تاريخ ليبيا القريب بين.. ثالوث الإقصاء والهجوم والإهمال

حسين سالم مرجين
mrginhussein@yahoo.com

2020 / 4 / 16

منذ سقوط النظام السياسي مع بدايات 2011م، وليبيا تعيش في ظل أزمات معلنة، وأخرى صامتة، ولعل مسألة التاريخ الليبي القريب يعد من ضمن الأزمات الصامتة تارة، والمعلنة تارة أخرى، فالتاريخ الذي يعد عند ابن خلدون ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقي، لا يزال محل خلاف من حيث أولويات أحداث التاريخية وأهميتها، أو من حيث توظيف تلك الأحداث وتفسيرها أو تأويلها، فبرزت خلافات واختلافات حول الكثير من الأحداث والوقائع التاريخية، ووصل الأمر إلى قيام الأنظمة السياسية الحاكمة في ليبيا منذ 1951 -2011م، إلى عمليات الإقصاء أو الهجوم (1) أو الإهمال المقصود لبعض الأحداث، أو الوقائع التاريخية الخاصة بالمجتمع الليبي، واستمر هذا النهج الوظيفي للتاريخ حتى خلال مرحلة ما بعد 2011م وحتى الآن.
كما نود أن نلفت انتباه القارئ إلى كون هذه المقالة هي حوصلة جلسات ومناقشات علمية مع الأستاذ الدكتور عقيل البربار عن التاريخ الليبي، حيث دعا خلال تلك اللقاءات العلمية إلى أهمية الربط بين علم التاريخ وعلم الاجتماع في عمليات البحث والكشف والفهم والتفسير للكثير من الظواهر الاجتماعية، كما دعا إلى أهمية قيام الباحث في علم الاجتماع بدوره المهم في بناء الوعي المجتمعي من خلال الربط بين الاهتمامات البحثية الخاصة بالباحث، والقضايا المجتمعية.
لقد ارتأيت من المناسب توضيح بأن موضوع التاريخ الليبي القريب، لا يزال أحد أهم العراقيل التي تواجه المجتمع الليبي خاصة فيما يتعلق بالعيش المشترك فيما بينهم؛ مما أثر ولا يزال بشكل سلبي على جل مبادرات التسامح والمصالحة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد؛ فهناك تاريخ تم إقصائه، وآخر تم مهاجمته، وثالث تم إهماله، فأدى كل ذلك إلى زيادة خلخلة وزعزعة شبكات العلاقات والروابط المجتمعية، فأضعفت في كثير من الأحيان وحدة النسيج الاجتماعي.
كما يكون مفيدًا أن نشير منذ البدء إلى بعض الملاحظات المنهجية المهمة، التي نرى ضرورة الإشارة إليها حرصًا على التدقيق، وهي إن هذه المقالة تسعى إلى كشف إشكالية توظيف التاريخ من قبل الأنظمة السياسية الحاكمة منذ 1951 وحتى اليوم، حيث لا نروم الخوض في تفاصيل ذلك التاريخ، فذلك ليس من ضمن أهداف هذه المقالة.
كما لن يخفي على فطنة القارئ سعي هذه المقالة من ناحية أخرى إلى توضيح الحاجة إلى إحداث مصالحة وطنية مع التاريخ الليبي بكل ما يحمله من سلبيات أم إيجابيات، وذلك كخطوة أولية نحو إحداث مصالحة مجتمعية شاملة بين أفراد المجتمع الواحد.
إن التحليل الموضوعي في مثل هذه القضايا التاريخية لا يتهرب من الاعتراف بوجود بعض الانتكاسات والشروخ المجتمعية في التاريخ الليبي منها على سبيل المثال: وجود حروب أهلية ما بين القبائل والمناطق الليبية، أو وجود تعاون بين بعض القبائل والمناطق الليبية مع الاحتلال الإيطالي، أو وجود تحالفات قبلية ومناطقية مع الأنظمة السياسية الحاكمة في ليبيا منذ 1951- 2011م، أو وجود قبول بالتدخل خارجي كما حدث العام 2011م، أدى إلى سقوط النظام السياسي، فكل تلك الأحداث نعتقد بأن لها أسبابها ومبرراتها حينها، لكننا بأيّ حال لن نخوض في تفاصيلها، أو مدى مصداقيتها، فهذا الأمر متروك للمؤرخين والبحاث في المجال التاريخي، لكننا سنتناول تلك الأحداث والوقائع التاريخية من خلال الإجابة على السؤال التالي:
كيف تعاملت النظم السياسية الحاكمة في ليبيا منذ 1951- وحتى ما بعد 2011م مع التاريخ الليبي القريب؟
حيث سيتم الاستعانة بالمنهج الذي يجمع بين الاستنباط والاستقراء بغية النظر والتدبر في تعامل تلك الأنظمة السياسية مع التاريخ الليبي القريب، واستنطاقها ليصعد ما من أعماقها ما كان مدفونًا من عبر ودرس وتحقي، ونحاول رصد أهم الخيارات التي تعظم ما يجمع، وتخفف أثر التفرقة والتشتت؛ ولتبدو صورة المجتمع الليبي واحدة متناغمة.
عمومًا تنطلق هذه المقالة من فرضية تقول : إن النظم السياسية التي حكمت ليبيا كافة منذ 1951 وحتى اليوم، قامت بتوظيف تاريخ ليبيا القريب، بما يخدم أهدافها السياسية، والأهم من كل ذلك الاستناد إلى التاريخ في حماية شرعيتها، فكتابة التاريخ أو إبراز بعض الوقائع أو الشخصيات التاريخية خلال تلك المراحل كان قرارًا واختيارًا من النظام السياسي بامتياز، كما أن مسألة كتابة التاريخ تقع ضمن الرهانات السياسية التي تلجأ إليها النظم السياسية لتأكيد وحماية وجودها في السلطة، من خلال قيامها بعمليات الإقصاء لبعض الوقائع والأحداث والشخصيات التاريخية تارة، أو الهجوم والإهمال تارة أخرى، وبهذا أصبحت عملية كتابة التاريخ ليبيا عملية تفاعل أحد أهم عناصرها هو النظام السياسي نفسه، بل هو المحرك الأساس في كتابته؛ فهو الذي يقرر مدى صحة تلك الوقائع، وهو الذي يُقرر في الوقت نفسه أهمية ما يتم أبرزه في المجتمع من وقائع وأحداث وشخصيات تاريخية.
بالتالي الأمر بحاجة إلى محاولة البحث والكشف والفهم، وهذا الأمر يدفعنا إلى محاولة تفكيك أدوار الانظمة السياسية في عملية توظيف التاريخ بغية كشف الحقائق بشكل أفضل، وفهم الخصائص البنيوية لذلك التوظيف، عليه سيتم تناول تلك الأدوار بتقسميها إلى ثلاثة أجزاء وهي على النحو التالي:
المرحلة الأولى: 1951- 1969
حاول النظام السياسي الملكي خلال هذه المرحلة التركيز على جوانب محددة من التاريخ الليبي، وبشكل خاص تاريخ الحركة السنوسية، والقبائل والمناطق والشخصيات المؤيدة لها، بالمقابل تم إهمال وإقصاء – المقصود - لبعض الوقائع والشخصيات التاريخية الأخرى، التي قامت بدور في حركة الجهاد خلال الفترة الممتدة من 1911- 1931م، من أمثال رمضان السويحلي، كما عمل النظام الملكي على إقصاء عدد من الشخصيات الوطنية التي قامت بدور مهم خلال مرحلة الاستقلال، من أمثال رئيس حزب المؤتمر الوطني بشير السعداوي.
فمثلاً: في خطاب الاستقلال المعلن يوم 24 ديسمبر 1951م بين الملك إدريس بأن "هذه الساعة المباركة نذكر أبطالنا، ونستمطر شآبيب الرحمة والرضوان على أرواح شهدائنا الأبرار، ونحيي العلم المقدس رمز الجهاد والاتحاد وتراث الأجداد".
ويُلاحظ في هذا السياق تجاهل وإهمال النظام الملكي وبشكل مقصود الحديث عن أية شخصيات تاريخية في الجهاد الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، بل ووصل الأمر إلى التعاون مع بعض الشخصيات كانت متعاونة أصلاً مع الاحتلال الإيطالي، وأصبحت في مرحلة لاحقة جزءًا من النظام السياسي نفسه، وهذا التعاون أو التحالف له ما يبرره من الناحية التاريخية، خاصة عندما نعلم بأن رأس السلطة كان أيضًا متعاون مع الاحتلال الإيطالي!.
ومن ثم فلا غرابة أن يعمل النظام الملكي وبشكل مقصود على إهمال وتجاهل وإقصاء حركة جهاد الليبي ضد الاحتلال الإيطالي سواء على مستوى القبائل أم المناطق أم الشخصيات من الذاكرة التاريخية للمجتمع الليبي آنذاك ويعمل في الوقت نفسه على ترسيخ دور الحركة السنوسية والقبائل والشخصيات المؤيدة لها.
أضف إلى ما سبق حقيقة أخرى وهي سعي النظام الملكي إلى ترسيخ الجهاد في ليبيا واستقلالها كان مرتبط بشخص رأس الدولة، وهذا يعني إذن زيادة أذىً للذاكرة التاريخية وبشكل خاص للقبائل والمناطق والشخصيات التي قامت بدور مهم في حركة الجهاد من ناحية، أو تلك التي قامت بدور في تحقيق الاستقلال من ناحية أخرى.
المرحلة الثانية: 1969- 2011
ليس من مبالغة القول بأن هذه المرحلة تعد من أكثر مراحل توظيفًا للتاريخ الليبي بما يخدم أهداف النظام السياسي، حيث تم الهجوم تارة، والإقصاء والإهمال تارة أخرى - المقصود- للذاكرة التاريخية الخاصة بالمرحلة الملكية حوالي ثمانية عشر سنة من تاريخ ذلك النظام.
واستند النظام السياسي آنذاك في بيانه الأول في 1 سبتمبر 1969م، إلى تاريخ الجهاد الليبي الذي عمل النظام الملكي على إقصائه وإهماله، فجاء عبارات ذلك البيان لتعبر عن استرجاع الذاكرة التاريخية لملاحم الجهاد في ليبيا المنسية تارة، والمهملة تارة أخرى، حيث جاءت العبارات التالية" يامن شهدتم لعمر المختار جهادا مقدسا من أجل ليبيا والعروبة والإسلام، ويا من قاتلتم مع أحمد الشريف قتالًا حقًا".
فإقصاء وإهمال الذاكرة التاريخية ربما سبب في أذىً معنوي لبعض القبائل والمناطق والشخصيات أكثر من الكراهيةَ المُطلقة للنظام الملكي، وعلى هذا النحو بدأ العمل خلال هذه المرحلة بمنهجية تاريخية تقول بأن "تاريخ ليبيا القريب ابتداء منذ 1969م، وليس قبل"
فتم إبراز بعض الوقائع والأحداث والشخصيات التاريخية التي تم إهمالها وإقصائها في المرحلة السابقة، وعمل النظام السياسي على إعادة كتابة التاريخ بحيث يتم ربطه بأهداف وتوجهات النظام السياسي بغية تأكيد شرعيته في ممارسة السلطة وحمايتها في المجتمع، ويمكن رصد عدد من تلك الممارسات، وهي:
 إلغاء الاحتفال بعيد الاستقلال يوم 24 ديسمبر، واستبداله بيوم 1 سبتمبر، طوال 42 سنة من حكم النظام السياسي.
 تأسيس مركز جهاد الليبيين 1977م، والذي عمل وفقا لتوجهات سياسية محددة، تبين أن النظام السياسي هو استمرار لجهاد الآباء والأجداد.
 سعي النظام السياسي إلى إبراز عدد من القيادات الوطنية التي قامت بدور مهم في مرحلة الجهاد ضد الاحتلال الإيطالي، وما بعده، فمثلاً: تم إعادة رُفات بشير السعداوي رئيس الحزب المؤتمر الوطني الذي دفن في لبنان سنة 1957م، بعدما تم نفيه من قبل النظام الملكي 1952م، حيث تم استرجاع رفاته 1970م.
 كشف الغطاء عن بعض الأدوار وعلاقات التعاون مع الاحتلال الإيطالي على مستوى القبائل والمناطق والشخصيات، والسماح ببعض الكتابات التاريخية التي تأجج لتلك العلاقات والأدوار.
 بعد خطاب زوارة 15 أبريل 1973م، كانت فرصة سانحة للنظام السياسي بشأن إقصاء وحرق الكتب والوثائق التي تشير إلى النظام الملكي، وذلك في إطار ما سمى آنذاك بالثورة الثقافية، فمثلاً: تم حرق الكتب والوثائق التي تشير إلى النظام الملكي في جل المكتبات الحكومية والخاصة.
عمومًا الأمثلة كثيرة غير أن طبيعة المقالة لا تسمح بإنانة كل تلك الممارسات، ومهما يكن فأن استمرار النظام السياسي في انتهاج دفن الذاكرة التاريخية للمرحلة الملكية وتجاهل شخوصها لمدة أربعين سنة ونيف كان أشبه بالنعام عندما يدفنون رؤوسهم في الرمال، فالإقصاء أو الإهمال أو الهجوم على ذلك التاريخ لم يكن يعني أنه غير موجود.
المرحلة الثالثة: 2011- حتى الان
قد يتساءل البعض عن سبب بروز علم الاستقلال المستخدم أثناء العهد الملكي الليبي 1951- 1969م، خلال فترة الحراك المجتمعي 2011م، ومن ثم إقراره كعلم رسمي لدولة ليبيا فيما بعد.
في الحقيقة أن بروز علم الاستقلال خلال مرحلة ما بعد 2011م، لم يكن مصادفة عابرة، أو أن أطراف خارجية فرضته كما يعتقد البعض، بل أجزم بأنه كان نتيجة مترتبة على ازدياد عمليات الإقصاء والهجوم للمرحلة الملكية من قبل النظام السياسي السابق، كما أن الحاجة المجتمعية خلال فترة الحراك المجتمعي 2011م دفعت بذلك الحراك للبحث في الذاكرة المجتمعية (التاريخية) عما يجمعها لتبدو صورة المجتمع الليبي واحدة متناغمة، خاصة مع زيادة النظام السياسي تبني سياسات تُؤجج للانقسامات والإقصاء والتهميش ذات أبعاد تاريخية.
وخلال هذه المرحلة بدأ العمل أيضًا على الهجوم والإهمال والإقصاء – المقصود- للفترة التاريخية لمرحلة القذافي؛ حوالي أربعين سنة ونيف.
والبدء بمنهجية تاريخية تحاول تأكيد بأن هذه المرحلة هي امتداد للمرحلة الملكية من ناحية، والقفز من فوق مرحلة القذافي لتجاوزها من ناحية أخرى، كل ذلك بغية تأكيد الإدماج مع المرحلة الملكية.
عمومًا يمكن رصد أهم ممارسات النظام السياسي خلال هذه المرحلة في التالي:
 إلغاء الاحتفال بعيد 1 سبتمبر، واستبداله بيوم 17 فبراير، مع إعادة الاحتفال بيوم 24 ديسمبر.
 سعي النظام السياسي بالرغم من ضعفه وتشتته إلى حكومتين إلى إبراز عدد من الشخصيات التي قامت بدور مهم في مرحلة النظام الملكي أو تلك التي واجهت النظام السياسي سواء في الداخل أم في الخارج، وما بعده، فمثلاً: تم تأبين منصور الكيخيا بعد وجود رفاته سنة 2012م.
 تم إقصاء الكتب والوثائق التي تشير إلى عهد القذافي، وأحيانًا أخرى حرقها في جل المؤسسات الحكومية، فمثلاً: تم إقصاء مكتبة الفكر الجماهيري التابعة لمركز دراسات أبحاث الكتب الأخضر، كما تم حرق السجل القومي الذي يتضمن خطب وأحاديث القذافي في جل المكتبات الجامعية.
وعلى هذا الأساس فإن منهجية الممارسات المتبعة خلال هذه المرحلة تكاد تكون واحدة مع المرحلة التي سابقتها
وعلى وجه الإجمال فأن القارئ لا شك قد لاحظ بعد قراءته للصفحات السابقة بتعرّض التاريخ الليبي القريب للكثير من الإقصاء والهجوم والإهمال – المقصود- من قبل الأنظمة السياسية الحاكمة، بهدف توظيفه لصالحها، وهذا يعني أن التاريخ الليبي القريب يعاني من فجوات في سلسلة الأحداث التاريخية بصورتها الحقيقية، والانضباط العلمي في السرد.
فالنظم السياسية الحاكمة في ليبيا منذ 1951- وحتى الآن ساهمت في إنتاج عدد من التفسيرات المتباينة لطبيعة بعض الوقائع التاريخية، وهذا يعني أن كل نظام سياسي قام وبشكل منفرد بإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وشخوصه بما يخدم دوافعه ويحقق أهدافه السياسية، وهذا الأمر قد يطرح مسألة مصداقية تواترِها، ومن ثم تبرز الحاجة إلى معرفة مدى صدق تلك الأحداث والوقائع.
وعمومًا فإنه نخلص مما سبق إلى رصد عدد من الملاحظات الهامة، وهي:
 لقد تعلمنا في علم الاجتماع أنه عندما تتكرر بعض الظواهر بنفس المقدمات والنتائج أكثر من مرة، فمعنى ذلك أننا أمام مشكلة أو قضية تتعدى فعل المصادفات وتتخطاها، وهذا قد يعني بأن عمليات الإقصاء والهجوم والإهمال – المقصودة- للتاريخ الليبي القريب من قبل الأنظمة السياسية الحاكمة، ليست معزولة عن أهدافها واتجاهاتها بغض النظر عن تغيير شخوصها.
 ومعني هذا ببساطة شديدة بأن تلك الأنظمة قامت إعادة إنتاج نفس العقلية فيما يتعلق بعلاقتها مع التاريخ الليبي القريب، وذلك بغض النظر عن تغيير الأنظمة السياسية وشخوصها، حيث لم تستطيع تلك الأنظمة أن تكون قادرة على أن تنتج الاختلاف أو تتجاوزه، وهذا ما يفسر أن رؤية ومنطلقات النظم السياسية اتجاه مسألة التاريخ لم تتغير، وتكاد تكون واحدة، فمثلا: هناك اعتقاد راسخ من جل النظم السياسية بأن ابتداء التاريخ ليبيا القريب كان من منذ استلامها السلطة، وليس قبل ذلك.
 لم تلتفت جل الأنظمة السياسية في ليبيا بجدية إلى النظر والتدبر في التاريخ الليبي القريب، من خلال العبر من حالات التشتت والتفرقة التي مرت بها ليبيا، وتعظيم قيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك وصولا إلى تحقيق أهداف تعمل على تأصيل روح المواطنة، والبحث عن مشتركات تاريخية التي قد تجمع ولا تفرق الليبيين، ولتقول للتاريخ أننا فهمنا الدرس وهو: تعظيم قيم الوحدة الوطنية الموجودة في اعماقنا، وأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.
وأخيرًا نختم هذه المقالة بالإشارة إلى أن: أية محاولة لإهمال أو إقصاء أو الهجوم على أية مرحلة من مراحل التاريخ الليبي ستكون نتيجة مترتبة على زيادة الفجوات التاريخية، وهذا بمجمله سيؤدي بالضرورة إلى زيادة سلوكيات الباعثة على الكراهية واﻟﻨﻔﻮر اتجاه أي النظام السياسي، وحتى نقرب المعنى أكثر يمكن أن نشير أن ذلك يعني بالضرورة زيادة المخاطر على مسألة المصالحة الوطنية والعيش المشترك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) يقصد بالهجوم: سياسة مخطّطة تهدف إلى ضرب وتحطيم المرحلة التاريخية بغض النظر عن أية أعمال أو مشاريع تم إنجازها، وباستخدام الوسائل كافة، مثل تزوير الحقائق، أو محاكمات غير عادلة، أو إصدار حزمة من القوانين العنيفة التي تحظر التعامل مع شخوص ورموز تلك المرحلة التاريخية.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World