تونس أين تتجه الأوضاع بعد استقالة إلياس الفخفاخ من رئاسة الحكومة: قيس سعيد ومناورات حزب حركة النهضة

بشير الحامدي
bechirhaamdi@gmail.com

2020 / 7 / 19

لا لتكميم الأفواه
لا لمصارة الحق في التعبير
يسقط الانتقال الديمقراطي ويسقط كل الفوق السياسي الفاسد
الحرية لفريد العليبي
ـ 1 ـ
الانتقال الديمقراطي ظل ومنذ حكومة الغنوشي الأولى لا يفرز غير الحكومات المولودة ميتة.
اليوم عدد الحكومات أكبر من سنوات ما سميّ بالانتقال.
وكلها حكومات نهضة أو لها فيها الأغلبية.
طيلة التسع سنوات التي مضت النهضة تقريبا فاقت مضالمها تجاه الأغلبية ما قام به الديكتاتوريان بورقيبة وبن علي مجتمعان.
فساد في كل المجالات في السياسة وفي الاقتصاد وفي الإدارة.
مديونية قاربت التهام كل الناتج الداخلي الخام.
مستوى معيشة للأغلبية لم تشهده البلاد منذ 60 عاما.
سيطرة على أجهزة القمع في البناية الرمادية "باستيل تونس" وعلى جهاز القضاء.
النهضة اليوم هي بمثابة الساتر الذي يحمي الفساد والإرهاب والتهريب والفساد.
النهضة اليوم في البرلمان ولكنها في وزارة الداخلية ووزارة العدل أكثر.
وعندما نعلم أن الدولة ليست الحكومة وليست البرلمان وليست مؤسسة الرئاسة ولكنها كانت دائما في تلك البناية الرمادية الجاثمة في قلب شارع بورقيبة نعلم لماذا رهان النهضة لم يكن يوما لا الديمقراطية ولا الحريات ولا الوفاق بل مسك المجتمع والدولة بالحديد والنار وللتمكن من ذلك يصبح نبيل القروي حليفا مثلما كان قبله الباجي رجل يمكن السير معه خطوات تفاديا لمصير إخوان مصر.
النهضة اليوم تخوض ربما آخر معاركها قبل أن تواجه مصيرها منفردة في الحكم هي تعتقد أنه بإسقاط حكومة إلياس الفخفاخ تريد أن تحقق أمورا ثلاثة.
ـ أن ينظر إليها على أنها القوة غير مطبعة مع الفساد والفاسدين
ـ قطع الطريق على عبير موسى ودفعها لانتخابات سابقة لأوانها لأن النهضة تعلم أن منح عبير موسى 3 أعوام أخرى تحرض ضدهم سيجعل منها قوة يمكن أن تطيح بهم وتعيدهم لحجمهم الحقيقي وربما يتجاوز الأمر ذلك إلى محاسبتهم على جرائمهم في العشر سنوات الأخيرة.
ـ لف الحبل على رقبة رئيس الجمهورية ووضعه أما خيارين لا ثالث لهما لم يخطط لهما ولم يحسب لها حسابا فبوصفه المسؤول بعد أن أعلن إلياس الفخفاخ عن استقالته عن تعيين رئيس حكومة جديد فهو إما سيعين شخصية ترضى عنها النهضة وبذلك يحسم نهائيا مع يشاع عنه أنه ضد النهضة ويسعى لإزاحتها من الحكم بما أنه سيركع أخيرا لها ومسوغات هذا الموقف جاهزة من قبيل أنه لابد من خيار يضمن الاستقرار ومن قبيل أن كل القوى السياسية ليست جاهزة للانتخابات مسبقة ... إلخ أو أنه سيعين شخصية لا ترضى عنها النهضة وبالتالي ستعارضها في البرلمان ولن تزكي حكومتها وتسقطها بما أنه لا يعوزها تجميع أغلبية ولو ضئيلة حولها تكفل بها عدم تزكيتها و إسقاطها وبالتالي يحلّ البرلمان وتصبح الانتحارات السابقة لأوانها أمرا مفروضا وتجرى على أساس القوانين الانتخابية التي أجرت على أساسها انتخابات 2019 حيث أنه لا يمكن تغيير قوانين المجلة الانتخابية ببرلمان لم تعد له أية شرعية.
هذان الخياران هما الخيران الوحيدان أمام قيس سعيد وهما خياران في الأخير لا يخدمان سوى مصلحة النهضة وهذه هي حدود مناورة السيد قيس سعيد إن حقّ لنا الحديث عن مناورة من قبله ضد النهضة.
المناورة في الحقيقة هي مناورة النهضة وهي مناورة ستنتهي بها لأول مرة لتجاوز رهاب الحكم بمفردها أو مع حليف مثل نبيل القروي وهو وضع يمكن أن يصبح أمرا واقعا بعد الانتخابات السابقة لأوانها إن ذهب السيد قيس سعيد في خيار تجاوز النهضة.
تبقى مسألة يمكن أن تتقدّم في اتجاهها الأوضاع وهي دعوة السيد قيس سعيد لنوع من التوافق الجديد بين القوى السياسية من أجل حكومة لا تكون التمثيلية فيها مشروطة بحجم التمثيلية البرلمانية ولكن يقع التوافق حولها والتسميات هنا كثيرة من حكومة كفاءات ـ حكومة تقنوقراط ـ حكومة إنقاذ ـ ويتم خلال فترة تسييرها التوافق على تعديل المجلة الانتخابية ونظام الحكم تمهيدا لانتخابات القادمة يكون الهدف منها الحد من وجود الأقليات البرلمانية وهو ما سيفضي إلى نظام تسيطر فيه على الغرفة البرلمانية قوتان سياسيتان لا أكثر مع صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية وهو ما سيخدم في الأخير حزب النهضة وبقايا التجمع التي ستتكتل وراء حزب عبير موسى .
هذا هو المأزق الذي انتهى إليه نظام الانتقال الديمقراطي نظام النهضة وبقايا التجمع والقادمين للفوق السياسي الفاسد بعد 17 ديسمبر.
ـ 2 ـ
النهضة لن تسقط بالانتخابات ولا بالمناورات السياسية ولا بالمبادرات الدستورية النهضة لا تسقط دون حركة جماهيرية مقاومة في الشارع مستقلة عن كل الفوق السياسي الفاسد تقاوم وتخوض صراعها لصالحها كأغلبية من أجل فرض أمر واقع جديد يطيح بما يسمّى انتقالا ديمقراطيا ويشرع مباشرة في تنفيذ مهام: السيادة على القرار والسيادة على الثروات والموارد ووسائل الإنتاج والمحاسبة الشاملة لكل من أجرم في حق الأغلبية في عهد الديكتاتوريتين وفي التسع سنوات الأخيرة.
ــــ
19 جويلية 2020



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World