كيف تطورت كوريا الجنوبية ؟ وكيف يمكن للعراق الاستفادة من تجربتها ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
adelshibeeb@ymail.com

2021 / 1 / 8

خضعت كوريا الجنوبية للاحتلالين الياباني والامريكي ومن ثم اندلاع الحرب بين الكوريتين الشمالية والجنوبية عام 1951_1953 وقد اثرت هذه الاوضاع على الاقتصاد الكوري الذي تعرض للدمار والتخلف عن التطور العالمي خاصة اذا علمنا ان معظم اراضيها هي اراضي جبلية تعرضت للتعرية والتآكل بسبب ازالة الغابات اثناء الحرب العالمية الثانية,في حين تشكل اراضيها الزراعية نسبة 19% من اجمالي مساحة الاراضي فيها,بينما تحتل الغابات 65% من مساحتها الكلية البالغة (99274 كيلومتر مربع).
كيف حدث التطور والتنمية:
تشير التجربة الكورية الى :
- تحمس قيادة البلاد ورئيسها عام 1961 لبناء دولة قوية ومتطورة .
- عقد التحالف مع رجال الأعمال والمستثمرين.
-الاهتمام بالصناعات القائمة والعمل على تطويرها.
-الاهتمام بالزراعة وتطوير الريف حيث لاتوجد صناعة متقدمة دون ريف حديث والعمل على وضع سياسة تشجيعية هي مزيج من الدعم الحكومي والمشاركة الشعبية
-التوسع في رأس المال التجاري ثم تحويله الى استثمارات صناعية.
-اتباع سياسة مالية لمصلحة الشركات الصناعية الرئيسة.
-انشاء هيأة ترويج التجارة الكورية عام 1962 والمعروفة بـ (كوترا) لغرض توسيع المنتجات الكورية بالخارج.
-تأسيس بنك التصدير والاستيراد لتوفير التمويل اللازم للصادرات الكورية.
وقد ادت هذه السياسة وخلال فترة الستينات الى نمو الصادرات الكورية لتبلغ قيمها بحدود 41 مليون دولار عام 1960 وزيادتها ال 1,048 مليار دولار عام 1970 .وفي الفترة بين 1972 الى 1976 تم الشروع بتنفيذ الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية للنهوض بصناعة الفولاذ والبتروكيمياويات وبناء السفن وصناعة الآلات والمعدات وصناعة المعادن اللا حديدية والأدوات الكهربائية.
واعتمدت الدولة سياسة الدعم غير المباشر من خلال ترويج الصادرات والدعم المباشر لبعض القطاعات الصناعية التحولية يتم اختيارها بشكل مدروس, كما تم إنشاء 13 مجمع صناعي.
أما عن زيادة قيمة الصادرات فكان ذلك عن طريق الترويج لسلع التصدير ذات الجودة العالية مع تشجيع الصناعات التي تنتج القطع والأجزاء إضافة إلى تقوية الأنشطة التسويقية وكذلك التوجه نحو إنشاء الشركات التجارية العامة ووضع هدف تحقيق أكثر من مليون دولار في الصادرات وإقامة أكثر من 10 فروع في الخارج ,كما اعتمدت الحوافز في سياستها من خلال تخفيض أسعار الفائدة ودعم أنشطة الإعلانات في الخارج وتطوير أسواق جديدة وتوفير المعلومات والتكنولوجيا وتدريب العاملين .
وقد اثمرت السياسة الكورية عن تجاوز الفائض في ميزان المدفوعات والذي بلغ 11مليار دولار عام 1988 وانفتحت تجارتها على معظم البلدان مما جعلها لان تحتل المرتبة العاشرة في العالم في التجارة.سعت كوريا الجنوبية الى تطوير صناعتها الخفيفة والثقيلة ولأغراض التصدير الذي هو مفتاح التوسع الصناعي فيها واليوم تحتل كوريا الجنوبية مراتب متقدمة في صناعة السفن والنسيج الاصطناعي والسيارات والاجهزة الرقمية والصلب والبتروكيمياويات وقد نجحت كوريا في تنويع اسواق التصدير مما كان له الاثر في التحفيز على زيادة الانتاج لسد الطلب الخارجي . وبدأت كوريا بتقليص وارداتها من السلع الاستهلاكية فبعد ان كانت تشكل نسبة 24,1% من الاستيراد الكلي عام 1962انخفضت هذه النسبة الى 9,8% عام 1986 بسبب الانتاج الكوري المتزايد من السلع الاستهلاكية للسوق المحلي.
وقد تضمنت السياسة الكورية تقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد وخصخصة البنوك التجارية والعمل على الغاء عدد من القوانين والانظمة المعرقلة لنشاطها الاقتصادي والسعي الى التوازن الاقليمي وتوفير نظام اساسي للرفاه الاجتماعي .

الاقتصاد العراقي:

يحتاج الاقتصاد العراقي اليوم الى الاستفادة من التجربة الكورية ,ليس التطبيق الحرفي لها وانما وفقا لظروفنا علما ان العراق غني بموارده الطبيعية التي تتميز بالتنوع الا انها غير مستغلة بالشكل الصحيح لغياب الاستراتيجية الاقتصادية وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وانما كان شغل المناصب المهمة وفقا للانتماء الحزبي والطائفي ووفقا للمحاصصة السيئة الصيت مما ادى الى بقاء اقتصادنا متخلفا يعتمد على استيراد كل شيء مع اهمال واضح للصناعة والزراعة والتعدين وبقي اقتصادنا احادي الجانب معتمدا اعتمادا كليا على تصدير النفط الخام دون ان تكلف الدولة نفسها بتصنيعه وتحويله الى منتجات نفطية لسد حاجة السوق المحلي ولأغراض التصدير.
ولغرض الاستفادة من التجربة الكورية في التطوير الاقتصادي ,فانه ينبغي على العراق :
1. تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل .
2. الاستفادة من العوائد المالية النفطية الكبيرة في اقامة المشاريع الصناعية والزراعية المختلفة.
3. السعي الى تحويل النفط الخام الى منتجات نفطية لسد الحاجة المحلية ولأغراض التصدير.
4. تحسين انتاج الطاقة الكهربائية والعمل على حل ازمتها حلا جذريا.
5. دعم الصناعات القائمة العائدة للقطاع الخاص والغاء كافة الديون المترتبة بذمته عن السنوات السابقة ومراعاة الظروف التي مر بها القطاع الخاص.
6. تخفيض اسعار الفائدة للقروض الصناعية والزراعية.
7. تقوية الانشطة التسويقية.
8. الاهتمام بتدريب العاملين ورفع كفاءتهم الفنية.
9. وضع الخطط الخمسية والعشرية وبعيدة المدى للتنمية الاقتصادية_الاجتماعية.
10. تطوير الصناعات الخفيفة والثقيلة بهدف سد الحاجة المحلية وللتصدير.
11. دعم نظام التجارة المتعدد الاطراف والمفتوح
12. ترشيد الاستهلاك الحكومي والعمل على تقليل استيراد السلع الاستهلاكية وبث الوعي الاستهلاكي .
13. تقديم التسهيلات المصرفية للصناعيين والزراعيين.
14. تحسين بيئة الاستثمار الاجنبي ووضع القواعد لذلك وتقديم التسهيلات اللازمة لغرض جذب الرأسمال الاجنبي .
15. محاربة الفساد المالي والاداري وحواضنه .
16. الغاء القوانين والانظمة الموروثة التي تتعارض مع تطورنا الاقتصادي.
17. حماية المنتجات العراقية من منافسة السلع الاجنبية التي تدخل العراق بدون قيود .
18. التركيز على التوسع في التصدير بعد تطوير صناعتنا ومن خلال تقوية الانشطة التسويقية ودعم انشطة الاعلانات في الخارج .
19. انشاء هيأة لترويج التجارة العراقية بهدف توسيع اسواق المنتجات العراقية في الخارج.
20. تأسيس بنك التصدير والاستيراد لغرض توفير التمويل اللازم للصادرات العراقية.
21. الاهتمام برجال الاعمال والمستثمرين من اجل تطوير الصناعات القائمة.
22. الاهتمام بتطوير الريف العراقي اذ لا يمكن ان توجد صناعة متقدمة دون ريف حديث.
23. العمل على استتباب الامن فبدونه لا يمكن الحديث عن التطور وجذب رؤوس الاموال الاجنبية والعراقية للاستثمار .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World