في الثامن من آذار بطريركية الإسلام السياسي والهجمة على منظمة حرية المرأة

نساء الانتفاضة
nisaa.alintifadha@yahoo.com

2020 / 3 / 21

تٌعرّف البطريركية على انها سلطة الاب، ويٌعرّف النظام البطريركي على انه نوع معين من التفكير والعمل؛ والبطريركية بنية اجتماعية واقتصادية سابقة على النمط الرأسمالي، مع انها احتفظت بوجودها داخل بعض المجتمعات، التي لم تنجز بشكل تام تطورها وانتقالها الى النمط الرأسمالي الحالي، فبقيت هذه المجتمعات خاضعة لمعايير البطريركية، وقد استفادت بعض القوى السياسية في تلك المجتمعات من وجود هذا النمط الابوي، بل ورسخت من وجوده، بإعادة انتاج وتفعيل العشائرية والقومية.
جيء بقوى الإسلام السياسي والقوميين بعد احداث 2003، هذه القوى تعاملت مع المرأة على أساس بطريركي تام، فكل القرارات ومشاريع القوانين التي ارادت سنها، كانت تنم عن نوع تفكير ابوي تجاه المرأة، وإذا ما استذكرنا القرار رقم 137 لسنة 2003 والصادر من مجلس الحكم البريمري، والذي يقضي بالعمل بأحكام الشريعة الإسلامية، او لنستذكر مشروع القانون الجعفري "البيدوفيلي"، الذي يقضي بزواج القاصرات؛ كل تلك القوانين نبعت من عقلية الهيمنة والسيطرة على المرأة، وترسيخ هذا الفهم لدى المجتمع، وقد توضح كل هذا العمل من خلال ممارسات وسلوكيات اجتماعية، فمثلا ان بعض الشعارات التي رٌفعت في مناسبة الثامن من آذار، او حتى في انتفاضة أكتوبر، هذه الشعارات أعطت للمرأة "الدور" او "الوظيفة" التي يجب ان تأخذها، ((المرأة هي الام والزوجة والاخت والمربية)) ((المرأة هي المنجبة للحياة)) ((المرأة هي المعلم والمربي)) الخ ... وهنا يجب ان يٌلاحظ ان كل هذه الأدوار او الوظائف اما تناسلية او جنسية، أي في خدمة الذكر ومركزيته، أي الاب في النتيجة النهائية، اذن تشيء المرأة، جعلها سلعة، هو في جعل جوهرها "تناسلي او جنسي"؛ المشكلة ان هذه الشعارات ترفع حتى من قبل اطراف "مثقفة"، او من قوى تحسب نفسها على اليسار، هذه القوى لم تكلف نفسها عناء تثقيف جمهورها على رفض هذه الهيمنة الذكورية، بل الاسوأ من ذلك انها تحالفت مع قوى إسلامية غاية في الذكورية، واياديها ملطخة بدماء الكثير من النساء.
هذا التعامل البطريركي مع المرأة من قبل سلطة قوى الإسلام السياسي انعكس مباشرةً على البعض من منظمات المجتمع المدني، التي رفعت راية التحرر والمساواة بشكل جاد وجدي، فكانت أولى ضحايا هذا التعامل "منظمة حرية المرأة في العراق"، التي عوملت بشكل فج وقبيح على مر تاريخها؛ وها هي اليوم تتعرض لأقذر هجمة من هذه السلطة البطريركية، التي تطالب بحلها، كونها دافعت عن نساء معنفات، نساء لم ترغب بأن تكون حياتهن رهن فهم ذكوري، نساء لم يرغبن في تحويلهن الى أسرى لرغبات ذكر.
ان نمط التفكير وأساليب العمل لسلطة الإسلام السياسي البطريركية، تزيد من العدائية تجاه المرأة، وتزيد أكثر من العدائية للمنظمات النسوية، ويجب على كل التحررين والمنظمات الفاعلة ان تتصدى لمثل هذه الهجمات البربرية، والتي تريد هذه السلطة من خلالها بث الرعب والخوف داخل هذه المنظمات، وأيضا لجميع النساء العاملة فيها.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World