدل دلالة واضحة على تأثر محمد بالعقائد الغنوصية ومن بينها المانوية ,فتلك العقائد كانت منتشرة فى كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط قبل محمد بمئات السنين .

- المرأة شر .
نظرت المانوية للمرأة باعتبارها مصدر غواية للرجل , مصدراً مظلماً للشهوات المادية والجسدية التي تحرم الرجل من الصفاء الروحي الذى بدونه لن يستطيع الاتصال بالنور الإلهي , ويبدو ان مانى تأثر فى هذه الفكرة بالتراث اليهودي والمسيحي الذى قال ان الخطيئة الأولى كان ورائها حواء التى أغوت آدم فى الجنة , ولقد انتقلت هذه الفكرة للإسلام سواء عن طريق اليهودية أو المسيحية أو المانوية ,فيُنسب لمحمد أقوال كثيرة ترى فى المرأة مصدرا للشر والغواية وأنها عميل الشيطان مثل الأحاديث : ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان ، وان اكثر سكان النار من النساء. الخ

- الأخلاق .
الدعوة للأخلاق كانت من السمات الأساسية للفكر الدينى بوجه عام فجاءت الوصايا العشر فى التوراة توصى الإنسان ألا يقتل أو يسرق أو يزنى أو يكذب كما في الخروج 20 , وقالت المسيحية بنفس الشيء وكذلك دعا "ماني" الى نفس المبادئ , وكان طبيعيا أن ينادى محمد هو أيضا بهذا الميراث الأخلاقي القديم.

- رسائل الى ملوك وحكام العصر .
أرسل ماني رسائل الى حكام عصره يشرح فيها دعوته ويدعوهم للإيمان بها , كذا تروى لنا كتب السيرة والتفاسير والتاريخ الإسلامي نفس الشىء عن محمد الذى أرسل رسائل الى حكام عصره فقيل انه أرسل الى كسرى فارس وإمبراطور الروم ومقوقس مصر يدعوهم للإيمان بدعوته وبنبوته .

- منهج مزج العقائد المختلفة .
واخيرا نلفت الانتباه الي التشابه الشديد لمنهج ماني ومنهج محمد في تأسيس ديانتهما , فكما أن ماني مزج بين عقائد البوذية والمسيحية والزرادشتية, كذلك قام محمد بمزج المعالم البارزة للعقائد المنتشرة حينئذ في بلاد العرب وما حولها مثل العقائد المسيحية متعددة المذاهب والتي صدر عنها عشرات الفرق الباطنية الغنوصية والعقائد البدوية الوثنية التي تغلغلت في نفوس العرب مثل عادة وثنيّ العرب في الحج وطقوسه ,كذا العقائد اليهودية والزرادشتية والمانوية وغيرها.

ختاما نري أوجه التشابه والتطابق بين المراسم التعبدية فى الإسلام والصابئية والمندائية لندرك أن الإسلام قد إقتبس من تلك العقائد فالأمور لن تكون على الإطلاق توارد خواطر .. كما ندرك مغزي آية : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وما وراء هذه الآية فمحمد يرد الجميل لمصدر مراسيمه التعبدية ليعلن عن إمتنانه وإحترامه وتقديره للمصدر .

دمتم بخير ولنستفيق وعذرا على دسامة المحتوي فهكذا هى أبحاث .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World