السيسي في ليبيا : العجب العجاب في تشبه النعاج بالذئاب

أمين المهدي سليم
Amin.Almahy@gmail.com

2020 / 6 / 24



في مهرجان استعراضي طويل للقوة الزائفة ولآلاف الأطنان من الأسلحة الثقيلة الخردة التى لم تعد تصلح أصلا للحروب الحديثة، قال عبد الفتاح السيسي :"سرت والجفرة خط أحمر في ليبيا"، بينما لم يكن التراب الوطني في تيران وصنافير وشمال وشرق وجنوب سيناء والحدود البحرية الاقتصادية وماء النيل، لم يكن كل هذا خطوطا من أي نوع فضلا عن أن تكون بالألوان، وأضاف :"كونوا مستعدين لأي مهام داخل حدودنا أو خارجها"، وطبعا لم يتعرض بكلمة واحدة للكابوس الرهيب الأسود للمهمومين في مصر وهو موضوع انهيار وانسحاق الموقف المصري تماما فيما يتعلق بسد النهضة وعلاقة مصر بماء النيل، وفقدان مصر الكسيحة لكل أنواع المبادرة. ويمكن القول دون أدنى قدر من المبالغة أن من الأهداف الأساسية لهذه "الزفة" العسكرية الرخيصة البلهاء هو التغطية على الخيانة العظمى المرتكبة في ملف ماء النيل، ومحاولة فاشلة سلفا لاستعادة بعض أوهام الوطنية والشرف المفقود للبذلة العسكرية بعد أن أصبحت دلالة قاطعة على الخيانة والتجسس واللصوصية والجشع والفساد والهزيمة والقمع الوحشي والتخلف العقلي والأخلاقي.

توازى تدخل السيسي في ليبيا لحظة بلحظة مع دوره في بيع جزر تيران وصنافير وممر تيران البحري الدولي، وتنازله الغامض عن 1000كم2 من أرض شرق وجنوب سيناء لمشروع نيوم السعودي الإسرائيلي، وتنازله الخياني عن كل حقوق مصر في ماء النيل، ثم إعلانه الرخيص الببغائي عن صفقة القرن، وتصعيد جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتهجير القسري لأهالي شمال سيناء، هذا التوازي والترابط ليس عشوائيا ولا صدفة؛ فنحن هنا نتعامل مع خطة كبرى قديمة لاعادة ترتيب الشرق الأوسط، هدفها الاستراتيجي الأول خدمة مشروع إسرائيل الكبرى، وأصبحت جاهزة للتطبيق نتيجة توفر عدة عناصر بعضها يصعب أن يتوفر على نحو مستديم مثل وجود مجمع الوساخات دونالد ترامب في البيت الأبيض، واستمرار حكم اليمين التوسعي الفاشي تحت قيادة بنيامين نتنياهو لأطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل. أما العناصر المتوفرة بشكل أكثر استدامة يأتي على قمتها خضوع مصر لحكم أكبر شبكة عصابات مافيا وتجسس وبلطجة وقتل مسلحة في التاريخ تنتحل شخصية جيش مصر الذى مات لحظة ولادته في سبعينات القرن ال 19.

ليس تدخل هذه المافيا في ليبيا رغم الهزيمة المذلة والاستنزاف طوال 6 سنوات وصعوبة تغيير ذلك، ليس ذلك سوى دور ثانوي في خطة ترتيب الشرق الأوسط، ولب هذا الدور هو توهم استبدال أراضي سيناء والموارد الطبيعية المتعلقة بها (بما في ذلك حقول الغاز) بأراضي وموارد شرق ليبيا المسمى تاريخيا "إقليم برقة".

تتأتى الصعوبة الجوهرية في هذا الدور من التناقض البنيوي في تركيب وأدوار هذه المافيا / الجيش، ذلك أن الجيوش المحاربة خارج حدودها لايمكن أن تكون في نفس الوقت شبكة خيانة وتجسس وتجارة في التراب الوطني والأسواق السوداء، ورديف قمعي وهدم لشعوبها ولأوطانها ودولها.

ثمة اضافة أخيرة هى أن المخنث العسكري السفاح اللص سيسي وشبكة مافيا جمهورية يوليو العسكرية لايحسون بالقلق نهائيا من الهزائم الحتمية التى تتبع هذه الاستعراضات البائسة للقوة الزائفة، لأنهم وطوال 68 سنة تمرسوا أن ثقافة عبادة القوة وجبال الكراهية التى أغرقوا فيها الشعب المصري، وبواسطة الغرائز الدينية والوطنية والقومية العمياء المحركة والمهيجة لروح القطيع، كل هذا لايجعل هذا الشعب البائس في لحظة الهزيمة مهما كانت كارثية أن يفكر في التغيير والخلاص ولكنه سيصبح غارقا في المطالبة بالثأر والانتقام، وهكذا لايخرج من هذه الحلقات المفرعة الجهنمية. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World