عن ضرورة الحزب النخبوي و التنظيم الجماهيري (3 )

خليل قانصوه
khalilkansou@hotmail.fr

2021 / 2 / 4

أوصلني التفكر في مسألة تحرير الوطن و تحرر الفرد في الوطن كونهما متلازمين ، في الفصلين السابقين ، إلى ضرورة النضال ضد الاستعمار و ضد سلطة الحكم الغاشمة كونهما مترابطين ، و إلى أن أساليب و وسائل النضال تتبدل بحسب الظروف .أي بتعبير آخر إلى ضرورة أن ينطلق النضال العملي من تفحص دقيق للوضع المطلوب تغييره أملا بالوصول إلى الهدف السياسي الاجتماعي المنشود . بتعبير آخر إن دور الحزب والتنظيم هو الإجابة على السؤال ، ماذا نريد و لماذا نريده و كيف يتحقق المراد !
ينبني عليه ، أن الحزب التقدمي يتميز بحسب الأبعاد الإنسانية و الحضارية التي تغذي فكره و تحدد اتجاهاته ، و بالتالي هو يتعارض جذريا مع ممارسة النشاط السياسي والاجتماعي المحصور في إطار قبلي أو ديني أو مناطقي! أو بكلام أكثر وضوحا ليس الحزب تشكيلا مجتمعيا فئويا ، ثابتا ، و أنما هو في جوهره سيرورة متواصلة و مواكبة للمتغيرات و المتبدلات الاجتماعية على ضوء مفهوم لمصلحة الفرد من خلال المصلحة العامة ، متضمنا تشاركا بين الفرد و الجماعة .
تحسن الإشارة هنا في سياق التعارض بين حزب الأفراد إذا جاز التعبير من جهة و حزب الفئة العرقية أو الدينية من جهة ثانية، إلى أن الحزب السياسي الاجتماعي لا يصبو في 2021 إلى التفرد بالمسؤولية و لا يخشى التعددية الحزبية لأن تجميع الآراء و التوليف بين المعطيات هما في صلب خطة الانتقال تدريجيا من محطة إلى أخرى هي أقرب إلى الهدف . و لكن من البديهي أن العقبة الأساس التي تعترض هذا السلوك تتمثل بالأحزاب والحركات الفئوية التي يشكل التمايز و الانغلاق على العصبة علة وجودها .
و بالعودة إلى صميم موضوع النضال الحزبي ضد السلطة السيئة المتعاونة غالبا مع الاستعمار ، يمكننا القول أن هذا التعاون ، يجعل ساحة هذا النضال أوسع من الساحة الوطنية . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن القمع الداخلي و تغلغل أجهزة المخابرات في البلاد ، يُلزم المناضلين باتباع أساليب التفاف على مراقبة حراس الجماعات الفئوية للوصول إلى الفرد و اجتذابه إلى التنظيم الجماهيري ، أداة التحرر من الوصاية و الاعتماد على النفس عن طريق التشارك الجماعي الإرادي في وضع أسس عيش مشترك كريم .
ولكن من الثابت و المعروف أن التقدم في مسيرة التحرر يتلازم مع اضعاف نفوذ الامبريالية في البلاد الى حد اجبارها على التخلي عن و كلائها المحليين في السلطة و في المجتمع المدني . من البديهي أنه يصعب تحقيق ذلك في الوقت الراهن ، خلافا لما جرى في سنوات 1950 في الجزائر و 1970 في فيتنام ، حيث وقعت الامبريالية في مأزق بين تنامي معارضة شعوبها للحروب الإجرامية في المستعمرات و بين سلاح و فكر حركة التحرير الوطني بالإضافة إلى توافر مناخ دولي ملائم لهذه الحركة بفضل دعم دول المعسكر الاشتراكي و غالبية دول العالم الثالث . ما أود قوله هو أن فقدان الدعم الدولي يحد من قدرات حركة التحرير على استخدام العنف مقابل اطلاق يد الامبريالية في توجيه ضربات قاسية يستحيل احتمالها أو صدها . صارت مسألة التحرير الوطني دولية !



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World