جسد المرأة.. مستعمرة للرجل

نساء الانتفاضة
nisaa.alintifadha@yahoo.com

2021 / 3 / 3

((ان تكوين المرأة الجسدي هو حصيلة عملية تكوين)) ......... جيرمين غرير. نسوية أسترالية.
اننا نعيش اليوم وسط نمط انتاج رأسمالي قبيح جدا، هذا النمط استغل كل شيء من اجل الربح، فقام بتسليع كل شيء، أشياء تباع وتشترى، فهو يبقى دائم البحث عن الربح.
كانت المرأة أحد اهم ركائز التجارة الرابحة لهذا النمط، تشير التقارير الى ان العبودية الجنسية هي الاكثر ربحاً، اذ انها تدر 36 ألف دولار سنويا عن كل مستعبد-ة، وتذكر منظمة العمل الدولية بأن النساء تمثل 66% من ضحايا الاتجار بالبشر، وان 90 مليار دولار من أصل ال 150 مليار دولار من هذه الارباح تأتي من تجارة الجنس. لهذا فأن "تسويق الجنس وتسليعه، يمثل أحد الجوانب المميزة لعملية تحويله الى نشاط تجاري" كما تقول احدى الانثربولوجيات.
لهذا فقد زاد من تسليعها، وبدأ يشيء كل أعضاء جسدها، لملء رغبة وشبقية الرجل-المستهلك، هنا فقدت المرأة الصورة الحقيقية عن ذاتها، بإدخال صورة الرجل المشتهي، الراغب، بتفاصيل جسد محدد الشكل، تفرضه دور الموضة والازياء وافلام البورنو.
شبقية الرجل، طاقته الجنسية، لبيديته، حدت به الى استعمار هذا الجسد، فحول –تقريبا- كل أعضاء جسد المرأة الى أداة جنس، بدءاً من شعر الرأس الى أخمص القدمين، فهو دائم البحث لإشباع لذاته ورغباته؛ وعندما نقول "حول" أعضاء جسد المرأة، فأن تاريخ الانسان الأول يخبرنا انه لم تكن مثلا الاثداء تشكل رغبة لدى الرجل، فوظيفتهن تنحصر في افراز الحليب للطفل الرضيع، فهناك الكثير من القبائل البدائية في افريقيا وامريكا اللاتينية تعيش بها النساء الى اليوم وهن عٌراة الصدور، لكن هذه الاثداء لم تبقى على حالها، تبدلت وظيفتهن، او كما تقول الأنثروبولوجية الامريكية "كارول كونيهان" ((وتصير الاثداء أشياء منتزعة من سياق الجسد الكامل، فتقدر قيمتهما بحجمهما وشكلهما، وتصير مفصولة عن المرأة نفسها)) فبدأت عمليات "التجميل" لهذه الأعضاء، وصار الطلب "الرغبوي" على اشكال محددة لهذه الاعضاء يتزايد، وهو ما جعل المرأة كثيرة القلق بشأنهن؛ فيجب ان تكون الاثداء ناهدة، بارزة، حتى تلبي إيروسية الرجل؛ وهناك أيضا "الارداف"، وهذا العضو اخذ ابعادا جنسية كبيرة، وحظي باهتمام الرجل الشبقي، قد تكون عارضة الأزياء الشهيرة "كيم كاردشيان" صاحبة "الثورة" في الفترة الاخيرة في هذا الشأن، لما حققته من شهرة بسبب صورها واعلاناتها، فبدأت عمليات "تكبير، تدوير، رفع، شد" لهذه الأعضاء، وقد انتعشت عيادات أطباء "التجميل" بشكل لافت، فقد اصبح أهم شيء لدى المرأة "إرضاء المستهلك-الرجل"؛ هذا بالإضافة الى بقية أعضاء جسد المرأة، هذه الشبقية لدى الرجل نجدها في محطات تاريخية كثيرة، ففي الادب العربي القديم نجد مثل هذه الرغبات، التي يبيح بها شعراء البلاط، يقول الشاعر ابن الرومي مثلا :
وشربتُ كأس مُدامة من كفها مقرونة بمدامة من ثغرها
وتمايلت فضحكت من أردافها عجباً ولكني بكيت لخصرها
فالشاعر هنا يذكر أربعة أعضاء من جسد المرأة، محولاً اياهن الى أعضاء جنسية "اليد، الفم، الارداف، الخصر".
وفي الفتاوى الدينية أيضا، فمثلا "العيون"، كثيرة هي الفتاوى التي توصي بتغطية العيون، لأنها تثير شهوة الرجل ((لا حرج على المرأة في لبس النقاب الذي تنكشف به العينان بفتحات ضيقة لا يظهر منها سوى قدر حاجة الإبصار)) او الشعر، فيجب على المرأة ان يكون شعر رأسها طويلا، لكن يجب على باقي أعضاء جسدها ان يكون املسا، بعكس الرجل "بارك الله بالرجل المشعر والمرأة الملساء".
ويسير هذا الفهم على باقي أعضاء جسد المرأة، فيصبح جسدها ليس لها، لا تملكه، انه لغيرها، للأخر، فهي تجد التشجيع من هذا الاخر لقولبة جسدها حسب رغباته، لهذا فأن ((التغيير الثوري الحقيقي لا يركز ابدا على أوضاع القهر التي نسعى لتغييرها وحدها، بل يركز على الجزء المزروع في أعماق كل منا من قهره)) أودري لورد. نسوية أمريكية.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World