رواية الضباب الجزء الثالث

حسن الشامي
helshamy99@gmail.com

2021 / 3 / 8

11

هناك في حلوان..
كان يوما لا ينسى..
شعر فيه طاهر الزرقاني بأهمية وجود حنان في حياته..
وكانت حنان في أجمل حالاتها..
كان شعرها القصير يتطاير في حرية يزيدها جمالا.. وهي تحرص على تقصيره باستمرار حتى يتناسب مع ملابسها البسيطة الأنيقة التي تعطيها طابعا خاصا مميزا يدل على أن عقلها أكبر من سنها كثيرا..
قالت حنان في نشوة عارمة ومترو حلوان يسير سيره المنتظم :
ـ طاهر.. تصور أول مرة أحس بالسعادة ؟ أتدري لماذا ؟
نظر إليها متسائلا وهو يسند رأسه فوق ظهر الكرسي الجلد.
قالت :
ـ لأنك جواري.. وأحس وأنت صامت أنك طفل مسالم.. طيب.. أستطيع أن أتفاهم معك بسهولة.. ولكن يا خسارة في لحظات أخرى أحس أنك شقي جدا لا أستطيع كبح جماحك وخصوصا إذا كنت غاضبا..
نظر إلى عينيها في حب فوجد فيهما الصدق والبراءة وفي نبرة صوتها الإخلاص.
........................

تنزها في حلوان كثيرا..
مشيا على الأقدام مسافات طويلة..
ذهبا إلى "عين حلوان" وجلسا فوق الخضرة..
ركبا الدراجات.. وحاولت أن تفوز عليه.. ولكنه كان أسرع منها..
قالت له :
ـ طاهر.. أحب دائما أن تسبقني، ولكن بشرط أن نكون معا!!!
........................

قالت له وهما يجلسان فوق الخضرة وقد تشابكت أصابع يديهما :
ـ أنا أعتبر نفسي نسخة طبق الأصل من أمي، وإني أعتز بذلك.. ولكن لا أحب أن يكون إنسان أخر نسخة من غيره.. لأن المفروض أن يكون لكل إنسان شخصية مستقلة.. حتى يكون للحياة طعم ولون ورائحة!!
وقال لها طاهر وهو يحس بفرح حقيقي :
ـ طبعا يا حنان..
........................

حنان سعيد.. تسرح في دوامة أفكار لا تنتهي.. دائما في مقارنة بينها وبين زميلاتها في الكلية أو جاراتها اللاتي في مثل عمرها.. تحس أنها نموذج آخر غيرهن.. فهي تحب الحياة.. جريئة لا تخشى من إعلان رأيها بصراحة.. تعودت ذلك من والدتها التي تزوجت من والدها بعد قصة حب طويلة عرفها الجميع.. كما أن والدها يشجعها على أن تفعل ما تريد دون خوف..
ـ دائما بابا يقول لي "الشخصية القوية لا تخافي عليها فهي تستطيع التصرف في المواقف الصعبة.. ولها القدرة في التعامل مع الآخرين".. وأنا أعتقد أنه على حق ولذلك أعتنق أفكاره..
........................

حنان فتاة مرحة دون ابتذال..
كثيرة الصديقات دون التقيد بإحداهن..
عميقة التفكير دون جمود..
قصيرة الشعر مثل والدتها..
عملية الطباع دون خشونة..
إذا نظرت إليها تشعر باحترام شديد..
وإذا تحدثت معك لا تملك إلا الإنصات لها..
وإذا تركتها تركت في ذهنك أثرا لا يمحى.
........................

قطع طاهر الصمت وقال لها :
ـ حنان.. هيا بنا إلى متحف الشمع..
وافقت على رأيه دون اعتراض..
وفي المتحف تحدثا كثيرا وقالت له :
ـ يجب أن يكون لكل منا شخصية وليس تمثالا من الشمع!!
وتشعبت بهما الأحاديث، وأحسا أن الوقت تأخر بهما فحملا حاجياتهما.. وفي طريقهما إلى محطة المترو مشيا صامتين وشعرا كأن دهرا طويلا قد مضى..
........................

وسار القطار بهما.. وشعرت حنان كأن بساطا سحريا حملها وطار بها بعيدا.. بعيدا في متاهات الخيال..
"يارب هل هذه هي السعادة التي يتحدثون عنها ؟!
هل هي حقا ؟!!!"..
......................

12

وعندما عاد طاهر إلى منزله في ميت عقبة كانت الساعة السابعة مساء، علم أن صديقه البرنس سأل عنه وطلب منه الحضور فور عودته..
وأحس طاهر أن صديقه البرنس قد أتى بسبب أمر هام.. فالبرنس صديق قديم يطلق على نفسه "أحد المحاربين القدماء" ويسميه أصدقاؤه "الزعيم"..
نشيط دون كلل.. لا يهدأ..
يجوب القاهرة عدة مرات في اليوم..
وينتقل بين الأحياء والمحافظات في خفة..
يجتمع مع جماعات مختلفة الأهواء ويؤلف بينهم..
له أفكاره التي يستطيع أقناعك بها في سهولة ويسر.. ويتبادل الأفكار دون تعصب.. ويقنعك دون تشنج.. هادئ الأعصاب.. حلو العينين فيؤثر فيك دون إدعاء..
تعرف عليه طاهر أثناء ندوة عن أحد الأفلام في "جمعية الفيلم".. أعجب بأفكاره ونقده للفيلم.. كان سلسا في عرض آراءه.. مقنعا لمن يسمعه.. يفيض ثقافة وعلما دون غرور..
من يومها توثقت بينهما عرى الصداقة..
تبادلا كثيرا من الأفكار.. تبادلا الزيارات.. تبادلا الكتب.. كونا جماعة للأدباء الشبان..
قاما بنشر إنتاج الجماعة في نشرات غير دورية عدة مرات.. وتم تمويلها باشتراكات أعضاء الجمعية المدفوعة مقدما.. واستمر ذلك عدة سنوات.. وتوقف إصدار هذه النشرات عندما تغير المناخ السياسي.. وتفرق الأصدقاء لأسباب عديدة.. واليوم حضر البرنس.. فهل هناك جديد ؟!..
........................

استراح طاهر بعض الوقت.. وغير ملابسه.. وذهب إلى صديقه البرنس في مصر الجديدة..
ولم يفكر طول الطريق في شئ.. فقد كانت حواسه كلها تعيش تلك اللحظات السعيدة التي قضاها في حلوان.. هذه اللحظات التي أحس فيها أن حياته قد اختزلت وتجمعت فيها.. وأحس كأن عمره يبدأ مع بدايتها..
........................

وصل مصر الجديدة.. واستقبله صديقه البرنس ضاحكا عاتبا :
ـ كيف تغيب عنا هكذا يا عزيزي ؟! لابد أنك تحب.. والحب يعمي عن الأصدقاء!!
لم يجب طاهر ودخل صامتا يذوب في نشوة اللحظة..
أخبره البرنس أنه أعد له مفاجأة سارة سوف تعجبه..
وفي حجرة الصالون.. كانت تجلس فتاة..
لم يدهش لوجودها..
تفحصها جيدا في جرأة وهو يتقدم خطوة.. خطوة..
وكان خلفه صديق البرنس يقدمه إليها :
ـ زميلنا طاهر.. طالب في كلية الهندسة جامعة القاهرة.
ثم وضع يده فوق كتف طاهر يقدمها إليه :
ـ الزميلة أنهار.. معيدة في كلية الآداب.. وهى من أفضل زملائنا وسوف تلتقي بها كثيرا..
تصافحا.. كانت عيناها جميلتين رغم ما يبدو فيهما من عمق لم يستطع سبر أغوارهما..
........................

تحدثا كثيرا عن الجامعة والطلاب والمناخ السياسي الجديد وإغلاق المعتقلات..
قال البرنس :
ـ هذه مرحلة سياسية جديدة يجب أن نستعد لها بفكر جديد ونترك الأفكار القديمة.. فما كان يصلح من قبل لا يصلح الآن..
وقالت أنهار :
ـ إن الحركة السياسية والنشاط الطلابي يجب أن يواكبا التغييرات الجديدة.. وعلينا تأييد الانفتاح السياسي والحريات ونطالب بالمزيد..
وأحس طاهر في حديثها أهمية أن يتبادل الآراء معها ويستمع إليها كثيرا.. فهذا نموذج لفكر سياسي متطور يستوعب المتغيرات والأحداث المتلاحقة في المجتمع.. فكر منفتح وغير منغلق.
........................

وعندما قام طاهر يهم بالانصراف، أحس أن من المفيد مقابلة الزميلة أنهار كثيرا..
وقبل أن يتركها لم تنس أن تؤكد له أهمية التفكير جيدا قبل الإقدام على أية خطوة مهما كانت صغيرة!!!
......................

13

مثلما كان الصيف هذا العام حارا خانقا..
جاء الشتاء ملبدا الغيوم..
الضباب ينتشر في كل مكان..
كثيفا في الصباح..
والأمطار بين الحين والآخر تغمر الشوارع..
........................

لا يدري لماذا الطقس هذا العام يعطي انطباعا بالحزن والكآبة ؟!
والأغرب من ذلك.. أنك في مصر إذا سرت في الشوارع تحس أن كل الناس يسيرون في الشوارع.. وإذا دخلت البيوت تحس أن كل الناس في البيوت..
لا يدري بالضبط رغم أن الجو بارد جدا لماذا هذا الزحام في المقاهي وعلى الأرصفة ؟!
وفي غمرة هذا الضجيج.. يهدأ الجميع فجأة.. وينصتون إلى أجهزة الراديو وشاشات التليفزيون.. الموسيقى والأغاني الوطنية تتردد في كل الإذاعات تملأ الوقت وعلى كل الشاشات تخطف الانتباه..
لأول مرة ترى رواد المقاهي يتركون ألعاب الطاولة والشطرنج، وترى كلا منهم يحاول تهدئة الآخرين لسماع الراديو أو التليفزيون.
........................

عجيبة!!
ما الذي يحدث ؟!!
يا لوعة النفس وشقاء الفؤاد في الانتظار!!!
........................

اليوم.. الطقس بارد جدا..
والانتظار في هذا اليوم صعب..
ولكن لابد أن أنتظرها..
فلقد مر أسبوعان حتى الآن على أخر لقاء معها..
ترى ما الذي عطلها عن المجئ في الموعد المحدد ؟!!
لم تتعود حنان سعيد أن تتأخر هكذا..
أخشى أن أتصل بالتليفون فيرد أبوها ويسبب ذلك لها حرجا.. خصوصا إذا كانت قد خرجت ولا تزال في الطريق.
لا بأس.. أنتظرها بعض الوقت..
وكما يقولون "الغايب حجته معاه"..
........................

تأخرت ساعة كاملة ولم تحضر..
والشوارع خالية من المارة..
والمقاهي لا زالت مزدحمة بالرواد..
وبعض المحال التجارية أمامها زحام شديد..
........................

يا إلهي ماذا يحدث ؟!!
أشياء غريبة تحدث اليوم.. ولا أعرف تفسيرا لها..
أف!!!
ما الذي يحدث بالضبط ؟!!
أشعر بدوار..
أشعر باختناق..
النجدة!!!
النجدة!!!
......................

14

أمام كافيتريا كلية العلوم..
وبالقرب من إدارة الشباب بالكلية..
قال أحمد حنفي المعيد بقسم الحيوان والنبات بالكلية لصديقه عبد الموجود بكر المعيد بقسم الفيزياء والكيمياء :
ـ هل سمعت ما قاله الرئيس السادات أمس أننا قررنا عام 1971 سيكون عاما حاسما وسنحرر أرضنا المحتلة ولولا الضباب الذي حدث هذا العام لحققنا النصر ؟
ثم ضغط على الكلمات متعجبا :
ـ يعني أيه الضباب الذي أجل الحرب ؟! فهمني كلام الرئيس يا سيدي ؟ ماذا يعني الضباب الذي يقصده الرئيس ؟!!
فرد صديقه عبد الموجود متعجبا مثله :
ـ والله أنا مثلك في حيرة شديدة.. هل الضباب معناه الظروف الجوية هي التي حالت دون قيام الحرب ؟! هل فصل الشتاء يمنع قيام الحرب في العصر الحديث ؟!
فرد عليه مكملا كلامه :
ـ لا أدري والله أن ذلك يحول دون قيام الحرب.. فالعلم تغلب على هذه الظروف الجوية.. بل إن الحلفاء في الحرب العالمية الثانية من خمسة وعشرين سنة حققوا أهم انتصاراتهم في الشتاء رغم تراكم الجليد..
ـ إذا ماذا يعني الضباب يا سيدي من وجهة نظر العلم ؟
ـ الحقيقة أنا لا أفهم ماذا يحث ؟!!
ـ السنة اللي فاتت قالوا لنا عام 1971 "العام الحاسم".. والآن العام الحاسم تحول إلى عام "الضباب"!!
ـ والله.. الواحد لم يعد يفهم شيئا..
..................

وعلى البعد.. رأيا محمد عبد العظيم ونعمات أمين يسيران في نشوى ويتغامزان..
قال لهما أحمد حنفي :
ـ على فين يا شباب ؟
قال محمد ضاحكا :
ـ إلى إدارة الشباب..
ـ خيرا إن شاء الله ؟!
ـ أبدا.. إنها أوراق خاصة بنعمات..
قال عبد الموجود بكر :
ـ ما رأيك يا محمد ؟؟ ؟! أحمد كان يحدثني في السياسة.. حاكم أنت عارفه غاوي سياسة!!!
فتدخلت نعمات في الحوار وهي تمط نطق الحروف :
ـ آه.. نحن نعلم الأستاذ أحمد حنفي وأسلوبه في المحاضرات!!
فضحك الجميع على لغتها وهي تحاول تقليد أحمد حنفي وهو يدرس للطلاب كأنه يخطب..
فأحمر وجه أحمد.. وحاول أن يداري خجله فقال :
ـ ما رأيك يا محمد في حكاية الضباب في خطاب الرئيس أمس ؟!
قال محمد بعد برهة :
ـ الضباب.. على ما أعتقد.. أحداث سياسية وتوازنات دولية غيرت الحسابات التي وضعت لبدء الحرب مع العدو وأثرت على هذه الحسابات..
فسأله عبد الموجود متعجبا :
ـ وما هي هذه المتغيرات ؟!
فرد محمد محاولا التفسير :
ـ لا أدري.. لكن طالما حدثت متغيرات دولية، لذلك كان من الضروري وبالنسبة لمتخذي القرار في الحكومة إعادة الحسابات مرة أخرى.. فليس معقولا بدء الحرب هكذا بطريقة عشوائية دون حساب للمتغيرات الدولية.. ودون أن نعد لها إعدادا جيدا مسبقا..
لم يقتنع أحمد حنفي وقال :
ـ من قبل قالوا لنا العام القادم عام حاسم وصدقناهم.. والآن يقولون حدث ضباب.. هل نصدقهم أيضا ثم لا ندري ماذا يحدث بعد ذلك ؟!
فتدخلت نعمات في الحديث :
ـ يا سيدي.. الجماعة السياسيين عليهم تعبيرات غريبة وحاجات غير مفهومة مثل الفوازير!!!
ضحك الجميع..
وحاول محمد الانصراف فقال :
ـ عن أذنكم يا شباب.. عشان نخلص من إدارة الشباب!!
فقال عبد الموجود بكر :
ـ بس أوعى موظف إدارة الشباب يعقدها ويعطل الأوراق بحجة أن هناك ضباب ؟!
وقال أحمد حنفي :
ـ ما هي بقت موضة.. كل يوم حجة جديدة.. والآن قالوا لنا "الضباب.. الضباب"..
فضحك الجميع..
وقالت نعمات :
ـ ربنا يستر.. هي الشتاء كده.. دائما كلها ضباب ووجع دماغ!!!
ثم انصرفت مع محمد مسرعة لإنهاء أوراقها بالإدارة.
......................

15

بين يوم وليلة.. انقلبت الجامعة رأسا على عقب.. عقد الطلاب المؤتمرات.. وكتبوا مجلات الحائط.. وكثرت حلقات النقاش.. وسيطر جو التوتر والقلق على الجامعة.. الطلاب ثائرون.. ويتحرك زعماؤهم في غضب وضيق.. أعصابهم متشنجة.. وأصواتهم عالية..
واليوم موعد الاجتماع بالقاعة الكبرى بين الطلاب وعدد من المسئولين بالدولة.. أمين اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ووزير التعليم ووزير الإعلام ووزير الشباب ورئيس الجامعة..
امتلأت القاعة عن أخرها.. ليس فيها موقع لقدم.. تجمع الطلاب من كل الجامعات.. ومعهم بعض المعيدين وعدد من الأساتذة.. ليناقشوا الوضع الراهن بعد خطاب الرئيس.. وبعد ظهور الضباب وأتضح أن عام 1971 لم يكن عاما حاسما..
وبعد مناقشات عاصفة وخلافات عديدة.. انتهى المؤتمر وقد اتفق الطلاب على تشكيل "اللجنة الوطنية العليا للطلاب".. وكلفوها يوضع بيان حول المناقشات والآراء التي أبداها الطلاب والأساتذة في المؤتمر..
وذهبوا إلى مطبعة الجامعة لطبع البيان.. فلم يوافق مدير المطبعة..
ثار الطلاب وحاولوا اقتحام المطبعة..
واستطاع طاهر إقناع الطلاب بإمكانية طباعة البيان في مطبعة أخرى وتكفل أمامهم بالموضوع بإشراف أستاذ مساعد من كلية الهندسة!!
........................

وبعد المؤتمر التقى طاهر بحنان سعيد التي هنأنه..
وقالت له :
ـ برافو يا طاهر.. كنت رائعا في المؤتمر..
وسألته :
ـ أين كنت تخفى كل هذا ؟! إن لديك قدرة كبيرة على الإقناع بتسلسل أفكارك ودقة تعبيراتك.. طبعا مهندس شاطر!!!
فقال وهو يغمز بعينه :
ـ يا سلام!! ألم تسمعي مني هذا الكلام أمس في كافيتريا كلية الهندسة ؟!
فتذكرته حينما قال ذلك فعلا..
ثم قال :
ـ يجب أن ننتبه جيدا هذه الأيام..
فقالت له :
ـ الحقيقة أنت منتبه جدا!!
فقال لها :
ـ وأنت تمدحين جيدا!!
فقالت باعتداد :
ـ طبعا.. وراء كل رجل عظيم امرأة!!!
فقال لها مكملا :
ـ...... نعم ولكن لتحد من عظمته!!
وضحكا معا.. ولكن كان قلبه مشغولا وعقله حائرا.. فما حدث اليوم يجب أن يستمر بنفس القوة والحماس حتى تنتشر أفكارنا ونعمقها وسط الجماهير.. فالأفكار المكتوبة على الورق ميتة وعديمة الجدوى لا يمكن أن تحيى إلا بالتفاف مشاعر الناس حولها وحماسهم لتنفيذها..
........................

وفي مساء نفس اليوم.. ذهب طاهر إلى صديقه البرنس في مصر الجديدة.. قص عليه ما حدث في المؤتمر.. وسلمه نسخة من البيان وأخبره بأهمية طباعة أكبر كمية من البيان قيل الصباح.. فاتصل البرنس بأنهار المعيدة في كلية الآداب واتفقوا ثلاثتهم على السهر حتى الصباح لطباعة البيان..
........................

وفي نفس الوقت كان محمد عبد العظيم مع الأسطى حامد في الجيزة.. استقبله الرجل بحفاوة بالغة وسأله عن أخبار الجامعة.. وأخبره محمد بالوضع كاملا.. وطلب منه المعاونة في طباعة البيان.. فوافق الأسطى حامد على الفور..
وقال له :
ـ يجب أن تكونوا حذرين وغير منفعلين.. وإياكم أن تفرطوا في مطلب "اللجنة الوطنية العليا للطلاب" حتى تحافظوا على وحدة الحركة واستمرارها..
وأكد الأسطى حامد على محمد أنه يحتاج إلى عونه في طباعة البيان في أخر الليل حتى لا يعلم أحد من عمال المطبعة..
........................

وبعد انصراف عمال المطبعة.. أغلق الأسطى حامد أبواب المطبعة عليهما.. وظلا منهمكين في طباعة النسخ المطلوبة من بيان "اللجنة الوطنية العليا للطلاب" حتى الصباح..
......................



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World