ماذا يعني حرق العراق لغازه الطبيعي واستيراد بديله من ايران بمبالغ كبيرة ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
adelshibeeb@ymail.com

2021 / 1 / 15

يعتبر الغاز الطبيعي الانظف وقودا والاقل اضرارا بالبيئة واصدارا للانبعاثات ,وهو مصدر مهم للطاقة الحرارية ومادة أولية مهمة للصناعات البتروكيمياوية ومواد الانتاج الزراعي والمواد البروتينية ولإنتاج مبيدات الحشرات وهو بديل مهم للنفط.
الا ان الغاز الطبيعي في العراق لم يستثمر بالشكل الصحيح والامثل ,فبسبب انعدام البنية التحتية للاستفادة من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط يتم التخلص منه عن طريق حرقه وفي هذا هدر كبير للطاقة والاموال وحرمان البلد من الاستفادة منه في المشاريع الصناعية الكبرى كالصناعات البتروكيمياوية والحديد والصلب ومصنع الالمنيوم ومشروع انتاج الفوسفات والكبريت الى جانب الاستهلاك المنزلي وتصدير الفائض .وتوليد الطاقة الكهربائية.
لقد ساهمت عوامل عديدة في تخلف صناعة الغاز في العراق منها:
1. دور الشركات النفطية الاحتكارية التي كانت تستثمر النفط العراقي خلال العهد الملكي ورفضها الاستثمار في مجال الغاز الطبيعي بحجة الكلفة العالية مقارنة باستثمار النفط حيث تم احراق النفط منذ اكتشافه تجاريا عام 1927 في بابا كركر في كركوك والى اليوم.
2. عدم الاستقرار السياسي للعراق منذ ثورة 14تموز 1958 وحتى يومنا هذا مما اثر على وضع الخطط والاستراتيجيات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعي.
3. الحروب التي تعرض لها العراق ودور الحصار الاقتصادي المفروض عليه الذي اثر على استيراد المعدات الفنية الخاصة بإنتاج الغاز واقامة المشاريع.
4. تدهور الاوضاع الامنية وعدم الاستقرار وانتشار ظاهرة الفساد قد ادى الى توقف العديد من محطات الغاز الطبيعي.
5. الخلافات بين الحكومة المركزية واقليم كردستان حول النفط وغياب قانون النفط والغاز.
وحسب احصائيات مشروع احراق الغاز العالمية في 2011 فان الدول الاكثر حرقا للغاز الطبيعي على مستوى العالم هي اربع دول: روسيا ,نيجيريا, ايران والعراق. الا ان البلدان المنتجة على مستوى العالم قد ادركت اهمية الغاز الطبيعي وخفضت نسبة حرق الغاز وبنسبة 22% على عكس العراق حيث ارتفع مستوى الحرق والهدر في الغاز الطبيعي.
ان حرق الغاز هو اطلاق وتحرير مركبات الغاز الهيدروكربونية كانبعاثات سطحية مرافقة لاستخراج النفط والتي تسهم في زيادة الانبعاثات الحرارية وتؤثر سلبا على عمليات التمثيل الضوئي للنباتات. ويحرق العراق ما يقرب من 70% من الغاز الذي ينبعث مع عملية استخراج النفط يوميا دون الافادة منه اضافة الى اضراره بالبيئة, ويأتي الغاز الطبيعي المصاحب لإنتاج النفط الخام على نوعين ,الاول هو الغاز الجاف الذي يزود محطات الكهرباء ومصانع البتروكيمياويات والثاني هو الغاز السائل الذي يستخدم في المنازل ولإنتاج مادة البنزين غير المحسن. هذا وقد توصلت وزارة النفط العراقية مع شركتي شل وميتسوبيشي الى اتفاقية تم توقيعها في 22 ايلول 2008 لاستثمار الغاز الطبيعي في الحقول النفطية الجنوبية في الرميلة والزبير وغرب القرنة في محافظة البصرة .وقد اثيرت على هذه الاتفاقية عدة ملاحظات كونها تدخل ضمن عقود المشاركة حيث تحتكر الشركات الانتاج لفترة طويلة وتكبل العراق ,وكان يفترض اعتماد التنفيذ المباشر من خلال عقود خدمة اعتيادية.
اما بالنسبة لكمية الغاز الطبيعي المهدور والمحروقات المصاحبة للنفط الخام المنتج في آبار البصرة فتقدر سنويا بحوالي 12 مليار متر مكعب وهي كميات تفوق الاستهلاك السنوي للنمسا بأكملها بحسب مجلة الإيكونيميست البريطانية وفي الوقت الذي تستمر فيه عملية حرق الغاز الطبيعي في العراق فانه يقوم باستيراد الغاز الطبيعي من ايران وبأسعار عالية كما يشتري الكهرباء من ايران وتركيا.
.وبما ان معدلات انتاج النفط في العراق في تزايد مستمر فان كميات الغاز المصاحبة لهذا الانتاج ستتضاعف كثيرا. خاصة وان انتاج برميل واحد من النفط الخام سينتج معه 600 قدم مكعب من الغاز المصاحب كمعدل.
وفيما يتعلق بالاحتياطي العراقي من الغاز الطبيعي وحسب احصائيات وزارة النفط العراقية فانه يقدر بـ (112) تريليون قدم مكعب مما يجعل العراق في المرتبة العاشرة من بين دول العالم الاغنى بالغاز الطبيعي .غير ان صناعة الغاز الطبيعي في العراق ماتزال بدائية مقارنة بجيرانه من الدول الخليجية, ولقد تعرضت كميات كبيرة من الغاز الطبيعي للحرق قدرت نسبتها بـ 85- 90 % من الغاز المصاحب للنفط وخاصة خلال الفترة من 1932- 1973 ,علما ان الغاز الطبيعي في العراق قد تم حرقه منذ اكتشاف النفط تجاريا في منطقة بابا كركر في كركوك عام 1927 والى يومنا هذا معرضا العراق للخسارة المادية وامكانية الاستفادة من الغاز المحروق في التنمية الصناعية واقامة المشاريع الصناعية الكبرى ,او التصدير للفائض منه.
ان موضوع هدر الغاز الطبيعي في العراق عن طريق حرقة دون الاستفادة منه هو ضياع ثروة وطنية كبيرة مما يتطلب وقفة جادة من قبل الجهات المعنية وفقا لما يأتي:
1. تطوير الصناعة الغازية والسعي لبناء منشآت لهذه الصناعة.
2. الزام الشركات النفطية الاجنبية المستثمرة للنفط في العراق بمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب وعد م حرقه .
3. وضع الخطط لاستثمار جميع الغاز المنتج وعدم حرقه والاستفادة منه في تغذية المشاريع التنموية الكبرى وتغذية توليد الطاقة الكهربائية.
4. التوسع في تصنيع الغاز وخاصة للاستهلاك المنزلي. وبناء معامل لتسييل الغاز في الحقول الجنوبية حيث يكثر انتاج النفط فيها.
5. الاستعانة بالشركات الاجنبية المتخصصة لاستثمار الغاز الطبيعي العراقي وفق ضوابط محددة تضمن مصالحنا الوطنية وبموجب عقود خدمة.
6. الاسراع بإقرار قانون النفط والغاز وحل المشكلات القائمة في مجال النفط بين الحكومة المركزية واقليم كردستان .
7. القضاء النهائي على الارهاب وتأمين الاستقرار والامن في ربوع العراق فلااستثمار ولا انتاج بوجود الارهاب وعدم الاستقرار.
8. وضع الاستراتيجية لإقامة صناعات وطنية كبرى تقوم على استثمار الغاز الطبيعي كالصناعات البتروكيمياوية والفوسفات والكبريت واقامة المحطات الغازية لتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها مما يقلل من هدر الغاز الطبيعي عن طريق حرقه, حيث ان زيادة الاستفادة واستثمار الغاز المصاحب للنفط يسهم في تقليل حجم الانبعاثات الحرارية الناجمة عن حرق الغاز ويسهم في تقليص احتياجات العراق المتزايدة من الطاقة.
وبهذا الصدد فقد اكد الحزب الشيوعي العراقي في وثائقه على (( التشديد على ضرورة العمل المكثف لمضاعفة طاقات التصفية ومعالجة الغاز لضمان الاكتفاء الذاتي وبأسعار مناسبة للمواطن من المشتقات النفطية اولا والتحول من ثم الى تصدير الفائض من المنتجات والغاز الحر السائل عبر الطاقات والكفاءات الوطنية او من خلال الاستثمارات الاجنبية والمحلية مع ضمان اشراف الدولة))....ودعا الحزب ايضا من خلال تقريره السياسي الى تطوير القطاع النفطي عموما((وضمان تحكم بلادنا بمصير الثروة النفطية وعوائدها واعطاء الاولوية للاستثمار الوطني المباشر والسعي لاعادة تشكيل شركة النفط الوطنية واعادة تجميع الكفاءات والخبرات العراقية في هذا المجال واعادة تأهيل البنى التحتية والابار النفطية وتطوير الحقول ورفع الانتاج باضطراد مع امكانية الاستعانة بشركات ومؤسسات عالمية والافادة من خبراتها وفق اسس وضوابط تؤمن مصالحنا الوطنية وتحفظ حق الشعب في امتلاك النفط والتحكم بمصيره..)).



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World