مانك Mank- فيلم للمخرج ديفيد فينشر، رؤية ومتعة بصرية بالاسود والابيض غني بالأداء

سمير حنا خمورو
samir.khamarou@yahoo.fr

2021 / 1 / 25

مانك Mank" فيلم للمخرج ديفيد فينشر، رؤية ومتعة بصرية بالاسود والابيض غني بالأداء
الجزء الثاني

الفيلم يسير باتجاهين الأول متابعة الكاتب والناقد المسرحي والسينارست "هيرمان جاكوب مانكيفيتش، مانك" ، في كتابة نص سيناريو الفيلم الشهير المواطن كين Citizen Kane (عرض 1941) الذي كان أول فيلم روائي طويل لأورسون ويلز عن قصة له تروي السيرة الذاتية لشارلز فوستر كين ثري وناشر لعدد من الصحف والمجلات الذي جسده ويلز أيضًا ، وهي شخصية معقدة ومركبة من عدة شخصيات حقيقية، أعتمد هيرمان في الأساس على حياة "ويليام راندولف هيرست" ملياردير ومالك إمبراطورية إعلامية ضخمة. أما لماذا اختار ويلز "مانكيفيتش" لكتابة السيناريو، فربما لآنه كان مقربًا من هيرست ومدعواً دائمًا في الحفلات الصاخبة التي يقيمها الأخير ، فهو مطلع على أدق التفاصيل في الحياة الخاصة لهيرست. وعندما طلب ويلز منه كتابة السيناريو كان يعاني مانكيفيتش من اصابات في ساقة اثر حادث انقلاب سيارة، والإدمان المستمر على شرب الخمر والقمار، وعدم اهتمامه بإبراز اسمه فنيًا لحاجته الى المال وفوضويته . ولكن لماذا التزم مانك بالعمل في تشويه صورة رجل قوي مثل هيرست وخسارة صداقته، فسنجدها متناثرة في مشاهد عديدة في الفيلم منها بالاضافة الى حاجته للعمل، غضبه من موقف ويليام راندولف هيرست مالك اكبر مؤسسة اعلامية في اميركا، الذي قاد ومول حملة دعائية مع لوي بيرت ماير مؤسسة ورئيس شركة الانتاج السينمائية مترو كولودين ماير لإسقاط الكاتب والسياسي الاشتراكي "أبتون بيل سنكلير"، مرشح الحزب الديمقراطي للفوز بمنصب حاكم كاليفورنيا في عام 1934، ضدّ مرشح الحزب الجمهوري اليميني "فرانك ميريام" المدعوم من رجال الاعمال وأصحاب استديوهات السينما في هوليوود، بالإضافة إلى حبه المكتوم للممثلة الشابة الشقراء ماريون ديفيز عشيقة هيرست.

منذ اللقطات الافتتاحية الاولى، نرى سيارتين مسرعتين على طريق ترابي، في لقطات بعيدة عامة وبزاوية مائلة نوعا ما ومنخفضة نحو ارضية الطريق، مع موسيقى درامية تثير التوتر وتترك المشاهد يعتقد انه فيلم من نوع البوليسي . تمر السيارتين امام الكاميرا مثيرة الغبار، تكشف عن لافتة مكتوب عليها "فيكتورفيل"، وهي اشارة تدلنا على الموقع، وبذلك منحنا المخرج الجو العام للفيلم، مشهد كأنه مستل مباشرة من أفلام هوليوود القديمة في عصرها الذهبي ، وطريقة تصوير هذه اللقطات تذكرنا بزوايا تصوير فيلم "المواطن كين". تصل السيارتين الى بيت في مزرعة معزولة، وتظهر كتابة على اطار اسود مع صوت ألة طابعة : خارجي- نهار - المزرعة الخضراء - زوار - 1940.

ينزل المنتج جون هاوسمان الذي يتابع تطور كتابة السيناريو، وريتا اسكندر كاتبة اختزال بريطانية نعرف انها سريعة ولديها صبر كبير وزوجها يحارب في الجبهة ، والسينارست هيرمان مانكيفيتش (مانك) مصاب بكسور في ساقه يسير على عكازتين، تساعده الممرضة الألمانية فريدا، ويتم وضعه على السرير مباشرة.
ويرسم المخرج حالة مانك من الجُملة الاولى التي يخاطبه بها هاوسمان الذي يراقب تقدم كتابة النص ، واخبار ويلز بذلك : "ممنوع شرب الخمر في هذا البيت لان صاحبه لا يقبل بذَلِك "، رغم وصول صندوق جميل يحمله السائق، يحتوي في الاعلى على علب السكائر وفِي الواجهة قناني الكحول. لم يستقروا بعد حتى تصله مكالمة هاتفية انه أورسون ويلز يخبره، عليه أن ينهي السيناريو في شهرين بدل ثلاثة اشهر كما كان الاتفاق بينهما. "لدينا مطلق الحرية في تصوير الفيلم، ونسيطر على كل شيء، لديك شهرين لتنهي كتابة النص، لم اسمع صوت الة الطابعة ؟!" ويقطع ويلز المكالمة، لم يترك له فرصة لكي يعترض، ينظر مانك نحو هوسمان، "لقد أنقص شهر من الثلاثة اشهر ! يده على كل شيء ، وبالكاد صار عمره 24 سنة ! ".

كتابة على اطار اسود مع صوت الة طابعة ( داخلي بيت مانك -ليل - قبل اسبوع، فلاش باك )، مانك يدخل غرفة النوم بمساعدة زوجته "سارة" وهو سكران تمامًا ، تساعده في خلع حذائه وبنطلونه يطلب منها أن تعطيه سيكارة تقول له لو أقرب عود الثقاب من فمك ستشتعل، وبأسى يقول "انه لا يقبل ان يعمل مع نصف المنتجين، والنصف الاخر لا يقبلون ان يعملوا معي. كان يجب ان احقق شيئا وأنا بهذا العمر" ، تعاتبه وتذكره حتى في شهر العسل أقاما في فندق رخيص والعاهرات تصعد وتنزل منه لأنه لم يستطع ان يوفر النقود ، وهي تخرج تطلب منه ان ينام لأن عليه أن يذهب إلى نيويورك غدا.
هذه الحوارات هي لتقديم شخصية مانك ؛ سكير عابث، مقامر ، ويشعر بالضياع.

وفِي المشهد التالي نتابع في لقطة متوسطة لسيارة مكشوفة من الخلف ، نرى مانك جالسا الى جانب صديقه (توبي) الذي يقود سيارة على طريق ترابي، وفجأة يفقد السيطرة وتنقلب السيارة. ويتم نقله للمستشفى يزوره ويلز في مشهد معتم يركز المخرج الكاميرا على وجهه في لقطة قريبة . "انا ويلز "، ومن يكون غيرك ؟ نعود الى مانك في المزرعة مُمدد على السرير، يملي بحيوية على السكرتيرة مشهد من نص المواطن كين ، تقاطعه "أعرف عن من تتكلم "، ينكر انه يفكر شخص محدد، ولكنها تصر على ان من يكتب عنه يعرفه جيدا، وهنا يعترف لها انه يعرفه بالقدر الكافي ! تسأله إن كان عمل في صحفه ؟ ينفي ذَلِك ، انه يمول افلام عشيقته الممثلة ماريون "ماريون ديفيز"، اتعرفها، والسؤال هو مبرر لتقديم كيف تعرف عليها.

لا يبقى فينشر في مكان واحد لفترة طويلة. غالبًا ما يتم تفكيك مشاهد مانك في المزرعة باستخدام ذكريات الفلاش باك لأحداث قريبة وأيضًا بعيدة، وفِي بعض الاحيان سريعة، يمكن أن تكون مربكة حتى يُفهم ما يسعى المخرج لتحقيقه. يحملنا فينشر لنرى المشهد التالي ؛ صوت الة الطابعة كتابة على اطار اسود : خارجي ، استديو بارمونت 1930 فلاش باك. لقطات عامة للاستديو وحركة العاملين فيه، ديكورات تتحرك ملصقات لأفلام منتجة، اجهزة اضاءة، كاميرات، رجل يحمل برقية، نقرأ انها مرسلة من مانك الى صديقه الصحفي شارل يدعوه إلى المجيء للعمل في الاستديو - هناك ملايين الدولارات تنتظر ان تاخذها - يسأل عن مكتبه، يتعرف على جوزيف ويخبره انه اخ مانك وياخذه الى مكتب مانكيفيتش حيث يجتمع العصف الابداعي، يلتقي عدد من كتاب السيناريو لإيجاد فكرة لمشروع فيلم، ولكنه يشاهد مانك يقامر ويخسر، يرحب بصديقه، يطلبهم مدير الأستوديو، ويقف إلى جانبه المخرج جوزيف فون ستيرنبرك، يقول لهم أردتم 72 ساعة لتجدو فكرة لمشروع فيلم، أين وصلتم، ويحدثوه عن فكرة مزج بين كينك كونك ووحش اخر مصنع ميكانيكيا من قبل عالم، وفجأة تدب فيه الحياة، ويهاجم صانعه، و بنفاذ صبر يسألهم وماذا بعد ؟ و يأخذ المبادرة شارل "وبرق ورعد ، أمطار تتحول الى ثلوج ودماء، يستيقظ الوحش ويهاجم صانعه، وليس بعيد من هنا قس يبكي ، يقاطعهم ، "كل هذا في فيلم واحد ؟ هذا الفيلم ليس لجون انه من نوع افلام الدرجة الثانية ".

ونراه في مشهد اخر يلبي دعوة صديقه السيناريست شارل ليدرير ابن أخ الممثلة ماريون ديفيز ، يصل مانك في سيارة فارهة مع عدد من الاصدقاء، ينزل مترنحاً ، ينهار من السكر على عربة حمل الحقائب. وفجأة وهو نائم على سرير كبير في غرفة مظلمة ، يصحو على صوت أمرأة تصرخ بقوة ، ينتقل مانك الى الخارج انه في استديو "مترو كولدن ماير" ويتعرف على لوي بيرت ماير مؤسس الشركة ومدير الانتاج إيرفينك ثالبرك وبتهكم يسألهم هل هو حر في التجول ، نسمع صوت يقول كاميرا، أكشن وتتحرك عربة فيها كاميرا ومصور تسير على سكة لتصوير مشهد ويستيرن لاربعة رجال يسرعون لانقاذ فتاة شقراء جميلة بملابس بيضاء، يتوجه حيث تقف الفتاة على مرتفع من الاخشاب مقيدة إلى عامود، تقول له انها تعرفه، لقد رأته في عيد ميلاد جون وبمزحة تطلب منه عود ثقاب وهي التي تنتظر ان يحرقوها الهنود الحمر ! وتقدمه الى عشيقها الملياردير ويليام هيرست، ويسأله إن كان هو الكاتب هيرمان مانكيفيتش، الكاتب المسرحي النيويوركي ؟ يؤكد له انه هو وتحول بتواضع الى سينارست، ويؤكد هيرست ان المستقبل للسينما الناطقة، وان العصر الذهبي للسينما بدأ ، والعالم كله سيصبح مسرحا، وتستطيع ان تكون شكسبيرهم . هكذا تعرف هيرمان (مانك) على هيرست واصبح مقربا منه و مدعوًا الى الحفلات الصاخبة التي يقيمها، رغم اختلافه معه فكريًا، فهو يرتاح له لانه صريح ويقول بشكل مباشر ما يفكر به.
ويعود بِنَا المخرج الى الحاضر، لقطة قريبة لمجموعة من دفاتر الملاحظات ، نرى مانك مستلقي على السرير يراجع النص وبجانبه سكرتيرته. ويقول مستغربًا "لماذا كل مرة يصحح هوسمان، تصبح كل الشخصيات تتحدث وكأنهم اساتذة أكسفورد ؟" وتاتيه مكالمة من زوجته وفِي الخلفية نسمع صوت طفلة وهي المرة الوحيدة نعرف ان لديه طفلة وتخبره ان جو خابر اربعة مرات ويريد رقم التلفون، لديه عمل لك، ويسخر من اخيه "جو الصغير يريد ان يكلفني بعمل ؟ ".

يستيقظ مانك ويرى هوسمان يراجع النص مع السكرتيرة، يعاتبه بأنه لم يكتب حتى الان غير 76 صفحة وبعد الشطب والتصحيح لن يبقى غير 40 صفحة، "وبهذه الوتيرة لن تنتهي من النص في الوقت المحدد"، يتجاهل مانك ملاحظته، ويساله رأيه؟ انت تعرف انه من الدرجة الاولى، ويطالبه بالتبسيط و وان لا احد يكتب هكذا ! يجيب " هكذا اكتب، لا يمكن اختصار حياة رجل بساعتين، وعندما تذكره السكرتيرة انه يكتب عن رجل يمتلك الجاه والمال وتقول له ماذا ستفعل ؟ "من، لوي ماير ؟ إذا اضطررت إلى الصعود إلى الكرسي الكهربائي ، فسأكون سعيدًا جدًا لأن يمسك يدي. "

ينقلنا فينشر الى امام بوابة بناية مترو كولدن ماير ،، نهار، 1934، مانك بصحبة اخيه جوزيف لكي يقدمه الى لوي ماير ، لكي يعمل كسينارست ولكنه يعترض على الراتب الاسبوعي وانه نصف راتب مانك، فيذكره انه كاتب مبتدئ. يلتقيا ماير وهو في حالة من العصبية ويصفع ابنه، ويطلب منهما ان يرافقاه الى حيث يجتمع عمال وفني الاستوديو، وفِي الممرات يشرح لجو فلسفته للسينما، اننا نستلم مليون سيناريو كل سنة ولكننا لا ننتجها، اتعرف لماذا، لانها لا تجعلني ابكي، اتعرف من اين تاتي المشاعر ويشير بقبضة يده الى راسه ومن ثم الى قلبه، والى مابين فخذيه (الجنس)، ويستمر باعطاء اول الدروس كرجل اعمال وان السينما صناعة، ويضيف "ثانيا كما يقولون اننا نمتلك نجوم اكثر من "انترناسيونال"، نحن نصنع النجوم وتتركنا لتعمل مع غيرنا، ثم نحن ليس لدينا غير نجم واحد هو الاسد تذكروا ذَلِك"، وان إم جي إم هي ماير وعائلته وان من لديه مشكلة يأتي الى بابا ماير ! ويصلوا الى المسرح معتم الاضاءة باتجاه الكاميرا يتقدم ماير لوحده ويقف امام جمع كبير من الفنانيين الصغار وعمال الأستوديو، ويغير فجأة نغمة صوته ويتحدث بتأثر عن انه مجبر على تخفيض الراوتب الى النصف واصفًا الازمة المالية التي تمر بها اميركا وشركتهم، ويطلب منهم الموافقة على ذَلِك ، ويعدهم بعد انتهاء الازمة ان يعيد لهم كل دولار فقدوه، وعندما يوافق الجميع للمحافظة على وظائفهم، يشكرهم وهو يمسح دمعة من عينية، يستدير ويترك القاعة ، ويعود الى حالته الحقيقية، ويسأل مساعده كيف كنت ؟ كنت رائعًا . ينظر مانك إلى اخيه ساخرًا ويرفع كتفيه وكأنه يقول لا تنسى هذا الدرس.
يعود بِنَا المخرج الى مانك مستلقيا على بطنه وهو يتالم، بينما تقوم الممرضة بمعالجته، يكلمه جو، ويخبره ان لديه عمل له، وبانه مع فريقه اعادوا قراءة احدى مسرحياته لاعدادها للسينما، ويذكر له عنوان المسرحية، بينما مانك يقول له ليس من العدل ان تُذكّر الكاتب بمسرحية فاشلة، وانه يعمل على مشروع اخر، ويؤكد له جو ان المسرحية لن تكون فاشلة اذا نقلت للشاشة، ويستطيع ان يحصل على مبلغ مقابل المسرحية واخر عن اعدادها ويشعر مانك بعد الالحاح وتقديم الاغراءات له، هناك شيء لا يصرح به ويطلب منه ان يكونا واضحا، يخبره جو انه كان في حفلة كوكتيل البارحة مساءا، " وعرفت انك تصطاد طريدة خطرة، وان الولد عبقري الراديو يريد ان يتناطح مع هيرست وانك تساعده على ذَلِك".
كادر اسود وصوت الة طابعة . داخلي .ليل صالة سان سيمون. 1933 . فلاش باك
حضر مانك وزوجته سارة حفلة عيد ميلاد لوي بي ماير، اقامها له هيرست، مع حضور العديد من كبار الشخصيات الفنية في هوليوود، وزوجاتهم يناقشون صعود النازية في ألمانيا، وتخبرهم زوجة إيرفينك ثالبرك وكانا في الاسبوع الماضي في برلين انها شاهدت اعداد كبيرة من الشباب النازي يتظاهرون في المساء ويحملون صور هتلر ولافتات ضد اليهود، وانهم احرقوا الكتب، يعلق مانك، وماذا بعد الكتب، الافلام ؟ وتفاجأ ماريون هيرست انها ذهبت لمشاهدة فيلم في سان بربارة وسط المدينة ورأت في الافلام الاخبارية هتلر يخطب ويُّقبل الأطفال، وشعرت بقشعريرة ورعب.
كما يتحدثون عن الانتخابات المقبلة لمنصب حاكم الولاية ، ورغبة الكاتب الاشتراكي أبتون سنكلير للترشيح. ويهاجم هيرست سنكلير ويصفه بالبلشفي رفيق هتلر . ويتدخل مانك ويشرح لهم الاختلاف بين الاشتراكين والشيوعيين، وطيلة الجلسة يسخر مانك بشكل مبطن من لوي ماير وتابعه ثالبرك، و يصرح مانك بارائه السياسية وهي على عكس ما يفكر به الجميع، وتُظهر ماريون اعجابها باجاباته ولكنها تترك الحفلة ضجرة ، وتدفعه زوجته ان يتبعها، يلتقيها في الحديقة، ويتحدثان في قضايا مختلفة، يبتعدان في نزهة، يغازلها وتصبح قريبة منه وبعد ان يشربا كمية من الخمر تضع راسها على كتفه، ويقع في حبها.

تدخل السكرتيرة الى غرفة مانك وهو متكأ ونائم وحوله اوراق كثيرة ممزقة ومبعثرة على السرير، وتعثر على قنينتين فارغتين في سلة القمامة، تفتح الستائر، ويمتليء المكان بالضوء، يستيقظ. يدخل هوسمان وعامل يدفع عربة عليها صندوق كبير. يعاتبه هوسمان ويذكره انه ليس هناك غير 90 صفحة من النص المتفق عليه ولم يبق لديك غير 13 يوما، لقد وعدناه ان نسلمه النص، وسيتم فصلنا. يهون مانك عليه الامر "انا دائما مفصول". يرفع العامل سليم الطبقة العليا من الصندوق الذي جاء به، تظهر علب سجائر واشياء اخرى، و باشارة الى العامل يفهم ان لا يفتح الطبقة الثانية للصندوق ريثما يخرج هوسمان. وعندما يُفتح الصندوق بعد ان خرج هوسمان لملاقاة ويلز، واذا بكمية كبيرة من قناني الخمر مخفية داخله ، وتعترض السكرتيرة وتهدد بالاستقالة وتتهم الممرضة الالمانية فريدا انها تتخاضى بل وتساعده على السكر ، وهنا تخبرها كيف ساعدها ماليا وعائلتها للهجرة الى اميركا للهرب من المانيا النازية، وليس هذا فقط فقد ساعد وأنقذ 100 شخص من قريتها للهجرة ، وكتب سيناريو عن النازيين لم يقبل آي أستوديو أن ينتجه، عندها تملأ ريتا كأسين وتذهب لتشرب مع مانك.

استوديو إم جي إم . خارجي . نهار . 1934 فلاش باك
مانك وعدد من عاطلين عن العمل امام بوابة الاستوديو، واحد الكومبارس يخبره انه لم يعمل منذ فترة طويلة ويقولون انهم سينقلون الاستوديو الى فلوريدا، ويطمئنه انها مجرد إشاعات . يذهب المصور السينمائي شيلي الى مكتب مانك ويطلب منه ان ياتي معه لمشاهدة افلام دعائية قصيرة ضد المرشح سنكلير، وانه يشعر بتأنيب الضمير وان نصف الاشخاص الذين ظهروا في الافلام هم من الممثلين، ومنها فيلم لعربات قطار يتدفق منها اعداد كبيرة من الفقراء العاطلين عن العمل للذهاب الى كاليفورنيا بعد ان سمعوا ببرنامج المرشح الديمقراطي، للاستفادة من المدينة الفاضلة التي وعد بها سنكلير في حال فوزه ويفهم انهم وعدوه ان يصبح مخرجا مقابل هذا العمل. وكان مدير الانتاج تالبرك قد دعاه الى مكتبه لأنه رفض التبرع بعشرة دولارات لحملة فرانك ميريام مرشح الحزب الجمهوري ، المدعوم من رجال الاعمال واصحاب استديوهات السينما في هوليوود. يسأله لماذا رفض وانها مجرد 10 دولارات ؟ خاصة وانهم محو الدَّين الذي عليه بمبلغ 200 دولار، وتم دفعها عنه. يقول له "أرفض ان يقولوا لي، إلى اي جانب من الصراع يجب ان أكون". ويخبره تالبرك ان هذا أمر من لوي ماير. وهنا يثير مانك مسألة الافلام الدعائية التي تسيء الى سنكلير، وان شيلي يشعر بالذنب، ويرد عليه ليأتي ويقول لي ذلك بنفسه، أن ماير هو من مول هذه الافلام، وهنا وقبل ان يخرج يقول "ان ماير لا يمول اي شيء" ويفهم ان وراء ذلك هو ويلي هيرست، فقد اخافهم برنامج أبتون سنكلير ، المعلن "حركة مكافحة وإنهاء الفقر في كاليفورنيا ". ويسرع لطلب مساعدة ماريون ولكنها تخبره انها تركت إم جي إم لانهم رفضوا منحها دور ماري انطوانيت وانها ذاهبة لتعمل مع "براذرز" . وكان مانك هو الذي اعطى تالبرك فكرة عن هذه الأفلام الإخبارية دون ان يقصد ذَلِك، عندما ذكَّر المنتج بأن الاستوديوهات كانت قادرة دائما على خلق واقعها الخاص، ويبدأ كل شيء بسخرية من مانك : "أنت تقنع العالم كله أن كينك كونك يبلغ طوله 15 مترًا وأن ماري بيكفورد لا تزال عذراء في الأربعين من عمرها ، وأنت تكافح لإقناع الناخبين الجائعين بأن الاشتراكي المنشق يعرض للخطر أعز سكان كاليفورنيا؟ .

نشاهد نسخة السيناريو في لقطة قريبة، وفي صحوة ضمير واعجاب بعد قرأ هوسمان 200 صفحة من النص، ولاول مرة نرى مانك جالسا على كرسي والضمادات حول ساقه، يقول "اكاد لا أصدق ، انها أعجوبة ان تكتب كل هذا في 13 يوم، ولكن اصبح لدينا 327 صفحة وعلينا العمل معا على الحذف، واختيار المشاهد. يقترب بكرسيه منه " مانك اريد ان أُذكّركَ انك تنازلت عن كل حقوقك في السيناريو للمنتج، حتى اسمك لن يكون في التايتل، لماذا وافقت على ذلك ؟ عليك ان تعيد النظر في ذلك ؟ وهنا يذكر مانك قصة القرد الصغير الذي تحدث عنه هيرست.

يعود بنا المخرج مرة اخرى الى عام 1934 ليعطي المشاهدين في مشهدين قذارة رأس المال في السياسة ، الاول نرى مانك فِي السيارة مع زوجته وهي جالسة خلف المقود وبيده صحيفة تابعة لهيرست، يشاهد إعلانا كبيرا يحذر من انتخاب البلشفي سنكلير مكتوب عليه الجملة التالية (أتوقع أن يتدفق نصف العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة إلى كاليفورنيا إذا تم انتخابي) وتحتها اسم أبتون سنكلير ، وفي الاسفل جملة ( هل تريد أن يحدث هذا ؟ ) وكل ذلك على صور لرجال فقراء. ينظر إلى سارة، وينظر الى مانشيت الصحيفة الرئيسي (العاطلون عن العمل سيغزون كاليفورنيا إذا تم انتخاب أبتون سنكلير) . وينتقل بِنَا المخرج الى مشهد الثاني، مانك وزوجته جالسان يستمتعان بنسمة البحر، تفتح زوجته الراديو ويستمعان إلى لقاءات مع اشخاص منهم امرأة مسنة تزعم انها مواطنة عادية، من عامة الناس تخبر المحاور انها تخشى على المستقبل في ظل راديكالية سنكلير، ينتبه الى الصوت ويقول لزوجته " هذه مود أندرسون انها ممثلة يعرفها ويبدو انها تقرأ سيناريو مكتوب لإذاعة أخبار مشوهة، ثم لقاء مع امرأة اخرى وايضا تؤكد انها خائفة على مستوى معيشتها في حالة فوز الاشتراكي سنكلير ، ويستغرب ويؤكد لسارة انه يعرفها، وانها أمرأة ثرية تنام على ملايين اشترت قبل فترة ابار نفط ؟!.
وفِي ليلة الانتخابات سنة 1934 حضر هيرمان وسارة لاحقًا حفلة في كازينو تروكاديرو وجلس على طاولة لوي ماير رئيس إم جي إم، وتالبرك مسؤول الانتاج والمخرج جوزيف وهيرست وماريون، ورؤوساء استديوهات هوليوود، بانتظار اعلان الفائز بمنصب حاكم كاليفورنيا، وهم سعداء ومتاكدين بان النتيجة لصالح المرشح مريام، يشعر مانك بالخيبة ويبدأ باحتساء الكثير من الشمبانيا، انه عالم مصغر مؤلم مكون من نفاق واكاذيب. لوحة النتيجة المضاءة، عدد المصوتين لكل مرشح تتغير باستمرار ولكن لصالح فرنك ميريام، يقول ماير للجالسين وهو في غاية السعادة انه متاكد من النتيجة لانك "عندما تعطي الشعب ماذا يجب ان يعرف، كن على ثقة سيعرف ان يختار جيدا "، ويجيبه ماير متهكما " في رأيي تريد ان تقول، اذا واصلت ترديد وإخبار الناس باشياء خاطئة لفترة كافية فسيصدقون ذَلِك" ويسرع تالبرك للدفاع عن رئيسه نافيا انه قال ذلك بهذا المعنى ، ويعلق احد الجالسين "هذا ما يقوله كوپلز ". يوجه كلامه بتحدي الى ماير ان شعب كاليفورنيا ربما لم يصوت بعد، ويفاجأ الحضور بانه يراهن بمبلغ مضاعف مع ماير، وهنا يكشف تالبرك امام الحضور انه قام بالغاء دينه، ويقبل مايلز الرهان ويصبح المبلغ 24 الف دولار، تترك سارة الطاولة. موسيقى الجاز، اضواء بروجكترات، ضحك لقطات سريعة للجو المرح وفِي الخلفية أطار مضاء بالنيون سنة 1934، ويستمر مانك بالشرب، ونرى من وجهة نظره لقطات سريعة لجو الحفلة اضواء بروجكترات قوية وجوه نساء جميلات ، دخان سكائر ، فتح قناني الشمبانيا، رجل عجوز يغازل شابة جميلة، الرجل القائم على تغير الارقام في لوحة تشير الى اختلاف كبير بين عدد المصوتين لكل مرشح. ينهض ماير ويقف وراء الميكرفون ويعلن "فوز فرانك ميريام على البلشفيك القذر سنكلير" ! الحضور يصفقون، مانك حزين وفي طريقه للخروج مع سارة، تأتيه مكالمة من إيفا زوجة شيلي ميتكالف ، ويخرج مسرعا الى حيث مكتب شيلي في الاستوديو. يجد شيلي جالسا وبالقرب منه زجاجة ويسكي، وبيده مسدس، يخبره انه يشعر بالذنب بسبب النتيجة ودوره في حملة التشهير، وانه سمع سنكلير في الراديو، يقول ان سبب خسارته، الافلام الاخبارية الكاذبة. ينهض ويفرغ المسدس من الرصاص ويعطيها لمانك بعد طلب السلاح منه، ويحدثه عن اصابته بمرض باركنسون، يتركه ويذهب الى بيت إيفا ويطمئنها انه افرغ المسدس من الرصاصات، وتقول ايفا ولكنه اخذ معه علبة الرصاص، ونسمع صوت اطلاق النار.

مانك نائم على الأريكة تأتي السكرتيرة لتوقظه، "انه أورسون ويلز " وتعطيه سماعة الهاتف، "أنهيت قراءة النص، انني مقتنع جدًا ، رائع، وهناك بعض المشاهد نعاود رؤيتها معا، هوسمان سيأتي لكَ بملاحظاتي هل تعرف ان لا صالة تريدنا" وتبدأ الضغوط عليه للتوقف عن كتابة السيناريو، يزوره أخاه جوزيف بعد أن قرأ السيناريو ويحذره من رد فعل هيرست وكيف يمكن أن يؤثر على مستقبلهم ومستقبل ماريون. ومع ذلك ، يعترف أنه أفضل شيء كتبه مانك على الإطلاق. وتزداد الضغوط عليه ليتوقف ويترك كتابة السيناريو، تزوره زوجته وتغريه بأن مطلوب لكتابة مشروع سيناريو، كما أن ماير وعد انك ستجد وظيفتك. ويزوره صديقه السينارست شارلز ليدرير، ويقول له "ماذا تريدان ان اقول لك ؟ انك تتحدث عن عمتي أنتَ تسيء لها"، ورغم انه يؤكد له انه لا يتحدث عنها، يتركه غاضبا، وحتى سكرتيرته تقوله له لماذا تفعل هذا ؟ وتزوره أخيرًا ماريون وتبدي اعجابها بالنص وحتى انها كانت تتمنى ان تجسد دورها ولكن قبل عشرة سنوات، وتحكي له كيف التقت بهيرست، وانها لا تهتم بما كتبه عنها ولكنها تفكر ب ويلي، وتترجاه ان لا يفعل هذا. وتفشي له سرًا أن هيرست يمر بأزمة مالية كبيرة وخسر كل ما يملك حتى انها اعطته مليون دولار، "لقد بدأت احب هذا العجوز" . وتبذل قصارى جهدها لإقناعه بتغيير السيناريو ولكن دون جدوى. وهي تغادر أخبرته أنها ستحاول منع انتاج واخراج الفيلم.

ويعود فينشر الى استخدام صوت الة الطابعة وتظهر الكلمات: داخلي . ليل . صالة عشاء سان سيمون ، داخلي، ليل، 1937، فلاش باك. مشهد لحفل عشاء بملابس تنكرية يجلس الجميع حول مائدة مستطيلة طويلة جدًا، يتصدر المكان هيرست ومايلر والمنتجين والمخرجين وزوجاتهم، يصل مانك متأخرًا وهو سكرانًا، رفض ان يرتدي ملابس تنكرية، يتحدث ماير عن الاعداد لفيلم ماري انطوانيت، وما يحتاجه من تصميم ملابس واكسسوارات من تلك الفترة وانشاء ديكورات باهضة مثل قصر فرساي، ويقاطعه هيرست ويسأل عن الممثلة، وبتملق وهو ينظر الى ماريون " ماريون كانت ستكون رائعة تماما لهذا الدور، ويعلق مانك ساخرًا "ماريون ماريونيت". ولكي يثير انتباههم يحطم الكأس الذي امامه ويقف، ويلقي مونولوج طويل قائلاً لديه مشروع سيناريو فيلم، نسخة حديثة لرواية دون كيشوت، ويهين الجميع "اعرف أن لا احد منكم يقرأ" ويعمل على اسقاط شخصيات الرواية على هيرست ، ماير وماريون؛ ألونسو الذي فقد عقله ويتصور نفسه فارسًا شهمًا يبحث عن مغامرة تنتظره وأقنع جاره البسيط "سانشو" بمرافقته ليكون حاملًا للدرع ومساعدًا له مقابل تعيينه حاكمًا على جزيرة، وبدوره يصدقه سانشو لسذاجته، كما يحول دون كيشوت بمغامراته الفتاة القروية جارته إلى "دولثينيا، السيدة النبيلة لتكون موضع إعجابه وحبه وهو يقصد بهذه الشخصيات هيرست وماير وماريون ومع ازدياد حدة حديثه واساءته للجميع بكشف عيوبهم، ونفاقهم، تترك ماريون الحفل وفِي عينيها دموع، كما يبدأ الجميع بالانسحاب واحدا بعد الاخر، بعد ان تقيأ، وهنا يقف ماير ويقول بعصبية " من أنتَ ؟ انك لست غير مهرج الخدمة " ويكشف له بحدة ان اطفاء ديونه ونصف راتبه من هيرست، ويترك المكان. يتقدم منه هيرست وياخذ بيده وبهدوء كامل يحدثه وهو يقوده عبر ممرات طويلة شبه معتمة، بقصة رمزية عن قرد، تقوم صاحبته العجوز بإلباسه ملابس براقة وحذاء جميل وتعلق في رقبته طبل وتاخذه للسوق وينتهي حديثه امام باب الخروج ويقول "يبقى معلقا برقبته، لا تنسى برقبته، ولانك سكران طلبت من السائق ان ياخذك الى بيتك بالسيارة". ويغلق الباب. انها لحظات اداء كبيرة للممثلين كاري أولدمان، وشارلز دانس.

يجتمع ويلز مع مانك في البيت، بعد اطلاعه على أول نسخة كاملة من السيناريو ، ويقول له سمعت انك غير راضي عن العقد الذي وقعته بارادتك، يطالب مانك بذكر اسمه على نص السيناريو العمل ، معلناً أنه أعظم أعماله. يقدم ويلز له عرضا من شركة الانتاج أر كي أو RKO فهم مستعدون ان يدفعوا اعترافا بعملك الرائع ما تستحقه، بالاضافة الى 10,000 دولار ، وأذهب في رحلة بعيدة لترتاح، اعرف انك مريض ولكن مانك يصر بأدب أن يكون أسمه في التايتل، ويقول له صار عمري 43 سنة وهذا افضل سيناريو كتبته، وينفجر أورسون ويلز غاضبا بقوة ويقول " لا تنسى من يخرج وينتج ويمثل الفيلم " ويكسر الكاس الذي بيده، ويحمل صندوق قناني الخمر الذي ارسله له عندما وصل الى المزرعة ويحطمه بإلقائه على الحايط بعنف . قائلا "ستكون في التايتل، وهذه أخر مرة أوقع عقد مع سكران."، وفي تلك اللحظة يلهم مانك غضب وجنون العظمة عند ويلز، المشهد الأخير في سيناريو "المواطن كين" وبكل برود ياخذ ورقة ويكتب .

أضاف المخرج مشهدًا قصيرًا إلى الفيلم ؛ داخلي . ليل . حفل توزيع جوائز الاوسكار . فندق بيلتمور ، 1942. يعلن المذيع أن جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو هي لهيرمان مانكيفيتش وأورسون ويلز عن فيلم المواطن كين Citizen Kane. وفي غياب الشخصين المعنيين ، يتسلم الجائزة رئيس الشركة المنتجة (ار كي أو RKO) جورج شايفر .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World