ألكسي دو توكفيل (1805 - 1859)

غازي الصوراني
cdideology@hotmail.com

2021 / 1 / 13


ألكسيس دو توكفيل، مؤرخ ومنظر سياسي فرنسي، اهتم بالسياسة في بعدها التاريخي. أشهر آثاره: "في الديمقراطية الأمريكية" (1840 م)، و"النظام القديم والثورة" (1856 م).

أُعجب الأرستقراطي الفرنسي ألكسي دو توكفيل بالديمقراطية في أميركا، فقد رأى فيها وجود تطور لا يُقاوَم نحو مساواة أوسع في السلوك، وفي المواقف، وفي السياسة، وفي المؤسسات، "وبوصفه من طبقة النبلاء، "اتصف موقفه بالتضارب تجاه الحركة نحو الديمقراطية السياسية، غير انه كان واقعياً ومنفتحاً باعتباره مقرباً فكرياً من مونتسكيو. فمن جهة رأى أن الديمقراطية هي أكثر من كونها نظاماً قديماً، ومن جهة أخرى قَدَّر توكفيل مخاطر تسطيح المجتمع، أي : إذا كان الناس متساوين، سينشأ نقص في الجودة. ورأى أن الذي جمع الأميركيين كان، بشكل رئيسي الاهتمام المشترك بالمال والكفاءة.

غير أن توكفيل لم يكن يشعر بوجود تهديد للقيم الأرستقراطية وأفكار النخبة وحدها، فقد اعتقد بصعوبة التوفيق بين المذهب الفردي والحرية مع المساواة الديمقراطية، أي: عندما تتسلم الأكثرية الديمقراطية السلطة، في جميع المناطق، تصبح الأقلية المختلفة عنها والأفراد غير المنسجمين معها في خطر التعرض للقمع، وهذا القمع أكثر خطراً من سواه"([1]).

كان شعار الثورة الفرنسية هو: الحرية والمساواة والأخوة، غير ان توكفيل رأى أنه من الصعب الجمع بين الحرية والمساواة، وأن المساواة تميل إلى الفوز على حساب الحرية. وفضلاً عن ذلك اعتقد توكفيل أن الديمقراطية المبنية على المساواة السياسية، تؤدي إلى سلطة قوية للدولة، وأن الدولة، ستنظم أحوال الشعب المادية.

كما رأى توكفيل أن الميول لا تنحصر في التوجه نحو مساواة أوسع، وإنما نحو انقسامات طبقية جديدة، لان الميول نحو اللامساواة تجد جذورها في التصنيع، فمن جهة رأى توكفيل أن المساواة الديمقراطية تعزز ظاهرة التصنيع، لأن تأكيدها على الرفاهية المادية لكل إنسان، يخلق سوقاً متنامية للسلع الصناعية، ولأن المساواة الأوسع تيسر عملية تجنيد أناس موهوبين للعمل في التجارة وفي الصناعة.

ومن جهة أخرى، رأى توكفيل ميولاً نحو تصاعد في اللامساواة الاقتصادية، فالحرفيون المستقلون تحولوا إلى عمال في المعامل ليقوموا بعمل رتيب، والموظفون يديرون شركاتهم الكبيرة من دون اتصال بالموظفين إلا عند تبادل العمل والأجور.

لذا تنبأ بنشوء مساواة سياسية ولا مساواة اقتصادية، فكان توكفيل احد المفكرين الأوائل الذين شكوا بالإيمان بالتقدم، وناضل في سبيل نظرة متوازنة إلى فوائد وأضرار التطور الاجتماعي في النصف الأول من الثمانينيات (1800)"([2]).






([1]) غنارسكيربك و نلز غيلجي – تاريخ الفكر الغربي .. من اليونان القديمة إلى القرن العشرين – ترجمة: د.حيدر حاج إسماعيل – مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الأولى ، بيروت، نيسان (ابريل) 2012 - ص 809

([2]) المرجع نفسه - ص 811



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World