مقطع من رواية الحرمل. 8

عايد سعيد السراج
alseragcham@gmail.com

2020 / 12 / 20

مقطع، من رواية الحرمل. -8-

- عايد سعيد السِّراج

(أرادوا قتلها فاختارت طريقة موتها)
تتدانى الحروف ، فِتُلْهب هَمّ القيظ المُتَأرِّق بلحظة الذبح ، ومن أَنّة الرباب على أضلاع الحروف ، تتماهى المفردات الموجوعة التي وخزها حزن الأنثى
وما لَمّت عصافير ٌ دمها ، بل ألهبت ظهر الحروف بسياطها التي رَشَّـت عليها نعناع الصبا ، واحتَـشَمَتْ آهة الأنثى المكبوتة في مهرجان الغربة ،كالمسافة بين الحرف الذي أدمت أصابعه شيطنة الحروف ،وذاك الذي شَرَدَ عن أخواته لُيقصِّر عمر " الثريا" كما لهجة التأريخ تماماً، في البحث عن مضايع الوقت ، أو وقتٌ يُريد منك أن ْ تلم ّ أحرف العالم لترسم لوحة ضياع النفس ،التي تتنافر ، عنها المسيلات وهي مركونة في تصحرها الأبدي ، وكأنّ لعنة التخفي رفُعت . أصابع من الوهم الذي بتره الفراغ ، كم تحاول لمّ النجوم المبعثرة في أرجائها ، وعلى مذابح نحرها تتصيّد خراف الهمّ ، ما بين وجهتها وسالف الغيم مسافة ،وعلى مقربة من إبط المسافات ، يؤذّن الوقت بإحباط ٍ عجيب ٍ , وكأن ّ " جنون الظمأ " شَدَّ قيْعانها إلى أنهر ِ الأرق المفضوح كالنهارات الجميلة , وهكذا في " الّدّنِّ" الطيني تتجذّر المسافات , وتهوي الروح لتصطرع ، وتتسارع مع ذرات الماء التي تُلطِّف الأعماق بلذة ِ- وحنان ِ الماء , كوّةُ المهموم لا تحدها رغبة ُ " الدراويش" بالرقص ،لأنّ الدائرة هي وثوب إلى الأعماق ، ونكوص إلى أصل التجذّر الرحمي لطفولة الهيولى ، الغربة هي الدليل الوحيد الذي يستند على عكازة الهمّ والإرتواء بعض نوبات مخاض ٍ تجتازها بشجاعة الصدر ،تحرّك المشهد، لا لَـغْـوَ ، ولا استظهار عبارات ، فكل حرف هنا مشغول غير ُ دار بالذي حَوْلَهُ لأنه يبحث عن إتمام العمل الأدبي والفني الذي نريد ، وهكذا ترانا نذهب إلى عوالم أرادتها أن تكون ،كما هي أرادت ، فالكل في الروح ـ مضمر، يريد أن يعـْـبُر إلى داخله الحركي ، بهدوء غير متكلفّ بحالة " هنا ، تتصيد غزلان روح الكائن المأخوذ في الروح إلى أبعد من المسافة التي تلتقطها قلم الكاتب المتُكلّف ، وهذا بداية الدخول إلى الكتابة ذات الطابع النفسي , ومن أجْدر،غير امرأة تلمّ إنسانيتها لترمي الدفق الطلقي بوجه الشفق ، الراهف ، تعاطفاً مع الألم الأنثوي آن الدفق الذي تكَوَّرت عليه ومنه ، ماهية الأنثى ، لا إدعاء المرأة الرجل ، أو الرجل المرأة ، في وصف الخيبات المتكررة لا تؤمن بالخيبات ، ولا تضمر الكره للآخر المختلف
- متى حدث ؟
- حين تراغى القوم في الخارج وتصايحوا بألسنة عيّابة تهدر غضباً
فالرغاء الإبلي – يُعبـِّر عن حالة هيجان القطيع ، أمام المرأة ،ولم تكن تَعْبَهُ المرأة ( الحلم) إلا بسقسقة مياه نهر الفرات ، وهسيس أعواد القصب ، التي تشكل رموشاً تحمي أجفان النهر الناعسة ، في ظلماء ليل أوحشهُ السهر ، ونرفزهُ لَبْطُ الأسماك فوق لحيته المائية الزرقاء ، وهكذا نرى آذانا تلتقط الهمسَ والنقر وصهيل فرس، وزفير رجل يصلها فتنتفض وتهرع إليه بكلِّها ، تقطع أرض الديار ذات الأحجار الناتئة , تجتاز التنور الغافي ، والمصطبة وحوض الوضوء
* فالرواة من دموع ِ راث ٍ ، ومُستشْف ٍ حاقد ٍ، ومستهجن ٍ شامت ٍ ، ومتعاطف صامت ٍ ، وتدخل إلى ملكوت النهر مرحبة بها سفائن الموج ، وغَزَل الجنيات المائية التي تتلاطم على نواتئ الصخر ، فتذوب وبطنها المتكوّرة داخل رحم الماء الوَلاّدة ، هرباً من بطون النساء الصخرية اللواتي لم يلدن سوى عقارب العذاب , الذي أمات ضمائرهن ، كدفن قلوبهن التي أدمنت طبع الأفاعي ، وعقربية الدون ، رغم بصاق الفحولة , أما تينك اللواتي جرى الماء في شرايـيـنهن ّ , فقد بكينها بدموع ٍ غسلت مشاتل النعناع , وسماوات البوح ، والحجر المائي الذي يغسل دموعه برذاذ الماء الفرات–لجنونها
( أرادوا قتلها فكان النهر حاضنها )



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World