مداخلة كفاحية للشيوعيين في تطورات مسألة اللاجئين

الحزب الشيوعي اليوناني
alsirbabo@yahoo.co.uk

2020 / 3 / 21



مقال يحرره نيكوس سوفيانوس، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني



نُفِّذت خطة إردوغان المنظمة لاستغلال آلاف اللاجئين - المهاجرين لتعزيز مساعي الطبقة الحاكمة في تركيا، على نطاق واسع في منطقة إفروس، بعد "استسلامه" لروسيا في إدلب السورية. و لا ينبغي أن يُخفي الاستغلال السياسي من قبل الحكومة للحراسة اللازمة للحدود بهذه الطريقة البائسة، مشكلة مشاركتها النشطة للغاية في المخططات الإمبريالية، في بحر إيجه والشرق الأوسط وجنوب شرق المتوسط.

إن الحزب الشيوعي اليوناني يناهض و باتساق نظرية "الحدود المفتوحة" التي تبرِّء الطبقة البرجوازية التركية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، وكذلك النزعات القومية الرجعية والعنصرية لليمين المتطرف والفاشيين، التي تُخفي العدو و المذنب الفعلي، عبر اعتبار المشكلة في المجتثين من أوطانهم و في باقي الضحايا.

هذا و بإمكان هذه التطورات على وجه الخصوص، أن تبرهن للقوى الشعبية الأوسع على العلاقة المباشرة بين المذبحة الإمبريالية وتدفقات اللاجئين وبين مدى خطورة سياسة الاتحاد الأوروبي في مسألة اللجوء – الهجرة.



هي تلك السياسة التي دشنها حزب سيريزا عبر إبرام معاهدة الاتحاد الأوروبي مع تركيا في آذار|مارس 2016، مع المضي نحو ما بعد معاهدة دبلن الثالثة. وهكذا، حوصر ما يزيد عن 100 ألف من البشر في اليونان على الرغم من إرادتهم، أمرٌ سمح لإردوغان باستغلال تدفق اللاجئين - المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي واليونان كأول دولة استقبال، للترويج للمساعي الجيوسياسية للطبقة الحاكمة في تركيا.

و في مواجهة هذه التطورات والمساومات التي بدأت مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، نرد بنحو هجومي بمواقفنا، على عدد من جوانب المواجهة السياسية الإيديولوجية، و في الكفاح السياسي والجماعي الذي نخوضه ضد الدعاية الرجعية السائدة و ضد الثرثرة الكوسموبوليتية الانتهازية المعادية.



· إن طعننا هو في توافق حكومة حزب الجمهورية الجديدة و سيريزا حول سريان و تطبيق اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا. إنهم يريدون اليونان سجناً للاتحاد الأوروبي، وينتهكون حق اللاجئين - المهاجرين في التقدم بطلب لجوء في بلد وجهتهم، و يجبرونهم على التقدم بطلب للجوء و دراسته في اليونان. إنهم يحاصرون هؤلاء البشر في الجزر الخمس التي تعتبر نقاطاً ساخنة، بنحو يجبر أولئك الذين رُفض طلبهم على العودة إلى تركيا. مما ينتج حصاراً متعدد الشهور و السنين.

· إننا ندين جوهرياً و في كل مكان و نصوت ضد خطة الحكومة وجميع الأحزاب الأخرى، القائلة بإدارة الحصار و التي تشمل: إقامة خمسة مخيمات في الجزر، بسعة تصل إلى 7000 شخص في لِسفوس - خيوس - ساموس. و بنى (مغلقة و خاضعة للمراقبة أو مراكز احتجاز) في بر البلاد.

· و نعلن صراحة أننا لن نتواطئ مع جريمة الحصار. و لا في أي مكان، لا في الجزر ولا في بر البلاد.

· و نعترف بحق اللاجئ و المهاجر في طلب اللجوء في بلدان وجهته.

· و نطالب بتسهيل انتقالهم نحو بلدان وجهتهم، عن طريق الطعن - الانسحاب من لائحة دبلن و من اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا.



عبر ظروف حركية فليُعبَّر عن معارضة – استنكار إدارة الحكومة والقوى السياسية الأخرى لاحتجاز هؤلاء البشر، و معارضة مطالبتها بالإجماع على سياستها الخطيرة، التي تحول اليونان إلى سجن للاتحاد الأوروبي لاحتجاز اللاجئين والمهاجرين و إلى قاعدة انقضاضية عسكرية أمريكية – أطلسية.

إنهم يسعون إلى التجديد الفوري لاتفاق الاتحاد الأوروبي المبرم مع تركيا، ويحثون إردوغان على تضمين حقهم في إعادة اللاجئين إلى تركيا و أيضاً من بر البلاد الرئيسي. لذا فهم في عجلة من أمرهم لإنشاء مراكز احتجاز هناك. يخططون لفتح مركزين في المناطق النائية على الفور، لكنهم سيصرون على مخططهم الذي تم الإعلان عنه مبدئياً للإنشاء 20 مركزاً في جميع المناطق. و هو الذي تم تجميده بعد ردود الفعل المعممة.

و سوف يصرون على محاولة تفعيل مراكز الاعتقال في جزر منها: كوس، لِروس، ساموس ولاحقاً في لِسفوس - خيوس، مع احتساب ردود الفعل بعد "هزيمة" الحكومة المتمظهرة خلال عملية غزو قوى حفظ النظام.

يجب أن نتصدَّر النضال، من خلال الهيئات التي قادت التحركات الكبيرة، و لجان النضال و مراكز العمل، و إدارات اتحادات عمال القطاع العام في المحافظات و غيرها من الهيئات الشعبية، مع الشعار الذي استنهض سكان الجزر لمدة 4 أيام و هو القائل: "لا لأي سجن للأرواح. لا مفتوح و لا مغلق".

· إننا نحافظ على جبهة ضد خطط احتجاز اللاجئين على جزر غير مأهولة، من أجل إجبار الحكومة على التراجع ، وتعميم إدانة هذه المخططات.

· إننا نميز ونؤيد مطلب تنفيذ البرنامج المتعلق بالإطفال غير المصحوبين أينما طرح في المجالس البلدية. إن هذا البرنامج يتعلق بحوالي 4.5 ألف طفل. و نتخذ مبادرات تضامن لدعمهم و لعزل ردود الفعل العنصرية و رهاب الأجانب.

· يسكن في 31 مركزاً في البر الرئيسي ما يقارب 25000 من طالبي اللجوء بشكل رئيسي. هناك حاجة إلى مبادرات مركزية وفق مطلب فك حصارهم. و في النقاط الخمس الساخنة على الجزر، يتركز التضامن في مطلب نقل الجميع إلى بر البلاد و من ثم إلى بلدان وجهتهم. يجب أن يتم التعامل مع أولئك الذين يرغبون في تقديم طلبهم في اليونان عبر برامج الاستضافة. أمر مصيري هو إرادة بقاء اللاجئ - المهاجر في البلد لا أمر تقديمه الطلب الإلزامي إكراهاً.

· لا يمكن لأي منظمة غير حكومية أن تشارك في إدارة الوضع في أي مرحلة. ندين نفاق 66 منظمة غير حكومية أصدرت بياناً حول اللجوء. إنها و من بين أمور أخرى "شركات" و "رجال أعمال التضامن". رحبت جميع المنظمات غير الحكومية باستثناء واحدة منها، بالحصار المفروض و جمعت الملايين من خلال إدارة مأساة اللاجئين. إن مسؤولية الدولة هي تقديم الخدمات و الرعاية الإنسانية، و الاستقبال الأول – و التسجيل ، و دعم - إدارة تنفيذ حق اللاجئ - المهاجر للذهاب إلى بلد وجهته. و ليدمج عمال المنظمات غير الحكومية في الهياكل الحكومية، مع استخدام خبرتهم ومعرفتهم المكتسبة.

· إن حراسة الحدود هي مهمة الشرطة - حرس الحدود، الجيش، في وظائفها المحددة. و تقع على عاتق الحكومة مسؤولية "زجر" الزمر اليمينية المتطرفة الفاشية، و طرد النازيين و رعاع اليمينين المتطرفين من الحرس الوطني. إن مسؤوليتها هي اعتقال مضرمي النيران في لِسفوس.

· من غير المقبول هو تدبير الحكومة القائل بقطع برنامج الإسكان والمساعدات الشهرية 90 يورو لطالبي اللجوء. نطالب بتسهيل فوري لطالبي اللجوء للسفر إلى بلدان وجهتهم. و ببرنامج خاص لأولئك الذين يرغبون في البقاء في البلاد على أساس معرفتهم ومهنتهم والدعم الشخصي لإقامتهم.

· إننا ندين الإجراءات التي أعلنتها الحكومة. إن تعليق طلبات اللجوء لشهر واحد هو أمر مدان وغير فعال. نحن نعارض بشدة أي تفكير في تمديد هذا الإجراء، حتى مع وجود قانون تشريعي. لكننا كنا الوحيدين الذين حددنا أخطر هذه الإجراءات، وهي إيكال المسؤولية لقوى أجنبية (فرونتكس - رابيت) لحراسة الحدود اليونانية. حيث يتعزز بهذا النحو التدخل المباشر في ممارسة الحقوق السيادية من جانب الاتحاد الأوروبي و الناتو. إن الأمر يُسمع كنكتة فقط حين القول أن حدودنا أوروبية وقد تمكنا من جعل نهر إيفروس خط حدود للاتحاد الأوروبي. علينا التذكير هنا أن "الحلفاء" و "الشركاء" يعتبرون الانتهاكات المستمرة و المتعمدة من قبل الطبقة الحاكمة التركية، لمجال البلاد الجوي و سيادتها على الجزر، و تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، بموجب القانون الدولي، مجرد "خلافات بين اليونان وتركيا".

· إننا نميز اقتراحنا بفحص طلبات اللجوء على الحدود التركية و نقل اللاجئين مباشرة إلى بلدان المقصد، تحت مسؤولية الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. هناك حاجة لعزل العديمي العقل الذين يروجون بشكل مباشر أو غير مباشر لفتح الحدود وفقاً لما يشابه فكرة تقليد إردوغان، لنضغط بدورنا عبر استغلال تدفقات اللاجئين على حدود بلدان مجاورة في الاتحاد الاوروبي، بحيث من المفترض أن يضطر الاتحاد الأوروبي إلى فتح أبوابه. وبالتالي أن ننشئ معسكرات احتجاز جديدة على الأراضي اليونانية.

· إننا نقف ضد نزعات القومية والمتاجرة بالوطنية والدعاية الفاشية السافرة أو السرية. و نقف ضد الكوسموبوليتية (المسكونية) الرأسمالية ومؤيديها الصريحين أو "غير القاصدين" لنظريات الحدود المفتوحة، إلى جانب أولئك الذين يدفعون و ببركة الولايات المتحدة - الناتو - الاتحاد الأوروبي نحو الإدارة المشتركة للثروات في بحر إيجه. تلعب الحكومة كلا اللعبتين، ولهذا السبب دعمت غزو إردوغان لسوريا أي دعمت "تمزيق" معاهدة لوزان وهي تتطرق للقانون الدولي وفق عبارة "حسب الطلب".

· لقد عزز الحزب عبر بيان مكتبه السياسي، و بمداخلاته المستمرة في النضال الجماهيري والسياسي، الكفاح ضد التعتيم المنظم و المتعمد من قبل وسائل الإعلام البرجوازية عن مواقفه ومبادراته، طريق الصراع ضد المخططات الإمبريالية الخطرة و ضد مشاركة الطبقتين البرجوازيتين اليونانية و التركية فيها. حيث من الحاسم في مواجهة التصعيد الخطير لهذه المخططات هو التسلُّح بالحجج و نشرها في صفوف الشعب مع العمل الطليعي في صفوف الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الجذرية إلى جانب القدرة التي أظهرها الحزب للتدخل بشكل حاسم في التطورات المعقدة التي شهدناها و سنشهدها.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World