الشجرة . قصة. آسيا الطعامنة

عايد سعيد السراج
alseragcham@gmail.com

2021 / 1 / 26

يقول الأديب السويسري الحائز على جائزة نوبل للأدب -عام - 1946 (( : بالنسبة لي الأشجار عادة ماتكون المبشر والواعظ صاحب النظرة المخترقة للمألوف والنظرة البعيدة، إن الأشجار معابد للذين يجيدون الحديث معها ويجيدون الإصغاء إليها هي تعلمهم الحقيقة ))
فالشجرة رمز مقدس في الخَلق، فشجرة الحياة مقدسة في الجنة وكذلك عند أغلب الأديان والمعتقدات وهي رمز للإنتماء الوطني وكذلك رمز للجذور والتاريخ وهي طاقة حيوية من ماء وتربة ونور وهواء.
هي السر الكامن في ذات الإنسان والقدرة اللامتناهية في العطاء، وهي كذلك تعطينا القدرة على الصمود ،
والإيحاء بأن الحياة جميلة وتستحق أن تعاش،
ليس بإعطاء الأمل وحده ولكن أيضا ً وأيضاً بإعطائنا المحبة والصفاء.
قصة الكاتبة الأردنية : آسيا الطعامنة - عن شجرة السرو - المزروعة في حديقة البيت - فيها الكثير مما ذَكرنا فهي شجرة سرو سامقة تــُرى من بعيد وأُخذت رمز للمعرفة والدلالة والسمو، إذ أنها شجرة تنمو للأعلى بكبرياء - وهي تــُطاول السماء - غير هيـّابة، غايتها مداعبة الغيم لتمشط جدائلها وتزهو بالعنفوان ، وتستحم بالندى.
وفي القصة يكمن الرمز في سلوك ( الجار السيئ ) الذي تصور له مخيلته المريضة ان الأغصان أفاعٍ تلتهم العصافير الحاطة على الشجرة،
إذ هو رمز للحقد على الحياة والجمال وعنوان الكراهية ،
وبذلك - زمنياً - يكون معادياً لرمز الحياة الذي هو الأب، الذي زرع الشجرة واعتنى بها مع رمز البراءة والنقاء الذين هم الأطفال، .... الذين أحبوا الشجرة وفرحوا بها وسـقوها بالماء الذي كان مصدر سعادتهم وفرحهم.
وهكذا كبر الاطفال مع الشجرة وصارت رمزاً وروحاً لهم وتعطيهم قوة وصلابة الأب، وقدرته على خلق الحياة. (( فسال دمي غزيراً ، عبأته بقوارير إثنتين وعشرين ، وعلقتها بخيوط على أعلى الأغصان في الشجرة، ابتسمت وانا اسمعها الشجرة تصدر صوتاً واحداً متجانساً ، ثم أويت الى فراشي وأنا أشعر بسعادة غامرة )) .
هي هكذا الكاتبة علقت براءة وأرواح الأطفال وتاريخهم على اغصان الشجرة.
وهنا يكمن التجسيد العميق لروح الإنسان النقي مع الشجرة، مع النقاء، مع الرمز، مع الخلود والحياة الطاهرة النقية.
أما في الصباح فتأتي البلدية مسلحة بحقد الرجل الكاره والحاقد على الشجرة رمز الحياة والنقاء، وكذلك مسلحة بالآليات الحديدِّية التي بلا روح لتطيح بالشجرة التي من لحم ودم.
وهكذا ترى بطلة القصة بأم عينها كيف تحتمي أغصان الشجرة بها وهي تلوذ بشبـّاكها بأنين خافت ، وألم كبير وتسحب الغطاء لتدفن رأسها لتحتمي به من شرور البشر، وكأنها طفلة تحتمي بحنان الفراش.
( آسيا الطعامنة ). قاصة موهوبة تملك لغة جميلة وقدرة تخيل وكثافة رؤيوية واحساس عميق بالمفردة والمحيط وقلق داخلي وتواتر نفسي يصنع منها كاتبة جادة صاحبة رؤية متميزة والأدب ليس سوى مكنونات الذات
.لبوسه الثقافة والحرية وقدرة التعبير والغوص في عمق وتجليات الذات الكاتبة وهي كذلك إن عملت على إتقان ماذُكر بصبر ٍ ودراية .
: وفي قصة الشجرة القصيرة هذه ، الحوار داخلي بين جميع الأرواح. الأب، الأطفال ، الشجرة، العصافير، الرجل الشرير،
الجيران، البلدية ، صوت الشجرة ، ارتطامها بالأرض الموجع، صوت الرياح، كلها تـتـناجا ، وتتحاور مع بعضها ككائنات حية تحدث نفسها بصوت هامس خفيض. مشبع بأسرار كل ماذُكر كمسرحية صامتة تُمثَّـل على مسرح الحياة. بقلم كاتبة جادة وواعدة .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World