التحول الديمقراطي ومشاركة الأحزاب المصرية في الانتخابات

حسن الشامي
helshamy99@gmail.com

2020 / 11 / 28

أن الدفاع عن "حرية المجتمع المدني وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق المواطنين في التنظيم" لم تتوقف منذ ثورة 25 يناير 2011 م وحتى الآن..
كما ان "مناهضة الاستبداد.. والدفاع عن المرأة ومناهضة العنف الموجه لها مازال مستمرا وكانت المرأة مشاركة في الصفوف الأولى لثورة 25 يناير 2011 م.. كما أن المطالبة بتكافؤ الفرض ومناهضة التمييز بين المواطنين لا يمكن التنازل عنها تحت أية ذريعة".
ولقد مر التحول الديمقراطي في العالم بثلاث موجات كبرى هي :
الموجة الأولى للتحول الديمقراطي في العالم بدأت مع نشوب الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر.. وشملت هذه المرحلة 13 دولة منها فرنسا وانجلترا وكندا والولايات المتحدة.
والموجة الثانية للتحول الديمقراطي في العالم كانت بعد الحرب العالمية الأولي التي كانت بين دول ديمقراطية (انجلترا وأمريكا) ودول غير ديمقراطية (ألمانيا والنمسا والمجر).. وبدأت هذه المرحلة بعد مؤتمر فرساي وتأسيس عصبة الأمم لوضع نظام قانوني دولي لحل النزاعات المسلحة ومنع نشوب حروب عالمية.. وكانت مصر من الدول التي مرت بالمرحلة الليبرالية واستمرت من عام 1922 م حينما حصلت على استقلال محدود من انجلترا حيث شهدت مصر تعدد الأحزاب (الحزب الوطني وحزب الوفد وحزب الأحرار الدستوريين وغيرها) وازدهرت الثقافة والتعددية السياسية والاقتصاد الوطني.. واستمرت هذه المرحلة حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952 م التي ألغت الأحزاب واعتمدت على التنظيم السياسي الواحد..
أما المرحلة الثالثة للتحول الديمقراطي في العالم وبدأت عام 1974 م وشملت عددا كبيرا من دول أوربا الغربية (ومنها البرتغال) ودول أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية..
والمرحلة الرابعة للتحول الديمقراطي في العالم هي التي يمر بها العالم العربي منذ 2011 م وحتى الآن.. ولم تكتمل بعد.
وأهم قواعد التعددية ألا نحرم أحدا من ممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير وأن الشعب هو الذي يقرر مصيره.
ثم مرت مصر بأول انفراجة في الديمقراطية في العصر الحديث في 15 مايو 1971 م عندما أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات التخلص من مراكز القوى معلنا ثورة التصحيح والإفراج عن المعتقلين السياسيين.. وتم الاستفتاء على الدستور الجديد.. ثم التحول من نظام الحزب الواحد إلى نظام المنابر داخل الاتحاد الاشتراكي العربي عام 1976 م.. وبعدها نظام التعددية الحزبية عام 1977 م والتحول إلى النظام الاقتصادي الحر واقتصاد السوق..
وبعد اغتيال الرئيس محمد أنور السادات من جانب قوى التطرف الديني عام 1981 م.. حدثت انتكاسة أخرى للديمقراطية حيث أفرغت مؤسسات المجتمع المدني (الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الأهلية) من محتواها وتم التقييد عليها في القيام بأنشطتها في المجتمع..
كما أن مؤسسات الدولة الأمنية والقمعية مارست سياسات واحدة طوال الوقت حيث تقوم بمهادنة أحد التيارات السياسية لتهاجم تيارا آخر.. ثم بعد القضاء عليه تتحول للقضاء على التيار الآخر... وهذه السياسات مازالت مستمرة حتى الآن رغم تغير الرؤساء والحكومات.
وأهم درس نستخلصه من تجربة مصر في التحول الديمقراطي هو أن القتل بالرصاص أو التعذيب أو حتى النفي خارج الحدود لم يقضي على الفكر المعارض أبدا.. بل يمكن القول إنه منحه شرعية وتعاطفا بين المواطنين. وأن التوعية السياسية هي وسيلة المقاومة الوحيدة لمواجهة الأفكار الفاشية واللا ديمقراطية..
وهناك عدم فعالية الأحزاب السياسية في مصر رغم عددها الكبير الذي يتجاوز 100 حزبا حتى الآن.. وفعالية أي حزب سياسي هي مدى انتشار قواعده بين المواطنين في مختلف المحافظات.. وكذلك في قدرة الحزب بأعضائه وقياداته على حل مشكلات المواطنين الحياتية وتفاعلهم مع القضايا المجتمعية حسب كل فئة وكل محافظة في مصر.
والحزب الفعال يحتاج 3000 كادرا سياسيا على الأقل ينتشرون في المحافظات المختلفة.. على أن يكون هؤلاء الأعضاء مدربين على تنظيم المؤتمرات الجماهيرية وورش العمل المتخصصة والموائد المستديرة النقاشية والندوات المفتوحة وغيرها من أشكال العمل الحزبي بكل تنويعاته..
وهناك أربعة توجهات سياسية رئيسية في مصر هي :
أولا اليسار الاشتراكي التقدمي الذي يتبنى سياسة معادة الاستعمار والصهيونية والاقتصاد الوطني المستقل لصالح الجماهير الفقيرة.
ثانيا: التيار الناصري القومي العروبي الذي يسعى للوحدة العربية الشاملة في مواجهة الاستغلال الأمريكي الصهيوني.
ثالثا التيار الليبرالي العلماني الذي يؤكد على التعددية الحزبية والاقتصاد الرأسمالي الحر في إطار التنمية الشاملة وحرية رأس المال في إطار الشراكة العالمية.
رابعا تيار الإسلام السياسي بتنويعاته المختلفة في إطار إعلاء قيم الإسلام والأخلاق الحميدة والتوازن بين الاقتصاد الحر وعدم الاستغلال للفقراء.
والتحول الديمقراطي الفعال هو التناغم والتواصل بين التيارات السياسية الأربعة دون عنف أو إقصاء..

رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World