الأزمة الليبية بين المتوقع والظنون

حسين سالم مرجين
mrginhussein@yahoo.com

2020 / 5 / 14

لا تزال تهب على الأزمة الليبية بين الفنية والأخرى بعض رياح المستجدات والتطورات المهمة سواء على المستوى الدولي، أم على المستوى المحلي، بالرغم من كون وقائع المحن لم تنتهي في ليبيا منذ 2011م، فكانت الحرب الأهلية سنة 2014م، ثم الحرب الأهلية 2019م، التي لا تزال مستمرة حتى الآن، كل ذلك أدى إلى زيادة انهيار مؤسسات الدولة، كما ساهم في الوقت نفسه إلى إزاحة مسالة بناء الدولة إلى الهوامش، ودفعت بالوطن إلى قيعان الجهل والخراب، كما ضيعت كثير من ذاكرتها الجمعية، وأرصدتها المالية، كما شطحت بأوهام بعض الدول والجماعات والقبائل والأشخاص بإمكانية التحكم بالقرار السياسي.
عمومًا فأننا نسعى في هذه المقالة إلى تفكيك تلك المستجدات والتطورات المحلية والدولية لعلها تساعدنا على رؤية وفهم طلاسم هذه الأزمة بشكل أكثر وضوحاً؛ من خلال السعي لتدوين أهم الملاحظات وتقيد أهم المشاهدات للواقع الليبي المعاش، ومحاولة رسم صورة ذلك الواقع لتبدو واضحة في عموم أحداثه.
بالرغم من أنه من يعيش ويلات الحروب الأهلية تجعل خارطة عقله وتفكيره مليء بكتلة من مشاعر الخوف والفزع والهموم والألم كافية لتجعل مياه المحيطات كلها كئيبة وسوداء، إلا أن كل ذلك لم يمنع إدراك أهمية البحث والكشف والتقصي في هذه القضايا، بغية الابتعاد عن التصورات والأفكار السيارة، أو ما تبثه وﺳﺎﺋﻝ اﻹﻋﻼم المشحونة مسبقًا بآراء ومواقف سياسية محددة.
مع كل ما سبق فإن السؤال الأهم الذي يبرز فوق السطح هو: ما أهم تلك التطورات والمستجدات؟
حيث يمكن رصد أهمها في التالي:
• إعلان الرئيس التركي رجب أردوغان بأن الأيام القادمة ستشهد تغييرات كبيرة لصالح حكومة الوفاق، وذلك بعد قيامه بزيادة نشر جنود أتراك، وجماعات مسلحة محسوبة على المعارضة السورية ودفعهم إلى ليبيا، استناداً إلى الاتفاق مع حكومة الوفاق، وهنا نود توضيح نقطة مهمة وهي أن الدول الداعمة لأطراف النزاع في ليبيا لم يكن أحدهم يجرؤ في السابق عن الإعلان صراحة عن دعمه العسكري مثلما فعلت تركيا خلال هذه الحرب.
بعد ذلك بدأت عملية عسكرية من قبل حكومة الوفاق في ترهونة، ومن ثم قاعدة الوطية، لكنها لم تحقق المطلوب، وهذا يعني بأن الحكومة التركية سوف تسعى في قادم الأيام إلى الدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية نحو تحقيق التغييرات المنشودة.
• قيام بعض القبائل الليبية - وبشكل خاص - في المنطقة الشرقية بتفويض المؤسسة العسكرية الليبية بإدارة الدولة، وقبول المؤسسة العسكرية ذلك التفويض، وإعلانها عدد من الخطوات والإجراءات أهمها إنهاء الاتفاق السياسي (الصخيرات)، والإعلان عن اعتزامها طرح خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
بالرغم من عدم حصول تلك الخطوات والإجراءات على قبول دولي، إلا أن اللافت للانتباه في الموضوع إن تلك الإجراءات لم تواجه أيّ معارضة حقيقية من الدول الفاعلة في الأزمة الليبية، باستثناء تصريحات خجولة من بعض سفراء تلك الدول في طرابلس، والذين في حقيقة الأمر لا يرسمون سياسات دولهم؛ إنما هم أدوات تنفيذية لها.
• قيام البرلمان الليبي بالإعلان عن مبادرة تهدف إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي(الصخيرات)، حيث تعاطى مجلس الدولة مع هذه المبادرة بشكل إيجابي، وهي مبادرة تتعارض مع الإجراءات المعلنة من قبل المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية، في حين حاول المجلس الرئاسي الانتظار للاستفادة من وجود حالة من التصدع بين البرلمان والمؤسسة العسكرية، إلا أن الظروف لم تسمح بزيادة تلك الهوة – حيث سيتم شرح هذه الفقرة لاحقًا- فأصبح من اللازم قيام المجلس الرئاسي بطرح مبادرة سليمة، خاصة بعد رفضه الهدنة المعلنة من قبل المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية.
• بعد انتظار قامت حكومة الوفاق الوطني بطرح مبادرة سلمية تهدف إلى إعادة فتح الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة، والتوافق على خارطة طريق شاملة ومسار سياسي يجمع كل الليبيين، سواء كان ذلك بتعديل الاتفاق السياسي، والقبول بمبادرة مجلس النواب التي تدعو إلى إعادة تشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين، ورئيس حكومة منفصل، أو بالتوافق على مسار دستوري وانتخابات عامة في أقرب الآجال، وهذه المبادرة لم تحظى بأيّ قبول دولي لها.
• إعلان المؤسسة العسكرية الليبية التابعة للحكومة المؤقتة بأن الأيام القادمة ستشهد تحولات وتغييرات كبيرة.
• صدور بيان عن وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص والإمارات يُندد بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، حيث حث البيان تركيا "على الاحترام الكامل لحظر السلاح الأممي، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا"، كما أوضح البيان أهمية "العمل نحو حل سياسي شامل للأزمة الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة"، وهذا البيان يحمل في مضمونه دعم هذه الدول للمؤسسة العسكرية الليبية التابعة للحكومة المؤقتة.
إن التدير في تفاصيل هذه التطورات والمستجدات يدعونا إلى طرح سؤال جد مهم - وسط هذا زحام - وهو: من يحكم ليبيا؟.
وبمعني آخر: من يملك القرار السياسي في ليبيا؟
إن الإجابة على هذا السؤال يقودنا إلى أهمية تحديد الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية، وأعتقد بأن التقصير في البحث والكشف عمن يحكم ليبيا ربما ساهم في استمرار الازمات التي شهدتها ليبيا منذ 2011م، وهي قد تكون أطراف وجماعات وقبائل ومناطق أصبح لديها الإمكانات الفعالة في الحفاظ على مصالحها في ظل ظروف متغيرة.
بداية يتوجب الاعتراف بأن القرار السياسي في ليبيا بعد 2011م، لم يعد قرارًا ليبيًا بامتياز، إنما أصبحت هناك أطراف خارجية تمتلك حق التوجيه والاعتراض – الفيتو- على أيّ قرار سياسي يتعارض ومصالحها أو تطلعاتها في ليبيا، ولعلنا نتذكر واقعة التدخل القطري عندما قرر رئيس الحكومة آنذاك محمود جبريل نزع السلاح عن كتائب المسلحة التي دخلت طرابلس بعد سقوط النظام السياسي، فتدخل أمير قطر- آنذاك- وقال كلمته المعروفة بأن " الثوار لا يلقون أسلحتهم"!.
إن التداعيات التي ترتبت على تلك الواقعة أحدثت شرخًا أكبر من مجرد السماح أو القبول بالتدخل الخارجي في سيادة القرار الوطني، حيث أصبح هناك انتشارًا واسعًا للسلاح وللجماعات المسلحة، مما ساهم في زيادة الشرخ المجتمعي ما بين القبائل والمناطق المنتصرة من جهة، والقبائل والمناطق المنهزمة من جهة أخرى، والذي أدى بدوره إلى بروز قوى اجتماعية تابعة للمحيط المجتمعي للقبائل والمناطق المنتصرة، فلم يعد ذلك المحيط يتسع إلا لها، أو لمن تختاره.
ولهذا أصبحت القبائل والمناطق المنتصرة هي من يحمي وجود الحكومات خلال مرحلة ما بعد 2011م، وهي مبرر بقائها واستمرارها في السلطة، فمثلاً: مجرد تواجد أو ظهور الجماعات المسلحة للقبائل والمناطق المنتصرة في العاصمة "طرابلس" - كان – ولا يزال - يُشكل خوف ورعب للحكومة ومؤسساتها والذي يقضي على كل من يواجه مصالح تلك الجماعات المسلحة، كما أنه في بعض الأحيان كان مجرد إشارات عابرة من قبل هذه الجماعات المسلحة يكفي أن تقوم الحكومة – مباشرة - بتغيير قراراته.
ومع استمرار تدخل هذه الجماعات المسلحة في الشأن الحكومي برز على السطح المجتمعي ظاهرة لافتة للانتباه؛ وهي ظاهرة استخدام العنف ضد الحكومة، ولعل أهم مؤشراتها هي: عمليات اقتحام المباني الحكومية بشكل مستمر، وحرق الوثائق، وتهديد الوزراء، وقفل الوزارات، ووصل الأمر إلى اعتقال رئيس الوزراء.
كما يتوجب الاعتراف أيضًا بأن القبائل والمناطق – المنتصرة – لم تُعير مسألة بناء الدولة ومؤسساتها أيّ اهتمام، بل أنها في كثير من الأحيان كانت التحدي الكبير لتحقيق ذلك البناء؛ فهي دومًا على استعداد للقيام بأيّ ممارسات – خاصة العنيفة - في حال تعرض مصالحها - المكاسب والمنافع – للخطر.
وهذا ما يُفسر حالات الصراع المستمرة بين القبائل والمناطق المنتصرة فيما بينها خلال مرحلة ما بعد 2011م، بالتالي ليس مبالغة القول إن مسالة تخلي هذه القبائل والمناطق عن السلاح يعد إنهاء قوتها، وهذا يعني تجفيف أو موت مصالحها.
ولعل القاري وهو يُتابع معنا هذا التفسير والتحليل يطرح تساؤل مهم وهو: هل هذا المشهد ينسحب على القبائل والمناطق المنتصرة في ليبيا كافة؛ سواء في شرقها أم غربها أم جنوبها؟
وهنا نود مصارحة القارئ بأن هذا الأمر ينسحب بشكل كبير على القبائل والمناطق في المنطقة الغربية والجنوبية، في حين أن الأمر يختلف لدى القبائل والمناطق في المنطقة الشرقية.
ولتوضيح ذلك أود القول بأن قبائل ومناطق المنطقة الغربية والجنوبية معتمدة في صد المواجهات والصراعات على شبكات متعددة من التحالفات القبلية تسمى بالصفوف، وهي أحلاف بين تلك القبائل والمناطق؛ لمواجهة أيّ خطر قد يواجهها، وأهم تلك الصفوف هو صف يوسف شداد، وصف البحر، والصف الفوقي في شرق وشمال طرابلس، وصف القبلة وفزان، ولا تزال هذه الأحلاف قائمة رغم قِدمها.
ولعبت هذه الأحلاف دورًا مهمًا في كثير من الحروب ما بعد 2011م، سواء في حرب 2014 م، أو الحرب الحالية 2019- 2020م، فمثلاً: عندما قامت حكومة الوفاق بضرب بوابة شمال الرجبان – قصر الحاج- في 8 مايو 2020م، لاحظنا قيام عدد من المسلحين التابعين للزنتان بالانسحاب من الحرب الحالية، وهذا يعود إلى كون الزنتان والرجبان في صف قبلي واحد، كذلك الأمر عندما تعرضت ترهونة للقصف بالطيران أعلنت ورفله عن وقوفها إلى جانب ترهونة، وهذا يعود إلى كونهما في صف قبلي واحد.
هكذا هي التحالفات القبلية في المنطقة الغربية تمتلك أكثر بكثير مما يراه البعض على السطح، وهذا يعني أن قرار التحالف القبلي في المنطقة الغربية والجنوبية هو قرار – تاريخي - بيد شبكات الصفوف التي تحدد لكل قبيلة ومنطقة من معها في أيّ مواجهة، أو صراع قد يحدث، بالتالي شاهدنا بعض الوقائع والمواقف القبلية والمناطقية غير متوقعة تحدث والتي لم تكن معزولة إطلاقا عن مساقات تلك التحالفات.
في حين أن قبائل ومناطق المنطقة الشرقية معتمدة على تحالف يسمى بالأدوار، وهو تحالف يُشير إلى أن كل قبيلة لديها دور محدد يتوجب أن تلتزم به وتحافظ عليه، وهذا النوع من التحالف يستطيع تغليب التماسك والتكاتف في أيّ مواجهة قد تحدث.
بالتالي سيكون من السهل التأليف ووحدة قبائل والمناطق في المنطقة الشرقية، وهذا ما جعل رئيس مجلس النواب يخضع - وعيناها تفيضان من الدمع - للتحالف القبلي بالرغم من إعلانه الرسمي عن وجود اختلافات واضحة مع المؤسسة العسكرية، إلا أنه لم يستطيع الخروج عن نطاق التماسك القبلي.
كما أنه من يحسن التأمل ويدقق النظر يستطيع أن يُدرك بسهولة بإن المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية التابعة للحكومة المؤقتة استطاعت بفعل تلك التحالفات القبلية أن تكون من ضمن الفاعليين المحليين، حيث تمكنت من توحيد قبائل المنطقة الشرقية كافة نحو تحقيق أهداف محددة مثل القضاء على الجماعات المتطرفة.
بالتالي أصبح هناك تراجع للولاء القبلي أم المد المؤسسة العسكرية، ولأنه كان تدريجيًا فإنه لم يلفت الانتباه، بالتالي تحصلت هذه المؤسسة على اعتراف صريح من قبل المجتمع الدولي، إضافة إلى اعتراف حكومة الوفاق بشرعية هذه المؤسسة في وقت سابق!.
في حين لم تستطيع المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني نتيجة لقوة القبائل والمناطق المنتصرة من اخضاع الجماعات المسلحة التابعة للقبائل والمناطق المنتصرة للسيطرة عليها، وكثيرَا ما لاحظنا عدم التزام هذه الجماعات المسلحة للأوامر والتعليمات الصادرة عن هذه المؤسسة، حيث استعصت تلك الجماعات -المتعددة -على الذوبان ضمن إطار تلك المؤسسة، بالتالي لا تزال تعاني هذه المؤسسة من غياب قيادة قوية موحدة لها، في ظل وجود عدد كبير من القيادات للكيانات والجماعات المسلحة، فلكل جماعة مسلحة القيادة خاصة بها، وإذا أضفنا إلى كل ما سبق حقيقة أخرى وهي أن هذه الجماعات المسلحة المنضوية تحت إطار هذه المؤسسة لا تزال تستمد شرعيتها من كونها ضمن القبائل والمناطق المنتصرة أو ضمن التحالفات القبيلة، وليس ضمن المؤسسة العسكرية، وهذه الجزئية الأخيرة غاية في الأهمية، عمومًا إن الاسترسال في الحديث عن تركيبة المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية وتوضيح مدى فعاليتها مهم ولكنني رأيت الاكتفاء بهذا القدر.
وعلى أيّ حال سواء قبل البعض أو لم يقبل بوجهة النظر هذه فإنه من المؤكد بالنسبة لي أن المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية أصبحت الفاعل الحقيقي والوحيد في المنطقة الشرقية، إن ما يدعم وجهة النظر هذه هو ما لاحظناه من الاعتراف دولي بشرعية هذه المؤسسة، إضافة إلى القبول قبلي بتفويض تلك المؤسسة بإدارة الدولة، وهي دعوة لم تكن مصادفة عابرة، بل كان نتيجة مترتبة على ازدياد قوة هذا الفاعل.
وباختصار فإن مجمل الملاحظات والمشاهدات تؤكد عدة حقائق أهمها:
• القرار السياسي في ليبيا منقسم بين طرفين من الفاعلين - المتخاصمين - المحليين، ويمثل الطرف الأول عدد من القبائل والمناطق المنتصرة أو المتحالفة معها، وأهمها هي: مصراتة والزنتان، كما أن أبرز ما يلاحظ على هذا الفاعل أنه يُعاني من الانقسام والتجزؤ الداخلي فمثلا: بعض الجماعات المسلحة التابعة للزنتان أصبحت تابعة للمؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية!.
في حين تعد المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة المؤقتة الطرف الثاني الفاعل في القرار السياسي بليبيا.
• أصبح هناك اتساع في أدوار العامل الخارجي خاصة فيما يتعلق بصنع القرار السياسي سواء في الحكومة المؤقتة، أم حكومة الوفاق الوطني، بالتالي أعتقد بأن فهم الكثير من المسائل والقضايا المرتبطة بالحرب الحاصلة حاليًا لا يمكن فهمها بمعزل عن الحسابات ذلك العامل التي تفرضها مصالحه والتي لا تقيم وزنا لأيّ اعتبارات وطنية.
• يُعاب على الحكومتان في المنطقة الغربية والشرقية بأنهما أصبحتا أداة من أدوات الهيمنة وفرض المصالح للعامل الخارجي؛ قد تكون جملة – بشكل مقصود- مقتضبة لكنها أقرب للواقع المسكوت عنه.
• إن تحالفات القبائل والمناطق المنطقة الشرقية أكثر تماسكًا ووحدة من التحالفات القبائل والمناطق في المنطقة الغربية، وهو تحالف يعبر في مضمونه عن قبوله الآخر، والبحث عن المشتركات التي تجمع لا تفرق، بالتالي لا تبرز الخلافات ما بين القبائل والمناطق في المنطقة الشرقية إلا لِماما كما أوضحنا سابقًا.
• من المفارقة السيوسولوجية اللافتة الانتباه وهو إن بعض التحالفات القبلية في المنطقة الغربية المسماة الصفوف ما بين القبائل والمناطق لم تعطي لبعض القبائل والمناطق المنضوية في نفس الصف منزلة الشريك القبلي، إنما في كثير من الأحيان كانت علاقات تبعية، خاصة إذا كان المتبوع من القبائل والمناطق المنتصرة.
لا شك أن القارئ بعد قراءته لهذا التحليل والتفسير يقفز إلى ذهنه السؤال الجوهري التالي: ما هي أهم السيناريوهات المتوقعة للازمة الليبية؟
في الحقيقة لا أدّعي امتلاك الحقائق إنما أهدف من هذه المقالة رصد عدد من الملاحظات والمشاهدات والمتغيرات والتحولات، بمعنى آخر محاولة رسم صورة الأحداث الحاصلة في ليبيا كما يراها صاحب هذه المقالة، وهي في مجملها تكشف عن لمحات مهمة لمرحلة الحرب الأهلية الحاصلة في ليبيا 2019- 2020م، والتي يصعب إهمالها، وهي تصورات وأفكار قد تلقى القبول، أو الرفض، كما قد تلقى ربما بعض الاستغراب.
عمومًا قد يكون مفيدًا أن نشير إلى أن قرار الحل الأزمة الليبية لم يعد قرارًا ليبيًا بالدرجة الأولى، إنما أصبح هناك عدد من الدول -اتساعًا وعمقًا - تمتلك ذلك القرار، وهذا ربما ما يُفسر تعثر أيّ عملية تفاوض تحدث بين الأطراف المتنازعة، كما أن ما يحدث ويموج بين الأطراف المتصارعة حاليًا ما يلبث وأن يطفو على السطح لتتبين آثاره النهائية، واختم هذه المقالة لمقولة اندريه موروا يقول فيها "أن غير المتوقع يحدث دائمًا وأبعد الظنون أقربها إلى التحقيق".



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World