يعيش الشّهيـــــــد

فاروق الصيّاحي
farouksayahi@yahoo.fr

2021 / 1 / 10

عشرة أعوام مرّت على انتفاضة 17 ديسمبر، فلا عرفنا أسماء الشهداء ولا أسماء الجرحى.. في هذا البلد أصبح للقتلة وحدهم الحقّ في أن يعرفوا أسماء القتلى..
----------------------------

يعيشُ الشّهيــــدُ

يموتُ الشّهيـــدْ

°°°

يعيشُ الشّهيدْ

إذ نحنُ نريـدْ

فنرفعُ صورتهُ للأمـــــامْ

نعلّقُ اسمَهْ ببعض الشوارع

ونهتفْ صباحا مساءً

وفاءً له

ونقسمْ بأنّا

على دربه لن نحيدْ..

ونبني له على القبرِ قصرا

نزرعه زنابق حمراء

ونكتبْ لأجله ألف قصيدْ

وإن شاء أكثرْ

نفتحْ له كمْ حسابا

بأعلى رصيــدْ

حتّى يعيشَ هنيئا سعيدْ

ونكتبْ لأجله فصلا

في الدّستور الجديـدْ

يليقُ به وباسمه

ونعلنُ باسم الشعب

يوم مماته عيدْ

ونُكرمُ أهلهْ

ببعض المزايــا

وبعض العطايا

وبعض الهدايـا

ونوسّمُ أمّهْ في كلّ عيدْ

ونتلو على قبره الفاتحة

ونهتف

يعيشُ الشّهيد

يعيش الشّهيدْ

°°°

يموت الشّهيد

إن نحن اكتفينا

وزدنا على ما نريدْ

فنسقط اسمهْ

ونلعن أمّهْ

ونحرق صُوَرَهْ

ونخرّب قبرهْ

ونهدم قصرهْ

ونقصّر عمرهْ

ونقطف زهرهْ

ونفضح أمرهْ

ونجعل آخرته مرّهْ

...

سنأتي بقاتل جديدْ

من بحر أو من برّ

أو من فضاءٍ بعيدْ

نوسّمهُ ونعلّمهُ

فنّ الرّماية الجديدْ

حتّى إذا ما احترفْ

يقصف ما يشتهي

ممّن تبقّى من أهل الشّهيدْ

ونظلّ نهتف في كلّ عيدْ

قتلناه مرّة

ثمّ أعدنا الكرّة

ثمّ خرجنا براء

دُسنا على جرحه والدّماء

بُسنا التّراب

وشكرنا السّماء

على عدل القضاء

------------------

أفريل 2014

من المجموعة الشعريّة "نحيا من أجل أمل".



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World