مؤتمر إقليمي عن بعد للأحزاب الشيوعية والعمالية

الحزب الشيوعي اليوناني
alsirbabo@yahoo.co.uk

2020 / 12 / 2

اليوم الأممي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
مؤتمر إقليمي عن بعد للأحزاب الشيوعية والعمالية

بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني أقيم مؤتمر إقليمي عن بُعد للأحزاب الشيوعية والعمالية لبلدان شرق وجنوب المتوسط و الخليج ومنطقة البحر الأحمر، يوم الأحد 29 تشرين الثاني|نوفمبر، يوم التضامن الأمميي مع الشعب الفلسطيني. هذا و كان موضوع المؤتمر : "إن الأحزاب الشيوعية و العمالية تقف بثبات مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، ضد المخططات الإمبريالية ونظام الاستغلال الرأسمالي".

و بالإضافة إلى الحزب الشيوعي اليوناني، شارك في المؤتمر: الحزب الشيوعي الأردني، حزب توده (إيران)، الحزب الشيوعي الإسرائيلي، المنبر الديمقراطي التقدمي - البحرين، الحزب الشيوعي التركي، الحزب الشيوعي السوري، الحزب الشيوعي السوري الموحد، الحزب الشيوعي السوداني، حزب الشعب الفلسطيني، الحزب الشيوعي الفلسطيني، حزب آكيل - قبرص. و كان


الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، ذيمتيريس كوتسوباس قد ألقى الكلمة الافتتاحية في المؤتمر عن بُعد، و هي التي جاءت على النحو التالي:









الرفيقات و الرفاق،

نود أن نشكركم على مشاركتكم في مؤتمرنا المنعقد عن بُعد اليوم للأحزاب الشيوعية والعمالية في منطقتنا.

هو مؤتمر ينعقد في ظل ظروف وباء غير مسبوقة، و هي التي على الرغم من ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تلقي بظلالها على تضامننا الثابت مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، وكذلك على ضرورة تبادل الآراء حول الوضع في منطقتنا، كأحد الشروط المُسبقة لتنسيق صراعنا المشترك.

و بالنسبة لنا لا تمر دون ملاحظة واقعة الدعم المنهجي والمديد الأعوام للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإسرائيل، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة الأخرى، و التي تُسهم في تصعيد العدوانية الإجرامية لدولة إسرائيل في فلسطين والمنطقة الأوسع.



إن واقعة "إضفاء الشرعية" الاستفزازي على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة من قبل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إلى جانب سلسلة من قرارات إدارة ترامب، و التي كان أبرزها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، معطوفة على توصيف إسرائيل باعتبارها "أقوى حليف للولايات المتحدة في المنطقة"، تظهر الدعم الشامل الذي تقدمه الطبقة البرجوازية الأمريكية إجمالاً لإسرائيل.

و كما يبدو الأمر سلفاً فمن المؤكد أن "الإدارة" الجديدة للبيت الأبيض، بقيادة جو بايدن ، سوف "تُمسك طرف الخيط" من حيث تركته سالفتها....

و أن أي تكتيكات مُحتملة ستتحرك في ذات المسار.

و بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي في اتجاه مماثل، فإن حكوماته لا تغير الاتجاه الرئيسي لدعم العدوانية الإسرائيلية، على الرغم من مناوراتها الجانبية و تبايناتها التي "تُعكِّر المياه".

إن التسرُّع الإنقضاضي لإمبرياليي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في تسوية المشكلة الفلسطينية و سواها، هو جزء من "الصورة الكبيرة" لاحتدام وتفاقم مزاحمات الطبقات البرجوازية وعمالقة الطاقة التي تتصادم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج ، و شرق المتوسط، و هي التي سببت سفك دماء عظيم لشعوب المنطقة الأوسع، في سوريا و ليبيا و اليمن، و غيرها.

و يُضاف اليوم، إلى احتلال دولة إسرائيل لأراضٍ لفلسطين ولبنان وسوريا، احتلال تركيا والولايات المتحدة لأراضٍ سوريةٍ، فضلاً عن التدخل العسكري لقوىً عديدة أخرى في المنطقة.

إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا ينسحبان، ولا يستسلمان ويعالجان باستمرار مخططات جديدة لتعزيز نفوذهما الجيوسياسي في المنطقة، ليس فقط عِبر استخدام إسرائيل، بل و استخدام أنظمة حليفة أخرى، ضمن صراعهما مع قوى مزاحِمة عاتية.

و في بلدنا ، ترفض حكومة حزب الجمهورية الجديدة، الاعتراف بدولة فلسطين جوهرياً و فعلياً، سيراًَ منها على خطى سابقتها، و تتقدم في توسيع وتعميق إجرامي لعلاقاتها مع إسرائيل، بما في ذلك التعاون العسكري، الذي تُقدِّمه بهتاناً لشعبنا "كحل" من أجل لأمن والسلم ضد عدوانية طبقة تركيا البرجوازية حليفتها ضمن الناتو.

بإمكان النضال العادل للشعب الفلسطيني أن يجد إحقاقه، عِبر صراع لا هوادة فيه ضد الإمبرياليين ومخططات الطبقات البرجوازية في المنطقة، و من خلال تعزيز التضامن والعمل الأمميين.

يدعو الحزب الشيوعي اليوناني شعوب جميع دول المنطقة إلى مناهضة ميزان القوى الدولي السلبي الحالي و تغييره و إلى الاستمرار في التعبير بشكل أكثر فعالية عن تضامنها متعدد الأوجه مع الشعب الفلسطيني، و إدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي المقترفة يومياً بحق الفلسطينيين.

و ذلك من أجل:

رفض "صفقة القرن" الأمريكية الإسرائيلية وسياسة ضم الأراضي الفلسطينية.
إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته.
قيام دولة فلسطينية موحدة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على الحدود عام 1967، مع الشعب سيداً في وطنه.
حق جميع اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، بناءاً على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين وغيرهم من المعتقلين السياسيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.


الرفاق الأعزاء،

إننا نواجه تطورات خطيرة للغاية في شرق المتوسط و شمال إفريقيا والشرق الأوسط والخليج.

حيث تتحدَّد هذه التطورات من سياسة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، و مزاحمتهم مع الصين و روسيا للسيطرة على الموانئ، والثروة الطبيعية من قبل عمالقة الطاقة، مع تورط طبقات برجوازية أخرى في المنطقة و سعيها نحو ترقيتها الجيوستراتيجية.

حيث تؤثر الأزمة الرأسمالية و تبعات الوباء أيضاً، على توازن القوى العالمي.



و منذ عام 2010، استغلَّت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ردود الفعل الشعبية لما يسمى "الربيع العربي" للترويج لخطة "الشرق الأوسط الجديد" من أجل عملية إعادة ترتيب متناغمة مع مصالح احتكاراتها.

حيث أضيفت إلى الجروح المتقيِّحة منذ عقود في منطقتنا، كالجرح الفلسطينية والقبرصي، جروح سوريا وليبيا واليمن.



إن التطورات الدولية تثير القلق والحيرة لدى الشعوب. فعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، اهتزت منطقتنا الأوسع نطاقا من سلسلة من الحروب الإمبريالية، في حين تتواجد مشكلة اللاجئين و مأساة من أجتثوا من أوطانهم، على جدول الأعمال.



إننا نتعايش في منطقة جغرافية واحدة تتسم بالعديد من العناصر الجيوستراتيجية المشتركة. و نحن مدينون بتدارس وضع منطقتنا بنحو جماعي. و أن نخطط إلى جانب النضال العادل للشعب الفلسطيني. و نعزز الصراع ضد الحروب الإمبريالية و ضد نظام الاستغلال الرأسمالي.





و بالتوازي مع ذلك، فإن التطورات تؤكّد أن محاولة جارية في هذا السياق من أجل "تسوية" ذات أهمية أعم في المنطقة، و ذلك بختم العامل الأمريكي – الأطلسي و الاتحاد الأوروبي فيما يخص المنطقة الأوسع.

هذا و تتمثل عناصر هذه التطورات في:

- أولاً وقبل كل شيء، في الحرب الكارثية في سوريا، والتي تستمر لما يزيد عن 9 سنوات حتى الآن. حيث تُخفى أسبابها عمدا من قِبل القوى البرجوازية، و هي المتواجدة في المواجهة الشرسة حول حول خطوط أنابيب الطاقة، و الركائز الجيوسياسية، و حصص الأسواق.

لقد استخدمت الولايات المتحدة وتركيا وقطر و السعودية و غيرها، كل الوسائل للإطاحة بالأسد، و أوجدوا و مولوا و دربوا الجهاديين لفرض مخططاتهم.

حيث تغير ميزان القوى مع تدخل روسيا العسكري عام 2015 الذي جرى للدفاع عن مصالحها الخاصة و الذي يحتفظ بقاعدتين عسكريتين و قوات جوية وبحرية عاتية في طرطوس وحميميم و هي تشارك في العمليات العسكرية.

حيث تدعم الحكومة السورية عدا روسيا، منظمةحزب الله اللبنانية وإيران.

إن الوضع في هذا البلد مأساوي، فقد دخلت الحرب مرحلة الاقتسام والتقسيم، بتورط جميع الدول الإمبريالية العاتية، و تورط تركيا التي ضربت وحدة أراضي سوريا بأربع غزوات عسكرية مباشرة و احتلال أراضٍ مهمة.

إن التدخل التركي في سوريا هو ذي استهدافات أشمل.

إن غرضه هو منع إقامة دولة كردية على الحدود التركية – السورية، و هو يطرح هدفاً أعمّ لتغيير الحدود القائمة في المنطقة.

و تتمثل مسألة حاسمة أخرى في توقيع اتفاق الإطار في نهاية أيلولسبتمبر 2019 بين العراق والصين، والمعروفة باسم "النفط مقابل الإعمار" ، والتي أثارت رد فعل قوي من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في العراق، حيث اغتيل بضعة أشهر لاحقاً -بناءاً على أوامر ترامب- مسؤولون عراقيون والجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربات جوية، و هم مسؤولون كانوا مرتبطين سياسياً وعسكرياً في هذه التطورات و الانعطاف نحو الصين.

و في الوقت نفسه، يتمثل عنصر آخر للتطورات في "تحضير إقلاع" اتفاقية التعاون الاستراتيجي الصيني - الإيراني التي تبلغ مدتها 25 عاماً، بقيمة 400 مليار دولار ، والتي يبدو أنها متواجدة في مرحلة "التخمير" ومن المتوقع أن تتبلور في آذارمارس 2021.

هذا و هامة هي أيضاً، تصريحات المسؤولين الصينيين حول إعادة إعمار سوريا، على الرغم من "الحظر" ذي الصلة الذي أعلنه الأورو- أطلسيون.

كما و في الوقت نفسه بالضبط، كانت هناك زيادة سريعة في الاستثمار الصيني في مشاريع كبرى للبنية التحتية في اليونان وتركيا، وكذلك في دول البلقان والشرق الأوسط الأخرى، مثل لبنان ، وهو الذي يشكل نقطة التلاقي بين "طريق الحرير" البري والبحري.

على مدى السنوات الست الماضية، كانت الصين أكبر شريك تجاري للبنان وأكبر مصدر لوارداته. والذي هو بلد مرتبط سياسياً- عسكرياً بالتطورات والتدخلات الحالية التي تجري في إيران وسوريا وفلسطين والعراق واليمن.

و هو بلد يتواجد في الوقت الحاضر خارج إطار "علاقات الشراكة الجيوسياسية الجديدة" المنبثقة عن المشروعين المترابطين: "EAST MED" و "صفقة القرن".

لقد عاش الشعب اللبناني تبعات عدة حروب و "إصلاحات" رأسمالية، و هو يراقب بقلق دبلوماسية ممثلي عمالقة الطاقة الذين يسعون إلى نهب ثروات بلادهم ، بينما تسعى الطبقة البرجوازية إلى تعزيز دورها في المنطقة الأشمل أوسع ك"مركز للبضائع العابرة "ترانزيت" مع دور مميز في "كعكة" إعادة إعمار سوريا.

في الوقت نفسه، يجب ألا نغفل عن واقعة امتلاك منطقة الخليج لأهمية استراتيجية خاصة. حيث تتواجد هناك مصادر مهمة جداً للثروة و يجري تداول كميات هائلة من النفط. و لا ننسى أن المنطقة كانت مسرحاً لحروب بين إيران والعراق في الفترة 1980 – 1988. و ضمنها وقع غزو العراق للكويت عام 1990، أعقب ذلك شن الحرب الأمريكية على العراق، مع عملية "عاصفة الصحراء" ، أوائل عام 1991، كما و الحرب على العراق عام 2003 والتي أثرت تبعاتها على الوضع البلاد المستمر حتى الآن ...

هذا و جدير بالذكر هو تعزيز مصالح الصين في إيران، وكذلك في الإمارات العربية المتحدة، كما و محاولة الولايات المتحدة للحفاظ على وجودها في العراق وتعزيزه.

و بالتزامن مع ما ذكر أعلاه، دخلت ليبيا مسار التفكك بعد غزو الناتو لها عام 2011 واغتيال القذافي. حيث تستعرُّ المزاحمة الإمبريالية ... و ذلك بتورط العديد من دول المنطقة، كتركيا وقطر، التين تدعما حكومة السراج ... وكذلك مصر والسعودية والإمارات التي تناهضها وتدعم جماعة حفتر في شرق ليبيا.

و تحتاز الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وروسيا وألمانيا على "إشرافٍ عالٍ" على الصراع الدائر، مما يثبت مرة أخرى أن الإمبرياليين يشعلون نيران الحرب ويلجأون إلى تحركات مُغرضة لفرض السلام الإمبريالي بشروط تتناسب مع مصالح احتكاراتهم، مع ذبح الشعوب و نهبها.

كما و شهِدنا توقيع ما سُمي بـ "اتفاق إبراهام" بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، مع سعي الإمبرياليين إلى "دفع" دول أخرى في الاتجاه نفسه.

و في الوقت نفسه، يغدو دور البرجوازية التركية في المطالبة بتوسيع مجال عملها خطيراً، و يُلغِّم الوضع في المنطقة الأشمل، لأنه تنشى أيضاً بالإضافة إلى احتلالها 40٪ من أراضي قبرص و 10٪ من الأراضي السورية، بنى تحتية عسكرية خطيرة في ليبيا، و قواعد في العراق و قطر و الصومال.

و من ناحية أخرى، فإن موقف الطبقة البرجوازية اليونانية يصعد عدوانيته من أجل ترقيتها الجيوستراتيجية، عِبر مشاركتها في خطط الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي و الناتو، في ترافق مع مخططات ما يسمى بـ "الاستغلال المشترك" التي تصل حتى التنازل عن حقوق سيادية في بحر إيجه.

إننا نلاحظ إجمالاً، انخراط دول المنطقة في "علاقات شراكة جيوسياسية جديدة" منبثقة عن مشاريع مثل "EAST MED" أو "صفقة القرن" ، أو "طريق الحرير" و غيرها، ولكن كل ذلك هو مدمّّج في محاولة ترقية مكانة الطبقات المسيطرة في المزاحمة الرأسمالية الدولية، و من خلال تعزيز "بصمة" الولايات المتحدة والصين وروسيا.

و لا يمتُّ كل هذا بالطبع و بأية صلة للمصالح الفعلية لشعوب المنطقة.

إن جوانب المزاحمة المذكورة أعلاه، والتي ليست الوحيدة، تُغذي في نفس الوقت نقاشات حول السبل الممكنة للسلام، من خلال "هندسة جديدة للأمن الدولي"!.

و على الرغم من ذلك، فإن تقييمنا يقول بأن هذه النقاشات من أجل البحث عن "هندسة جديدة للأمن الدولي" و ما يسمى بالعالم "المتعدد الأقطاب" هي عبارة عن "أوراق سبق لعبها”.

إن مصالح الاحتكارات لا تنحصر تحت سقف المنطق، ناهيك عن استحالة ترويضها.

إن التناقضات و المزاحمات هي السمة الرئيسية للنظام الرأسمالي.

و تتفاقم في ظل ظروف أزمته التي عمِل وباء الفيروس التاجي أيضاً بمثابة حفاز لها.

يلي ذلك حدوث عملية إعادة ترتيب في "الهرم" الإمبريالي.

و لهذا السبب نقول، موضوعياً، إن الصراع ضد التدخلات والحروب الإمبريالية، من أجل السلام و سيادة الشعوب و حريتها، يرتبط عضوياً اليوم بنحو أكثر مع الصراع من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء مجتمع جديد، بلا إستغلال و فقر و حروب و لجوء- نزوح.



الرفيقات و الرفاق،



اسمحوا لي أن أقول بضع كلمات أخرى عن اليونان.



تبقى حكومة حزب الجمهورية الجديدة، على غرار حكومة سيريزا السابقة، منصاعة بالمطلق مع استراتيجية الناتو، التي تهدف إلى تطويق روسيا من البحر الأسود حتى بحر البلطيق.

وقد قبلت بمبدأ "الضربة النووية الأولى" و بمخططات التوسيع الأبعد للناتو في البلقان وفقاً "لإرشاد" اتفاقية بريسبا.

و عن رغبة منها تتضلع بدور "القناة" في سياق تقسيم العمل اﻷطلسي للتواصل مع منافسي الناتو، كروسيا على سبيل المثال، و بدور "المفصلة" في منطقة البلقان.

حيث تحولت اليونان إلى قاعدة أمريكية انقضاضية موسَّعة، مقارنة بالماضي.

إن حكومات حزب الجمهورية الجديدة في تعاون مع حزب الباسوكحركة التغيير، و من قبلها حكومات سيريزا هي شريكة في ذنب تحويل اليونان الخطِر إلى هدف ضمن المزاحمات الإمبريالية.

و هي تتحمل مسؤوليات تجاه بناء تحالفات وثيقة مع دولة إسرائيل، و السعودية و مصر و الإمارات، بإرشاد من الولايات المتحدة و بذريعة "الحماية" من أعمال تركيا التوسعية في بحر إيجه و شرق المتوسط.

يكافح الحزب الشيوعي اليوناني لكي يرفض شعبنا معضلات الابتزاز ذات الصلة. و ليرفض المشاركة في تحالفات إمبريالية. و ألا يقبل في ذات الوقت أي تنازل عن حقوقه السيادية. و يعزز صراعه من اجل فك ارتباط اليونان عن المخططات الخطيرة لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

و من أجل إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية المتواجدة في اليونان. وفك اﻹرتباط عن هذه المنظمات، مع الشعب في موقع السلطة مالكاً للثروة التي يُنتجها.

و نكافح في الوقت نفسه، في ظل ظروف الوباء وانهيار نظام الصحة العامة، بسبب سياسات التسليع والخصخصة التي تتبعها الحكومات اليونانية والاتحاد الأوروبي، من أجل حماية حياة وصحة الشعب.

و نخوض المعركة في حين اشتداد الأزمة الرأسمالية وتداعياتها على الشرائح العمالية الشعبية، لكي لا يدفع شعبنا ثمن أزمتهم مرة أخرى.

و ندعم و نتصدَّر النضالات العمالية، كالإضراب الكبير للنقابات، الذي حدث قبل أيام قليلة في 26 تشرين الثانينوفمبر، من أجل الدفاع عن الحقوق العمالية و الشعبية، وضد مخططات الحكومة الجديدة المناهضة للعمال.

و يواجه نضال حزبنا والنقابات والمنظمات الشعبية الأخرى بشكل متزايد إرهاب أرباب العمل، فضلاً عن قمع الدولة و حظرها.

هذا و نريد أن نشكر جميع أحزاب المنطقة، التي وقفت متضامنة مع الحزب الشيوعي اليوناني، في الهجمة الأخيرة الذي تلقيناها يوم 17 تشرين الثانينوفمبر، في يوم الذكرى البطولية ال 47 لانتفاضة البوليتِخنيِّو المناهضة للإمبريالية.

فعلى الرغم من القمع والحظر، أرسل الشيوعيون والنقابات العمالية وغيرها من الهيئات العمالية والطلابية، رسالة صراع من أجل الحقوق الشعبية المعاصرة، و لتعزيز الصراع ضد الحروب الإمبريالية ومشاركة اليونان في مخططات الولايات المتحدة - الناتو - الاتحاد الأوروبي.

أيها الرفاق،

اسمحوا لي أن أنهي هذه الكلمة الافتتاحية بتقدير من حزبنا.

نعتقد اليوم أن الضرورة قد نضجت لكسر الحلقة المفرغة لتناقضات نظام يعجز عن تلبية حقوق و حاجات حيوية للغالبية الشعبية العظمى، و ذاك في ذات لحظة صياغة صعود الإنتاجية و تطور التكنولوجيا والعلوم لمقدمِّة تحقيق قفزات في تحقيق تحسين جذري و في معالجة المشاكل الاجتماعية.

و يَبرز بنحو أكثر وضوحا أن تنظيم الاقتصاد وفق معيار الربح الرأسمالي، مع تواجد السلطة في أيدي أقلية اجتماعية، أي ممثلي المجموعات الاحتكارية، يصبح عقبة أمام التقدم والازدهار الاجتماعيين.

حيث تتراكم الأدلة التي تُظهر ضرورة الاشتراكية - الشيوعية، أي السلطة العمالية، من أجل تأسيس الملكية الاجتماعية، والتخطيط العلمي المركزي للاقتصاد، مع معيار الإرضاء الموسع لجميع الحاجات الاجتماعية.

إن ما يُصبح أكثر إلحاحاً ليس بببساطة تنسيق نضالنا فحسب، بل و أيضاً إعادة البناء الثوري للحركة الشيوعية والعمالية على المستوى الوطني والإقليمي والأممي.

أشكركم جزيلا. نأمل خير العزم و الصحة لجميعكم و جميعكن



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World